سوالف..مستشار حكومي:وجود خطة وطنية شاملة لبناء سدود لتخزين المياه
تاريخ النشر: 3rd, December 2025 GMT
آخر تحديث: 3 دجنبر 2025 - 11:49 صبغداد/ شبكة أخبار العراق- أكد مستشار رئيس الوزراء، طورهان المفتي، أن الاتفاقية الموقعة بين العراق وتركيا بشأن تنظيم الإطلاقات المائية باتت قاب قوسين من دخولها حيز التنفيذ، كاشفا عن خطة وطنية شاملة لبناء سدود “حصاد المياه” ضمن مشروع وطني كبير يهدف إلى تعزيز الأمن المائي.
وقال المفتي في حديث صحفي، إن “هناك عددا من الإجراءات التي يجب أن يتم تنفيذها بعد توقيع المذكرة بين الجانبين العراقي والتركي، الهادفة إلى تهيئة المستلزمات الخاصة بدخول المذكرة حيز التنفيذ، منها قيام الجانب التركي بتمرير الاتفاقية داخل البرلمان التركي، بينما يعمل الجانب العراقي على استكمال الترتيبات الإدارية واللوجستية، ومع انتهاء الطرفين من هذه الإجراءات سوف تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ في قادم الأيام”. وبين المستشار، أن “الاتفاقية موجودة وموقعة، ولكنها مثل كل المذكرات لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد استكمال الخطوات الداخلية”، مؤكدا أنه “مع كل ذلك نشهد زيادة فعلية بالمياه بعد توقيع المذكرة، وأن الجانب التركي قام بزيادة الإطلاقات”. أوضح، أن “جانب الاستدامة المكتوب في المعاهدة يتضمن ديمومة واستدامة المياه في نهري دجلة والفرات، استنادا إلى مذكرة الاتفاق الإطاري لعام 2024، وكذلك مذكرة 2014 التي صادق عليها البرلمان ودخلت حيز التنفيذ عام 2021″، مضيفا أن “من ضمن تلك المذكرة أن يقدم العراق حاجته الفعلية للزراعة والصناعة والاستخدامات الأخرى كأرقام”. وأكد المفتي، أن “العراق يحتاج اليوم إلى سدود من نوع (حصاد المياه)، فضلا عن الحاجة إلى النواظم والسدود الغاطسة، ولا يحتاج إلى سدود خزن كبيرة في الوقت الحالي، لأن السدود والمنخفضات المائية مثل الثرثار والحبانية والرزازة والأهوار تستوعب أي كمية مياه تأتي إلى العراق” موضحا أن “فلسفة السدود تغيرت ففي السابق كانت تبنى السدود الخازنة بسبب وجود الفيضانات، بينما اليوم نحن في مرحلة شح مائي، ولذلك يجب تغيير الفلسفة من بناء السدود الخازنة إلى بناء سدود حصاد المياه وسدود غاطسة ونواظم”. ولفت المفتي إلى “وجود خطة وطنية شاملة لبناء سدود حصاد المياه تمتد من أقصى الشمال إلى الجنوب، تشمل محافظات دهوك وأربيل والسليمانية وكركوك والأنبار والديوانية وذي قار والسماوة، وهي جزء من مشروع وطني كبير يهدف إلى تعزيز الأمن المائي وتحسين إدارة الموارد المائية”.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
كلمات دلالية: حصاد المیاه حیز التنفیذ
إقرأ أيضاً:
الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
د. سلطان العيسائي
أصبحت الحوكمة أحد المفاهيم المحورية في بناء المؤسسات الحديثة، لما تُمثله من إطارٍ يعزز كفاءة الأداء، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات بما يحقق الاستدامة المؤسسية والتنموية. وفي ضوء التحولات الإدارية والاقتصادية المتسارعة، برز الاهتمام بالحوكمة بوصفها أداةً استراتيجية لرفع كفاءة الدول وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة المؤسسية. ومن هذا التوجه، جاء إدراج الحوكمة ضمن المحاور الرئيسة في رؤية "عُمان 2040"، بما يعكس التوجه نحو ترسيخ الإدارة القائمة على الكفاءة والاستدامة والفاعلية المؤسسية.
وفي البيئة العمانية، لا يمكن النظر إلى الحوكمة بوصفها خيارًا إداريًا يمكن الأخذ به أو تجاوزه، بل باتت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة، وما تتطلبه من رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، فالدول الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وفاعلية واستدامة.
وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" هذا التوجه من خلال التركيز على مبادئ الحوكمة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، كما ارتبطت الحوكمة في الرؤية بمستهدفات تتعلق بتحسين التنافسية العالمية، وجذب الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز النزاهة المؤسسية.
وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى وجود علاقة مباشرة بين تطبيق الحوكمة وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، فوفقًا لتقارير البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات الحوكمة العالمية، فإن الدول التي تحقق مستويات مرتفعة في الشفافية والمساءلة وسيادة القانون غالبًا ما تتمتع بمعدلات أعلى في جودة الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي، وجاذبية الاستثمار. إلى جانب ذلك، فإن تقارير التنافسية العالمية تُظهر أن كفاءة المؤسسات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تقدم الدول اقتصاديًا وتنمويًا.
وعلى المستوى المحلي، شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في تطوير منظومة الحوكمة، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تعزيز الرقابة المالية والإدارية، كما برز الاهتمام بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.
وفي قطاع التعليم العالي، تبرز الحوكمة الجامعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لتطوير الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال تعزيز كفاءة اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمسؤولية التنظيمية، فضلًا عن ذلك، فإن جودة الجامعات لم تعد تُقاس بمخرجاتها التعليمية فحسب، وإنما بقدرتها على بناء منظومات إدارية فاعلة تستند إلى أسس الحوكمة الرشيدة، بما يسهم في رفع الكفاءة المؤسسية وتحقيق الاستدامة والتنافسية.
وتسهم الحوكمة بصورة مباشرة في بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع، وهي قضية جوهرية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، فكلما ارتفعت مستويات الوضوح والمساءلة والعدالة في اتخاذ القرار، زادت ثقة الأفراد بالمؤسسات، وارتفعت مستويات الرضا والاستقرار المؤسسي.
ومن جانب آخر، فإن غياب الحوكمة أو ضعف تطبيقها يؤدي غالبًا إلى تضارب الصلاحيات، وضعف الكفاءة، وهدر الموارد، وبطء اتخاذ القرار، وهي تحديات قد تؤثر بصورة مباشرة على جودة الأداء والتنمية، ومن هذا المنطلق؛ تُشكّل الحوكمة إطارًا تنظيميًا يهدف إلى ضبط العلاقة بين الصلاحيات والمسؤوليات؛ لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع مستوى الفاعلية والشفافية في بيئة العمل.
إن التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان تجعل من الحوكمة ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فنجاح الرؤى الوطنية لا يعتمد فقط على وضوح الخطط، بل على وجود مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، واتخاذ القرار بفاعلية، وإدارة الموارد وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.
وعليه، فإن السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل كيف يمكن تعميق ثقافة الحوكمة وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية يومية تُسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، ودولة أكثر جاهزية للمستقبل.