في أرخبيلٍ عرف عبر قرونه الطويلة كيف يحتضن البحر والجبال والذاكرة في آنٍ واحد، بدت سقطرى مع انطلاق مهرجان الشيخ زايد التراثي وكأنها تستعيد شيئًا من روحها القديمة التي تتوارثها الأجيال، حيث التقت الملامح البسيطة لأهالي الجزيرة مع موسيقى الفرح وألوان التراث في مشهد إنساني يعكس حاجة الناس إلى الاحتفاء بهويتهم الثقافية وسط مرحلة معقدة تمرّ بها البلاد.

وتحمل مثل هذه الفعاليات، معان اجتماعية وثقافية تتجاوز حدود الاحتفال، إذ تسهم في تعزيز تماسك المجتمع المحلي، وترميم الذاكرة الجمعية، وتأكيد العلاقة التاريخية بين سقطرى ودولة الإمارات، بما يمثله المهرجان من رمز للشراكة والدعم المستمر.

وشهد محافظ سقطرى المهندس رأفت الثقلي، ومعه نائب وزير الصناعة والتجارة سالم الوالي، والقائم بأعمال السفير الصيني في اليمن شاو تشنغ، انطلاق فعاليات النسخة العاشرة من مهرجان الشيخ زايد التراثي الثقافي، الذي تنظمه شركة المثلث الشرقي القابضة وسط أجواء احتفالية غمرت المكان بعبق التاريخ السقطري وعمق تراثه المتجذر.

أكد المحافظ الثقلي في كلمة الافتتاح إن المهرجان في نسخته العاشرة يمثل مساحة تتجدد فيها الروابط الثقافية والإنسانية، موجّهًا شكره لسعادة خلفان المزروعي على جهوده ودعمه المستمر. وأضاف أن تزامن المهرجان مع احتفالات اليمن بالعيد الـ58 للاستقلال، والعيد الوطني الـ54 لدولة الإمارات، يمنحه بعدًا رمزيًا يعزز أواصر الأخوة والشراكة بين البلدين.

وثمّن الثقلي حضور الضيوف والمشائخ والمراكز السكانية والفرق الفنية، مؤكدًا الدور الكبير لراعي المهرجان السلطان علي بن عيسى بن عفرار في دعم الأنشطة الثقافية والتراثية، والحفاظ على الهوية السقطرية.

بدوره أكد السلطان علي بن عيسى بن عفرار، رئيس مجلس أرخبيل سقطرى الوطني، أن المهرجان أصبح حدثًا سنويًا ينتظره الأهالي لما يمثله من مساحة تحتفي بالتراث السقطري وتبرز غناه وتنوعه الثقافي، موجهاً شكره لدولة الإمارات ولسعادة خلفان المزروعي على دعمهم المتواصل للقطاع التراثي في الأرخبيل.

وأشار مستشار وزير السياحة عبدالله الحامد إلى أهمية انطلاق المهرجان بالتزامن مع اليوم الوطني الإماراتي، معتبرًا أن التوافق الزمني يعزّز الرمزية الثقافية ويعمّق الروابط بين الشعبين. فيما أوضح مدير مكتب الثقافة عمر بن قبلان أن المهرجان يسهم في إحياء الذاكرة السقطرية وتعريف الجيل الجديد بعادات الجزيرة وتراثها المتنوع.

وعقب الافتتاح، قام المحافظ والوفد المرافق له بجولة في الأجنحة والدواوين الشعبية، مطلعين على الفعاليات التراثية والمسابقات الترفيهية التي تعكس تنوع الموروث السقطري، بما في ذلك الصناعات الحرفية والرقصات التقليدية والعروض الفنية.

وشهدت الفعالية وصول مسيرة احتفالية واسعة نظمتها المراكز السكانية والمشائخ والفرق الفنية والرياضية، احتفاء باليوم الوطني الإماراتي الـ54، حيث انطلقت من مجلس السلطان علي بن عيسى بن عفرار باتجاه موقع المهرجان، بالتوازي مع عروض بحرية بالقوارب والسفن الشراعية التي أضفت مشهداً جمالياً على كورنيش الشيخ زايد.

ويمتد المهرجان على مدى ثلاثة أشهر، متضمّنًا فعاليات تراثية وفنية ورياضية وعائلية، إلى جانب عروض ليلية مضيئة ومسابقات جماهيرية وأنشطة ترفيهية تستقطب آلاف الزوار الذين يتوافدون إلى موقع المهرجان للاستمتاع بالبرامج المتنوعة وأجواء الفرح التي تميز ليالي سقطرى خلال هذه الفترة.

ويشهد المهرجان تفاعلاً واسعًا من الأهالي الذين يحرصون على الحضور والمشاركة في فعاليات المهرجان كل عام، حيث توافد السكان من مختلف المراكز السكانية ليكونوا جزءًا من هذه المناسبة التي تعيد للجزيرة ألقها التراثي وتجمع الأجيال حول ذاكرة مشتركة. 

كما حضر الفعالية عدد من القيادات المحلية ومسؤولي الوزارات والهيئات الحكومية، إلى جانب مشائخ وأعيان وشخصيات اجتماعية بارزة، في مشهد يعكس أهمية الحدث وحضوره الشعبي الواسع. وتحوّل المهرجان إلى مساحة تحتفي فيها سقطرى بماضيها العريق وتستشرف من خلالها مستقبلها الثقافي والسياحي، وسط أجواء تعزز الانتماء وتعمّق صلة الإنسان بأرضه وتراثه.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: الشیخ زاید

إقرأ أيضاً:

عبدالله بن زايد يستقبل مدير الوكالة الذرية

استقبل الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

تاس: استئناف المفاوضات مع أوكرانيا مرتبط بنهاية الصراع حول إيران تصريح مفاجئ من روبيو بشأن وفد إيران في كأس العالم

وجرى خلال اللقاء، الذي عقد في أبوظبي، بحث تداعيات الاعتداءات الإيرانية الإرهابية الغادرة التي استهدفت مواقع ومنشآت مدنية في دولة الإمارات باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، وما تمثله من تهديد لأمن واستقرار المنطقة، فضلا عن انعكاساتها على أمن الملاحة البحرية الدولية وإمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

كما تطرق الجانبان إلى الاعتداءات الإرهابية الغادرة التي تعرضت لها الدولة بطائرات مسيرة قادمة من الأراضي العراقية، والتي استهدفت إحداها محطة براكة للطاقة النووية في منطقة الظفرة، وأصابت مولدا كهربائيا خارج المحيط الداخلي للمحطة، دون تسجيل أي إصابات أو أي تأثير على مستويات السلامة الإشعاعية.

وجدد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إدانته الشديدة لهذا الاعتداء الإرهابي الغادر، والذي يعد انتهاكا خطيرا للقانون الدولي، مؤكدا ضرورة حماية المنشآت المدنية والبنية التحتية الحيوية والالتزام بقواعد القانون الدولي.

كما جرى خلال اللقاء بحث علاقات التعاون المتميزة والممتدة لعقود بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بما يدعم الاستخدام السلمي للطاقة النووية وفق أعلى المعايير الدولية للسلامة والأمن وعدم الانتشار.

وأكد الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان حرص دولة الإمارات على مواصلة تعزيز تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودعم دورها المحوري في ترسيخ الأمن والسلامة النوويين على المستويين الإقليمي والدولي.

من جانبه، أشاد سعادة رافائيل غروسي بالتعاون الوثيق بين دولة الإمارات والوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبالتزام الدولة بأعلى معايير الشفافية والسلامة والأمن النووي، مؤكداً أهمية حماية المنشآت النووية المدنية من أي تهديدات أو أعمال عدائية حفاظاً على الأمن والاستقرار الدوليين

إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.

هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.


وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.


وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات. 

وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.

مقالات مشابهة

  • عبدالله بن زايد يستقبل مدير الوكالة الذرية
  • بعد إنتهاء المفاوضات بين لبنان وإسرائيل... هذا ما قاله السفير ميشال عيسى
  • ندوة في شعوب بالعاصمة احتفاءً بذكرى ولاية الإمام علي
  • الرباط تحتضن أول دورة من مهرجان السينما الروسية بالمغرب في يونيو المقبل
  • “الأحرار”: ربط إيران المباحثات مع واشنطن بوقف العدوان على غزة ولبنان موقف مسؤول وانتصار لحقوق الشعوب
  • شريف نور الدين: قرار إيقاف مهرجان الإسكندرية لدول المتوسط شجاع| خاص
  • "حماس" ترحب باعتماد نقابات العمال الأيرلندي وفورسا سياسة شراء الأخلاقية
  • التفاصيل الكاملة لأزمة عدم التصريح بإقامة الدورة 42 من مهرجان الإسكندرية
  • انطلاق فعاليات مهرجان الكرازة المرقسية 2026 بإيبارشية مطروح والخمس مدن الغربية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش