منحت الجامعة الأمريكية بالقاهرة، الإعلامي د. عمرو الليثي لقب أفضل إعلامي لعام 2025، وذلك خلال حفل تخريج الدفعتين التاسعة والعاشرة من برنامج دبلوم الإعلام الإلكتروني، وبحضور عدد من عمداء وأساتذة وطلاب كلية الإعلام.

سبب تكريم الإعلامي عمرو الليثي 

 

وجاء هذا التكريم تقديرًا للدور الإنساني الذي يقدمه الليثي عبر مسيرته المهنية، ودعمه المستمر لـ أصحاب الهمم والفئات الأكثر احتياجًا والمهمشين، بالإضافة إلى اهتمامه بإبراز المخترعين والمبتكرين والمواهب الشابة.

 

 كما أشادت الجامعة برسالته الإعلامية التي تدعو إلى القيم الإنسانية، والتراحم، وصلة الرحم، والتي يقدمها من خلال برنامجه الإذاعي “أبواب الخير” وبرنامجه التلفزيوني “واحد من الناس”.

تصريحات الإعلامي عمرو الليثي 

 

ومن جانبه أعرب الدكتور عمرو الليثي في كلمته عن خالص شكري وامتناني لدعوتي الكريمة لهذا الاحتفال المميز، وسعادتي البالغة بوجودي بينكم اليوم في هذا الصرح الأكاديمي العريق، الجامعة الأمريكية بالقاهرة، التي يسعدني دومًا أن أشارك في فعالياتها، فقد أصبحت مشاركتي في هذه المناسبة السنوية عادة محببة إلى قلبي.

 

وواصل: “كما يسعدني أن أتوجه بخالص التقدير إلى كل فريق مركز كمال أدهم للصحافة التلفزيونية والرقمية  بكلية الشؤون الدولية والسياسات العامة، وقائما عليه أستاذنا الكبير الأستاذ الدكتور حسين أمين، هذا العلَم الذي تتلمذ على يديه أجيال من الإعلاميين، والذي أسهم بعلمه ورؤيته في بناء هذا الصرح، وفي تحويله إلى مدرسة رائدة خاصة ملهمة، تجمع بين المهنية والابتكار والتكنولوجيا”.


واستطرد: “هذا المركز الذي لم يكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل كان رؤية مُبكرة واستشرافًا حقيقيًا لمستقبل الإعلام”.

 

وأضاف الليثي فالجامعة كانت سبّاقة منذ سنوات طويلة إلى إدراك أهمية التحول الرقمي، وإلى إنشاء مركز يعنى بالإعلام الجديد قبل أن يصبح الإعلام الرقمي اللغة  الرسمية العالمية، والمسيطرة على المشهد المهني.
 

لقد أثبت الوقت وما نعيشه حاليًا أن هذا الاستشراف لم يكن مجرد خطوة أكاديمية، بل كان قراءة واعية للمستقبل الذي تحقق سريعًا.

 

وتابع الليثي إنه لمن دواعي فخري أن نحتفل اليوم معكم بتخريج الدفعة التاسعة والعاشرة  من دبلومة الإعلام الرقمي… التي  امتدّت خارج القطر، فقد نما إلى علمي أنها تضم 66 خريجًا من دول شقيقة داخل العالم العربي والإسلامي لبنان، الجزائر، سوريا، اليمن، فلسطين، السودان، وغيرهم من الشباب الذين يجمعون بين التنوع الثقافي والطموح، جمعهم هذا المركز تحت رايته  لبناء إعلام رقمي مسؤول ومتطور.

 

ووجه الليثي رسالة إلي الخريجين قائلًا: “ أيها الخريجون الأعزاء، أنتم اليوم تقفون على أعتاب مرحلة جديدة، مرحلة تحتاج إلى الخيال، الشغف، المهارة، والفهم عميق لعالم يتغير كل يوم.. فالعالم الرقمي اليوم لا ينتظر المتأخرين، ولا يرحم غير المستعدين، لكنه يكافئ من يملك الشجاعة والمهارة والرؤية.. إن الإعلام لم يعد مهنة تقليدية، بل أصبح رسالة ومسؤولية وصناعة تحتاج إلى إبداع ومهارات رقمية متطورة”.


وتابع: "وأنتم اليوم تمتلكون بداية هذا الطريق..ومعكم سلاح قد لا تدركون قوته، فكما قال نيلسون مانديلا: “التعليم هو أقوى سلاح يمكنك استخدامه لتغيير العالم".

وأضاف: “وأقول لكم أنا كزميل أكبر من القلب لكم، أن تؤمنوا بأنفسكم، وأن تحلموا، وأن تستمروا في التعلّم، وأن تكونوا جزءًا من صناعة المستقبل، لا مجرد مشاهدين له”.


وتابع: “كلي ثقة أن كثيرًا منكم سيصبح قريبًا من صُنّاع التأثير في بلاده، ومن بناة الصورة الإيجابية التي يحتاجها العالم العربي والإسلامي اليوم أكثر من أي وقت مضى”.

 

واختتم الليثي كلمته: “أجدد شكري لمركز كمال أدهم بالجامعة الأمريكية،  و لسعادة الأستاذ الدكتور حسين أمين، على هذه الدعوة الكريمة، وأتوجه لكم أيها الخريجون ولأسرِكم بأصدق التهاني، متمنيًا لكم مستقبلًا يحمل إنجازات تليق بكم، وبما تعلمتموه في هذا المكان العريق”.

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: كلية الإعلام واحد من الناس الإعلام الإلكتروني الجامعة الأمريكية الإعلام الرقمي الجامعة الامريكية بالقاهرة تكريم عمرو الليثي الجامعة الأمریکیة عمرو اللیثی

إقرأ أيضاً:

تحولات الشهرة في العصر الرقمي

 

د. هبة العطار

مُنذُ أن تحوَّل العالم إلى شاشاتٍ صغيرة نحملها بين أيدينا، لم تعد وسائل التواصل مجرد أدوات للاتصال أو الترفيه؛ بل أصبحت مساحات لإعادة تشكيل الوعي الإنساني وأنماط الحضور الاجتماعي، وتغيَّرت معها علاقة الإنسان بالصورة وبنفسه داخل الفضاء العام الرقمي، حتى أصبح الظهور جزءًا من الحياة اليومية لا حدثا استثنائيا مرتبطا بالمشاهير وحدهم.

في ظل هذا التدفق الرقمي المتسارع، لا تكتفي المنصات بنقل المحتوى وحسب، وإنما تشارك في إنتاجه وتوجيه انتشاره، وتحديد ما يظهر وما يختفي داخل بيئة تعتمد على السرعة والتكثيف، ومع هذا التحول أضحى النظر إليها بوصفها أدوات ترفيه وفضاءات ثقافية تُعيد صياغة الذوق العام وأنماط التأثير داخل المجتمع الحديث.

منصة TikTok الشهيرة تحولت من مجرد مساحة رقمية عابرة إلى ظاهرة إعلامية وثقافية أعادت تعريف مفهوم الشهرة وصناعة المحتوى، ومن هنا بات السؤال الحقيقي كيف أعاد هذا الفضاء الرقمي تشكيل علاقتنا بالشهرة والانتباه والتأثير والهوية الإنسانية ذاتها، بغض النظر عن مدى إيجابيات أو سلبيات هذه المنصة؟!

لقد أحدثت منصة TikTok تحولًا عميقًا في فكرة "النجم" كما عرفته الأجيال السابقة؛ ففي الماضي كانت النجومية تمُر عبر أبواب مغلقة تتحكم فيها المؤسسات الإعلامية وشركات الإنتاج والقنوات التلفزيونية، أما اليوم فقد أصبح الظهور أكثر انفتاحًا؛ حيث يستطيع شاب يُغني من غرفته الصغيرة، أو فتاة تقدم محتوى معرفيًا عبر هاتف بسيط، أن تصل إلى جمهور واسع في غضون ساعات قليلة. وهكذا ظهرت نماذج جديدة من المؤثِّرين وصُنَّاع المحتوى الذين لم تمنحهم المؤسسات التقليدية فرصة حقيقية للظهور، لكن الجمهور والخوارزمية معًا أعادا اكتشافهم، ولم تعد الشهرة مرتبطة فقط بالإمكانات المادية أو النفوذ الإعلامي؛ بل أصبحت مرتبطة بقدرة الشخص على جذب الانتباه وصناعة القرب الإنساني وتقديم محتوى يلامس اهتمامات الناس ومشاعرهم اليومية.

لقد تحولت الخوارزمية إلى ما يُشبه "حارس بوابة" جديدًا، يُقرِّر من يظهر ومن يختفي، لكنها تختلف عن الحارس التقليدي في أنها لا تسأل عن الشهادات أو المكانة الاجتماعية بقدر ما تسأل عن القدرة على إيقاف الجمهور ولو لثوانٍ قليلة وسط هذا التدفق الهائل للمحتوى.

وقد قدمت المنصة نماذج إيجابية حقيقية تستحق التأمل والدراسة، إذ برز أطباء ومتخصصون نفسيون وصناع معرفة نجحوا في تبسيط المعلومات وتقديم محتوى توعوي سريع يناسب طبيعة العصر الرقمي وإيقاعه المتسارع، كما ظهرت مبادرات إنسانية ومحتويات داعمة للصحة النفسية، وأصبح بعض الشباب يستخدمون المنصة لنشر رسائل اجتماعية وثقافية تعزز قيم التسامح والتطوير الذاتي والتواصل الإنساني.

ومن اللافت أن كثيرًا من هذه النماذج اعتمدت على العفوية والبساطة أكثر من اعتمادها على الإنتاج الضخم أو الإمكانات الاحترافية، وهو ما خلق نوعا جديدا من العلاقة بين الجمهور وصانع المحتوى، علاقة تقوم على الإحساس بالقرب والتشابه والمشاركة اليومية، لا على المسافة التقليدية التي كانت تفصل المشاهير عن الناس.

غير أن الوجه الآخر للمنصة يكشف عن إشكاليات لا يمكن تجاهلها؛ إذ ظهرت أنماط من المحتوى تقوم على الإثارة الرخيصة والاستعراض المُبالَغ فيه والبحث المحموم عن المشاهدات بأي وسيلة مُمكِنة، فبعض الحسابات تبني انتشارها على افتعال الجدل والصراعات الفكرية أو الدينية، أو تغذية التعصب والكراهية، أو تقديم محتوى قائم على الاستفزاز والصدمات السريعة التي تضمن التفاعل ولو على حساب القيم والمعنى.

هنا لا تبدو المشكلة في التكنولوجيا ذاتها؛ بل في طبيعة البيئة الرقمية التي تُكافئ أحيانًا المحتوى الأكثر إثارةً وصخبًا أكثر من المحتوى الأكثر عمقًا واتزانًا، مما يدفع بعض المستخدمين إلى المبالغة والتطرف من أجل البقاء داخل دائرة الضوء.

وفي هذا السياق، برز ما يُعرف بـ"اقتصاد الانتباه"؛ بوصفه أحد أهم ملامح البيئة الرقمية المعاصرة، ففي عالم تتزاحم فيه الرسائل والصور والمقاطع بلا توقف، أصبح الانتباه ذاته موردًا بالغ القيمة تتنافس عليه المنصات وصناع المحتوى والمعلنون، وتُبنى عليه معدلات الانتشار والتأثير والعوائد الاقتصادية، ومع الاعتياد على الانتقال المستمر بين الصور والأصوات والمثيرات البصرية في ثوان معدودة، يُثار تساؤل مهم حول قدرة الإنسان المعاصر على الاحتفاظ بالتركيز العميق والتأمل الطويل في عالم يتسارع إيقاعه بصورة غير مسبوقة.

ومع ذلك قد يكون من الخطأ النظر إلى TikTok باعتبارها السبب الوحيد لهذه التحولات، فهي- أي المنصة- لا تخلق الرغبة في الشهرة أو البحث عن الاعتراف من العدم، بقدر ما تمنحها فضاءً أوسع للظهور والتضخم، ومن ثم تبدو المنصة أقرب إلى مرآة رقمية تعكس ما يفضله المجتمع وما يتفاعل معه، بقدر ما تؤثر فيه وتعيد تشكيله، لتصبح مسؤولية المحتوى مسؤولية مشتركة بين الخوارزمية وصانع المحتوى والجمهور على حد سواء.

إنَّ TikTok أكثر من مجرد منصة للترفيه السريع؛ فهي انعكاس واضح لتحولات الإنسان المعاصر وطريقته المستمرة في البحث عن الحضور والتأثير والاعتراف داخل العالم الرقمي، ورغم ما تُتيحه من فرص واسعة للتعبير والظهور، وما تُثيره من تحديات تتعلق بطبيعة الانتباه وقيمة المحتوى في عصر السرعة، تبقى الحقيقة الأهم أن المنصات قد تمنح الضوء والانتشار، لكنها لا تصنع وحدها المعنى؛ فالقيمة الحقيقية ليست في عدد من يشاهدوننا، وإنما في الأثر الذي يبقى بعد أن ينتهي المشهد ويُغلق الجميع شاشاتهم.

رابط مختصر

مقالات مشابهة

  • أخبار أسوان: جولات ميدانية.. ومتابعة لامتحانات كليات الجامعة.. والنهوض بقطاع السياحة
  • من صعيدي في الجامعة الأمريكية لحدائق الشيطان.. محطات في مسيرة سهام جلال
  • مصر عاصمة التعهيد الرقمي
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • تحديد الشواطئ «الصالحة للسباحة» لعام 2026
  • «كهرباء دبي» تستكمل التحقق الخارجي لانبعاثات غازات الدفيئة لعام 2025
  • ضبط أداء الإعلام الرياضي": دعم المنتخب إعلاميًا خلال كأس العالم واجب وطني
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟