تحقيق هآرتس: شبكات وهمية على إكس تروج لروايات مضللة حول اغتيال تشارلي كيرك
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
أعد الصحفي عمير بن جاكوب في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية٬ تحقيقا موسعا حول موجة حسابات وهمية نشطت مؤخرا على منصة "إكس"، بعد انتشار رواية تزعم تورط الموساد الإسرائيلي في اغتيال المؤثر اليميني الأمريكي تشارلي كيرك.
وبمجرد انتشار هذه المزاعم، بدأت شركة “Cyber Harpoon”، المتخصصة في تتبع الحملات المضللة٬ والتي يمتلكها أوري ليهافي٬ الذي عمل أكثر من 25 عاما في قيادة العمليات الاستخباراتية والعسكرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، بتحقيق عاجل تبين من خلاله أن هذه الرواية مدعومة بعدد كبير من الحسابات التي يرجح أنها جزء من شبكة أوسع تروج لخطابات معادية للسامية ومؤامرات اليمين المتطرف الأمريكي.
وفي نهاية الأسبوع الماضي، ومع تفعيل منصة "إكس" ميزة جديدة تظهر موقع الحساب حسب الدولة، بدأت الشركة في فحص مواقع الحسابات التي غردت عن كيرك والاحتلال الإسرائيلي، لتكتشف سريعا أن العديد منها لا يتطابق مع المواقع التي تزعمها.
ومع توسيع نطاق الفحص ليشمل حسابات كانت مراقبة بالفعل بسبب هجماتها على الممثلة الإسرائيلية غال غادوت٬ بعد هجمات 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ظهرت أنماط جغرافية توحي بوجود عمليات تأثير خارجية.
وبحسب ما نقله بن جاكوب عن “Cyber Harpoon”، أظهر تحليل قاعدة بيانات متعلقة بكيرك أن معظم الحسابات الناشطة في هذا الملف كانت خارج الولايات المتحدة، بينما أخفت نسبة كبيرة منها موقعها الجغرافي تماما.
أما قاعدة البيانات المرتبطة بغادوت فقد كشفت أن ما يقرب من جميع الحسابات التي هاجمتها تعمل من خارج الولايات المتحدة، وأن جزءا كبيرا منها يرفض الإفصاح عن أي معلومات جغرافية، ما يعكس—وفق محللين—تشويشا متعمدا على الهوية الجغرافية لهذه الشبكات.
تزامن هذا مع جدل واسع أثارته ميزة الموقع الجديدة، التي كشفت بدورها أن مئات الحسابات التي تقدم نفسها على أنها أمريكية أو أوروبية تعمل فعليا من دول مختلفة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
وتقول “هآرتس” إن وسائل إعلام مثل الغارديان وفوكس نيوز ونيويورك بوست نشرت تقارير خلال الأسبوع نفسه تؤكد نتائج مماثلة، بينما يحذر خبراء التضليل من أن هذه الميزة—رغم فائدتها—تعاني من قيود تقنية تجعلها غير كافية لتحديد الهوية الحقيقية للحسابات.
ورغم أن شركة "إكس" لم توضح آلية تحديد الموقع، فقد بدأت لاحقا بالسماح للمستخدمين بإخفاء مواقعهم تماما، وهو ما اعتبر استجابة للانتقادات الموجهة لهذه الميزة.
كما يشير المحللون إلى أن استخدام شبكات “شبكة افتراضية خاصة (VPN)” والخوادم الوكيلة وإعدادات متجر التطبيقات قد يغير الموقع الظاهري للحساب، مما يزيد صعوبة الاعتماد على هذه البيانات وحدها.
وطلبت صحيفة “هآرتس” من باحثين في التضليل داخل الاحتلال الإسرائيلي وخارجها تحليل بيانات الأسبوع الأخير، ليتبين وجود حسابات مؤيدة لإسرائيل وأخرى معادية لها بلغات مختلفة، بعضها بالعبرية، وبعضها بالفارسية ضمن حملات تستهدف الشأن الإيراني، وجميعها تعمل من مواقع “مشبوهة” لا تتطابق مع هويتها المعلنة.
ويقول أحد الباحثين للصحيفة إن حسابات ادعت أنها إسرائيلية ظهرت خلال ساعات قليلة وكأنها تعمل من لبنان وإيران والكونغو ورومانيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، في مشهد يعكس عمليات تأثير متشابكة ومتعددة الأطراف.
وفي إطار تحقيق أجرته منظمة “فيك ريبورتر”بطلب من هآرتس، كشف عن عشرات الحسابات السياسية الإسرائيلية التي تتناقض مواقعها الحقيقية مع هوياتها الافتراضية.
ومن أبرز الأمثلة حساب “أبطال إسرائيل”، الذي يفترض أنه يتحدث باسم عائلات الجنود القتلى ويشجع على إضاءة الشموع، ليتضح أن موقعه الحقيقي في ألمانيا، وأن حسابه مرتبط بمتجر تطبيقات إيراني.
كما ظهر حساب “إسرائيل في دقيقة” الذي ينتحل صفة وكالة أنباء محلية كمقره في لبنان، بينما يعمل حساب “كل شافور” من إيران وينشر رسائل معادية للحكومة الإسرائيلية.
وبين التحقيق كذلك أن حسابا يدعي أنه لامرأة إسرائيلية تدعى ميريام كوساك يعمل من الكونغو وينشر محتوى تحريضيا ضد نتنياهو، وأن حساب “إنذار الهجوم” الذي يقدم نفسه كمنصة لتحذيرات صاروخية يعمل فعليا من رومانيا، بينما ظهر حساب آخر يحمل اسم “الحلم” كمقره في لبنان رغم نشاطه في نشر محتوى يتعلق بالحرب الإسرائيلية.
أما الحسابات الأكبر تأثيرا، فقد كشفت الميزة أن الناشط المعروف باسم "حاييم"، الذي يحظى بمتابعة واسعة وينشط في النقاش السياسي الإسرائيلي، يكتب من الولايات المتحدة، وأن يائير نتنياهو يغرد من ميامي، بينما تنشر الناشطة اليمينية روني ساسوفر من قبرص، وتعمل المعلقة أورلي ساغي من المملكة المتحدة.
كما نقل بن جاكوب عن شركة “إنترسبت” المتخصصة في مكافحة التضليل أنها كشفت عن حسابات إسرائيلية سياسية يفترض أنها تعمل داخل الاحتلال الإسرائيلي لكنها تنشط من دول أخرى مثل تايلاند وفرنسا والبرازيل والولايات المتحدة، وعثر على مثال آخر لحساب يدعى "عمير" يقدم نفسه كإسرائيلي بينما يعمل من الخارج.
وكانت وسائل إعلام مؤيدة لإسرائيل ووسائل أخرى ناقدة لها قد تبادلت الاتهامات على خلفية هذه النتائج، ما أظهر أن الميزة الجديدة—التي يفترض أنها أداة شفافية—أصبحت مادة جديدة لتأجيج الحروب الرقمية.
وأشار تقرير “يهودي على الإنترنت”، وهو منصة إسرائيلية مؤيدة يزعم أنها مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى كشف شبكتين مزيفتين مناهضتين لإسرائيل: الأولى تنتحل صفة ناشطين اسكتلنديين مؤيدين للاستقلال لكنها تعمل من إيران وتمر عبر هولندا، والثانية تتعلق بحساب رسمي تابع لجماعة الضغط “ACA” التي بدا أنها تعمل من تركيا رغم تقديم نفسها ككيان أمريكي منخرط في الأنشطة الانتخابية.
وفي متابعة لتحقيق مشترك بين صحيفة ذا ماركر و”مختبر المواطن” الكندية، فحصت هآرتس عددا من الحسابات الإسرائيلية التي اتضح أنها جزء من حملات تأثير تستهدف إيران، وتبين أن بعضها يعمل من ألمانيا ودول أخرى غير إيرانية، في مشهد يعكس استخدام الطرفين لجهود تأثير غير عضوية.
ويحذر روي سوسان، مدير الشؤون العامة في “فيك ريبورتر”، من أن الميزة الجديدة—رغم ما توفره من شفافية—قد تعرض نشطاء وصحفيين ومواطنين يعملون في بيئات قمعية للخطر.
وأشار إلى مثال الصحفي الغزي معتصم دلول الذي ظهر حسابه كمقره في بولندا والمملكة المتحدة رغم بثه مقاطع مباشرة من غزة، ما أدى إلى اتهامات خاطئة ضده.
ويرى سوسان، كما ينقل عنه بن جاكوب، أن المشكلة لا تكمن في الميزة نفسها فحسب، بل في السياق الأوسع منذ استحواذ إيلون ماسك على تويتر عام 2022، حيث ألغت المنصة آليات مكافحة التضليل، وفككت فرق الرقابة، وأوقفت التعاون مع شركة “سياج نشط” الإسرائيلية التي كانت تساعد في تتبع السلوكيات المضللة على الشبكة، وخصخصت حماية المستخدمين عبر الاعتماد على “ملاحظات المجتمع” بدلا من المنظومة المهنية السابقة.
ويخلص تقرير هآرتس إلى نتيجة مفادها أن المنصة تشهد اليوم تناقضا لافتا: فبينما تتقدم تقنيا عبر الكشف عن مواقع الحسابات، تفتقر في الوقت نفسه إلى آليات حماية حقيقية تمنع التلاعب والخداع والمحتوى الضار.
ويؤكد الباحثون الذين تحدثوا للصحيفة أن ما يحدث يثبت الحاجة الماسة إلى تنظيم ذكي وشامل لمنصة "إكس"، باعتبارها باتت لاعبا مركزيا في تشكيل الخطاب العام وصنع الرأي في البيئات السياسية المشحونة حول العالم.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية كيرك غزة غزة اكس كيرك صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الحسابات التی تعمل من
إقرأ أيضاً:
ثغرة خطيرة في ذكاء ميتا الاصطناعي.. قراصنة يخترقون حسابات إنستجرام
في تطور جديد يسلط الضوء على المخاطر الأمنية المرتبطة بالاعتماد المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، واجهت شركة ميتا أزمة أمنية بعد اكتشاف ثغرة خطيرة في روبوت الدعم الفني المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والذي أتاح لقراصنة الإنترنت السيطرة على عدد من حسابات إنستجرام، حتى تلك المحمية بخاصية التحقق الثنائي.
وكانت ميتا قد أطلقت الأداة الجديدة في نهاية عام 2025 بهدف تسهيل وتسريع عمليات استعادة الحسابات المغلقة أو التي فقد أصحابها إمكانية الوصول إليها. إلا أن ما صُمم لتبسيط تجربة المستخدم تحول إلى نقطة ضعف استغلها المهاجمون الإلكترونيون للوصول إلى حسابات الضحايا.
وكشفت تقارير أمنية أن مجموعة من الباحثين المتخصصين في الأمن السيبراني رصدوا خلال الأيام الماضية انتشار معلومات تفصيلية على منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات المراسلة، توضح كيفية استغلال الثغرة. كما تم تداول لقطات شاشة ومقاطع فيديو توثق عمليات الاستيلاء على الحسابات بشكل مباشر.
وبحسب المعلومات المتداولة، تمكن القراصنة من استخدام روبوت الدعم الذكي لإجراء تعديلات على البريد الإلكتروني المرتبط بالحساب المستهدف، ثم طلب إعادة تعيين كلمة المرور، ما منحهم السيطرة الكاملة على الحساب خلال دقائق معدودة.
الأكثر إثارة للقلق أن عملية الاختراق لم تكن تتطلب تجاوز أنظمة الحماية التقليدية أو كسر التحقق الثنائي، إذ اعتمدت على استغلال آلية التحقق التي يستخدمها النظام نفسه للتأكد من هوية المستخدمين.
وأوضحت التقارير أن المهاجمين استخدموا شبكات افتراضية خاصة (VPN) لإظهار مواقعهم الجغرافية وكأنها تتطابق مع الموقع المعتاد لصاحب الحساب المستهدف. ويبدو أن نظام الدعم الذكي كان يمنح مستوى أعلى من الثقة للمستخدمين الذين يظهرون من مواقع جغرافية مألوفة، وهو ما فتح الباب أمام استغلال هذه الميزة الأمنية ضد المستخدمين أنفسهم.
وفي أول تعليق رسمي على الأزمة، أكدت ميتا أنها نجحت في معالجة المشكلة وإغلاق الثغرة الأمنية. كما أشارت إلى أنها تعمل على تأمين الحسابات التي تأثرت بالاختراقات وإعادة السيطرة عليها لأصحابها الشرعيين.
ورغم إعلان الشركة عن إصلاح الخلل، فإنها لم تكشف حتى الآن عن عدد الحسابات التي تعرضت للاختراق أو حجم الأضرار الناتجة عن الحادث. وتشير بعض المعلومات إلى أن الثغرة كانت متداولة بين مجموعات القرصنة الإلكترونية منذ شهر مارس الماضي قبل أن يتم اكتشافها على نطاق واسع.
وتزامنت الواقعة مع موجة من عمليات اختراق الحسابات البارزة على منصات التواصل الاجتماعي خلال الفترة الأخيرة، حيث تعرضت حسابات تابعة لشخصيات ومؤسسات معروفة للاختراق ونشر محتوى غير مصرح به. كما طالت الهجمات حسابات لمؤسسات تجارية وشخصيات عامة، ما أثار تساؤلات واسعة حول مدى موثوقية الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات الحساسة.
ويرى خبراء الأمن السيبراني أن الحادث يمثل مثالًا واضحًا على التحديات الأمنية الجديدة التي تفرضها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما يتم منحها صلاحيات واسعة للتعامل مع بيانات المستخدمين أو تنفيذ إجراءات حساسة مثل استعادة الحسابات وتغيير بيانات الدخول.
كما يؤكد الخبراء أن الشركات التقنية الكبرى مطالبة بإجراء اختبارات أمنية أكثر صرامة قبل إطلاق أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، خصوصًا تلك التي تتعامل مع بيانات الهوية الرقمية للمستخدمين. فكلما ازدادت قدرات هذه الأنظمة، ارتفع معها مستوى المخاطر المحتملة إذا لم تُصمم وفق معايير أمنية مشددة.
وتعيد هذه الواقعة التذكير بأهمية اتباع المستخدمين لإجراءات الحماية الرقمية المتقدمة، وعدم الاكتفاء بخاصية التحقق الثنائي وحدها، مع ضرورة متابعة إشعارات تسجيل الدخول وتغيير كلمات المرور بشكل دوري، تحسبًا لأي محاولات اختراق مستقبلية.
وتؤكد أزمة ميتا الأخيرة أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يوفره من مزايا كبيرة في تحسين الخدمات الرقمية، قد يتحول إلى مصدر تهديد إذا لم تتم إدارة مخاطره الأمنية بالشكل المناسب، وهو ما يفرض تحديات متزايدة على شركات التكنولوجيا في السنوات المقبلة.