4 دجنبر، 2025

بغداد/المسلة: محمود الهاشمي

أثار القرار الحكومي المتعلق بتصنيف حزب الله وأنصار الله ضمن المنظمات الإرهابية جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والشعبية العراقية، لما يحمله من تداعيات داخلية وخارجية. وفيما يلي قراءة منهجية لأبرز النقاط المرتبطة بالقرار والخلفيات المحيطة به:

1. توقيت القرار وتأثيره الانتخابي

صدر القرار قبل أشهر من الانتخابات التشريعية، ولم يُنشر في جريدة الوقائع العراقية، ما يشير إلى إدراك الجهة المصدرة لحساسية توقيته وتأثير إعلانه على نتائج الانتخابات.

2. عدم قابليته للتنصل بعد المصادقة

لا يُنشر أي قرار في جريدة الوقائع إلا بعد مصادقة السلطات الثلاث: التنفيذية والقضائية والتشريعية، الأمر الذي يمنع أي جهة من التنصل منه أو وصفه بأنه “خطأ فني”.

3. معرفة مسبقة بالحيثيات وردود الفعل

الجهات التي صاغت القرار كانت على دراية كاملة بملابساته وبردود الفعل المحتملة، ما يفسّر لجوء شخصيات سياسية وإعلامية للدفاع عنه مباشرة بعد إعلان تفاصيله.

4. ردود فعل شعبية وسياسية غاضبة

قوى المقاومة والكتل السياسية والنخب الثقافية والمواطنون عبّروا عن رفضهم للقرار، معتبرين أنه يستهدف فصائل لعبت دوراً محورياً في مواجهة الاحتلال الأميركي والعدو الصهيوني والتنظيمات الإرهابية، وتمتلك رصيداً من الحكمة والخبرة السياسية.

5. التوجه الشعبي العراقي

يميل المزاج العام في العراق إلى دعم قوى المقاومة ومناصرة القضية الفلسطينية، ما يجعل تبنّي التصنيفات الأميركية أمراً مرفوضاً شعبياً.

6. تراجع الحكومة وتأثيره على هيبة الدولة

إعادة الحكومة النظر بالقرار، وتبريرها بأنه “ورد سهواً” مع إعلانها التحقيق ومعاقبة الجهات المسؤولة، أضرّ بهيبة الدولة وصورتها أمام المجتمع الدولي.

7. حق مشروع بردّ الفعل

سرعة الاعتراض من الأطراف السياسية والمقاومة والنخب مثّلت دفاعاً عن سمعة العراق، قبل أن تكون دفاعاً عن فصيل بعينه، لما لهذه الفصائل من رمزية إقليمية.

8. إلزامية تعديل القرار بقرار جديد

تنص المادة (3) من تعليمات النشر في جريدة الوقائع رقم (6 لسنة 2016) على أن أي قانون يُنشر يصبح نافذاً ولا يُعدّل إلا عبر قرار لاحق، ما يفرض على الحكومة إصدار قرار جديد يلغي السابق.

9. لجنة التحقيق… باب للتسويف

الدعوة لتشكيل لجنة للتحقيق تُقرأ باعتبارها محاولة لتأجيل حسم الملف، إذ تُعرف اللجان في السياق المحلي بأنها وسيلة لكسب الوقت.

10. القرار ضمن مسار سياسي أوسع

يضع مراقبون القرار في سياق سلسلة خطوات حكومية أثارت الجدل سابقاً، مثل زيارة قطر والإمارات، ودعوة ممثل حكومة الجولاني لقمة بغداد، وحضور قمة شرم الشيخ، وبيان التنديد بكتائب حزب الله، والإشادة بـ”ترامب” كمرشح للسلام، ما يربط مجمل هذه التحركات باتجاه مناوئ للمقاومة.

11. ضرورة تعزيز دعم المقاومة

على قوى المقاومة والأطر السياسية والإعلامية مواصلة دعم خط المقاومة والتعامل بحذر مع المرحلة المقبلة، خصوصاً عند اختيار شخصية رئيس الوزراء لما لهذا المنصب من صلاحيات وتأثير كبيرين.

12. أثر القرار على محور المقاومة

ترك القرار صدىً سلبياً لدى فصائل المقاومة في لبنان والمنطقة، التي لطالما اعتبرت العراق ـ حكومةً وشعباً ـ داعماً للمقاومة والقضية الفلسطينية.

13. استثمار إعلامي خليجي ضد المقاومة

وسائل إعلام خليجية ومناهضة للمقاومة صعّدت في تغطيتها للخبر، معتبرة أنه خطوة داعمة للمشروع الصهيوني ومسار التطبيع.

14. الشعب العراقي… موقف أصيل

أكدت ردود الفعل الشعبية الواسعة رفضاً للقرار، أن الشعب العراقي شعب أصيل يقف مع الحق ولا يمكن تضليله أو جره إلى مواقف تتعارض مع تاريخه الوطني.

ختاماً، تكشف تداعيات القرار وتفاعلاته عن حساسية المشهد السياسي العراقي، وعن أهمية التعامل الحكومي الحذر مع الملفات ذات الارتباط الإقليمي، خصوصاً ما يتعلق بمحور المقاومة الذي يشكل جزءاً من وجدان شرائح واسعة من المجتمع العراقي

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

الذهب يواصل الصعود عالمياً وسط ترقب التطورات السياسية

انضم إلى قناتنا على واتساب

شمسان بوست | خاص

سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً طفيفاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدعومة بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، في وقت يترقب فيه المستثمرون مستجدات المشهد السياسي الدولي، خاصة ما يتعلق بالمحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران.

وأظهرت بيانات الأسواق العالمية ارتفاع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 بالمائة، ليصل إلى نحو 4507.56 دولار للأوقية، مواصلاً مكاسبه التي حققها خلال الجلسات الأخيرة.

كما صعدت العقود الآجلة الأمريكية للذهب تسليم أغسطس بنسبة 0.7 بالمائة، لتسجل 4538 دولاراً للأوقية، في إشارة إلى استمرار الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن في ظل حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية.

ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية، الأمر الذي يعزز جاذبية الذهب أمام المستثمرين، باعتباره أحد أهم الأصول الآمنة خلال فترات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.

ويراقب المتعاملون عن كثب تطورات المحادثات الأمريكية الإيرانية، لما قد يكون لها من تأثير مباشر على حركة الأسواق العالمية وأسعار السلع، وفي مقدمتها الذهب الذي يتأثر عادة بالتوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية.

ويتوقع محللون أن تظل أسعار الذهب عرضة للتذبذب خلال الفترة المقبلة، مع استمرار متابعة المستثمرين لقرارات البنوك المركزية العالمية ومؤشرات الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب المستجدات السياسية الدولية.

مقالات مشابهة

  • قيادي بحزب الله: نرفض معادلة الضاحية مقابل المستوطنات
  • مدرسة العراقي الخاصة تحتفي بتخريج فوج جديد
  • القائم بالأعمال الأمريكي: ناقش مع الرئيس العراقي اتخاذ إجراءات لصون السيادة
  • رسالة أميركية إلى بغداد: مطالبون بوقف التهديدات المنطلقة من الأراضي العراقية
  • السلطات العراقية توقف صانع المحتوى أبو جنة للتحقيق بشأن مصادر الأموال والهدايا
  • تطور لافت في العراق.. كتائب الإمام علي تعلن إنهاء ارتباطها بالحشد الشعبي
  • المنتخب العراقي يصل لاكورونيا الإسبانية ويسلم أرقام لاعبيه للجنة بطولة كأس العالم
  • غوغل تطلق ميزة جديدة تحوّل هاتف أندرويد إلى مساعد ذكي
  • الذهب يواصل الصعود عالمياً وسط ترقب التطورات السياسية
  • شركة MSC للشحن: السفينة ساريسكا أصيبت بقذيفتين بميناء أم قصر العراقي