الاقتصاد اليوناني يعزز مسار التعافي في الربع الثالث بدعم من الاستثمار وتراجع البطالة
تاريخ النشر: 5th, December 2025 GMT
واصل الاقتصاد اليوناني ترسّخ تعافيه خلال الربع الثالث من عام 2025، بعدما سجل نمواً بنسبة 0.6% مقارنة بالربع السابق، مدعوماً بزيادة ملحوظة في الاستثمار وتحسن الطلب المحلي، وفق البيانات الأولية لهيئة الإحصاء اليونانية الصادرة الجمعة.
ورغم خفض تقدير نمو الربع الثاني إلى 0.
وأظهرت البيانات المعدلة موسمياً ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي النهائي 0.6%، إذ صعد استهلاك الأسر 1.2%، بينما زاد الإنفاق الحكومي 2.3%، في إشارة إلى تحسّن ثقة المستهلكين وتعافي الطلب المحلي، وهو عنصر محوري في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستهلاك والسياحة.
كما ارتفع إجمالي تكوين رأس المال الثابت a المؤشر المعني بقياس الاستثمارات طويلة الأجل مثل البنية التحتية والمنشآت بنسبة 3.5%، بدعم من جهود الحكومة لجذب الاستثمارات المدعومة بإصلاحات هيكلية وبرامج تمويل أوروبية ضمن خطة التعافي بعد الجائحة.
وعلى صعيد التجارة الخارجية، سجلت الصادرات including خدمات السياحة، التي تمثل ركيزة أساسية للدخل القومي ارتفاعاً طفيفاً بلغ 0.2%. وفي المقابل، تراجعت الواردات 1.6%، مع انخفاض الواردات السلعية بنسبة 2.3% وارتفاع واردات الخدمات 1%، ما ساعد في تحسين الميزان التجاري خلال الفترة.
وفي مؤشر إضافي على قوة التعافي، انخفضت البطالة إلى 8.2% خلال الربع الثالث مقابل 8.6% في الربع الثاني، وهو أدنى مستوى لها منذ أكثر من عشر سنوات. وأظهرت البيانات أن البطالة بين النساء بلغت 10.6% مقابل 6.2% بين الرجال، وأن نحو 59% من العاطلين يُصنفون كعاطلين لفترات طويلة تتجاوز 12 شهراً.
وترتكز وتيرة النمو الحالية في اليونان على مزيج من قوة قطاع السياحة، وتزايد الاستهلاك المحلي، وتحسن الاستثمارات المرتبطة بخطة التعافي الأوروبية، إضافة إلى الإصلاحات المالية التي دعمت ثقة المستثمرين. ورغم استمرار التحديات وفي مقدمتها ارتفاع الأسعار وتكاليف الاقتراض وحساسية الاقتصاد تجاه أي تراجع سياحي فإن بيانات الربع الثالث تعكس مساراً أكثر رسوخاً لتعافي الاقتصاد اليوناني بعد سنوات من الأزمات وسياسات التقشف.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الاقتصاد اليوناني الاستثمار قطاع السياحة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..