شوقي علام يكشف خطورة ما يُعرف بالتفسير الحركي للسيرة النبوية
تاريخ النشر: 5th, December 2025 GMT
كشف الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، عن خطورة ما يُعرف بالتفسير الحركي للسيرة النبوية، موضحاً كيف استغلته بعض الجماعات — أو جماعة بعينها تحديداً — لتمهيد الطريق نحو التمكين والسيطرة على مفاصل الدولة، تحت غطاء ديني ومفاهيم شرعية جرى توظيفها بشكل خاطئ.
شوقي علام: استغلال المتطرفين للنصوص لبناء دولة داخل الدولة تكرار لنهج الخوارجوقال الدكتور شوقي علام، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الجمعة، إن توظيف مرحلة الدعوة السرية في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لإسقاطها على واقع جماعة تعمل داخل مجتمع مسلم هو قياس مع الفارق، مؤكداً أن السرية في صدر الإسلام كانت لحماية الدعوة من المشركين والكفار، بينما تلك الجماعات كانت تعمل داخل مجتمع مسلم، فيه علماء ومؤسسات راسخة كالأزهر الشريف.
وأوضح الدكتور شوقي علام أن الجماعة لجأت إلى مفهوم السرية و"العمل في الظلام" للوصول إلى أهدافها، ثم انتقلت لاحقاً إلى ما سمّته "المرحلة الجهرية"، والتي بدأ معها تجنيد الشباب وإعلان مشروع سياسي موازٍ للدولة، أشبه بما يسمى "حكومة ظل" أو "دولة داخل الدولة"، تضم جهازاً تعليمياً وتنظيمياً وأمنياً خاصاً بها.
شوقي علام: معظم كتّاب السيرة ركزوا على جانب الحروب والتبليغ وأهملوا الجوانب الإنسانية
الإفتاء تفتتح أولى فعاليات دورة مهارات صياغة الفتوى الشرعية بمحاضرة شوقي علام
شوقي علام: تاريخ دار الإفتاء يسطِّر جهودًا كريمة لبناء المجتمع المصري | صور
شوقي علام عن فوائد البنوك: لا يجوز التعامل معها بمنطق حكم واحد يشمل الجميع
وأشار الدكتور شوقي علام إلى أن هذه الجماعة أعلنت صراحة أن دعوتها "وصلت إلى الآفاق"، ولم يبقَ إلا الوصول إلى النخبة الحاكمة. ونقل عن وثائقهم أن الوزراء والعلماء إن أطاعوهم "كانوا في ظهورهم وردءاً لهم"، وإن لم يطيعوهم "كانوا حرباً عليهم"، في إشارة إلى صدام مباشر مع مجتمع مسلم، لا مع مشركين أو كفار.
وبيّن الدكتور شوقي علام أن هذا التوجه بلغ ذروته حين أعلن منظّرو الجماعة في الستينيات أن العقيدة في المجتمعات الإسلامية "فاسدة" وأن الإسلام "غاب"، وأنه لا بد من إعادته على أيدي "فِتية" بصفات محددة، يتبعون الجماعة وحدها. وهؤلاء — بحسب تصورهم — سيصطدمون بالواقع، ولن يستطيعوا فرض ما يسمونه "العقيدة الصحيحة" إلا بقوة السلاح، الأمر الذي أدى إلى عسكرة التنظيم وأدلجة الشباب.
وأكد الدكتور شوقي علام أن هذا الفكر اعتمد على قراءة انتقائية حركية للسيرة؛ ركزت على مراحل السرية والغزوات والقتال، وتجاهلت الجوانب الأخلاقية والعمرانية والتربوية التي أسس لها النبي صلى الله عليه وسلم. بينما تؤكد التجربة التاريخية — كما قال — أن العلم الشرعي كان دائماً لصيقاً بالدولة، داعماً للمصلحة العامة، وأنه لم تتبنَّ منطق استغلال الدين للغرض السياسي سوى جماعة واحدة عبر التاريخ، هي الخوارج، الذين انفصلوا عن الأمة ليؤسسوا كياناً موازياً.
ولفت الدكتور شوقي علام إلى أن نموذج الجماعات الحركية التي تستغل السيرة للوصول إلى السلطة يمثل خطراً على المجتمع والدولة، مؤكداً أن السيرة النبوية منهج هداية وبناء، لا وسيلة للتمكين أو إقامة دولة موازية داخل الدولة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: شوقي علام الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية السابق السيرة النبوية السيرة الدکتور شوقی علام
إقرأ أيضاً:
تصعيد بين جماعة القديس بيوس العاشر والفاتيكان بعد الإعلان عن رسامة 4 أساقفة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعلنت جماعة القديس بيوس العاشر عن عزمها رسامة أربعة كهنة كأساقفة جدد خلال احتفال مقرر إقامته في الأول من يوليو المقبل بسويسرا، من دون الحصول على موافقة البابا لاوون الرابع عشر، في خطوة أعادت إلى الواجهة الخلافات التاريخية بين الجماعة والكرسي الرسولي.
وأثار الإعلان ردود فعل واسعة داخل الأوساط الكنسية، خاصة في ظل التحذيرات التي صدرت من الفاتيكان بشأن هذه الخطوة، والتي اعتبرها “عملًا انشقاقيًا” قد يترتب عليه فرض عقوبات كنسية على المشاركين فيها، بما في ذلك الحرمان الكنسي وفقًا للقوانين الكنسية المعمول بها.
خلافات عقائدية ممتدةوتُعرف جماعة القديس بيوس العاشر بتمسكها الصارم بالتقليد الكاثوليكي القديم، وعلى رأسه الاحتفاظ بالقداس اللاتيني التقليدي بوصفه الشكل الأساسي للعبادة الليتورجية. كما تعارض الجماعة عددًا من التوجهات والإصلاحات التي أقرها المجمع الفاتيكاني الثاني في ستينيات القرن الماضي.
وتتركز أبرز نقاط الخلاف حول قضايا الحرية الدينية، والحوار مع الأديان الأخرى، والعلاقات المسكونية بين الكنائس، وهي ملفات لا تزال محل جدل بين الجماعة والسلطات الكنسية الرسمية.
تاريخ طويل من التوتر مع الكرسي الرسولي
ومنذ تأسيس الجماعة على يد المطران الفرنسي مارسيل لوفيفر في سبعينيات القرن العشرين، دخلت في سلسلة من النزاعات مع الفاتيكان بسبب مواقفها الرافضة لبعض الإصلاحات الكنسية. وبلغت الأزمة ذروتها عام 1988 عندما أُجريت رسامات أسقفية من دون موافقة بابوية، ما أدى إلى فرض عقوبات كنسية آنذاك.
ورغم محاولات الحوار والمصالحة التي شهدتها العقود الماضية، لا تزال العلاقة بين الطرفين تشهد حالة من التوتر وعدم التوافق الكامل. ويرى مراقبون أن الإعلان الجديد عن رسامة أربعة أساقفة قد يفتح فصلًا جديدًا من الخلاف بين الجماعة والفاتيكان، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الحوار بين الجانبين خلال المرحلة المقبلة.