بوابة الوفد:
2026-06-02@20:27:56 GMT

أمين عثمان باشا .. شجاعة أزهرت في الظلام

تاريخ النشر: 2nd, December 2025 GMT

أمين عثمان باشا، هذا الاسم الذي يظل محفورا في ذاكرة مصر، ليس مجرد وزير مالية أو موظف حكومي، بل رمزا لرجل عاش وعمل في خدمة وطنه، وواجه مصاعب سياسية واجتماعية جعلت منه شخصية مثيرة للجدل، لكنها في الوقت نفسه تستحق أن نتذكرها ونقرأ عنها بعين الفخر والتأمل. 

ولد أمين عثمان في حي محرم بك بالإسكندرية في 28 نوفمبر 1898، في أسرة عريقة عمل فيها والده سكرتيرا عاما لبلدية الإسكندرية، منذ صغره، كان واضحا أنه مختلف، متفوق في دراسته وملتزم بالعلم، فتعلم في كلية فيكتوريا بالإسكندرية وأبدع في تحصيله، حتى نال شهادة البكالوريا عام 1918، ومن ثم حصل على شهادة الآداب في التشريع مع درجة الشرف.

 

ولإكمال مساره الأكاديمي المتميز، سافر إلى إنجلترا ليدرس القانون في جامعة أكسفورد، حيث تخرج عام 1923، ثم حصل على الدكتوراه في القانون بعد دراسة لاحقة في فرنسا.

كانت حياة أمين عثمان نموذجا للجد والاجتهاد، فقد بدأ حياته العملية في وزارة الأشغال العمومية عام 1924، وعمل في سكرتارية اللجنة المالية ثم قسم القضايا، ليثبت منذ البداية ذكاءه وكفاءته. 

لم يكن مساره المهني مجرد صعود وظيفي، بل كان رحلة متواصلة من التحدي والعمل الدؤوب، فقد شغل منصب مدير مكتب وزير المالية عام 1930، ثم سكرتيرا لمجلس الشيوخ، وسكرتيرا عاما لهيئة المفاوضات المصرية، حتى نال رتبة الباشوية في 1937 تقديرا لجهوده في الوساطة بين الحكومة المصرية والسلطات البريطانية. 

هذا الرجل، الذي عرف كيف يمزج بين مرونة الدبلوماسية وشجاعة الموقف، كان دائما في قلب الأحداث، سواء في المفاوضات السياسية أو إدارة شؤون المالية العامة، حتى أصبح أول رئيس لديوان المحاسبة من 15 فبراير 1942 وحتى 2 يونيو 1943، ثم وزيرا للمالية، حيث ترك بصمته في كل مكان عمل فيه.

لكن حياة أمين عثمان لم تكن خالية من التحديات والانتقادات، فارتباطه بالجانب البريطاني بسبب نشأته وتعلمه هناك جعله عرضة للنقد اللاذع من البعض، الذين رأوا فيه مصلحة بريطانيا في مصر، بينما الحقيقة كانت أكثر تعقيدا: رجل مصري يعرف كيف يستخدم مرونته ومهارته لخدمة وطنه. 

حياته الشخصية أيضا كانت جزءا من شخصيته العامة، فقد تزوج الليدي كاترين جريجوري، مما أضاف بعدا إنسانيا وإنجليزيا في مساره، لكنه لم يجعل منه شخصا أجنبيا عن مصر، بل بالعكس، كان قلبه نابضا بأحلام وطنه ومصلحة شعبه.

كان اغتياله في 5 يناير 1946 نتيجة لمؤامرات سياسية محكمة، وليست مجرد حادثة عابرة، فقد دبرت لها جهات سرية تعمل ضد استقرار الدولة، وكان لها أبعادها المعقدة، بما في ذلك تورط بعض الشخصيات التي ستعرف فيما بعد.

لحظة اغتياله كانت مأساوية، إذ استهدف في مكان عمله، وربما كان السبب في ذلك هو الجمع بين موقعه السياسي، ومهاراته الإدارية، وعلاقاته الدولية التي لم ترق للبعض. 

ومع كل الألم والظلم الذي حاق به، ظل اسمه رمزا للجد والاجتهاد، وللشجاعة في مواجهة الصعاب، وهو مثال حي على أن الوطنية ليست كلمات تقال، بل أفعال تثبت على الأرض.

أمين عثمان لم يكن مجرد موظف أو وزير، بل كان جسرا بين الماضي والمستقبل، بين الوطنية والتعامل الذكي مع القوى الأجنبية، وبين العقلانية والشجاعة. 

حياته تذكرنا أن القيادة ليست فقط في المناصب، بل في القدرة على العمل بتفان، وفي القدرة على تحمل الضغوط، وفي الحرص على مصالح الوطن مهما كانت الظروف. 

وفاته كانت مأساة ليس فقط لعائلته وأصدقائه، بل لكل مصر، لأنه كان شخصية وطنية رغم كل الانتقادات والاتهامات التي وجهت له، وشهدت الأيام بعده أن التاريخ وحده يحكم بالإنصاف على من يستحق أن يذكر بجدارة وفخر.

أمين عثمان باشا يظل عبرة لكل من يريد أن يخدم مصر بجد وإخلاص، ودليلا على أن الوطنية الحقيقية تحتاج إلى شجاعة وصبر وذكاء، وأن الأقدار قد تكون قاسية، لكنها لا تمحو أثر الإنسان الذي وضع مصلحة وطنه فوق كل اعتبار. 

اليوم، ونحن نتذكره، لا نستحضر فقط حياته ومسيرته، بل نستلهم منها روح التفاني، والقدرة على مواجهة الصعاب، والالتزام بالعمل من أجل مصر، روح تجعلنا نفخر بتاريخنا ونستمد منه قوة لمستقبل أفضل.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أمين عثمان اغتيال وزارة المالية ديوان المحاسبة الوطنية أمین عثمان

إقرأ أيضاً:

المذيعة مريم أمين تتعرض لحادث سير بعد عرض أولى حلقات برنامج من ماسبيرو

تعرضت الإعلامية مريم أمين، لحادث سير، وذلك بعد عرض أولى حلقات برنامج “من ماسبيرو” الذي يتم عرضه على التليفزيون المصري.

وقالت أمين عبر حسابها بـ فيس بوك: نبذة عن العين اللي تفلق فعلًا الحجر، إمبارح كانت أول حلقة ليا في برنامج من ماسبيرو، وأنا في الطريق دخلت حطيت بنزين، طلعت من البنزينة وماشية عادي جدًا".

وأضافت :"كان فيه مطب من المطبات الفخ كده!!.. قوم حصل إيه! الكوتشتين اليمين قدام وورا اتقطعوا والعربية في لحظة راحت مايلة يمين كأني هقع في ترعة مثلًا".


وتابعت مريم أمين: شكرًا أصحاب المدورة المقورة.. بس في الآخر ربنا موجود وهو الحافظ.

ودخلت الإعلامية مريم أمين، في حالة بكاء بالدموع على الهواء، وذلك خلال ظهورها بالحلقة الأولى ببرنامج “من ماسبيرو” المذاعة على القناة الأولى.

مريم أمين: رجوعي لماسبيرو عودة إلى البيت.. وسناء منصور «والدتي الإعلامية»

وأكدت مريم أمين، أنها لم تعلم ان تقديمها في أول حلقة سيكون من قبل الإعلامية الكبيرة  سناء منصور، معلقة : "سعيدة ومتشرفة وآسفة على البكاء ومهما حكيت فأنا مشاعري مختلطة بين الرجوع إلى ماسبيرو وبين أستاذتي التي بدأت معها وتحت يدها، والتي اختارتني وكانت دائمًا تتابع معي وأن الإعلامية سناء منصور اكتشفت الكثير من النجوم الكبار".

طباعة شارك الإعلامية مريم أمين مريم أمين تعرضت الإعلامية مريم أمين لحادث سير حلقات برنامج “من ماسبيرو” ماسبيرو التليفزيون المصري

مقالات مشابهة

  • صبري عبد المنعم: سهام جلال كانت تبحث عن عمل
  • محاكمة في الظلام.. النهضة تهاجم أحكام المؤبد وتتهم السلطة بتصفية سياسية
  • أمير كرارة يدافع عن نفسه: سهام جلال كانت تراسله على رقم خاطئ
  • واشنطن: إيران وافقت على مناقشة ملفات نووية كانت ترفضها سابقاً
  • روبيو: إيران تناقش ملفات نووية كانت ترفض التطرق إليها سابقًا
  • روبيو يؤكد موافقة إيران على بحث ملفات نووية كانت ترفضها سابقاً
  • آبل تطرح macOS 26.5.1 وتحسم مشكلة كانت تؤثر على أجهزة ماك M5
  • أمين البحوث الإسلامية يشدد على أهميَّة تعزيز التنسيق بين الإدارات داخل المجمع
  • أمير الرياض ونائبه يستقبلان أمين المنطقة
  • المذيعة مريم أمين تتعرض لحادث سير بعد عرض أولى حلقات برنامج من ماسبيرو