2 دجنبر، 2025

بغداد/المسلة: يدخل الجدل حول عوائد غاز كورمور وحقول الغاز الأخرى في قلب الاشتباك المالي-السياسي بين بغداد وأربيل، بعدما برزت خلال الأسابيع الماضية أسئلة حادّة عن مصير إيرادات الغاز المستخرج بعقود ترخيص موقعة داخل الإقليم، وفق الخبير الاقتصادي د. داود سلمان الذي يؤكد على ان الدستور أن النفط والغاز ملك اتحادي لجميع العراقيين، ما أعاد طرح السؤال الأكثر تداولاً: هل تمتلك الحكومة الاتحادية حصة فعلية من تلك العوائد؟.

ووفق سلمان، يدفع هذا السؤال إلى الواجهة مقارنات واسعة بين آلية التعامل مع الغاز المستخرج في الإقليم وآلية التعامل مع نفط الإقليم نفسه،فيما  يتساءل مسؤولون ونشطاء عبر منصات التواصل عن الأساس القانوني الذي يسمح للمركز بالمطالبة بحصص من عوائد نفط الإقليم، في حين لا تظهر مؤشرات على مطالبة مماثلة تخص الغاز، رغم أنه يُستخرج من أراضٍ عراقية وبموجب تراخيص استثمار لا تدخل فيها الحكومة الاتحادية.

ويسأل سلمان:  «لماذا يصبح الغاز محلياً حين يتعلق بالإقليم، ووطنياً حين يتعلق بالنفط؟».

ووفق سلمان يكشف غياب الإفصاح الإعلامي والحكومي عن مسار عوائد الغاز فراغاً معلوماتياً كبيراً، إذ لا توجد بيانات رسمية علنية عن حجم الإنتاج، أو الإيرادات، أو نسبة الاستفادة الاتحادية منها، فيما تشير النقاشات الاقتصادية إلى أن واقع التعاقدات الموقعة خلال سنوات التوتر السياسي فرض نموذجاً عملياً داخل الإقليم لم تشارك فيه بغداد، لكنه لا يُلغي بحسب خبراء الطاقة الطبيعة الاتحادية لهذه الثروات.

ويضع هذا الغموض الأسئلة أمام احتمالات أوسع عن ازدواجية المعايير في توزيع الثروات، إذ يعتقد مراقبون أن ملف الغاز بات يتجاوز النزاع الدستوري نحو مساحة أعمق من التفاهمات غير المُعلنة، الأمر الذي سمح باستمرار مسارين مختلفين بين المركز والإقليم: مسار يعتبر النفط مورداً وطنياً تجب مشاركته، ومسار يتعامل مع الغاز باعتباره استثناءً يقع خارج الحسابات الاتحادية.

و هذه المفارقة هي “النسخة الاقتصادية من المادة 140” في إشارة من سلمان إلى أن الخلاف ينتقل من بند دستوري إلى آخر دون حلول واضحة.

ويعكس تكرار الأسئلة، شعوراً عاماً بأن التعامل المالي مع الإقليم يحتاج إلى وضوح أكبر، وأن استمرار الغموض في ملف الغاز يفتح الباب لتأويلات سياسية واقتصادية واسعة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الغاز عالمياً وازدياد أهميته في السوق العراقية.

ويؤكد اقتصاديون أن أي فراغ في التشريعات أو الاتفاقات سيؤدي تلقائياً إلى تضارب في التفسير، ما يضاعف من قوة الأسئلة أكثر مما يقدّم إجابات.

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author زين

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

5 خطوات تعزِّز شعور الطفل بالمسؤولية

ترجمة: أحمد عاطف

أخبار ذات صلة «الرعاية الأسرية» في أبوظبي تُطلق بودكاست «وتين» «أثر+» يطلق هاكاثون «هاك فور إمباكت 2» في أبوظبي


الحرية للأطفال لا تعلَّم عبر النصائح المباشرة فقط، بل من خلال منحهم فرصاً صغيرة ومتكرِّرة لاتخاذ قرارات حقيقية في حياتهم اليومية.
ويرى خبراء التربية أن حرية الاختيار لا تعني ترك الطفل يفعل كل ما يريد، لكنها تقوم على منحه مساحة مناسبة لعمره، داخل حدود آمنة وواضحة تساعده على بناء الثقة والمسؤولية.
ويؤكد متخصِّصون أن القرارات الصغيرة التي يتخذها الطفل يومياً تساعده على تعلّم التفكير، وتحمل نتائج اختياراته، وتطوير شخصيته بصورة أكثر توازناً. ونذكر عدة خطوات تعزِّز ثقة الطفل بنفسه.

1 - اختيار الملابس
قد يبدو السماح للطفل باختيار ملابسه أمراً بسيطاً، لكنه من أسهل الطرق لبناء الاستقلال منذ الصغر. ويمكن للوالدَين مساعدة الطفل عبر تقديم خيارَين أو 3 خيارات مناسبة للطقس والمناسبة، ثم تركه يقرِّر ما يريد ارتداءه. ومع الوقت، يتعلّم الطفل ما يُشعره بالراحة، ويبدأ في التعبير عن ذوقه وشخصيته، حتى لو بدت اختياراته غير متناسقة أحياناً.

2 - إدارة وقت الفراغ
يمثل وقت الفراغ مساحة مهمة يكتشف الطفل من خلالها اهتماماته وهواياته، بعيداً عن الجدول الكامل الذي يضعه الكبار. ولا يعني ذلك ترك الوقت بلا ضوابط، بل منحه حرية موجهة داخل حدود آمنة ومعقولة، فالطفل الذي يتعلّم إدارة جزء بسيط من وقته، يصبح لاحقاً أقل اعتماداً على الترفيه الخارجي، وأكثر قدرة على تنظيم استخدام الشاشات واختيار أنشطة تناسبه.

3 - اختيار الطعام
يُعَد الطعام من أكثر المجالات التي تتحوّل فيها السيطرة إلى صراع داخل الأسرة، ولهذا ينصح الخبراء بمنح الطفل حرية محدودة، بحيث يحدِّد الوالدان الاختيارات الصحية المتاحة، بينما يختار الطفل ما يفضِّله بينها. ويساعد هذا الأسلوب على تقليل الرفض والعناد، ويمنح الطفل شعوراً بالمشاركة من دون أن يفتح الباب لعادات غذائية غير صحية.

4 - الارتباط بالقراءة
تصبح القراءة أكثر تأثيراً عندما يشعر الطفل بأنها اختيار وليست واجباً مفروضاً عليه، فإجبار الطفل على كتاب معين لأنه مفيد قد يجعله ينفر من القراءة، في حين أن منحه فرصة اختيار كتب مناسبة لعمره يزيد ارتباطه بها. ويصبح الطفل مع تكرار التجربة أكثر استعداداً للقراءة، ويطوِّر علاقة طويلة الأمد مع الكتب والمعرفة.

5 - المساحة الشخصية
عندما يعيد الآباء ترتيب غرفة الطفل أو أشياءه باستمرار من دون إشراكه بالأمر، فإنهم قد يقلِّلون من إحساسه بالمسؤولية من دون قصد. ويحتاج الطفل إلى مساحة يشعر بأنها تخصّه، حتى لو كانت صغيرة، ليتعلّم كيف ينظِّمها ويحافظ عليها. ومن خلال إدارة هذه المساحة، يكتسب الطفل معنى الملكية والمسؤولية، ويتعلّم احترام بيئته الشخصية تدريجاً.

مقالات مشابهة

  • العبود: المبادرة الامريكية للسلام كسرت الجمود السياسي
  • 5 خطوات تعزِّز شعور الطفل بالمسؤولية
  • “الصحة ووقاية المجتمع” تنتهي من تنفيذ حملة “حج صحي وآمن” بالتعاون مع الجهات الاتحادية والمحلية
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • أردوغان: إمداد سوريا بالغاز عبر تعاون تركي أذربيجاني يعزز أمن الإقليم
  • العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
  • الصحة ووقاية المجتمع تنتهي من تنفيذ حملة حج صحي وآمن بالتعاون مع الجهات الاتحادية والمحلية
  • فيدان: تركيا ترغب في التعاون مع اليابان بالطائرات المسيرة
  • محافظ القاهرة: تبادل الخبرات بين المدن العربية ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة
  • العدالة قبل الأرباح.. كتاب جديد يعيد التفكير في معنى النجاح الاقتصادي