هآرتس: حرب غزة تخفض توقعات نمو اقتصاد الاحتلال خلال السنوات المقبلة
تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT
تشير التقديرات الاقتصادية الجديدة في حكومة الاحتلال إلى تدهور واضح في توقعات النمو متوسط المدى، مع اتضاح التأثيرات السلبية لحرب غزة على منظومة الاقتصاد خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتبين هذه التوقعات أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بين 2027 و2030 قد يتراجع إلى ما بين 3 و3.5 بالمئة سنويا، بعدما كان متوسطه يصل إلى 4 بالمئة خلال العقد الماضي.
وفي المقابل، يتوقع أن يسجل اقتصاد عام 2026 نموا مرتفعا نسبيا يتراوح بين 4.7 بالمئة وفق بنك إسرائيل و5.2 بالمئة وفق وزارة المالية، نتيجة تعويض التباطؤ الذي شهدته فترة الحرب الممتدة لعامين.
وبحسب ما أوردته صحيفة "هآرتس" في تقرير، فإن وزارة المالية تتوقع نموا بين 3.5 و3.7 بالمئة خلال 2027–2029، مع ترجيح أن تتعرض هذه الأرقام لخفض إضافي، في حين يشير تقرير بنك إسرائيل السنوي إلى أن الحرب ستترك "ندوبا واسعة" في الاقتصاد على المدى المتوسط، بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي، وتوسع الجيش، والحاجة إلى خفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي، إضافة إلى استمرار علاوة المخاطرة وتراجع التصنيف الائتماني، وتكاليف إعادة الإعمار ورعاية عشرات آلاف المتضررين.
وتكشف التوقعات بحسب الصحيفة، أن خفض إمكانات النمو من 4 بالمئة سنويا إلى ما بين 3 و3.5 بالمئة يعني خسارة دائمة تتراوح بين 0.5 و1 بالمئة سنويا، ما سيؤدي خلال عقد واحد إلى ناتج محلي إجمالي أقل بنسبة 5 إلى 10 بالمئة مقارنة بما كان سيُحقق دون الحرب، أي خسارة تتراوح بين 100 و250 مليار شيكل (30.5 إلى 76.1 مليار دولار).
أما حصة الفرد من الناتج، فسينخفض بين 8000 و16000 شيكل سنويا، وتعيد هذه الصورة إلى الأذهان تبعات حرب يوم الغفران 1973كما يسميها الاحتلال التي أفرزت "العقد الضائع" مليئا بالديون والتضخم والانكماش، قبل تدخل خطة الاستقرار الاقتصادي عام 1985 واتفاق السلام مع مصر.
ويبرز تأثير الخسائر البشرية، حيث فقد الاقتصاد نحو 2000 قتيل معظمهم شباب، إضافة إلى 20 ألف جريح يتلقون العلاج في قسم التأهيل بوزارة الدفاع، و80 ألف جريح لدى مؤسسة التأمين الوطني، مع توقع ارتفاع العدد إلى 120 ألفا بحلول 2028 بسبب تداعيات نفسية طويلة المدى، هذا الواقع يعني انخفاضا يقارب 1 بالمئة في القوة العاملة، إلى جانب زيادة سنوية بنحو 6 مليارات شيكل في نفقات التأهيل، وملياري شيكل في تكاليف مؤسسة التأمين الوطني.
وتشكل الزيادة المستمرة في الإنفاق العسكري أحد أبرز أوجه الضغط، إذ تتطلع المؤسسة الدفاعية لرفع حصتها من الناتج المحلي إلى 6.3 بالمئة في 2026 مقابل 4.2 في 2022، على أن لا تقل عن 5 بالمئة في السنوات اللاحقة، ورغم أن هذه المستويات تبقى أقل بكثير من مستويات "العقد الضائع" التي بلغت 25–30 بالمئة من الناتج، فإنها ستأتي على حساب الاستثمارات المنتجة.
وترتبط هذه التقديرات بفرضية متفائلة بانتهاء الحرب دون تصعيد جديد في غزة أو لبنان أو إيران أو الضفة الغربية، فالاشتباكات الواسعة في الضفة قد تتطلب استدعاءً كبيرا لجنود الاحتياط، ما يعني زيادة إضافية في الإنفاق الدفاعي وتراجعاً أكبر في الناتج.
ويُضاف إلى ذلك الضرر الذي لحق بصورة إسرائيل عالميا، والذي يتجلى في موجات انتقاد واسعة على المنصات الرقمية، رغم صعوبة قياس أثره المباشر على الاقتصاد، لعدم ظهور تغييرات واضحة في بيانات التصدير، كما تتصاعد التحذيرات من ارتفاع الهجرة بين حملة الشهادات العليا.
وقد قدر بنك إسرائيل خسارة 4.7 بالمئة من إنتاجية الاقتصاد بسبب الحرب، أي ما يعادل فقدان عام كامل من النمو، مع احتمال عدم تعويض الخسارة بالكامل لاحقا، خصوصا إذا تراجع النمو عن مستوياته التاريخية.
وتزداد هذه الصورة قتامة بسبب مشكلات سابقة كانت تثقل الاقتصاد قبل الحرب، أبرزها انخفاض مشاركة المجتمع الحريدي في سوق العمل وتدنّي إنتاجيته، وتراجع مستوى التعليم وفق الاختبارات الدولية، وفجوات كبرى في البنية التحتية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الاقتصادية غزة إسرائيل اقتصاد إسرائيل غزة نتنياهو أخبار صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة: أضرار جسيمة تلحق بسلاسل الإمداد الإنسانية بسبب حرب إيران
حذّرت الأمم المتحدة الثلاثاء، من أن سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية التي تعطّلت بسبب الحرب بالشرق الأوسط لن تتعافى قبل العام 2027، حتى في حال توقّف النزاع فوراً.
وبعد نحو 100 يوم على بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 شباط (فبراير) الماضي، يبدو أن الصراع الممتدّ تجاوز بتداعياته منطقة الشرق الأوسط، وفق ما صرّح به مسؤول النقل والخدمات اللوجستية العالمية في منظمة يونيسف جان سيدريك ميوس.
وأوضح ميوس أن "تعطّل سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية يؤثّر على الأطفال في جميع أنحاء العالم، في ظلّ الازدحام في طرق الإمداد وارتفاع التكاليف".
وأخفق الجانبان الأمريكي والإيراني إلى الآن في التوصّل إلى اتفاق ينهي الحرب بينهما ويعيد فتح مضيق هرمز الذي يمرّ عبره في أوقات السلم نحو خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.
من سلاسل الإمداد إلى الطيران.. حرب إيران تخنق الاقتصاد العالمي - موقع 24دخل الصراع مع إيران مرحلة جديدة أكثر تعقيداً وخطورة، حيث يرزح في حالة شلل خانقة بين الحرب والسلام، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز، وتصاعد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع.
وقال المسؤول الأممي متحدثاً من العاصمة الصومالية مقديشو إن "ما يبدأ على شكل اضطراب في مسارات الشحن نحو الشرق الأوسط، ولا سيما عبر مضيق هرمز، يتحوّل سريعاً إلى أزمة إنسانية".
وأضاف أن "التأخير المستمر وارتفاع تكاليف التشغيل، في ظل أزمة التموويل العالمية"، بدآ يفرضان بالفعل "خيارات صعبة للغاية" على "يونيسف".
وأشار إلى أن كل دولار إضافي يُنفق على النقل يعني تقليص الأموال المخصصة لمساعدة الأطفال.
كذلك، لفت ميوس إلى أن سعة الشحن الجوّي تراجعت في أنحاء الشرق الأوسط، فيما علّقت بعض شركات الطيران رحلاتها إلى عدد من الوجهات في أفريقيا، وذلك في ظلّ تمدّد أزمة الازدحام في الموانئ إلى أنحاء من القارة.
وبيّن أن تكاليف الشحن الجوي للقاحات من الهند إلى نيجيريا وجمهورية الكونغو الديموقراطية ارتفعت بنسبة تراوح بين 50% و70%، مؤكداً أن هناك "تداعيات متسلسلة واسعة" على سلاسل الإمداد الإنسانية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال الاثنين، إن المحادثات مع إيران تتقدّم بوتيرة "سريعة"، على رغم تهديد طهران بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقاً.
لكن ميوس شدّد على أنه حتى في حال التوصّل إلى اتفاق وإعادة فتح المضيق، فإن "الوضع لن يتحسّن قبل نهاية العام" بالنسبة إلى سلاسل إمدادات "يونيسف".