الأشاعرة والفلسفة في الغرب الإسلامي.. مواجهة العقل بالدين.. كتاب جديد
تاريخ النشر: 5th, December 2025 GMT
صدر عن مركز أبي الحسن الأشعري للدراسات والبحوث العقدية بتطوان التابع للرابطة المحمدية للعلماء، كتاب "ردود أشاعرة الغرب الإسلامي على الفلسفة ـ صدمة الاختلاف" للدكتور يوسف احنانة، وذلك في افتتاح الموسم العلمي الجديد 2025/2026.
ويأتي هذا الإصدار كمساهمة علمية في دراسة العلاقة المعقدة بين الفكر الفلسفي وعلم الكلام في المغرب والأندلس، مسلطاً الضوء على مواقف الأشاعرة في هذه المنطقة من مضامين الفلسفة ونقدها ضمن إطار الدفاع عن الهوية السنية.
يعرض الكتاب محطات تاريخية مهمة تُجلي طبيعة ردود الأشاعرة على الفلسفة، وفحص أحكامها على علم الكلام، وبشكل خاص المذهب الأشعري. وقد اعتمد الباحث في دراسته على مجموعة واسعة من النصوص، سواء المخطوطة أو المطبوعة، ليقدّم قراءة متعمقة للأساليب النقدية التي اتبعها الأشاعرة في مواجهة الفكر الفلسفي الذي اعتبروه مناوئًا للعقيدة الإسلامية. ومن هذا المنطلق، لا يقتصر الكتاب على جمع الردود فحسب، بل يقدّمها في نسق متماسك يحافظ على وحدة المقصد ووضوح الهدف، مع مراعاة تنوع الوسائل والأساليب التي استخدمها المتكلمون الأشاعرة على مر العصور.
يقسم الكتاب إلى مقدمة وثلاثة أبواب، بالإضافة إلى خاتمة. في المقدمة، يعرض المؤلف الإشكالية الأساسية التي انطلق منها، موضحاً أهمية دراسة ردود الأشاعرة على الفلسفة في الغرب الإسلامي كظاهرة معرفية وثقافية تستحق التوثيق والتحليل. أما الباب الأول، فيتعلق بتعريف الفلسفة وخصوصية المذهب الأشعري في المنطقة، موضحاً الخلفية الفكرية التي سمحت بظهور هذا التفاعل بين الخطاب العقدي والفلسفي.
ويتناول الباب الثاني ردود الأشاعرة على الفلسفة، مستعرضاً نصوصاً موثقة وتحليلاً دقيقاً للأساليب النقدية والمواقف المتنوعة التي تبنوها تجاه مضامين الفلسفة، مع إبراز كيفية الجمع بين الدفاع عن الدين واستيعاب بعض أدوات الفلسفة عند الضرورة.
ويخصص الباب الثالث لدراسة الردود في المراحل المتأخرة، موضحاً كيف تطورت هذه الردود مع مرور الزمن، وما تركته من أثر على التعليم العقدي والمناظرات الفكرية في المغرب والأندلس.
ويكتسب الكتاب أهميته من كونه يجمع أكبر قدر ممكن من الردود الفلسفية، محققاً التوازن بين التوثيق والتحليل، بحيث يتيح للباحثين وطلاب الدراسات العليا فهم طبيعة التفاعل بين الفكر العقلاني والفكر العقدي في الغرب الإسلامي، خصوصاً أن هذه المنطقة غالباً ما تُغفل في الدراسات المماثلة التي تميل للتركيز على الشرق الإسلامي.
ويؤكد الكتاب أن الردود الأشعرية لم تكن مجرد رفض قشري للفلسفة، بل كانت ردودًا منهجية متماسكة ساهمت في إعادة صياغة الخطاب العقدي ووضعت أسسًا لنهج فكري متوازن بين العقل والدين في البيئة المغاربية.
يذكر أن الأشاعرة، هي إحدى المدارس الكلامية الأساسية في الإسلام، أسسها الإمام أبو الحسن الأشعري، ويعرفون بقدرتهم على الجمع بين العقل والنصوص الشرعية في تفسير العقيدة.
في بلاد المغرب الأقصى، لم يقتصر دورهم على الدفاع عن التوحيد وصفات الله وفق القرآن والسنة، بل ساهموا في صياغة خطاب إسلامي معتدل، وحماية الهوية السنية، والرد على التيارات الفلسفية والأفكار المخالفة. وقد جعلتهم هذه الموازنة بين العقل والدين حجر الزاوية في التعليم والمؤسسات الدينية، وأحد أبرز رموز الوسطية الفكرية في المنطقة.
يمثل الكتاب إضافة قيمة للمكتبة العلمية العربية، سواء في مجال الدراسات العقدية أو الفكرية، ويستهدف الباحثين والطلاب المهتمين بتاريخ الفكر الإسلامي في المغرب والأندلس، إضافة إلى القراء العامين الذين يسعون لفهم عمق التفاعل بين الفلسفة وعلم الكلام، وكيفية صياغة الهوية السنية في مواجهة التحديات الفكرية التي فرضتها الفلسفة على امتداد العصور.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي أفكار كتب الذاكرة السياسية تقارير كتب كتاب المغرب المغرب كتاب عرض نشر كتب كتب كتب كتب كتب كتب أفكار أفكار أفكار سياسة سياسة أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار أفكار سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الغرب الإسلامی الأشاعرة على على الفلسفة
إقرأ أيضاً:
القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
قالت القيادة المركزية الأمريكية، منذ قليل، أن الناقلة التي عطلتها قواتها كانت ترفع علم بوتسوانا ولم تمتثل للتوجيهات، موضحة أن إحدى طائراتهم عطلت الناقلة بصاروخ هيلفاير استهدف غرفة المحركات، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.