توصلت دراسة بحثية أجراها الدكتور أحمد بن راشد الربيعي من كلية العلوم الزراعية والبحرية بجامعة السلطان قابوس ضمن برنامج الدكتوراه في قسم التربة والمياه والهندسة الزراعية، إلى نتائج واعدة في استصلاح الأراضي الزراعية المتأثرة بالملوحة من خلال استخدام مزيج مبتكر من الفحم الحيوي والكبريت العنصري لتحسين خصوبة التربة وتعزيز إنتاجية المحاصيل في البيئات القاحلة.

وأشارت الدراسة إلى أن ملوحة التربة تُعد أحد أبرز التحديات التي تواجه الأمن الغذائي العالمي، حيث يعاني أكثر من مليون هكتار من الأراضي الزراعية من التدهور بسبب الملوحة، فيما تأثرت في سلطنة عُمان نحو 44% من الأراضي الزراعية بهذه الظاهرة، خاصة في محافظتي شمال وجنوب الباطنة.

وبيّنت الدراسة أن دمج الفحم الحيوي مع الكبريت العنصري يمثل إستراتيجية فعّالة لمعالجة مشكلة قلوية التربة وتحسين خصائصها الفيزيائية والكيميائية، إذ يُسهم هذا المزيج في تعديل التربة وتحسين كفاءة امتصاص العناصر الغذائية من قبل النباتات، ما يجعله خيارًا واعدًا لتحقيق الزراعة المستدامة في المناطق الجافة والمتملحة.

ونُفذت الدراسة عبر أربع مراحل علمية متكاملة، بدأت بتحليل الخصائص الفيزيائية والكيميائية والميكروبية للفحم الحيوي المنتج من ثلاثة مصادر متوفرة محليًا (مخلفات أشجار النخيل، ونبات المسكيت، وسماد الحمأة) باستخدام ثلاث درجات حرارة مختلفة من التحلل الحراري.

وفي المرحلة الثانية، جرى تحسين جودة الفحم الحيوي من خلال معالجته بالكبريت العنصري ودمجه بالسماد العضوي أو الدودي وتركه للتنشيط البيولوجي لمدة خمسين يومًا، فيما ركزت المرحلة الثالثة على تقييم تأثير الفحم الحيوي المعالج وغير المعالج على التربة المالحة، وانتهت المرحلة الرابعة بتطبيق زراعي لتحديد أثره على رشح الأملاح واستجابة النباتات للري بالمياه المالحة.

وخلصت النتائج إلى أن اختيار المادة الخام ودرجة حرارة التحلل الحراري عاملان رئيسيان في إنتاج فحم حيوي فعّال، كما أن دمج الفحم الحيوي مع الكبريت والسماد العضوي يُعد نهجًا مستدامًا لتحسين خصوبة التربة في الأراضي القاحلة.

وأظهرت الدراسة أن استخدام الفحم الحيوي المعالج بالكبريت رفع نمو النبات وخصوبة التربة بنسبة تصل إلى 200%، بينما أدت التعديلات في طرق التطبيق إلى تحسينات إضافية بلغت نحو 50% مقارنة بالفحم غير المعالج.

وتبرز هذه النتائج الإمكانات الكبيرة لتطبيق الفحم الحيوي المعالج بالكبريت ضمن برامج استصلاح الأراضي المتأثرة بالملوحة في سلطنة عُمان، إذ يسهم هذا الحل العلمي في رفع كفاءة الإنتاج الزراعي وتقليل آثار الملوحة، ما يعزز جهود سلطنة عُمان نحو تحقيق الاستدامة الزراعية والأمن الغذائي الوطني.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الفحم الحیوی

إقرأ أيضاً:

مكامير الفحم والمصارف الملوثة تحاصر أهالى ميت أبوالحسين

تعيش قرية ميت أبوالحسين التابعة لمركز أجا بمحافظة الدقهلية، والتى يقطنها ما يقرب من 40 ألف نسمة، أوضاعًا خدمية وبيئية متردية دفعت الأهالى إلى إطلاق استغاثات متكررة للمسئولين، مطالبين بالتدخل العاجل لإنهاء معاناتهم مع عدد من المشكلات المزمنة التى تهدد الصحة العامة والبيئة وتؤثر على جودة الحياة داخل القرية.
وتتصدر أزمة مكامير الفحم النباتى غير المرخصة قائمة المشكلات التى تؤرق السكان، حيث تحولت إلى مصدر دائم للتلوث البيئى بسبب الأدخنة الكثيفة والانبعاثات الضارة التى تتصاعد منها يوميًا، ما تسبب فى انتشار العديد من الأمراض الصدرية بين المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن ومرضى الحساسية والربو.
وقال محمد ناجى، أحد أبناء القرية، إن ميت أبوالحسين تعانى منذ سنوات من كارثة بيئية حقيقية نتيجة انتشار مكامير الفحم المخالفة، مؤكدًا أن بعض أصحابها قاموا بتبوير أراضٍ زراعية وإقامة هذه المكامير عليها، رغم ما تسببه من أضرار جسيمة للسكان والبيئة المحيطة.
وأضاف أن الأهالى تقدموا بعدد كبير من الشكاوى إلى الجهات المختصة بوزارة البيئة ومحافظة الدقهلية، مطالبين بإغلاق المكامير المخالفة واتخاذ إجراءات قانونية ضد أصحابها، إلا أن المشكلة ما زالت قائمة دون حلول حاسمة.
ولفت على جبر، أحد أبناء القرية، إلى أن الأدخنة السوداء المنبعثة من المكامير أصبحت جزءًا من المشهد اليومى داخل القرية، مشيرًا إلى أن الروائح الكريهة تلاحق الأهالى ليلًا ونهارًا، خاصة مع قيام أصحاب المكامير بإشعال الأخشاب خلال ساعات الليل لإنتاج الفحم.
وأوضح أن نشاط الرياح خلال فترات المساء يساعد على انتشار الأدخنة لمسافات واسعة داخل الكتلة السكنية، الأمر الذى يزيد من معاناة مرضى الربو وحساسية الصدر، مؤكدًا أن العديد من المكامير تقع على مسافات قريبة من المنازل دون تدخل فعال من الجهات الرقابية.
ولم تتوقف معاناة أهالى القرية عند حدود مكامير الفحم، حيث كشف عبدالعزيز أحمد، أحد أبناء القرية، عن أزمة أخرى تتمثل فى مصرف برهمتوش، الذى يمتد لمسافة تقارب ستة كيلومترات ويبدأ من قرية العنانية مرورًا بقرية برهمتوش التابعة لمركز السنبلاوين.
وأشار إلى أن المصرف تحول مع مرور الوقت إلى بؤرة خطرة للتلوث البيئى نتيجة تراكم القمامة والمخلفات وانتشار الحشرات والزواحف والقوارض، رغم أنه يستخدم فى رى أكثر من 500 فدان من الأراضى الزراعية الخصبة داخل القرية والقرى المجاورة.
وأضاف أن الأهالى خاطبوا مسئولى محافظة الدقهلية ووزارة الموارد المائية والرى مرات عديدة للمطالبة بتطهير المصرف أو تغطيته، إلا أن المشكلة ما زالت قائمة، بينما تتكرر المبررات المتعلقة بارتفاع تكلفة أعمال الردم والتغطية وعدم توافر الاعتمادات المالية اللازمة.
وأكد أن بعض المصارف فى المناطق المجاورة تشطر الكتل السكنية إلى نصفين، الأمر الذى اضطر الأهالى إلى إنشاء وسائل عبور بدائية يستخدمها المواطنون والطلاب للوصول إلى المدارس والخدمات المختلفة.
وحمّل أحمد العدروسى، أحد أهالى القرية، الجهات التنفيذية والرقابية مسئولية تفاقم الأوضاع الصحية والبيئية التى تشهدها المنطقة، مؤكدًا أن استمرار عمل المكامير المخالفة وترك المصارف الملوثة دون معالجة يسهمان فى زيادة معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة بين المواطنين.
وطالب أهالى ميت أبوالحسين بسرعة تنفيذ حملات رقابية مكثفة لإغلاق مكامير الفحم المخالفة، وتطهير المصارف وإزالة مصادر التلوث، ووضع خطة عاجلة لتحسين الخدمات الأساسية داخل القرية، حفاظًا على صحة المواطنين وحماية الأراضى الزراعية من التدهور البيئى المستمر.

مقالات مشابهة

  • باحثون يحددون حمية غذائية تقلل خطر الوفاة بسرطان الرئة
  • مكامير الفحم والمصارف الملوثة تحاصر أهالى ميت أبوالحسين
  • حقيقة إلغاء صرف الأسمدة للمزارعين.. فيديو
  • دراسة تبحث في كيفية إعادة إنتاج المجتمع تحت النار في غزة
  • أكثر من نصف مليون بين متضرر ومهجّر.. ماذا كشفت دراسة عن نزع الملكية في مصر؟
  • دراسة برلمانية تدعو إلى تعبئة الموارد لترجمة وثائق مجلس النواب تفعيلا للطابع الرسمي للأمازيغية
  • تنفيذ 6 قرارات إزالة لأبنية مخالفة على الأراضي الزراعية بالمنصورة
  • ضمن الموجة 29.. إزالة 157 حالة تعدٍ على الأراضي الزراعية ببني سويف
  • AMD تفاجئ اللاعبين بمعالجات Ryzen X3D جديد بأسعار رخيصة
  • إزالة 20 حالة تعد بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة بالشرقية