متحف زايد الوطني.. جسر تواصل ومنارة معرفية بارزة في قلب المنطقة الثقافية بالسعديات
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
يشكل متحف زايد الوطني، منارة معرفية وثقافية بارزة في قلب المنطقة الثقافية في السعديات، حيث يحتفي المتحف الوطني لدولة الإمارات بإرث القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، ويستعرض سردية شاملة للتاريخ العريق للدولة، منذ العصور القديمة وحتى يومنا الحاضر، في إطار رؤية تسعى لترسيخ التواصل بين الأجيال وتعزيز الوعي بالهوية الوطنية.
وأكد معالي محمد خليفة المبارك، رئيس دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، أن المتحف يمثل منصة معرفية إستراتيجية للأجيال القادمة، تربط بين الابتكار والتاريخ، وتتيح للزوار التعرف على تاريخ الدولة العريق بأساليب تفاعلية مبتكرة وملهمة.
وقال إن متحف زايد الوطني يحتفي بالقيم الأصيلة المتجذرة في مجتمع دولة الإمارات منذ عقود، وهي القيم التي تلهم الأجيال وتحفزها على تحقيق المزيد من النجاحات والإنجازات الوطنية.
وأضاف أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والقادة المؤسسين، أسسوا الدولة على إرث حضاري يمتد لآلاف السنين، وحرصوا على دعم البعثات الاستكشافية والأثرية التي كشفت عن عمق التاريخ الإماراتي على مر العصور.
وأوضح معاليه أن المنطقة الثقافية في السعديات، بما تضمه من متاحف متنوعة ومتخصصة، تمثل منهجا علميا متكاملا للأجيال يلهمها ويهيئها للمستقبل، فهذه المتاحف ليست مجرد وجهات ثقافية، بل منصات معرفية تقدم سردية متطورة ومتعددة الأبعاد للنشء والمجتمع.
وأشار إلى أن متحف زايد الوطني، بصفته المتحف الوطني للدولة، يقدم رسائل سامية مستلهمة من إرث الوالد المؤسس "طيب الله ثراه"، ومن التزامه العميق بالتراث الثقافي والتعليم وتعزيز الهوية والانتماء.
وشدد معاليه على أهمية وجود مثل هذه المتاحف في دولة الإمارات، وفي منطقة الخليج العربي والعالم العربي بصورة عامة، قائلاً: "قصتنا يجب أن نرويها نحن، وأن نعرف العالم بمسيرتنا الملهمة وحضارتنا العريقة وتاريخنا التليد، فمتحف زايد الوطني ليس مجرد متحف، بل هو بوابة لإبراز هوية الإمارات ورسالتها الحضارية إلى العالم."
أخبار ذات صلة
وأكد أن افتتاح متحف زايد الوطني يعد محطة تاريخية فارقة في مسيرة الدولة الثقافية، ويجسد التزامها الراسخ بحماية تراثها وتعزيز حضورها الثقافي العالمي.
ويضم متحف زايد الوطني ست صالات عرض رئيسة وهي، صالة "بداياتنا" التي تسلط الضوء على جوانب متعددة من حياة وإرث وقيم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بأسلوب قصصي غني وأصيل، وصالة "عبر طبيعتنا" التي تستعرض تنوّع تضاريس دولة الإمارات وتأثيراتها التاريخية على أنماط الحياة، أما صالة "إلى أسلافنا" فتستكشف النشاط البشري الذي يعود إلى نحو 300 ألف سنة، بجانب حركة التجارة المبكرة في الخليج العربي.
وتستعرض صالة "ضمن روابطنا" تطور اللغة العربية وانتشار الإسلام وما تركه أبناء الإمارات من أثر معرفي وابتكاري، فيما تركز صالة "في سواحلنا" على تطور المستوطنات الساحلية اعتمادا على الغوص بحثا عن اللؤلؤ وصيد الأسماك والتجارة، ودورها في تعزيز الهوية الإماراتية عبر التبادل السياسي والتجاري والثقافي.
كما تأخذ صالة "من جذورنا" الزوار في رحلة إلى أساليب الحياة التقليدية والعادات الاجتماعية والاقتصادية القديمة، في حين تشكل "حديقة المسار" صالة خارجية تتيح تتبع حياة الشيخ زايد "طيب الله ثراه" عبر البيئات الطبيعية التي شكلت رؤيته، وتضم نباتات محلية من الصحراء والواحة والمناطق الحضرية.
وتغطي صالات العرض نحو 300 ألف عام من التاريخ البشري، بدءا من العصر الحجري القديم وحتى العصر الحديث، وتضم مجموعة المتحف أكثر من 3000 قطعة، منها 1500 قطعة تعرض ضمن الصالات، وتشمل مكتشفات أثرية من مختلف أنحاء الدولة، إلى جانب إعارات دولية وإقليمية ومساهمات محلية تثري التجربة وتبرز ثراء التراث الإماراتي.
ويقدم المتحف مجموعة من البرامج التعليمية المتنوعة للأجيال الناشئة، ويدعم الأبحاث التاريخية والأثرية عبر صندوق متحف زايد الوطني للبحوث، الذي يوفر منحًا بحثية لدراسة التراث والثقافة الإماراتية، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الباحثين والمؤرخين وعلماء الآثار، ويفتح آفاق التعاون مع المعلمين والمؤسسات التعليمية لتشجيع الشباب على الانخراط في هذه التخصصات الحيوية.
المصدر: وام
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: المنطقة الثقافية السعديات متحف زايد الوطني متحف زاید الوطنی الشیخ زاید
إقرأ أيضاً:
الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
لم تعد مبادرات الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات تقتصر على الأطر البيئية أو السياسات التنظيمية، بل دخلت مرحلة التطبيق الاقتصادي المباشر، عبر مشروعات ومبادرات نوعية تستهدف تحويل المخلفات والموارد القابلة لإعادة الاستخدام إلى قيمة إنتاجية واستثمارية مستدامة، في توجه يعكس تحول الاقتصاد الدائري إلى أحد المسارات الداعمة للنمو الاقتصادي والتنويع الصناعي في الدولة.
وجاء إطلاق مبادرة "نسيج"، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، كأحدث نموذج لهذا التوجه، عبر استهداف تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية متكاملة، تقوم على إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل الهدر، بما يعزز الاستدامة الصناعية ويرسخ مفاهيم الإنتاج المسؤول.
مرحلة البناء
ويرى الدكتور حسام البكري، محلل اقتصادي، أن الإمارات تجاوزت مرحلة التوعية بمفهوم الاقتصاد الدائري إلى مرحلة بناء أدوات اقتصادية فعلية قائمة على إعادة تدوير الموارد وتحويل المخلفات إلى قيمة مضافة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس تسارع الخطوات الإماراتية خلال عامي 2025 و2026 نحو بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، لا تعتمد فقط على التشريعات، بل تمتد إلى إطلاق مبادرات قطاعية متخصصة، وعقد شراكات صناعية واستثمارية، وتطوير أسواق ومنصات للمواد القابلة لإعادة التدوير، بما يفتح المجال أمام صناعات جديدة وفرص استثمارية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن أهمية مبادرات الاقتصاد الدائري تكمن في مساهمتها في إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والاستهلاك وفق نماذج أكثر كفاءة واستدامة، موضحاً أن تقليل الفاقد وإعادة استخدام المواد الخام ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز كفاءة الموارد، وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات إعادة التدوير والتكنولوجيا النظيفة.
وفي سياق متصل، يرى الدكتور البكري أن منصة "تحويل"، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع شركة "بيئة" في سبتمبر 2025، كأول سوق رقمية وطنية متكاملة للمواد القابلة لإعادة التدوير، تمثل نموذجاً عملياً لتحويل الاقتصاد الدائري إلى نشاط اقتصادي منظم قائم على العرض والطلب، يهدف إلى ربط منتجي النفايات القابلة للتدوير بالمصانع والمستثمرين والمشترين، وتحويل المخلفات إلى موارد تدخل مجدداً في دورة الإنتاج، موضحاً أن المنصة تخلق سوقاً فعلية للمواد المعاد تدويرها، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الخدمات البيئية والتكنولوجيا النظيفة والصناعات المرتبطة بإدارة الموارد.
فرص جديدةوقال حمد العوضي، رجل الأعمال والعضو السابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الاقتصاد الدائري في الإمارات لم يعد مبادرة بيئية معزولة، بل أصبح جزءاً من السياسة الصناعية والاقتصادية للدولة، لافتاً إلى أن الإمارات وضعت سياسة الاقتصاد الدائري 2021-2031، وحددت قطاعات ذات أولوية مثل التصنيع المستدام، والبنية التحتية، والنقل، والغذاء، وهو ما يعني أن الدولة تتعامل مع الاقتصاد الدائري كمنظومة إنتاج، لا كحملة توعوية.
وأضاف: "من الناحية الاقتصادية، تكمن أهمية مبادرات مثل "نسيج" و"تحويل" في أنها تنقل المخلفات من بند تكلفة إلى أصل اقتصادي قابل للتداول والتصنيع، فعندما يتم جمع المنسوجات أو البلاستيك أو المعادن أو المخلفات الإلكترونية وإدخالها مجدداً في سلاسل الإنتاج، فإننا نخفض كلفة المواد الخام، ونقلل الاستيراد، ونخلق فرصاً جديدة في الصناعات التحويلية، واللوجستيات، والتكنولوجيا النظيفة".
جذب الاستثمارات
وأشار العوضي إلى أن الأرقام العالمية تؤكد جدوى هذا الاتجاه، إذ قدّر الاتحاد الأوروبي أن تطبيق سياسات الاقتصاد الدائري يمكن أن يضيف نحو 0.5% إلى الناتج المحلي الأوروبي بحلول عام 2030، وأن يخلق قرابة 700 ألف وظيفة جديدة، كما تُعد هولندا من الدول المتقدمة في هذا المجال، إذ تستهدف خفض استهلاك المواد الخام الأولية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى اقتصاد دائري كامل بحلول عام 2050.
ولفت إلى أن الفرصة تبدو أكبر بالنسبة لدولة الإمارات، لأنها تمتلك بنية تحتية متقدمة، وقطاعاً صناعياً نامياً، وقدرة على جذب الاستثمارات، كما أن معدلات النفايات للفرد في الدولة ما زالت مرتفعة نسبياً، إذ تشير بيانات وزارة التغير المناخي والبيئة إلى أن النفايات البلدية للفرد وصلت سابقاً إلى نحو 2.1 كجم يومياً، قبل أن تتراجع إلى نحو 1.8 كجم، وهو ما يوضح حجم الفرصة الاقتصادية الكامنة في تحويل هذه النفايات إلى مواد إنتاجية.
وأضاف: "من منظور رجل أعمال، أرى أن الاقتصاد الدائري يفتح جيلاً جديداً من الفرص الاستثمارية، ليس فقط في إعادة التدوير التقليدي، بل أيضاً في مصانع المواد المعاد تدويرها، والمنصات الرقمية لتداول المخلفات، وتصميم المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، وسلاسل الإمداد الخضراء، وهو ما يجعل مبادرات الإمارات الأخيرة خطوة مهمة نحو بناء سوق وطنية للمواد الثانوية، وتحويل الاستدامة إلى رافعة للنمو الصناعي".