في إطار العلاقات الأخوية الراسخة بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين، يعكس المجلس التنسيقي السعودي – البحريني عمق الالتزام المشترك والتوافق التاريخي بين البلدين وشعبيهما الشقيقين.

تأسس المجلس في يوليو 2019، عقب مشاورات بين وزيري خارجية البلدين؛ ليكون الإطار المنظَّم الذي يشرف على كافة مجالات التعاون والعمل المشترك، ومنذ عقد أول دورة له في ديسمبر 2020، أصبح المجلس منصة فعَّالة لتنسيق السياسات وتنفيذ المبادرات الإستراتيجية، مستندًا إلى رؤية المملكة 2030 ورؤية البحرين الاقتصادية 2030، برئاسة صاحب السمو الملكي محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وأخيه صاحب السمو الملكي سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في مملكة البحرين، يسعى المجلس إلى ترسيخ أسس التعاون، وتعميق الروابط بين البلدين على الأصعدة السياسية والاقتصادية والعسكرية والإعلامية والاستثمارية والاجتماعية؛ للارتقاء بمصالح شعبَيْهما، وتعزيز مستقبل زاهر للأجيال القادمة.

وعُقد الاجتماع الأول لمجلس التنسيق السعودي – البحريني برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء بمملكة البحرين، عبر -الاتصال المرئي-.

وخلال الاجتماع، أكد سمو ولي العهد وسمو ولي العهد البحريني الاهتمام الكبير الذي يوليه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وأخوه جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة –حفظهما الله–؛ لتعزيز العلاقات بين البلدين في مختلف الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية والثقافية والسياحية، كما شددا على أن ما يجمع المملكة والبحرين من روابط راسخة ومتينة، يستند إلى قاعدة تاريخية ثابتة، وأن البلدين سيواصلان العمل على النهج ذاته؛ لتحقيق مستقبل مشرق يزخر بمزيد من المنجزات والتنمية.

وجرى خلال الجلسة إقرار الإجراءات التنظيمية لأعمال المجلس، وتشكيل اللجان الفرعية التي تشمل: لجنة التنسيق السياسي، ولجنة التنسيق الأمني، ولجنة التنسيق في مجالات الاقتصاد والطاقة والتجارة والصناعة، ولجنة التنسيق في مجالات الثقافة والإعلام والسياحة والتنمية الاجتماعية، ولجنة التنسيق في مجالات الاستثمار والبيئة والبنى التحتية.

وحققت اللجان الست المنبثقة عن مجلس التنسيق السعودي – البحريني إنجازات مهمة في تطوير التعاون الثنائي، ووضع أسس الرؤية المشتركة لتعزيز العلاقات في جميع المجالات، بما يعكس حرص قيادتي البلدين –حفظهما الله– على ترسيخ الأمن والاستقرار ودعم مسيرة التنمية الاقتصادية في البلدين الشقيقين.

وتأكيدًا على أهمية المجلس بوصفه منصة فعّالة لدفع العلاقات المشتركة نحو مزيد من التقدّم واستثمار الإمكانات المتاحة، ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الاجتماع الثاني للمجلس في ديسمبر 2021م بقصر الصخير في المنامة.

وأعرب الجانبان عن ارتياحهما للنتائج الإيجابية التي خلصت إليها اجتماعات اللجان الفرعية، وما قدمته من توصيات ومبادرات تعزز مسارات التعاون في مختلف المجالات، مؤكدين أهمية استمرار تطوير التنسيق الثنائي.

كما أكد الجانبان على أهمية مواصلة تعزيز التعاون والتشاور بشأن القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، والدفع بجهودهما السياسية على المستويين الثنائي والدولي نحو آفاق أوسع تسهم في تحقيق الأمن والاستقرار وازدهار المنطقة.

وفي هذا السياق، جرى التوافق على عدد من المبادرات، من بينها: المشاورات السياسية المجدولة بين وزيري الخارجية، التنسيق للتصدي للفكر المتطرف، وتجفيف منابعه، ودعم مرشحي المملكتين في المنظمات الدولية، وتنفيذ برامج تدريبية مشتركة للدبلوماسيين الشباب، وتعزيز التعاون القنصلي، وتنسيق المواقف بين وفدي البلدين في نيويورك وجنيف.

وأكد الجانبان كذلك أهمية تعزيز العمل المشترك في المجالين الأمني والعسكري، واتفقا على حزمة من المبادرات تشمل: التشاور الأمني والعسكري، والتعاون في الأمن السيبراني، وتسهيل عبور البضائع والشاحنات عبر الحدود، وتسهيل حركة المسافرين عبر المنافذ الجوية والبرية، والربط الشبكي، والربط الإلكتروني بين وزارتي الداخلية في البلدين.

وانسجامًا مع الجهود المبذولة في قضايا المناخ والطاقة، اتفق الطرفان على تعزيز التعاون حول سياسات المناخ الدولية، والتركيز على خفض الانبعاثات من خلال نهج الاقتصاد الدائري للكربون، ودعم مبادرة “الشرق الأوسط الأخضر”، والسعي لإنشاء مجمع إقليمي لاستخلاص الكربون واستخدامه وتخزينه، كما شمل التعاون مجالات الهيدروجين، وتقنيات نقله وتخزينه، وكفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، والتقنيات النظيفة للموارد الهيدروكربونية، وتبادل الخبرات، وتحفيز الابتكار، وتطبيق التقنيات الناشئة كالذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة.

كذلك اتفق الجانبان على تفعيل مبادرات إضافية تشمل التعاون في التعليم، والرياضة، والثقافة، والصحة، والترفيه، والإعلام، والسياحة، والشباب، والتنمية الاجتماعية، كما شملت مجالات التعاون المنظمات غير الربحية، والاتصالات وتقنية المعلومات، والبيئة، والبنى التحتية.

اقرأ أيضاًالمملكةوسط منافسة من 500 متسابق يمثلون 29 دولة.. متسابقو المملكة يحققون مراكز متقدمة في مسابقة المهارات الآسيوية 2025 بتايبيه

وفي إطار الروابط الأخوية الراسخة بين البلدين، عُقد الاجتماع الثالث لمجلس التنسيق السعودي – البحريني في فبراير 2024 برئاسة سمو ولي العهد وسمو ولي العهد البحريني.

وخلاله، أُعلن عن افتتاح أول مكتب للشركة السعودية – البحرينية التي تأسست في نوفمبر 2022م بين صندوق الاستثمارات العامة، وشركة ممتلكات البحرين القابضة، باستثمار قدره 5 مليارات دولار أمريكي، إضافة إلى الانتهاء من بناء مستشفى مدينة الملك عبدالله الطبية في البحرين، وإطلاق مشروعات تُعنى ببرامج التدريب، ودعم مؤسسات القطاع الخاص في الذكاء الاصطناعي، والربط الشبكي والإلكتروني، وتعزيز الشراكات في المجالات الصحية، ومعاملة المنتجات في كلا البلدين.

كما جرى خلال الاجتماع توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات “الطاقة، والاقتصاد، والمالية والأسواق المالية، والقانونية، والثقافة، والتعليم، والتنمية الإدارية، والصحة، والتلفزيون والإذاعة والأخبار”.

وفي 10 مايو 2025، أُقيمت مراسم توقيع عقد استكمال مشروع مدينة الملك عبدالله بن عبدالعزيز الطبية في البحرين، الذي يجسد عمق العلاقات الأخوية بين البلدين، ويدعم المبادرات الإستراتيجية في القطاعين الصحي والتعليمي، على أرض خُصصت بمساحة مليون متر مربع، وبتمويل يبلغ 1.2 مليار ريال سعودي مقدّم من الصندوق السعودي للتنمية.

كما شهد فبراير 2025 انعقاد منتدى الاستثمار السعودي – البحريني الأول في الظهران، الذي استهدف إبراز الشراكات الاستثمارية والفرص الواعدة أمام القطاع الخاص.

وقد أسهم المنتدى في تعزيز التعاون الاقتصادي، وتوسيع آفاق الشراكة، واستعراض الفرص الاستثمارية، وتبادل الخبرات، بحضور أكثر من 400 مشارك من القطاعين الحكومي والخاص؛ مما عزز من دفع عجلة التنمية الاقتصادية بين البلدين.

وعلى الصعيد الاقتصادي، سجَّل حجم التبادل التجاري بين المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين لعام 2024م ارتفاعًا ملحوظًا تجاوز 48 مليار ريال سعودي، في إطار سعي البلدين المتواصل لتقوية العلاقات التجارية، وتسهيل إجراءات الاستثمار المتبادل، وتطويرها نحو آفاق أرحب، وتتيح رؤية المملكة 2030 ورؤية البحرين الاقتصادية 2030 فرصًا كبيرة لتوسيع نطاق التعاون الثنائي، نظرًا لما يجمعهما من أهداف مشتركة أسهمت في تقدم البلدين في العديد من المؤشرات الدولية.

ومن المنتظر أن تسهم الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المزمع توقيعها في ختام أعمال الاجتماع الرابع لمجلس التنسيق السعودي – البحريني، اليوم في المنامة، والتي تشمل مجالات: تجنب الازدواج الضريبي، وتشجيع الاستثمار المباشر، والتنمية المستدامة، وحماية المنافسة في تعزيز التعاون المشترك، وتعميق العلاقات بين البلدين، لا سيما في المجالات التنموية والاستثمارية والتجارة الدولية.

المصدر

المصدر: صحيفة الجزيرة

كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية ولی العهد رئیس مجلس الوزراء سلمان بن عبدالعزیز آل سعود صاحب السمو الملکی الأمیر مجلس التنسیق السعودی تعزیز التعاون بین البلدین فی مجالات آل خلیفة حمد بن

إقرأ أيضاً:

جامعة الإسكندرية تبحث مع جامعة باريس-ساكليه الفرنسية تعزيز التعاون

   استقبل الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم، القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، وفدًا رفيع المستوى من جامعة باريس-ساكليه الفرنسية، ضم الدكتور اجزافييه أبولينارسكي نائب رئيس الجامعة للابتكار، والدكتور رشيد بينسيه نائب رئيس الجامعة للبحث العلمي ورئيس مجلس الإدارة، و إيبشيتا سينغ مدير الشراكات، وذلك لبحث سبل التعاون المشترك في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا وريادة الأعمال، والتعاون في تطوير وادى التكنولوجيا بجامعة الإسكندرية وتعزيز دورها في دعم الابتكار وريادة الأعمال وربط البحث العلمي بالصناعة.

حضر اللقاء  الدكتور هشام سعيد نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتورة عفاف العوفي نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور علي عبد المحسن المشرف على مكتب العلاقات الدولية، والدكتورة جيهان جويفل مساعد رئيس الجامعة لشؤون التدويل والفروع الدولية، إلى جانب عدد من عمداء الكليات المعنية.

   كما شارك في اللقاء لفيف من  أعضاء مجلس إدارة وادى التكنولوجي جامعة الإسكندرية، وهم الدكتور رشدي زهران رئيس الجامعة الأسبق وعضو مجلس أمناء جامعة العلمين الدولية، والدكتور ياسر رفعت مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للتخطيط والحوكمة، والدكتورة منى مرعي الأستاذ بكلية طب الأسنان، والمهندس شريف هدارة وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، والدكتورة دينا الجيار الرئيس التنفيذي لوحدة إدارة المشروعات بالجامعة، إلى جانب الدكتور ولاء شتا الرئيس التنفيذي لهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وعدد من القيادات الأكاديمية والخبراء.

 رحب الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم بالوفد الفرنسي، مؤكدًا أهمية تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات في مجالات الابتكار والبحث العلمي، بما يعزز دور الجامعات في مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة والإسهام في بناء اقتصاد المعرفة، وأشار إلى أن جامعة الإسكندرية تتبنى رؤية متكاملة تتسق مع أهداف رؤية مصر 2030، من خلال دعم الابتكار وريادة الأعمال، وربط البحث العلمي باحتياجات التنمية وسوق العمل، وتحويل المعرفة إلى تطبيقات ومشروعات ذات أثر اقتصادي ومجتمعي .

 كما استعرض الدكتور عبد الحكيم جهود الجامعة في تطوير منظومة الابتكار، ودعم الشركات الناشئة، وتعزيز التعاون مع القطاع الصناعي، إلى جانب توسيع دورها المجتمعي من خلال المبادرات القومية ومشروعات التنمية المستدامة، مؤكدًا حرص الجامعة على الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة وتوسيع آفاق التعاون مع الجامعات الفرنسية بما يدعم خطط التنمية ويرفع من تصنيف الجامعة إقليميًا ودوليًا.

   ومن جانبه، أعرب وفد جامعة باريس-ساكليه الفرنسية عن تقديره لجامعة الإسكندرية، مشيدًا بتاريخها الأكاديمي العريق ومكانتها العلمية المرموقة على المستويين الإقليمي والدولي، وما تشهده من تطور متسارع في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار، وأكد أعضاء الوفد اهتمامهم بتعزيز التعاون المشترك مع جامعة الإسكندرية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وربط مخرجات البحث العلمي بالقطاع الصناعي، خاصة من خلال التعاون مع التكنولوجي بارك بجامعة الإسكندرية، بما يسهم في تطوير مشروعات مشتركة ذات أثر تطبيقي. كما أبدى الوفد تطلعه إلى توسيع آفاق الشراكة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتخصصة، وتطوير برامج التدريب والبحث العلمي المشترك، وتبادل الخبرات الأكاديمية بما يعزز من جودة التعليم والبحث والابتكار لدى الجانبين.

  كما ناقش الجانبان آفاق التعاون الممكنة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبرامج الأكاديمية والبحثية المرتبطة به، إلى جانب تفعيل الشراكة من خلال تكنولوجي بارك جامعة الإسكندرية، بما يسهم في دعم المشروعات المشتركة ونقل التكنولوجيا وتطبيق مخرجات البحث العلمي على أرض الواقع.

  وتضمن اللقاء تقديم عروض تعريفية عن جامعة الإسكندرية، تناولت نشأتها وبرامجها الأكاديمية، والاتفاقيات الدولية والدرجات المزدوجة مع عدد من الجامعات العالمية، إلى جانب الفروع الدولية القائمة وتحت الإنشاء، ومراكز التميز، وترتيب الجامعة في التصنيفات العالمية، ورؤيتها نحو التحول إلى اقتصاد المعرفة، كما ركزت العروض على تعزيز الشراكة في مجالات الابتكار والتطوير التكنولوجي، ودعم الابتكار القائم على التميز البحثي وتنفيذ المشروعات التطبيقية، فضلًا عن استعراض المركز الهندسي بجامعة الإسكندرية ودوره في دعم البحث التطبيقي وربط مخرجاته بالصناعة.

   كما قدّم الجانب الفرنسي عرضًا تقديميًا حول جامعة باريس-ساكليه، استعرض خلاله تطور الجامعة الأكاديمي، وأبرز كلياتها وبرامجها التعليمية والبحثية، ومجالات التميز العلمي التي تنفرد بها، إلى جانب مكانتها المتقدمة في التصنيفات العالمية، كما تناول العرض خبرات الجامعة في التعاون الدولي، وبرامج التبادل الأكاديمي، وآليات دعم الابتكار والبحث التطبيقي، بما يعكس رؤيتها في تعزيز الشراكات العالمية وتوسيع آفاق التعاون مع مؤسسات التعليم العالي حول العالم.

مقالات مشابهة

  • السفارة المصرية في لوساكا تستضيف اجتماعا لتعزيز التنسيق بشأن فعاليات يوم إفريقيا
  • سليمان يبحث مع وفد عماني فرص التعاون المشترك في مجالات النفط والغاز
  • قطر وإندونيسيا تبحثان أوجه التعاون العسكري بين البلدين
  • سلطنة عُمان وبيلاروس تستعرضان التعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه
  • سايحي يبحث سبل تعزيز التعاون مع مصر
  • جامعة الإسكندرية تبحث مع جامعة باريس-ساكليه الفرنسية تعزيز التعاون
  • ولي العهد السعودي يعزي نجل الرئيس هادي في وفاة والده
  • وزير العمل يبحث مع نظيريه الجزائري والسوداني توسيع التعاون وتبادل الخبرات
  • وزير العمل يبحث مع نظيريه الجزائري والسوداني التعاون في مجال التدريب المهني
  • بالأرقام.. إنجاز تاريخي في المونديال يرسخ مكانة الدوري السعودي عالميًا