عربي21:
2026-06-03@02:50:24 GMT

لا شرعية لترامب في غزة ولا لـ «مجلس السلام»

تاريخ النشر: 4th, December 2025 GMT

في السابع عشر من تشرين الثاني الماضي، أقر مجلس الأمن الدولي، مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة الأميركية بشأن قطاع غزة.

ويؤسس القرار الذي يحمل رقم 2803 لإنشاء «مجلس السلام» بصفته إدارة انتقالية ذات شخصية قانونية دولية، تضطلع بوضع الإطار وتنسيق التمويل، لإعادة تطوير غزة، وذلك إلى أن تُتمّ السلطة الفلسطينية برنامج إصلاحها على نحو مُرضٍ، وبما يمكّنها من استعادة السيطرة على غزة بشكل آمن وفعّال.



وحدد القرار رئاسة المجلس بالرئيس ترامب. ويربط القرار استئناف المساعدات الإنسانية بالتعاون مع مجلس السلام، ومن خلال المنظمات المتعاونة كالأمم المتحدة.

يأذن القرار للدول الأعضاء المشاركة في مجلس السلام بالدخول في الترتيبات اللازمة لتحقيق أهداف الخطة بما في ذلك تلك المتعلقة بالامتيازات والحصانات لأفراد القوة المنشأة، وإنشاء كيانات تشغيلية تتمتع، عند الاقتضاء، بشخصية قانونية دولية وسلطات تصرّفية لتنفيذ وظائفها، بما في ذلك لجنة فلسطينية غير سياسية من سكان القطاع، تتولى مسؤولية التسيير اليومي للخدمة المدنية والإدارة في غزة، تحت إشراف مجلس السلام.

ويأذن القرار لمجلس السلام بإنشاء قوة استقرار دولية مؤقتة في غزة، وتحت قيادته، وتُسهم فيها قوات من الدول المشاركة، ومع قوة شرطة فلسطينية جديدة مُدرَّبة ومُدقَّق في أفرادها، للمساعدة في تأمين المناطق الحدودية؛ واستقرار البيئة الأمنية في غزة عبر ضمان نزع السلاح في القطاع.  

ووفق القرار، سيظل الحضور المدني والدولي لمجلس السلام مستمراً حتى نهاية العام ٢٠٢٧، ورهناً بأي إجراء لاحق من قِبل المجلس.

إن مجلس السلام، الذي أشير إليه في القرار الأممي رقم 2803 ليس هيئة دولية ذات شخصية قانونية، فقد تشكل المجلس بقرار فردي أميركي، وهو ليس إدارة انتقالية مفوضة ومحايدة، لأنه يعكس مصالح الولايات المتحدة وأهدافها، كما أنه ليس احتلالاً رسمياً، لأنه ينسق ويدعم وجود وأهداف احتلال آخر هو الاحتلال الإسرائيلي.

ويخلق وجود هذا المجلس منطقة قانونية رمادية، تتجاوز ما هو متعارف عليه قانونياً، وكأنه كيان فوق القانون، ويستمد مكانته وقوته من مكانة الولايات المتحدة وسطوتها، ويضعف فرص الفلسطينيين في إدارة بلدهم ورسم مستقبلها.

يطرح ذلك عدداً من الأسئلة على رأسها: هل السلطات الانتقالية تنسجم مع شروط الانتقال المشروع أم أنها تُعدّ شكلاً من فرض سلطة خارجية على مجتمع خاضع للاحتلال، على غرار تجربة العراق العام 2003؟ وهل يمكن لقوة احتلال أو دولة راعية له أن تمنح كياناً فوق محلي كمجلس السلام صلاحيات دستورية داخل أرض محتلة؟ وهل يعمل القرار على إعادة إنتاج سلطة الاحتلال بصيغة مؤسساتية جديدة؟ ويلفت ذلك النظر أيضاً لمخاطر بنيوية مثل إمكانية تكريس وصاية سياسية على فلسطين من قبل الولايات المتحدة من خلال احتكار القرار في غزة وتقسيم الشرعية الفلسطينية وتحويل غزة لنموذج أمني اقتصادي وفق تطلعات أميركية.

رغم إشارة القرار إلى القرارات الأممية ذات الصلة، إلا أن ذلك جاء دون تحديد، كما تباين فعلياً مع تلك القرارات أو تجاهل التأكيد على شروطها.

فلم يذكر المرجعيات القانونية المتعلقة بالقرار 242 للعام 1967. عندما تحدث القرار الحالي عن الدولة الفلسطينية، جاء ذلك بشكل مشروط بإصلاح السلطة الفلسطينية، وربط ذلك بالخطة الأميركية للعام 2020، بدلاً من ربط ذلك بالقرار الأممي 1515 للعام 2003، الذي أقرّ «خارطة الطريق» وأشار لحلّ الدولتين بصورة صريحة.

ولم يكرّر القرار بند رفض أي تقليص لأراضي غزة، الذي ورد في القرار 2735 للعام الماضي، والقرار 1860 للعام 2009، الذي دعا لانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من غزة.

وربط القرار الحالي تنسيق المساعدات والممرات الإنسانية بإشراف وتنسيق من قبل مجلس السلام، بينما ربطت القرارات الأممية السابقة تلك المهمة بآليات دولية وإنسانية، كما ورد في القرار 2720 للعام 2023.

كما استخدم القرار الحالي عبارة «اتخاذ جميع التدابير اللازمة» ضمن تحديد حدود وصلاحيات القوة الأمنية التابعة لمجلس السلام.

إن ذلك الوصف لا يستخدم في العادة في قرارات مجلس الأمن إلا للسماح باستخدام القوة تحت مظلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كما حدث من قبل وفق القرار 1031 للعام 1995 في البوسنة، والقرار 1386 للعام 2001 في أفغانستان، والقرار 1546 للعام 2004 في العراق، والقرار 1701 للعام 2006 في لبنان.

أي أن هذا القرار يفوض القوة الأمنية المنبثقة عنه باستخدام القوة في غزة، دون تفويض من قبل الأمم المتحدة، وفق آلية العمل الجماعي، المنصوص عليها في الميثاق في الفصل السابع.
يعد اقتراح القرار إنشاء مجلس السلام برئاسة شخصية سياسية، كالرئيس ترامب ترتيباً غير مسبوق، يمس بفكرة الحياد، التي تعتمدها في العادة الأمم المتحدة بموجب اتفاقات السلام الدولية والعمليات المشابهة، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتبر طرفاً محايداً للفلسطينيين، بل على العكس هي حليف قوى لإسرائيل.

وأُنشئ القرار بالتنسيق مع إسرائيل، القوة المحتلة لغزة، لفرض إدارة في أرض محتلة دون موافقة الشعب الفلسطيني ودون صدور قرار أممي، بل جاء تحت غطاء قرار لوقف الحرب.

ولا يسمح القانون بإنشاء «إدارة في إقليم محتل» إلا عبر قرار أممي أو اتفاق دولي متعدد الأطراف أو موافقة واضحة من الشعب أو السلطة الشرعية للبلاد.

وحتى إن افترضنا مجازاً أن مجلس الأمن منح الشرعية لمجلس السلام من خلال قراره رقم 2803، إلا أن مجلس الأمن لا يمتلك سلطة إنشاء كيان لا يتوافق مع قواعد القانون الدولي، خصوصاً عندما تكون قواعد آمرة، وهو ما أكد عليه رأي محكمة العدل الدولية في قضية ناميبيا العام ١٩٧١حول سلطة مجلس الأمن وحدودها.

تستنبط فكرة مجلس السلام من كيانات السلام الدولية، والمقتبسة من نماذج «بناء السلام» التي تقوم بها الأمم المتحدة، لكن القرار الحالي يتعارض وجوهرها. ويمكن للأمم المتحدة من خلال قرارات تصدر عن مجلس الأمن إنشاء كيانات دولية وأممية تعمل على بناء السلام وإعادة الإعمار بعد النزاعات، ولا تمتلك صفة دائمة، أو شخصية قانونية كاملة كالدول والمنظمات.

وعيّنت الأمم المتحدة أو جهات دولية حكومات انتقالية أو إدارة دولية مؤقتة عبر قرار من مجلس الأمن أو موافقة الدول المعنيّة في عمليات سلام عديدة.

ومن تلك القرارات الأممية التي أنشئت كيانات مدنية وأمنية في القرار 1244 للعام 1999 الذي أنشأ في كوسوفو إدارة مدنية دولية (UNMIK) وقوة أمنية (KFOR)، والقرار 1273 للعام 1999 الذي منح في تيمور الشرقية لـ (UNTAET) سلطة تشريعية وتنفيذية كاملة.

وتختلف جميع تلك النماذج عن مجلس السلام، فجميعها تشكلت تحت قيادة أممية، ممثلة بالممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، وصدر القرار بإنشائها عن منظمة دولية، وفق أهداف محددة، كلجنة بناء السلام التابعة للأمم المتحدة، وبعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام، كما أنها لا تخضع لسيطرة دولة واحدة.

في حين تأسس مجلس السلام بإرادة منفردة لدولة واحدة ويخضع حكمه لإرادتها، ولا يستند لتفويض أممي، ويعمل داخل أرض محتلة، تحت سيطرة دولة أخرى، ولذلك لا يتمتع ذلك المجلس بشخصية قانونية دولية مستقلة، ويقدم نموذجاً جديداً ككيان سياسي وظيفي مرتبط بالولايات المتحدة وإسرائيل.

يوصف المجلس حسب القرار 2803 بأنه هيئة انتقالية ذات شخصية قانونية دولية، إلا أنه ليس بالضرورة أن أي قرار من مجلس الأمن يسمح بإنشاء كيان بشخصية قانونية.

وهناك العديد من الكيانات التي أُنشئت بموجب قرارات أممية لم تحصل على شخصية قانونية دولية كاملة، إلا إن استكملت شروطاً معينة.

تتحدد الشخصية القانونية في ميثاق أو وثيقة تفصل تفاصيلها، وقد تستنتج الشخصية القانونية أيضاً من الوظائف والاختصاصات التي تمنح للكيان.

لا يكفي مجرد وصف أو بيان سياسي يمنح الكيان صفة قانونية، بل يجب أن تتبلور تلك الشخصية وفق وظائف مستقلة وحقوق والتزامات واضحة، وآليات محاسبة ومساءلة، وحصانات وعلاقات تعكس الجانب العملي للعلاقة مع الكيان.

ويفتقر مجلس السلام إلى عناصر جوهرية محددة لإضفاء الشخصية القانونية الوظيفية الكاملة عليه.
ويمكن التمييز بين نوعين من الشخصية القانونية للكيانات المنشأة بقرارات دولية: الشخصية القانونية الشكلية والشخصية القانونية الوظيفية.

وتُكتسب الأولى بمجرد وصف سياسي أو لغوي يُمنح للكيان داخل قرار أو بيان دولي تكون صفة شكلية، بينما تتطلب الثانية توافر مجموعة من الشروط كوجود صك تأسيسي واضح، وبنية مؤسسية محددة، وقدرة على اكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات، واستقلال وظيفي عن الدول، وحصانات وآليات مساءلة قانونية، وهي شروط لا تتوفر في مجلس السلام.

من منظور القانون الدولي العام، وقانون الاحتلال الحربي، والمحدد في اتفاقيات لاهاي للعام 1907 وجنيف الرابعة للعام 1949 والبروتوكول الملحق للعام 1977، فإن مجلس السلام يُعتبر مخالفاً للقانون الدولي.

رغم إشارة القرار إلى حق تقرير المصير، يجعل ذلك القرار مشروطاً، وهو مبدأ أصيل، أشار إليه ميثاق الأمم المتحدة في مادته الأولى، وشددت عليه المحاكم الدولية أيضاً، حيث اعتبرت محكمة العدل الدولية في حكمها الخاص بالجدار العازل للعام 2004 أن أي عمل يفرض على الشعب الفلسطيني ترتيبات سياسية دون إرادته يشكل انتهاكاً لمبدأ تقرير المصير.

وينتهك ذلك القرار المادة 43 والمادة 47 من اتفاقية لاهاي للعام 1907، والمادة 64 من اتفاقية جنيف الرابعة للعام 49، والتي تلزم قوة الاحتلال بأن تحترم القوانين القائمة في البلاد المحتلة، وعدم نقل السيادة أو إنشاء ترتيبات سياسية جديدة في ذلك الإقليم، وتحظر المادتان 63 و75 في البروتوكول الأول للعام 1977الملحق باتفاقيات جنيف الأربع للعام 1949 فرض هياكل سياسية وإدارية على السكان المحتلين، وهو ما يتناقض مع حيثيات القرار الأميركي الذي ينص على تغيير جذري للنظام السياسي والإداري القائم، ما يوحي بإعادة هندسة النظام برمته.

وتقر المادة الأولى من ذات البروتوكول بوجود حركات التحرر الوطنية كطرف في النزاع، ما يحرم إعادة صياغة تمثيل الشعب الفلسطيني السياسي تحت الاحتلال. وتحظر القاعدة 133 من قواعد القانون العرفي على قوة الاحتلال استخدام مؤسسات محلية مفروضة لإدارة السكان، ما يشير إلى عدم شرعية ما نص عليه القرار وفق ذلك السياق.

يحمل مجلس السلام نمطاً مؤسسياً مختلفاً عن الأنماط المتداولة والمعروفة، فله خصائص الكيان الدولي الانتقالي شكلياً، لكنه تأسس ويدار بشكل فردي برئاسة الولايات المتحدة، ولا ينسجم مع المعايير المعروفة للإدارة الدولية التي حدّدتها الأمم المتحدة.

وتتقاطع وتختلط في إطاره أشكال السيادة، ما يخل بطابعه المؤسسي المعروف، ويتسبب في مزيد من الإرباك في تصنيفه، فما بين سيطرة الولايات المتحدة، المتحكم الأساسي بالمجلس والقوة الأمنية المتعددة والقوة المحلية التابعة، وسلطة حكومة الاحتلال، بحكم الأمر الواقع، التي يتعاون معها المجلس بشكل رئيس، وسلطة دولية مقيدة بقرار المجلس في تقديم المساعدات الإنسانية، وفي ظل السيادة الشرعية للشعب الفلسطيني، يبدو أن الأمر شديد الضبابية.

ويعمل المجلس وفق مستويات متعددة، ما يعيق تصنيفه، بوجود سلطة مدنية عليا فوق إقليمية، وأمنية منبثقة عنها، ومحلية تابعة لها، وهي تركيبة معقدة، تختلف عن تراتبية عمل الكيانات الدولية المتعارف عليها.
كما لا يمتلك المجلس آليات المراقبة والشفافية والمحاسبة المتعارف عليها، ما يعقد إمكانية تقييم عمله، خصوصاً في غياب مصدر شرعيته.
رغم عدم نجاح خطوات بناء المجلس والقوة الأمنية التابعة له حتى الآن، يقوم مجلس السلام على تنظيم قواعد تشريعية، ويعد ذلك مخالفة قانونية فاحشة.

فرغم منح عدد من الكيانات الدولية المؤقتة ولاية شبه دستورية تُجيز سنَّ قواعد تنظّم السلطتين التنفيذية والتشريعية بشكل مؤقت، وبناء مؤسسات، ووضع مسارٍ دستوري وانتخابي واضح، إلا أن ذلك طالما اقترن بقرارات من قبل مجلس الأمن وتحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كما في حالتي كوسوفو وتيمور الشرقية. فيضع قانون الاحتلال حداً صارماً لأي هندسة دستورية تفرضها قوة الاحتلال أو أي جهة تعمل معها، ولا يجوز تعديل البنية القانونية إلا بالقدر الضروري أمنياً أو لتلبية التزامات القانون الدولي، مع إبقاء القوانين الجزائية المحلية نافذة، وأي محاولة لإعادة تشكيل نظام الحكم المحلي خارج هذه الضرورات يُعدّ تجاوزاً للقانون الناظم للاحتلال.

وتبقى حدود المسؤولية على الإقليم المحتل لدى قوة الاحتلال، في ظل حقّ تقرير المصير للشعب الواقع تحت الاحتلال، وهو حق غير قابل للانتقاص.
ونقلُ الهندسة المؤسسية إلى كيان غير أممي لا يحمل تفويضاً دولياً واضحاً كمجلس السلام، يتجاوز القانون.

ويمكن للفلسطينيين التحرك الفوري لإحباط المحاولات الأميركية الإسرائيلية بالتجاوز عن شرعيتهم، في ظل زخم دولي، تجسد بالاعترافات الأخيرة بالدولة الفلسطينية، وذلك من خلال رسم مسار واضح لتسريع إقرار الدستور والإعداد للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمحلية، ضمن آلية انتخابات تحت مظلة دولية، ووفق نظام استفتاء الدستور أولاً، وانتخابي بعد ذلك، بمنصة الاستفتاء والانتخاب الرقمي الآمن، المرتبط بالهوية أو الرقم الوطني الفلسطيني، وتحت إشراف لجنة خبراء أمن سيبراني دولية، لإحباط محاولات الاحتلال بمنع التصويت في القدس أو غزة أو أي مكان تحت سيطرتها.

الأيام الفلسطينية

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه مجلس الأمن غزة مجلس السلام ترامب الاحتلال غزة الاحتلال مجلس الأمن ترامب مجلس السلام مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الشخصیة القانونیة الولایات المتحدة القرار الحالی القوة الأمنیة الأمم المتحدة قوة الاحتلال لمجلس السلام مجلس السلام مجلس الأمن إنشاء کیان فی القرار من خلال إلا أن فی غزة من قبل

إقرأ أيضاً:

الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟

كشفت مراسلات إلكترونية داخل الحكومة البريطانية عن تفاصيل مثيرة تتعلق بخطة لتقديم هدية غير تقليدية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تمثلت في نسخة خاصة من "الصندوق الأحمر" الشهير الذي يستخدمه الوزراء والمسؤولون البريطانيون لحمل الوثائق الرسمية والملفات الحساسة. وبينما بدت الفكرة في البداية خطوة دبلوماسية لتعزيز العلاقات بين لندن وواشنطن، تحولت لاحقًا إلى ملف أثار جدلًا واسعًا داخل أروقة الحكومة البريطانية.

الصندوق الأحمر.. رمز السلطة البريطانية

يُعد الصندوق الأحمر أحد أبرز الرموز المرتبطة بالحكومة البريطانية، حيث يستخدمه الوزراء وكبار المسؤولين لنقل الوثائق الحكومية المهمة بصورة آمنة. ووفقًا لمراسلات تم الكشف عنها مؤخرًا، اقترح مسؤولون بريطانيون إعداد نسخة مخصصة من هذا الصندوق لتُهدى إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأوضحت الرسائل أن النسخة المقترحة كانت ستحمل شعارًا ذهبيًا وتصميمًا مستوحى من الصناديق الوزارية التقليدية، مع نقش عبارة "رئيس الولايات المتحدة" على سطحها الخارجي، في محاولة لمنح الهدية طابعًا رسميًا واستثنائيًا.

نقاشات مطولة داخل الحكومة

وأظهرت المراسلات أن مسؤولين كبارًا في الحكومة البريطانية ناقشوا تفاصيل المشروع خلال أغسطس 2025، حيث أشار بعضهم إلى أن الصندوق دخل بالفعل مرحلة الإنتاج، بينما أكدت رسائل أخرى أن التصميم والتكلفة قد تم تحديدهما تجاريًا، دون حسم مسألة الانتهاء من تصنيعه في ذلك الوقت.

كما تضمنت المراسلات تساؤلات حول مدى ملاءمة تقديم مثل هذه الهدية لرئيس دولة أجنبية، خاصة أنها ترتبط بأحد الرموز التقليدية للحكومة البريطانية.

"ملحمة لا تنتهي"

وفي خضم هذه المناقشات، عبّر السفير البريطاني السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون عن استيائه من الجدل المستمر حول المشروع، واصفًا ما يحدث بأنه "ملحمة لا تنتهي".

وشبّه ماندلسون الموقف بأحداث المسلسل السياسي الساخر الشهير "في قلب الأحداث"، الذي يتناول حالة الفوضى والتعقيدات داخل المؤسسات الحكومية، مؤكدًا في إحدى رسائله أنه أصبح يشعر بالإرهاق من استمرار النقاشات المرتبطة بالهدية.

تسليم الهدية وتداعيات سياسية

ورغم الجدل، تم تسليم الصندوق الأحمر المعدل إلى ترامب خلال لقاء جمعه برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في مقر تشيكرز الريفي خلال سبتمبر الماضي.

لكن القضية لم تتوقف عند حدود الهدية، إذ شهدت الأشهر التالية سلسلة من التطورات السياسية، شملت إقالة بيتر ماندلسون من منصبه سفيرًا لبريطانيا لدى واشنطن، إلى جانب استقالات وإقالات أخرى طالت مسؤولين ارتبطت أسماؤهم بملف تعيينه أو بالإجراءات التي سبقت توليه المنصب.

 

تكشف هذه الوثائق جانبًا خفيًا من كواليس العمل الدبلوماسي والسياسي البريطاني، حيث تحولت هدية بروتوكولية كان الهدف منها تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إلى قضية أثارت جدلًا واسعًا داخل دوائر الحكم في لندن. كما تعكس الواقعة كيف يمكن لتفاصيل تبدو بسيطة في ظاهرها أن تتحول إلى ملف سياسي معقد عندما تتداخل مع حسابات السلطة والتعيينات والاعتبارات الدبلوماسية.

طباعة شارك الصندوق الأحمر ترامب الحكومة دونالد ترامب

مقالات مشابهة

  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • مفاوضات القاهرة المرتقبة.. حماس تحمل مقترحات جديدة وملادينوف يربط مشاركته بـ«تقدم إيجابي»
  • السفير المصري بجوبا يؤكد دعم القاهرة الكامل لبعثة الأمم المتحدة بجنوب السودان
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • البديوي: نرفض جميع إجراءات قوات الاحتلال الهادفة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني بمدينة القدس
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • “حماس”: الحديث عن رفض الحركة تسليم الحكم في غزة أكاذيب مضللة والعدو الإسرائيلي وميلادينوف هما العقبة
  • حماس: مستعدون لتسليم إدارة غزة ومجلس السلام عاجز أمام الاحتلال
  • علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
  • التعاون الإسلامي تشيد بقرار إدراج الاحتلال في قائمة مرتكبي العنف الجنسي