بوابة الوفد:
2026-06-02@17:21:52 GMT

عبدالباسط عبدالصمد.. صوت مصر الذي أسحر القلوب

تاريخ النشر: 5th, December 2025 GMT

عبدالباسط عبدالصمد، ذلك الاسم الذي يسطع في سماء القرآن الكريم، ليس مجرد قارئ للقرآن، بل هو رمز للتلاوة الخاشعة، وصوت مصر الذي وصل إلى كل بقاع العالم، يحمل في طيات صوته أصالة الأمة وعذوبة روحها. 

ولد عبدالباسط في قرية المراعزة بمحافظة قنا عام 1927، في أسرة اهتمت بالقرآن الكريم، فكان جده والده من الحافظين والمجودين، وتربى على حب التلاوة منذ نعومة أظافره.

 

لم يكن صغره مجرد مرحلة طفولية، بل كانت بداية رحلة استثنائية مع كتاب الله، فقد أتم حفظ القرآن الكريم وهو في سن العاشرة، وانطلقت موهبته إلى آفاق لم يصلها كثيرون من قبل.

لم يكن عبدالباسط قارئا عاديا، بل كان فنانا في الأداء، مدققا في مخارج الحروف وأحكام التجويد، صوتا يطرب السامع ويشد انتباهه منذ اللحظة الأولى. 

مع الشيخ محمد سليم حمادة في طنطا، تعلم القراءات السبع وأتقنها، واستمرت دعوته في أصفون المطاعنة، حيث كان الجميع يلتفون حوله للاستماع إليه، ويشيدون بموهبته الفريدة، كانت شهادات أساتذته محل احترام وثقة، وهو ما مهد له الطريق نحو شهرته المستقبلية.

دخل عبدالباسط الإذاعة المصرية عام 1951، بعد أن لفتت تلاواته الأنظار في المولد الزينبي، ومن هنا بدأ صوته ينتشر في كل بيت مصري، وكان الناس يرفعون أصوات الراديو ليستمعوا إلى تلاوته، كأن القرآن نفسه يتجدد في كل مساء. 

انتقلت شهرته بسرعة، فأصبح قارئ مسجد الإمام الشافعي، ثم مسجد الإمام الحسين، وترك خلفه إرثا من التسجيلات الرفيعة والمصاحف المرتلة التي لا تزال تردد صداها في أرجاء العالم الإسلامي.

لم يكن عبدالباسط محصورا داخل مصر، فقد جاب العالم سفيرا للقرآن، يقرأ في أعرق المساجد وأشهرها، من الحرم المكي والمسجد النبوي إلى المسجد الأقصى والمسجد الإبراهيمي والمسجد الأموي، مرورا بمساجد آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا. 

وكان حضوره في أي بلد مناسبة بحد ذاته، فاستقبله القادة والشعوب بحفاوة لم تعرف لها مثيلا، فقد كان صوته يحمل رسالة الإسلام والمحبة والروحانية، ويجمع القلوب على حب الله والتعلق بكتابه الكريم.

وفي كل رحلة، كان عبدالباسط يترك أثرا لا ينسى، سواء في الاحتفالات الرمضانية أو الزيارات الرسمية، وكان الناس يقفون على أقدامهم لساعات يستمعون لتلاوته، خاشعين دموعهم تنهمر من خشوعهم وإعجابهم بصوته. 

لم يقتصر تأثيره على الجانب الديني فحسب، بل امتد ليكون رمزا للثقافة المصرية في العالم، وإشارة إلى قدرة مصر على أن تصنع أعظم الأصوات التي تسحر القلوب وتلامس النفوس.

ولم تخل حياته من التكريمات، فقد حصل على العديد من الأوسمة داخل مصر وخارجها، من وسام الاستحقاق السوري إلى وسام الأرز اللبناني والوسام الذهبي الماليزي، وغيرها من الأوسمة، تقديرا لدوره الكبير في خدمة القرآن الكريم ونشره، كما أسس نقابة قراء مصر، وانتخب أول نقيب لهم عام 1984، ليواصل دعمه للحفظة والقراء، ويهتم بشؤونهم بروح وطنية صادقة.

ورغم المرض الذي ألم به في أيامه الأخيرة، ظل عبدالباسط مخلصا لرسالته، محافظا على قيمه وصدقه مع القرآن والجمهور، حتى وافته المنية في 30 نوفمبر 1988. 

وشهدت جنازته مشهدا وطنيا وإنسانيا استثنائيا حضره عدد كبير من الناس وسفراء الدول، تعبيرا عن حب العالم لصوت حمل رسالة القرآن إلى كل مكان.

عبدالباسط عبدالصمد لم يكن مجرد قارئ، بل كان روحا مصرية خالدة، وصوتا لا يزول من ذاكرة الإنسانية، أسطورة تضيء دروب كل من يحب القرآن ويعشق التلاوة الخاشعة. 

وكلما مرت السنوات، يزداد حضوره في وجدان الأمة، ويظل مثالا للأجيال في التفاني والإخلاص والفن الذي يمزج بين الروحانية والجمال، ليبقى عبدالباسط صوت مصر، وصوت القرآن الذي يرن في القلوب كما يرن في الآذان.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: عبدالباسط عبدالصمد تلاوة القرآن صوت مصر الإذاعة المصرية القران الكريم القرآن الکریم لم یکن

إقرأ أيضاً:

الأوقاف تعلن موعد بدء الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية الثالثة والـ ثلاثين في حفظ القرآن

أعلنت وزارة الأوقاف بدء الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية الثالثة والثلاثين في حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه لعام 2026، خلال الفترة من الاثنين 8 من يونيو 2026 حتى الخميس الموافق 18 من يونيو 2026، بمسجد النور بالعباسية.

وكشفت الوزارة، أسماء من لهم حق دخول الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة، حيث تُعقد التصفية التحريرية للمشاركين الذين استوفوا شروط التقدم للمسابقة وفق الضوابط المعلنة، وذلك في إطار حرص الوزارة على دعم حفظة القرآن الكريم وتشجيع التميز في حفظ كتاب الله تعالى وفهم معانيه.

وتهيب الوزارة بجميع المديريات الإقليمية التنبيه على الأسماء الواردة بالكشوف المرفقة بضرورة الحضور إلى مسجد النور بالعباسية في تمام الساعة العاشرة صباحًا، لأداء الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة.

وأكدت الوزارة ضرورة الالتزام بالآتي:

إحضار صورة من بطاقة الرقم القومي مع تقديم الأصل للاطلاع عليه.

بالنسبة للناشئة: يُكتفى بصورة من شهادة الميلاد، مع صورة من الرقم القومي لولي الأمر.

بالنسبة لذوي الاحتياجات الخاصة: يُشترط إحضار شهادة طبية معتمدة تثبت الحالة، أو كارنيه الخدمات المتكاملة.

كما أكدت الوزارة ضرورة التأكد من استيفاء جميع شروط المسابقة التي سبق الإعلان عنها، مع التنبيه إلى أنه سيتم استبعاد أي متسابق يثبت عدم استيفائه للشروط في أي مرحلة من مراحل المسابقة.

وأوضحت الأوقاف أن يمكن الاطلاع على أسماء من لهم حق دخول الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية الثالثة والثلاثين في حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه من لتحميل المستند اضغط هنا

اقرأ أيضاً«الأوقاف» تحدد موعد اختبارات التصفيات لمسابقة عضوية المقارئ القرآنية 2026

فتح باب التقديم الإلكتروني لرياض الأطفال والصف الأول الابتدائي بالأزهر

وزير الأوقاف يهنئ السعودية بنجاح موسم الحج

مقالات مشابهة

  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • المفتي العام يحذر من تداول نسخة من القرآن الكريم
  • الأوقاف تعلن موعد بدء الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية الثالثة والـ ثلاثين في حفظ القرآن
  • علي جمعة: التيمم رخصة شرعية عظيمة جاءت للتخفيف ورفع الحرج عن العباد
  • بدء الاختبارات التحريرية المركزية للمسابقة العالمية 33 في حفظ القرآن الكريم وفهم معانيه
  • الشيخ المنشاوى يتصدر تريند إكس بعد إعلان إذاعة القرآن الكريم بث المصحف المرتل الجديد
  • لأول مرة.. إذاعة القرآن الكريم تذيع المصحف المرتل النادر للشيخ المنشاوي
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • صابرين النجيلي لـ صدى البلد: الأغنيات الدرامية تجذبني.. ولعبة القلوب عمل إنساني