على مدى عامين ونيف، ظل الضباب الكثيف والمربك يخيم على الفضاء العام في إسرائيل في دوّامة لا تنتهي من الأزمات والصراعات والمخاوف في الداخل والخارج منذ صدمة هجوم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحملة الإبادة الإسرائيلية على غزة، والمعركة من أجل إعادة الأسرى والمناهضة لشيطنة عائلاتهم من قبل الدولة، والمواجهات المتهوّرة مع إيران.

بهذا التوصيف المعبِّر استهلت أورلي نوي رئيسة الهيئة التنفيذية في منظمة بتسيلم، مقالا لها بمجلة "972+" الإسرائيلية، ركزّت فيه على تقرير جديد ومقلق أصدره المركز القانوني "عدالة" ومقره حيفا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2بينيت: قانون تجنيد الحريديم احتيال والنبي موسى أمر طلاب التوراة بالقتال في الحربlist 2 of 2جدل في فرنسا حول إحياء "قانون نابليوني" لاختيار أسماء المواليدend of list

وأوضحت أن التقرير يوثق تمرير الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي لأكثر من 30 قانونا جديدا على مدى العامين الماضيين ليضاف ذلك إلى أكثر من 100 قانون تمييزي سابق ضد فلسطينيي الداخل.

وقالت الكاتبة -وهي ناشطة سياسية في حزب التجمع الوطني الديمقراطي في إسرائيل- إن مصادقة البرلمان على تلك القوانين تأتي في سياق سياسي واجتماعي يتسم بفوضى عميقة أحدثتها حرب غزة، والهدف منها ترسيخ نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) والتفوق اليهودي.

وأشارت أورلي نوي إلى أن القوانين الجديدة تركز على تقويض جذري لحرية التعبير والفكر والاحتجاج، إذ تحظر نشر أي محتوى قد يُفسَّر على أنه "إنكار لأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول"، وتتيح للدولة إغلاق أو تقييد البث الإعلامي لمن تعتبره يضر بأمن الدولة، فضلا عن تمكين وزارة التعليم من فصل المعلمين وقطع تمويل المؤسسات التعليمية استنادا إلى آراء تُعد دعما أو تحريضا على "الإرهاب".

كما تمنع تلك القوانين دخول الأجانب الذين ينتقدون إسرائيل أو يرفعون دعاوى ضدها في المحاكم الدولية، في امتداد لحملة حكومية لطرد النشطاء المتضامنين مع الفلسطينيين.

ولعلّ أخطر هذه التشريعات -برأي الكاتبة- هو الأمر المؤقت الذي أقره الكنيست وجُدّد لمدة عامين إضافيين، والذي يجرِّم "الاستهلاك المنهجي والمستمر لمنشورات منظمة إرهابية"، ويفرض عقوبة السجن لمدة عام.

أخطر هذه التشريعات -برأي الكاتبة- هو الأمر المؤقت الذي أقره الكنيست وجُدّد لمدة عامين إضافيين، والذي يجرِّم "الاستهلاك المنهجي والمستمر لمنشورات منظمة إرهابية".. لأن تطبيقه سيتطلب عمليات تجسس ومراقبة واسعة النطاق لنشاط الإنترنت على مستوى السكان، مما يمثل انتهاكا غير مسبوق للخصوصية والحريات

ويهدف هذا القانون إلى تجريم سلوك يحدث بالكامل داخل الفضاء الخاص للأفراد، استنادا إلى فرضية أن "التعرض المكثف" لمثل هذه المنشورات يؤدي إلى "التلقين" أو "غسيل الدماغ".

إعلان

وبما أن القانون لا يحدد بوضوح ما هو "الاستهلاك المكثف"، يشير تقرير "عدالة" إلى أن تطبيقه سيتطلب عمليات تجسس ومراقبة واسعة النطاق لنشاط الإنترنت على مستوى السكان، مما يمثل انتهاكا غير مسبوق للخصوصية والحريات.

ثم إن القانون الذي يعاقب من ينكر أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول، يتجاوز نطاق الأفعال إلى مجال الفكر، ولا يميز بين الدعوات للعنف والتعبير عن موقف سياسي نقدي أو التشكيك في الرواية الرسمية للدولة.

وبحسب تحليل مجلة 972+، فإن التشريع الجديد يذهب أبعد من اضطهاد المعارضين، ليشمل تدابير تستهدف الفلسطينيين صراحة. ومن الأمثلة على ذلك ما يسمى بـ"قانون ترحيل عائلات الإرهابيين"، الذي يوسّع تعريف "الإرهابي" ليشمل الأفراد المحتجزين لمجرد الاشتباه أو تحت الاعتقال الإداري، دون إدانة، ويسمح بترحيل عائلاتهم.

وفي سياق ما تصفه الكاتبة بـ"الحرب الديمغرافية"، شدّد الكنيست الحظر المفروض على "لم شمل العائلات" لمنع زواج الفلسطينيين داخل الخط الأخضر من فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة، ووسّع العقوبات ضد الفلسطينيين "المقيمين بشكل غير قانوني" في إسرائيل.

 الكنيست شدّد الحظر المفروض على "لم شمل العائلات" لمنع زواج الفلسطينيين داخل الخط الأخضر من فلسطينيي الضفة الغربية وقطاع غزة، ووسّع العقوبات ضد الفلسطينيين "المقيمين بشكل غير قانوني" في إسرائيل

كما يوثق تقرير "عدالة" انتهاكات جسيمة لحقوق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، بما في ذلك تقارير عن احتجازهم في "معسكرات تعذيب"، وإلغاء التمييز القانوني بين البالغين والقُصّر في الجرائم المتعلقة بالإرهاب.

وتمضي التشريعات في التمييز المنهجي عبر التوسع في استخدام الخدمة العسكرية كمعيار للاستحقاقات الاجتماعية والموارد العامة، وفي استهداف اللاجئين الفلسطينيين عبر حظر منظمات الإغاثة كالأونروا، وفقا للتحليل المنشور في المجلة الإسرائيلية.

وتنتقد الكاتبة بشدة غياب الاحتجاجات الواسعة ضد هذه القوانين، مشيرة إلى أن بعضها مُرِّر بدعم من أحزاب المعارضة اليهودية، مما يكشف الوهم البشع والخطير لـشعار "الديمقراطية لليهود وحدهم".

نوي: هذه التشريعات لا تعبّر فقط عن تآكل الديمقراطية الإسرائيلية من الداخل، بل عن تحوّلها نحو فاشية قانونية معلنة

وتؤكد أن هذه التشريعات لا تعبّر فقط عن تآكل "الديمقراطية الإسرائيلية" من الداخل، بل عن تحوّلها نحو فاشية قانونية معلنة، بينما فشلت حركة الاحتجاجات الإسرائيلية -"المنشغلة بانقلاب الحكومة على النظام القضائي"- في مواجهة هذا الانحدار لأنها أهملت الأسس الجوهرية للديمقراطية المتمثلة في حرية التعبير والمساواة أمام القانون، والضمانات ضد التمييز المؤسسي.

ويلفت التحليل الإخباري إلى أن هذه التوجهات لم تبدأ في العامين الماضيين، لكن ليس من قبيل الصدفة أنها تسارعت بهذه الوتيرة المخيفة بالتوازي مع الإبادة في غزة.

وتخلص أورلي نوي إلى أن هذا التشريع الفاشي والدمار في غزة يعملان كقوتين متضافرتين لإزالة القيود المتبقية على القوة الإسرائيلية، وتدعو الحركة العالمية المعارضة للإبادة الجماعية إلى عدم تجاهل هذه القوانين، لأنها تشكل جزءا من هجوم أوسع على وجود الشعب الفلسطيني نفسه.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات السابع من أکتوبر تشرین الأول هذه التشریعات فی إسرائیل إلى أن

إقرأ أيضاً:

الهلال الأحمر المصري يستقبل الدفعة 45 من المصابين الفلسطينيين

يواصل الهلال الأحمر المصري جهوده الإنسانية على معبر رفح البري ، حيث استقبل اليوم الدفعة رقم 45  من المرضى والمصابين الفلسطينيين , إلى جانب مرافقيهم، مع تقديم كافة أوجه الدعم والرعاية اللازمة وتوديع المغادرين من مصر إلى غزة.

وشملت الخدمات المقدمة تيسير إجراءات العبور إلى جانب توزيع الوجبات الغذائية الساخنة، والملابس، ومستلزمات العناية الشخصية، بما يضمن تلبية الاحتياجات الأساسية للمصابين ومرافقيهم خلال فترة تواجدهم.

ويواصل الهلال الأحمر المصري تواجده على معبر رفح منذ بداية الأزمة، حيث يعمل على مدار الساعة لتقديم الدعم الإنساني.


الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 206 بحمولة أكثر من ألفي طن من المساعدات الإنسانية لدعم الأشقاء الفلسطينيين

 

الجدير بالذكر، أطلق الهلال الأحمر المصري، صباح اليوم الباكر، قافلة «زاد العزة .. من مصر إلى غزة» 206، حاملة عدد من الشاحنات في اتجاه قطاع غزة، وذلك في إطار دوره كآلية وطنية لتنسيق المساعدات إلى القطاع.

حملت القافلة نحو 3,237 طنًا من المساعدات الإنسانية الشاملة، شملت: لحوم الصدقات سلال غذائية، دقيق، مستلزمات طبية، مواد إغاثية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

كما عزز الهلال الأحمر المصري مد أهالي القطاع  بالاحتياجات الأساسية من: ملابس، خيام لإيواء المتضررين.

ويتواجد الهلال الأحمر المصري على الحدود منذ بدء الأزمة، حيث لم يتم غلق معبر رفح من الجانب المصري نهائيًا، وواصل تأهبه في جميع المراكز اللوجستية، وجهوده المتواصلة لإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية التي تجاوزت 990 ألف طن، بجهود أكثر من 65 ألف متطوع بالجمعية.

مقالات مشابهة

  • الشويهدي: عازمون على استكمال عقبات القوانين الانتخابية
  • الهلال الأحمر المصري يستقبل الدفعة 45 من المصابين الفلسطينيين
  • قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
  • الكنيست يصوّت لحل نفسه.. إسرائيل تقترب من «انتخابات مبكرة»
  • صادرات السلاح الإسرائيلية تسجل رقماً قياسياً بدفع من الحروب على غزة ولبنان وإيران
  • السجن 10 سنوات لمالك مصحة المريوطية والحبس عامين لـ3 مشرفين في قضية هروب النزلاء
  • وزارة الداخلية: تطبيق القوانين هو الأساس بإدارة «ملف الهجرة»
  • الكنيست الإسرائيلي يصادق بالقراءة الأولى على حل نفسه
  • الإسكان: أكثر من 800 ألف وحدة ضمن «سكن لكل المصريين» خلال 12 عامًا
  • «كونسنتركس مصر» توفر 11 ألف وظيفة جديدة و5 مراكز تشغيل خلال عامين