عربي21:
2026-07-23@21:17:19 GMT

الانتهازية وسياقات تشكيل الحكومة العراقية!

تاريخ النشر: 5th, December 2025 GMT

نشرت صحيفة «الوقائع العراقية» في عددها الصادر يوم 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، قرارات لجنة تجميد أموال «الإرهابيين» التابعة للبنك المركزي العراقي، من بينها القرار رقم (61) الذي جاء فيه أنه بناء على ما عرضه مكتب مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب بموجب كتابه السري بتاريخ 19 آذار/ مارس 2025 قررت اللجنة في جلستها المنعقدة في 12 تشرين الأول/ اكتوبر 2025 «تجميد الأموال المنقولة وغير المنقولة والموارد الاقتصادية» لمجموعة من الكيانات، وأن القرار صدر «باتفاق الآراء»، وليس بالاجماع.

وكان من بين هذه الكيانات حزب الله اللبناني، وجماعة الحوثي اليمنية، المشاركين «في ارتكاب عمل إرهابي» كما ورد في توصيفها، وجبهة النصرة/هيئة تحرير الشام بسبب توصيفها «منظمة إرهابية أجنبية» و «كيانا إرهابيا عالميا» من وزارة الخارجية الأمريكية.

لكن البنك المركزي العراقي تراجع عن هذا التوصيف بعد انتشار الخبر، وأصدر بيانا يوم 4 كانون الأول/ ديسمبر 2025 جاء فيه أن القائمة المنشورة كانت «بناء على طلب من دولة ماليزيا»، وأنها تضمنت عددا «من الأحزاب والكيانات التي لا ترتبط بأي نشاطات إرهابية»، وأن إدراجها «كان بسبب نشر القائمة قبل التنقيح وسيتم تصحيح ما نشر»!

بعيدا عن هذا التبرير الذي لا ينطلي على أحد، فإن ماليزيا نفسها لا تعد «حزب الله» منظمة إرهابية من الأصل، وبالتالي لا علاقة لها بوضع حزب الله في هذه القائمة «غير المنقحة»! والولايات المتحدة رفعت جبهة تحرير الشام من قائمة المنظمات الإرهابية الأجنية (FTO) منذ تموز/ يوليو 2025، وهذا يعني أن البنك المركزي العراقي هو وحده المسؤول عن هذه القائمة!

كان من الواضح أن هذه القائمة الانتهازية كانت موجهة للأمريكيين، وأن واضعيها لم يكونوا يعتقدون أن أحدا في العراق سينتبه إليها، بدليل أن القائمة المنشورة في صحيفة الوقائع العراقية كانت قد صدرت منذ 17 يوما دون أن يعتذر البنك المركزي عنها، وأن هذا الاعتذار لم يأت إلا بعد أن نشرتها الصحافة العربية والعالمية، تحديدا فيما يتعلق بحزب الله والحوثيين. وبدليل أن البنك المركزي العراقي قد أرسل خطابا للأمانة العامة لمجلس الوزراء بتاريخ 4 كانون الأول/ ديسمبر يطلب فيه تعديل ما ورد في هذه القائمة فيما يخص حزب الله والحوثيين حصرا، دون أن يشمل هذا الحذف جبهة تحرير الشام المرفوعة أصلا من قائمة وزارة الخارجية الأمريكية، والتي حلت نفسها بشكل رسمي في 29 كانون الثاني/ يناير 2025 من الأصل، وهو ما يفضح تسييس هذه القائمة!

لا يمكن عزل هذه القائمة، وتوقيت صدورها، عن سياق التحولات التي تحدث في المنطقة، تحديدا فيما يتعلق بالضغوط الأمريكية الخاصة بطبيعة العلاقات العراقية الإيرانية، وفيما يتعلق بوضع وكلاء إيران في العراق والمنطقة، خاصة وأن البنك المركزي العراقي هو بارومتر العلاقات العراقية الأمريكية، بسبب سيطرة البنك الفيدرالي الأمريكي على الأموال العراقية المودعة في الولايات المتحدة الأمريكية! كما لا يمكن عزلها عن خبر ترشيح محمد شياع السوداني (السري) للرئيس ترامب لجائز نوبل للسلام، وهو المطلوب للقضاء العراقي بمذكرة القاء قبض بسبب دوره في اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس! ولا يمكن أيضا عزلها عن مفاوضات تشكيل الحكومة التي تجري حاليا!

فكما أوضحنا في مقالات سابقة، فإن إيران حريصة كل الحرص على أن لا تفقد نفوذها الطاغي في العراق تحت أي ظرف، وهي مستعدة للتخلي عن أشياء كثيرة في سبيل ذلك، من بينها التخلي عن حزب الله والحوثيين أنفسهم! كما أوضحنا أن إيران عمدت إلى تغيير طريقة إدارتها للملف العراقي بطريقة لا تستفز الأمريكيين، وأنها حريصة على المجيء برئيس مجلس وزراء يستجيب للشروط الأمريكية فيما يتعلق بوكلائها، وأدوارهم وتمويلهم. ويجب قراءة قائمة البنك المركزي في هذا السياق. والأهم من ذلك كله أن وكلاء إيران وحلفاءها في العراق قد أذعنوا لذلك فعليا وهم يطبقون هذه الشروط على الأرض!
سيبقي النظام السياسي العراقي هشا وضعيفا وقابلا للابتزاز
إن مراجعة القائمة المعلنة للمرشحين لمنصب رئيس مجلس الوزراء (هناك قائمة غير معلنة تضم الدكتور علي العلاق محافظ البنك المركزي العراقي نفسه، وهو ما قد يكون مفتاح تفسير صدور قائمة المنظمات الإرهابية التي نشرت) تكشف عن حضور طاغ لشخصيات لديها علاقات جيدة مع الأمريكيين، وفي الوقت نفسه علاقات جيدة بالإيرانيين.

وإذا استبعدنا الشخصيات الإشكالية التي يستبعد تمريرها (تحديدا نوري المالكي ومحمد شياع السوداني) والشخصيات التي وضعت لأغراض تسويقية ولا حظوظ حقيقية لها وهم باسم البدري ومحمد صاحب الدراجي وعبد الحسين عبطان؛ فإن التنافس ينحصر بين أربعة أسماء فقط من الأسماء المعلنة، وهم كل من رئيس مجلس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي، ورئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ورئيس هيئة المستشارين والخبراء في رئاسة الجمهورية علي شكري؛ فالعبادي كان ولا يزال على علاقة جيدة مع الطرفين، بل كان جزءا من تحالف (الإصلاح) الذي دعمته الولايات المتحدة عام 2018 في مقابل تحالف «البناء» المدعوم إيرانيا.

والأعرجي والشطري يتمتعان بعلاقات جيدة مع الطرفين أيضا، بسبب موقعهما الأمني، أما شكري فهو ظهر إلى الساحة السياسية بعد أن اختاره الصدريون وزيرا للتخطيط عام 2010، ثم رشح لعضوية مجلس النواب معهم عام 2014، وبرغم أنه رشح ضمن تحالف الفتح في العام 2018، لكن علاقته بالسيد مقتدى الصدر لا تزال جيدة حتى الآن، وهو ما قد يعيق ترشيحه!

إن بقاء منصب رئيس مجلس الوزراء ( الذي يحتكر في الواقع السلطة التنفيذية بعيدا عن مجلس الوزراء) خاضعا لاشتراطات الفاعلين الثلاثة: إيران والولايات المتحدة والنجف، ورهينا لاشتراطات الفاعلين السياسيين الشيعة الذين يريدون رئيس مجلس الوزراء بصفة «موظف» لديهم، وليس رئيسا فعليا، وهو ما يحيد تماما سوء الأداء السياسي والاقتصادي، عن محدّدات هذا الترشيح. فضلا عن الدور الإيراني والفاعلين الشيعة في اختيار رئيسي مجلس النواب ورئيس الجمهورية وفقا لمصالحهم، وليس مصالح السنة والكرد وفقا لبنية النظام الطائفي الذي يحكم العراق، سيبقي النظام السياسي العراقي هشا وضعيفا وقابلا للابتزاز، وهو ما تثبته قائمة البنك المركزي العراقي حول المنظمات الإرهابية، مع كل ما يترتب على ذلك من مخرجات تكرس طبيعة الدولة الفاشلة في العراق!

القدس العربي

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه العراقية الإيرانية الولايات المتحدة العراق إيران الولايات المتحدة حكومة السوداني التصنيفات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة مقالات سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة البنک المرکزی العراقی رئیس مجلس الوزراء هذه القائمة فیما یتعلق فی العراق حزب الله وهو ما

إقرأ أيضاً:

مشاريع وملفات هامة على طاولة الحكومة

ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الخميس، اجتماعا للحكومة خصص لدراسة مشروع مرسوم تنفيذي يحدد شروط منح رخص شغل الأملاك العمومية المينائية. ومنح امتيازات على أجهزة عمومية أو رخص باستعمال تجهيزات خاصة مع الإلتزام بتأدية الخدمة العامة.

وفي مستهل جلستها، تناولت الحكومة بالدراسة مشروع مرسوم تنفيذي يحدد شروط منح رخص شغل الأملاك العمومية المينائية. ومنح امتيازات على أجهزة عمومية أو رخص باستعمال تجهيزات خاصة مع الإلتزام بتأدية الخدمة العامة. حيث يهدف مشروع هذا النص إلى تطبيق تعليمات رئيس الجمهورية الرامية إلى تبني استراتيجية جديدة لتطوير الموانئ وتسييرها. تتجسد في الميدان من خلال تعبئة مجمل المتدخلين في المنطقة المينائية من أجل تحقيق الأهداف المحددة مسبقا، ومن بينها التسيير الأمثل للفضاء المينائي. واحترام آجال تفريغ السفن والحد من أوقات انتظارها راسية.

كما تدارست الحكومة مشروعي مرسومين تنفيذيين يتضمنان الموافقة على تجديد رخصتي إقامة واستغلال شبكة اتصالات إلكترونية مفتوحة للجمهور. خلوية من نوع “GSM”، وتوفير الخدمات المرتبطة بها، الممنوحتين لشركتي آ. تي. أم. موبيليس، وأوبتيموم تيليكوم الجزائر.

ويتعلق الأمر بإجراء تجديد رخصة إقامة واستغلال شبكة اتصالات إلكترونية مفتوحة للجمهور. خلوية من نوع “GSM”، طبقا لأحكام القانون رقم 18-04 الذي يحدد القواعد العامة المتعلقة بالبريد والإتصالات الإلكترونية.

بعد ذلك، استعرضت الحكومة مدى تقدم مشروع إنشاء شبكة وطنية للإعتماد والمطابقة. والمصادقة التي تعتمد خصوصا على مخابر التجارب وتحاليل المطابقة ومنصتها الرقمية (GEOLAB).

يشكل هذا المشروع رافدا أساسيا لتنفيذ السياسات العمومية لحماية وترقية الإقتصاد والإنتاج الوطنيين. من خلال تعزيز آليات التقييس والمطابقة والمصادقة وتقييم المطابقة، ويندرج في إطار الجهود الرامية إلى تدعيم المنظومة الوطنية لتقييم مطابقة المنتوجات. عبر تحسين التنسيق بين المخابر وتحسين استغلال القدرات التحليلية الوطنية بشكل أمثل.

من جهة أخرى، درست الحكومة مشروع إنشاء نظام وطني لتقصي حقيقة المعلومات، بهدف حماية نزاهة المعلومات وتعزيز ثقة الجمهور في النظام البيئي للإعلام الرقمي. وتندرج هذه المقاربة في إطار مكافحة ظاهرة التضليل الإعلامي الممارسة عبر منصات شبكات التواصل الاجتماعي.

أخيرا، وفي إطار المتابعة المستمرة لكبريات المشاريع المهيكلة، اطلعت الحكومة على مدى تقدم العديد من المشاريع في قطاعات العدل والصحة والري والأشغال العمومية والثقافة.

مقالات مشابهة

  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات
  • البنك المركزي : ارتفاع المركز المالي للبنوك بـ25.4 تريليون
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • المركزي الأوروبي يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • التجربة الماليزية العراقية بين المعوقات والنجاح
  • مشاريع وملفات هامة على طاولة الحكومة
  • أعضاء الحكومة يقفون دقيقة صمت ترحماً على أرواح ضحايا الحرائق