الإبراهيمي: ما يحدث في غزة إبادة معروفة للجميع.. وإسرائيل تتغلغل في المغرب (شاهد)
تاريخ النشر: 4th, December 2025 GMT
حذر وزير الخارجية الجزائري الأسبق والمبعوث الأممي السابق الأخضر الإبراهيمي من خطورة ما يجري في قطاع غزة، واصفا ما يحدث هناك بأنه "إبادة معروفة للجميع، حتى لمن يقترفونها"، منتقدا ما اعتبره تخلي الغرب عن كل القيم التي لطالما رفع شعارها بشأن حقوق الإنسان.
وفي مقابلة مع قناة "Global Africa Telesud" على يوتيوب، قال الإبراهيمي إن غزة تمثل اليوم "نقطة الارتكاز المركزية للأزمة العالمية"، مشيرا إلى شلل المنظومة الدولية في التعامل مع الحرب، وإلى الاستخدام الأمريكي المتكرر للفيتو في مجلس الأمن، ما يمنع الوصول إلى حلول حقيقية، خصوصا في الشرق الأوسط.
ورغم الانتقادات الواسعة للأمم المتحدة، شدد على أنها تبقى مؤسسة "ضرورية ولا يمكن الاستغناء عنها".
الاحتلال تتغلغل في المغرب
وفي جزء آخر من الحوار، وجه الإبراهيمي تحذيرا لافتا بشأن ما وصفه بـ "تغلغل إسرائيل في المغرب"، معتبرا أن ذلك يثير أسئلة جدية حول مستقبل التعاون المغاربي في ظل الأزمات المستمرة منذ عقود.
وقال مخاطبا المحاور: "المغاربة، شبابا وكهولا، يتظاهرون تقريبا كل يوم ضد إسرائيل. وأعتقد أن إسرائيل دون مبالغة تتغلغل في المغرب وتستقر فيه".
ورد الإبراهيمي على طرح الصحفي الذي اعتبر أن المغرب وحده يتحرك ويعزز نفوذه بينما تعد الجزائر عائقا أمام تقدم المشروع المغاربي، قائلا: "لا، لست موافقا. الصورة أكثر تعقيدا".
وأضاف متسائلا: "هذا خيار من السلطة، نعم. لكن هل هو خيار جيد للمنطقة المغاربية؟ هل يسهل بناء المغرب العربي أم يعقد الوضع؟"
اتحاد المغرب العربي
وفي تقييمه لتعثر اتحاد المغرب العربي طوال ثلاثة عقود، قال الإبراهيمي إن الدول الأساسية الثلاث: الجزائر، تونس والمغرب، "لم تنجح في تنظيم نفسها"، مشيرا إلى أن كلا منها يعاني من مشكلات داخلية عميقة، فضلا عن الخلافات الثنائية، وعلى رأسها ملف الصحراء الغربية، التي عمقت الجمود القائم.
وتطرق أيضا إلى تأثير هذا الانسداد على العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، قائلا إن المسؤولية عن تعطل التعاون الأورومغاربي "ليست واضحة بالكامل"، رغم جهود سابقة لم تحقق نتائج ملموسة.
وبنبرة تقييم ذاتي، اعترف الإبراهيمي بأن جيله "لم ينجح" في دفع المشروع المغاربي إلى الأمام، لكنه عبر عن أمله في المبادرات الجارية داخل الدول الثلاث لإحياء هذا الحلم الإقليمي المؤجل.
تحولات النظام الدولي
وتحدث الإبراهيمي عن التحولات الدولية الراهنة، قائلا إنه كان يخشى قبل سنوات اندلاع حرب عالمية جديدة، قبل أن يتبين له لاحقا أن القوى الكبرى — الولايات المتحدة، الصين وروسيا — "لا تريد مواجهة شاملة"، رغم عدم وجود إرادة حقيقية للتعاون.
وبشأن النظام العالمي بعد الحرب الباردة، اعتبر أن ما سمي بـ"القرن الأمريكي" لم يكن سوى "مرحلة انتقالية" نحو تعددية قطبية لم تتشكل بعد.
وأبدى الدبلوماسي المخضرم تخوفه من تأثير ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على استقرار العالم، قائلا إن ترامب "قلب موازين كثيرة ويجعل السنوات المقبلة محفوفة بالقلق".
تجربة طويلة في الوساطة الدولية
وفي ختام الحوار، قدم الإبراهيمي خلاصة تجربته الممتدة في الوساطة الدولية، مؤكدا أن "كل أزمة مختلفة وتتطلب مقاربة جديدة"، وأن مهارة المفاوض تكمن في القدرة المستمرة على التكيف، مع التشديد على مبدأ أساسي: "الشعوب هي التي تحل مشكلاتها، ودورنا هو المساعدة وليس اتخاذ القرار نيابة عنها".
ويعد الإبراهيمي من أبرز وجوه الدبلوماسية الدولية؛ فقد بدأ مساره السياسي في صفوف جبهة التحرير خلال الثورة الجزائرية، ثم تولى مناصب دبلوماسية متعددة بعد الاستقلال، بينها سفير في مصر والسودان والمملكة المتحدة.
كما شغل منصب وزير الخارجية في بداية التسعينيات، قبل انتقاله إلى الأمم المتحدة حيث أدار ملفات كبرى في جنوب إفريقيا وهايتي وأفغانستان والعراق وسوريا.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية الجزائري الإبراهيمي غزة المغرب المغرب الجزائر غزة الإبراهيمي المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی المغرب
إقرأ أيضاً:
وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
منطقة الخليج العربي ليست وليدة النفط، وليست وليدة العقد الثاني من القرن العشرين. أتعجب من بعض إخواننا العرب من تصوير سكان المنطقة وكأنهم كانوا حفاة لا قيمة لهم إلا في العقود المتأخرة. فهذه المنطقة عموما ارتبطت بحضارات قديمة وعريقة في القدم، وتدافعت معها، وأثرت وتأثرت بها مع حضارة بلاد السند، وبلاد الرافدين، وحتى حضارة النيل والصين، وارتبطت بالأديان والثقافات الأولى، وكانت ولا زالت من أهم المعابر البحرية والبرية، قبل أن تكون من المعابر المهمة جويا لتوسطها العالم القديم، وموقعها المميز في العالم الحديث.
إذا كانت هذه المنطقة ليست بذات الأهمية فلماذا قصدها المستعمرون الأوربيون منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى اليوم؟ ولماذا تنافس عليها الأمويون والعباسيون وحتى العثمانيون قديما؟ لا يمكن قراءتها بهذه السذاجة التي يصورها بعضهم، وللأسف منهم كتاب، وبعضهم يعيش أو عاش في الخليج، وكان قريبا من ثقافتها وقراءة تأريخها.
فإذا أصابها التقسيم وفق المشيخات أو الأسر الحاكمة أو حضور اسم بعضها قديما وحديثا فقد سبقتها بلاد الشام والعراق واليمن والمغرب الأقصى منذ بدايات معاهدة سايكس بيكو 1916م، وهذا لم يلغِ وجود هذه الدول وأهميتها قبل وبعد التقسيم؛ فلا معنى للتقليل من الخليج العربي ودوله وعراقته قبل وبعد أيضا.
كتبت أكثر من مرة عن هذه المنطقة، وعن تأريخها ووحدتها، بيد يحزنني ما أراه من «مهاترات صبيانية» في «أكس» وكأنهم في حرب داحس والغبراء من مثقفين وأكاديميين ينظر إليهم أنهم قدوة في احتواء مثل هذه الأزمات، والحفاظ على وحدة الخليج وأمنه وترابه، وتوفير بيئة آمنة لأجياله القادمة، وهذا حد لا مساس له. للأسف أن نرى غثائية تظهر بين حين وآخر بدلا من قراءات جادة يتقدمها العقلاء، ويستفيد منها الساسة.
ثم للأسف أن الخليج بذاته من خلال مجلسه لم يستطع صناعة قراءة ثقافية وعلمية لها مراكزها المستقلة والصانعة للقرار. اكتفى عند صناعة جاميات مذهبية مختلفة تستخدمها السلطة بين حين وآخر، وبين صناعة مثقفي السلطة ذاتها المتحدثين بمدى الانتفاع المادي، وليس باسم الوطن ومبادئه وقيمته، وهذا ما نرى نتيجته اليوم بعد الأحداث الأخيرة من عدمية القراءات الجادة، ورغبة العديد من القدرات الثقافية إلى السكوت والانزواء، لتسود الغثائية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «أكس».
المتأمل في «أكس» أن هناك فئات متقلبة حسب الحدث ترى الخليج بأكمله في سياسات دولها القطرية أحسنت أم أساءت، وكأن استقرار الخليج برؤية سياسة دولها المتقلبة؛ فأمن الخليج هو أمن للجميع، كما أن أمن أي دولة فيه هو أمن للكل، وكما لكل دولة سيادتها وخصوصيتها الثقافية ورؤيتها السياسية، إلا أن أي خلل أمني فيها المتضرر هو الجميع، كما نراه اليوم مثلا في العراق واليمن، وهما أكثر الدول قربا من الخليج؛ فبعض التقارير تشير إلى أن العديد من الضربات التي لحقت بالخليج في الحرب الأخيرة انطلقت من العراق، كما أن الفراغ السياسي في اليمن أدى إلى نمو جماعات أصبحت مصدر تهديد لأمن الخليج، والسبب أن الخليج طيلة نصف قرن لم يستطع احتواء هذين القطرين بمعنى الإحياء، وبناء الدولة المدنية غير المؤدلجة - خصوصا اليمن - حيث كانت أكثر قابلية أن تكون ضمن المنظومة الخليجية؛ فنمت في هذين القطرين تنظيمات نتيجة الفراغ السياسي، والتدخلات الأيديولوجية الخارجية.
ثم أتعجب ممن يبرر الضربات الحربية على الخليج بدعوى وجود قواعد عسكرية خارجية فيها في انتهاك صارخ لأمن وسيادة الخليج ذاته، كما أتعجب ممن يشجع مليشيات خارجية لها رؤى أيديولوجية مغلقة في ضرب المنطقة تحت مبررات لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية، ولا بالحرب الأخيرة.
فانتهاك سياسة أي دولة في الخليج هو انتهاك لسياسة الجميع أيا كان مصدر هذا الانتهاك لا يبرر بحال من الأحوال، إلا إذا كان في الخفاء استخدمت هذه القواعد والتحالفات لا لأغراض أمنية دفاعية، بل استخدمت لأغراض حربية تضر بالآخر، فهنا كما يقال «جنت على نفسها براقش».
إن اتجاه الخليج اليوم في توسعة خلق الولاءات الخارجية عسكريا وسياسيا وثقافيا إذا هذا الخلق ليس منطلقه الوحدة الخليجية ذاتها، بل باعتبار الدولة القطرية الواحدة، هذا بلا شك سيمدد من حالة الفرقة بين دول الخليج، وتلاشي فكرة الوحدة الخليجية، وقد يجر كما حدث في لبنان - ولو على المستوى القطري - إلى تعددية الولاءات الخارجية في منطقة الخليج، وبالتالي حدوث الفوضى فيه على المدى البعيد.
عندما تنطلق هذه الولاءات من وحدة خليجية واحدة للحفاظ على أمنه وإحيائه كمنطقة جيوسياسية واحدة فهذا له ضرورياته المرحلية، لكن لما تنطلق من اعتبارات تجزيئية فيعني هذا أن الخليج يتجه نحو الانقسامات وخراب بيته بيده.
وهذا ما نراه اليوم في «أكس»؛ فالذي يحدث فيه إما له علاقة بجهات معروفة داخل الخليج ذاته، وهي من تسعى إلى خلقه، وإما لا علاقة لها به من حيث الابتداء، وإما أن العديد منها معرفات خارجية من غير أبنائها غايتها خلق الفوضى في هذه المنطقة، ودول الخليج باستخباراتها مدركة أنه لا تأثير لها إلا إلهاء الشعوب بصراعات وهمية آنية تشغل بها. جميع هذا - أدرك أم لم يدرك - سوف يؤدي إلى صناعة أزمة أمنية في المنطقة، وصناعة أجيال غير متشربة بالوحدة الخليجية، ولها انتماءات أيديولوجية خارجية على المدى البعيد ترى فيها الخلاص لأزمتها ومشكلاتها، مما يضعف الولاءات الداخلية التي تنمو بشكل طبيعي من الداخل، ولو اختلفت ثقافاتها، لكن غايتها إحيائية صادقة، وليست متلبسة بها لغايات مصلحية فردية أو خارجية أو نتيجة انتماءات أيديولوجية.