حظر أستراليا وسائل التواصل بالنسبة لصغار السن فرصة لفهم تأثيرها على أدمغتهم
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
ينقسم الباحثون حول الأدلة العلمية الداعمة لقرار حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن تقل أعمارهم عن 16 عاما في أستراليا، لكن البعض يرى في ذلك فرصة غير مسبوقة لفهم تأثير هذه المنصات على أدمغة صغار السن.
يشير مؤيدو قرار الحظر، الذي يدخل حيز التنفيذ في 10 ديسمبر/كانون الأول، إلى دراسات كثيرة تؤكد أن الشباب والشابات يمضون وقتا طويلا على الإنترنت، مما يُعرّض صحتهم النفسية للخطر.
وتؤكد عالمة النفس ايمي أوربن، التي تدير برنامجا للصحة النفسية في جامعة كامبريدج، أن أدمغة المراهقين تبقى في طور النمو حتى العشرينيات.
وتقول لوكالة الصحافة الفرنسية "نظرا إلى التطور السريع للتكنولوجيا، ستبقى الأدلة غير مؤكدة"، مشيرة إلى أن "كمية هائلة" من الدراسات القائمة على الملاحظة أثبتت وجود علاقة بين استخدام المراهقين للتكنولوجيا وتدهور صحتهم النفسية.
وتُقرّ أوربن بصعوبة استخلاص استنتاجات قاطعة، نظرا إلى تجذر استخدام الهاتف المحمول في الحياة اليومية، ولأن الشباب الذين يعانون أصلا من مشاكل في الصحة النفسية يلجؤون إلى منصات التواصل الاجتماعي.
وتؤكد أن تقييم هذا الحظر في أستراليا سيكون بالغ الأهمية، لأنه سيفتح المجال لمعرفة تأثيرها، وسيُتيح مقارنة البيانات.
ونشرت منظمة الصحة العالمية دراسة استقصائية العام الفائت أظهرت أن 11% من المراهقين يصعب عليهم التحكم في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.
وأظهرت دراسات أخرى وجود صلة بين الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وصعوبات في النوم، ومشاكل مرتبطة بالنظرة إلى الجسم، وزيادة خطر الإصابة بالقلق والاكتئاب.
إجراءات فوريةخلصت دراسة، أجريت عام 2019 شملت تلاميذ من مدارس أميركية ونُشرت في مجلة "جاما سايكايتري" العلمية، إلى أن الأطفال الذين يقضون أكثر من 3 ساعات يوميا وهم يتصفحون وسائل التواصل الاجتماعي يواجهون خطرا أعلى بالإصابة بمشاكل في الصحة النفسية.
إعلانويدعو بعض الباحثين إلى اتخاذ إجراءات فورية، إذ يقول كريستيان هايم، وهو طبيب نفسي أسترالي ومدير وحدة سريرية للصحة النفسية "لا أعتقد أنها قضية علمية، بل قضية قيم".
ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية "نتحدث عن أمور مثل التنمر الإلكتروني، وخطر الانتحار، والوصول إلى مواقع تروّج لفقدان الشهية أو إيذاء النفس".
ويقول "لا يمكن انتظار مزيد من الأدلة"، مشيرا تحديدا إلى دراسة أجراها عالم الأعصاب كريستيان مونتاغ عام 2018، تربط بين الإدمان على تطبيق المراسلة الصيني "وي تشات" وتراجع المادة الرمادية في مناطق معينة من الدماغ.
وبحسب سكوت غريفيث من كلية العلوم النفسية في ملبورن، من غير المرجح أن تصدر قريبا "دراسة علمية دامغة" تثبت الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي. لكنه يعتبر أنّ حظرها أمر يستحق المحاولة.
أداة متطرفة جداويظهر استطلاع رأي أن أكثر من ثلاثة أرباع البالغين الأستراليين أيدّوا القرار الجديد قبل إقراره.
ومع ذلك، وقّع 140 أكاديميا وخبيرا على رسالة مفتوحة حذّروا فيها من أن الحظر قد يكون "أداة متطرفة جدا".
ويقول أكسل برونز، الأستاذ في الإعلام الرقمي في جامعة كوينزلاند للتكنولوجيا في أستراليا، إن "الناس يؤكدون أن الجيل الشاب يصبح أكثر قلقا، لا بد من وجود سبب، فلنحظر وسائل التواصل الاجتماعي".
ويشير لوكالة الصحافة الفرنسية إلى أسباب أخرى كامنة وراء القلق لدى الشباب، منها مثلا تعطيل المدارس بسبب الجائحة أو الصراع في غزة وأوكرانيا.
قد يدفع الحظر المراهقين إلى مواقع بديلة ذات محتوى أكثر تطرفا، ويحرم بعض الشباب المهمشين من الحصول على دعم من روّاد الإنترنت.
تخشى نويل مارتن، وهي ناشطة ضد التنمر المرتبط بصورة الجسد والتزييف العميق، من أن يكون هذا الإجراء غير فعّال، نظرا إلى الصعوبات التي تواجهها البلاد في تطبيق القوانين الحالية.
وتقول "لا أعتقد أن ذلك سيضع حدّا للمشكلة أو يمنع حدوثها أو يعالجها بفعالية".
ومع ذلك، اتخذت أستراليا قرارها.
ويقول رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي إن "وسائل التواصل الاجتماعي تضر بأطفالنا"، مضيفا "لا شك أن الأطفال الأستراليين يتأثرون سلبا بمنصات الإنترنت، لذا أقول: كفى".
في الإطار نفسه، أعلنت وزارة التعليم في سنغافورة أنها ستشدد الحظر على الهواتف والساعات الذكية في المدارس الثانوية بدءا من يناير/كانون الثاني، في إطار حملة عالمية لمكافحة التشتيت الرقمي.
وبحسب الإرشادات الحالية في سنغافورة، يُمنَع على طلاب المدارس الثانوية استخدام أجهزتهم داخل الصفوف.
وسيتم توسيع نطاق هذا الحظر ليشمل الأوقات غير المخصصة للدروس، إذ سيُطلب من التلاميذ وضع هواتفهم في أماكن معينة كالخزائن أو الحقائب المدرسية خلال ساعات الدراسة.
وأعلنت الوزارة أن الهدف هو "تهيئة بيئة مدرسية تُعطي الأولوية لتعلّم الطلاب وتُعزز مشاركتهم، وتشجع على عادات صحية في استخدام الشاشات، وتُحسّن صحتهم".
وأضافت "لقد ثبت أن استخدام الشاشات بين الطلاب يُقلل من أهمية الأنشطة المهمة مثل النوم والنشاط البدني والتفاعلات الاجتماعية مع الأصدقاء والعائلة".
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات وسائل التواصل الاجتماعی
إقرأ أيضاً:
باحثون: قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يحسن الصحة النفسية
في وقت أصبحت فيه ضغوط الحياة اليومية جزءًا من الروتين المعتاد للكثيرين، تتزايد الأبحاث التي تبحث عن وسائل بسيطة لتحسين الصحة النفسية وتقليل التوتر وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة أن قضاء 15 دقيقة فقط يوميًا في أحضان الطبيعة قد يترك تأثيرًا إيجابيًا ملحوظًا على الحالة المزاجية والصحة العقلية.
وبحسب الباحثين، فإن التواجد في الأماكن الطبيعية مثل الحدائق العامة أو المناطق الخضراء أو حتى الجلوس في مكان مفتوح تحيط به الأشجار، يساعد على تقليل مستويات التوتر والضغط النفسي، ويرجع ذلك إلى أن الطبيعة تمنح الدماغ فرصة للابتعاد عن المؤثرات المستمرة التي يواجهها الإنسان يوميًا، مثل ضوضاء المدن والشاشات الإلكترونية والتنبيهات المتكررة.
وأوضحت الدراسة أن المشاركين الذين أمضوا وقتًا يوميًا في أماكن طبيعية سجلوا مستويات أقل من القلق مقارنة بأشخاص قضوا الوقت نفسه في بيئات حضرية مزدحمة كما لاحظ الباحثون تحسنًا في القدرة على التركيز والشعور بالراحة النفسية بعد فترات قصيرة نسبيًا من التواجد في المساحات الخضراء.
ويرى خبراء الصحة النفسية أن النظر إلى الأشجار أو سماع أصوات الطيور أو مجرد المشي وسط الطبيعة قد يساعد على خفض مستويات هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، كما أن التعرض للضوء الطبيعي والهواء النقي قد يساهم في تحسين المزاج وزيادة الشعور بالنشاط.
ولا يشترط للحصول على هذه الفوائد القيام برحلات طويلة أو زيارة أماكن بعيدة، إذ يمكن الاستفادة من التأثير الإيجابي للطبيعة من خلال المشي في حديقة قريبة أو الجلوس لبضع دقائق في مكان مفتوح خلال فترات الراحة اليومية.
ويؤكد الباحثون أن قضاء الوقت في الطبيعة لا يُعد علاجًا للأمراض النفسية، لكنه قد يكون جزءًا داعمًا من نمط حياة صحي يساهم في تحسين التوازن النفسي والحد من الضغوط اليومية.
وفي النهاية، تشير النتائج إلى أن تخصيص 15 دقيقة فقط يوميًا للتواصل مع الطبيعة قد يكون من أبسط العادات التي تمنح العقل فرصة للهدوء واستعادة التوازن وسط إيقاع الحياة السريع.