عن انقسام إسرائيل و تقسيم فلسطين
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
أما «الانقسام» الحاصل في إسرائيل فهو واقع راهن يجري أمام أعين الناس أجمعين في مشارق الأرض ومغاربها، وهو متعلق بماضي رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وحاضرها، ومستقبلها. وأما «تقسيم» فلسطين، فهو بعض من ماضٍ يستعصي على أن يُطوى في غياهب النسيان، فيغدو مجرد ملف مهمل في أرشيف قضية أرض، وشعب. ربما يرجع سبب الاستعصاء إلى حقيقة لم تزل تسطع مثل شمس تشرق فجر كل يوم في صحراء ليست تعرف ضباب الصبح، ولا تتلبد في سمائها السحب، والغيوم، يقول جوهرها شديد الاختصار، والوضوح: إن أرض فلسطين لم تختفِ عن سطح الأرض، ولا شعبها اندثر في رمال فيافي الحروب، ومنافي الاغتراب، بل إن كُلاً منهما يتدفق حياةً، وعطاءً، وينبض مقاومةً لكل محاولة إلغاء، أو مشروع ترحيل، وتهجير.
مختصر الجواب يقول كلا، ولِمَ الخوف، فأصل الاسم المُعطى لهذه الأرض في «العهد القديم» هو فلسطين، بينما حمل سُكانها القدماء، حتى العام 604 قبل الميلاد، اسم «الفِلستاين»، وهم موجودون في قواميس مختلف اللغات بالتعريف ذاته «PHILISTINES». لكن هذا كله لم يكن كافياً لأن يجعل الزعماء الفلسطينيين، وفي مقدمهم المفتي أمين الحسيني، على قدر كافٍ من الثقة بأنفسهم كي يوافقوا على قرار الأمم المتحدة رقم 181 الصادر قبل ثمانية وسبعين عاماً من السبت الماضي، وعلى وجه التحديد يوم 29 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1947. بالتأكيد، ليس القصد هنا توجيه اللوم لأحد، فلكل مرحلة في نضالات الشعوب لأجل حريتها مقومات تفرض شروطها التي قد تبدو متلائمة تماماً مع ظروفها. لكن هذا يجب ألا يحول دون مراجعة معطيات رفض حلول مرحلية في زمن محدد، واستغراب الإصرار على الاستمرار في سياسات الرفض ذاتها، وربما على نحو أسوأ في مراحل لاحقة.
أما في شأن «انقسام» إسرائيل على نفسها، بين مؤيد ومعارض، ومحايد، في موضوع طلب العفو المرفوع من بنيامين نتنياهو إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ، فلعل من الجائز القول إن الأمر في مجمله يحمل شبهة تحايل واضحة، القصد منها يتجاوز مسألة «تبييض» صفحة نتنياهو الانتخابية في مواجهة اتهامات رشوة وفساد وتلاعب يواجهها، داخلياً، رئيس أسوأ حكومات التطرف الإسرائيلية في العداء لحقوق الشعب الفلسطيني فوق أرضه، بهدف «تبييض» صفحته خارجياً، ولغرض الالتفاف على مذكرات اعتقال أصدرتها بحقه المحكمة الجنائية الدولية، إلى جانب يوآف غالانت، وزير الدفاع السابق، لمواجهة اتهامات ارتكاب جرائم حرب ضد شعب قطاع غزة. إنما، بصرف النظر عما سينتهي إليه موضوع عفو هيرتسوغ عن نتنياهو، يبقى الأمر المؤكد أن أي محاولة تهدف إلى «تبييض» سمعة نتنياهو وغالانت وسموتريتش وبن غفير، وغيرهم، عالمياً سوف تبوء بفشل ذريع. لقد ارتكب متطرفو إسرائيل من التوحش في ممارسات الإبادة في غزة، وغيرها، ما لن ينمحي من ذاكرة البشرية أبداً.
الشرق الأوسط
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه نتنياهو نتنياهو الاحتلال سموتريتش بن غفير مقالات مقالات مقالات رياضة مقالات سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من جنوب لبنان طالما بقي هناك تهديد على الأرض
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي قوله إن بلاده لن تقدم على الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان ما دامت ترى أن هناك تهديدات أمنية قائمة على الأرض، مؤكداً أن أي خطوة تتعلق بإعادة انتشار القوات أو الانسحاب ستكون مرتبطة بشكل مباشر بالتقييمات الأمنية والعسكرية التي تجريها الجهات المختصة.
وأوضح المسؤول أن إسرائيل تضع مسألة أمن المناطق الحدودية في مقدمة أولوياتها، وترى أن استمرار وجود تهديدات محتملة يتطلب الحفاظ على إجراءات أمنية تضمن حماية الحدود ومنع أي هجمات قد تستهدف الأراضي الإسرائيلية.
وأضاف أن المؤسسة الأمنية تتابع التطورات الميدانية بشكل مستمر، وتقوم بإجراء تقييمات دورية لتحديد مستوى المخاطر والتحديات القائمة في المنطقة.
وأشار المسؤول إلى أن قرار الانسحاب أو البقاء لا يرتبط فقط بالوضع العسكري الحالي، بل يتأثر أيضاً بالتطورات السياسية والأمنية على جانبي الحدود، مؤكداً أن إسرائيل تعتبر إزالة مصادر التهديد شرطاً أساسياً لأي تغييرات محتملة في انتشار قواتها جنوب لبنان.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الإسرائيلية توترات متواصلة، وسط تبادل للاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد الأمني والعسكري في المنطقة. كما تتزامن مع جهود دبلوماسية وإقليمية تهدف إلى تثبيت التهدئة ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تؤثر على الاستقرار الإقليمي.
ويرى مراقبون أن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان سيظل مرتبطاً بمسار التطورات الأمنية والمفاوضات السياسية الجارية، إضافة إلى مدى نجاح الجهود الدولية في خفض التوترات وتحقيق ترتيبات تضمن الاستقرار على طول الحدود.
وفي ظل استمرار التحديات الأمنية، تتواصل المتابعة الدولية والإقليمية للأوضاع في المنطقة، مع دعوات متكررة إلى ضبط النفس والالتزام بالحلول الدبلوماسية، بما يسهم في تجنب مزيد من التصعيد وتهيئة الظروف اللازمة لتحقيق استقرار طويل الأمد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.