عربي21:
2026-06-02@22:57:49 GMT

فنزويلا حائط ترامب القصير

تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT

يقال: فلان حائط قصير، أي لا قيمة له ولا اعتبار، والكل يحتقره، ولا يأبه له، ولا يحترمه، ويقفز ويتطاول عليه، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب "مزنوق"، وعلى ذمة قاموس المعاني فالزُنق هو كلّ رباط في جلدة تحت الفكّ الأسفل من الدّابة يُشدّ إلى الرَّأس. أو سَير تحت الذقن يثبِّت الخُوذة في الرَّأس، ومزنوق هنا تعني أنه في ورطة وحيص بيص.

ليس بسبب التخبيص في أمر التعريفات الجمركية الشاملة لكل بلدان الكرة الأرضية، وليس لأنه ما إن يفتح فمه حتى يفضح جهله بأمور الحكم والسياسة والعلاقات الدولية، ولكن لأن العاهر الفاجر جيفري ابستين يشهد عليه من قبره، بأنه كان ضالعا معه في علاقات حميمة مع فتيات قاصرات، وتم حتى الآن تسريب 20 ألف رسالة الكترونية تبادلها ابستين مع مختلف قرناء السوء، وشريكته في الإيقاع بالقاصرات غيلين ماكسويل، وفي العشرات منها ترد معلومات بأن ترامب كان زبونا لحفلات ابستين الماجنة، وما تلك الرسائل إلا قمة جبل الجليد، لأن الكونغرس الأمريكي طالب بنشر "ملفات" ابستين كاملة، وترامب هنا هو المريب الذي يكاد يقول: خذوني.

في لحظات الزنقة يتعمد الحكام الفاشلون اختلاق أزمات وأعداء خارجيين، ومنذ أسابيع وسلاح الجو الأمريكي يقصف كل زورق يمر بمحاذاة الشواطئ الفنزويلية، بزعم أن عصابات تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة تتخذ من فنزويلا نقطة انطلاق، وأن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو شخصيا يمارس الاتجار في المخدرات، ثم عقد ترامب اجتماعا مع القيادات العسكرية في بلاده لدراسة ضرب فنزويلا في العمق، من منظور أنها الحائط القصير، لكون مادورو، وهو من نوع وفصيلة مدمر ليبيا معمر القذافي، يعشق الكاميرات وظل على مر سنوات طوال يجاهر بمعاداته لأمريكا، ولأنه يفتقر إلى الذكاء وفضيلة الحياء، فقد أصدر ترامب عفوا عن الرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هيرنانديز، والذي كان يقبع في سجن أمريكي وعلى رقبته حكم بالسجن لـ 45 سنة، عقب إدانته بالتورط في تهريب أطنان من المخدرات الى السوق الأمريكية.

وما يقال عن إن ترامب يستهدف فنزويلا طمعا في ثروتها النفطية، به الكثير من حسن الظن بترامب، وفيه "تعمية" لدوافعه المشار إليها أعلاه، لشن عدوان على فنزويلا، فالولايات المتحدة هي أكبر منتج للنفط في العالم  (14,8 برميل يوميا مقابل 10,8 للسعودية، و10,7 برميل لروسيا)، ومنذ عام 1975 تحتفظ الولايات المتحدة في خزانات تحت الأرض سعتها ب716 مليون برميل نفط في ولايتي أريزونا وتكساس بمسمى المخزون الاستراتيجي. وبرغم كل ذلك تستورد الولايات المتحدة بعضا من حاجاتها النفطية من كندا  والمكسيك والسعودية، ولو كان ترامب قلقا حول توفّر البترول لمصانع وسيارات وآليات بلاده لما عامل كندا والمكسيك باستعلاء واستخفاف.

هنالك مثل شعبي سوداني، يقول ما معناه أن المرأة التي تعجز عن معاقبة زوجها، أو التصدي له في موقف ما، تعتدي على حماتها (من باب فش الغل)، ولو كان ترامب معنيا حقا بحماية شعب بلاده من آفة المخدرات، لعمل بمبدأ الدار قبل الجار، وعمل على تنظيف داره (بلاده) من عصابات توريد وتوزيع المخدرات، فالأمريكان أكثر شعوب الأرض استهلاكا للمخدرات، ويقدِّر المكتب الوطني لمراقبة المخدرات أن عام 2013 وحده شهد بيع كوكايين وهيرويين وأقراص هلوسة قيمتها 100 مليار دولار، وأن مطار لوس انجلوس الأمريكي هو المحطة المركزية الأولى في العالم لاستيراد وتصدير المخدرات، وأن 195 مدينة أمريكية بها عصابات منظمة تتولى تسويق المخدرات المجلوبة عبر المكسيك، وعلى رأسها الفنتانيل الذي أودى بحياة 80,411 أمريكي في عام 2021.

ترامب الذي يبحث عن قضية تصرف أنظار الرأي العام الأمريكي عن فضائحه الأخلاقية، وجد في فنزويلا حائطا قصيرا، لأنها مصنفة منذ صار هوغو شافيز رئيسا لها في عام 1999، كدولة معادية للولايات المتحدة، على أمل أن الدخان المتصاعد من الأهداف الفنزويلية المحترقة سيغطي على ملفات صديقه ابستين، الذي لا يعرف أحد يقينا ما إذا مات منتحرا او منحورا في السجن، الذي دخله مُداناً بتهمة الاتجار بأجساد بنات قاصرات- تلك الملفات التي لترامب فيها الكثير من "الذِّكْر".تؤكد كافة التقارير الصادرة عن الكيانات الأمريكية المعنية بمكافحة المخدرات، أنه ومن فرط استشراء المخدرات في الأراضي الأمريكية فإن مئات الآلاف من الصبية، دون العشرين بكثير، يعملون في مجال بيع المخدرات، وأن 85% من طلاب المرحلة الثانوية أقرّوا في استطلاعات بأنهم يحصلون على مخدر الماريوانا بسهولة ويسر، ويفيد مسح شامل في عام 2023 الى أن أكثر من 49 مليون أمريكي، خضعوا للعلاج لتخليصهم من ادمان المخدرات. وفي بلد يعتبر فيه حمل وحيازة السلاح الناري لغير أغراض الصيد حقا دستوريا، لم يثر العجب أن ولاية أوريغون أباحت حيازة كميات بسيطة من الهيرويين والكوكايين لـ "الاستخدام الشخصي"، و"بسيطة" هنا كلمة مطاطية وغير معيارية، بعكس ما هو الحال مع مخدر الماريوانا/ الحشيش، الذي يبيح القانون الأمريكي حيازة 24 جرام منه.

أكبر منتج للكوكايين في العالم هي كولمبيا، وأكبر معبر للكوكايين والهيرويين الكولمبي إلى الأراضي الأمريكية هي المكسيك، ومدينة مونتريال الكندية هي نقطة انطلاق معظم شحنات مخدر الفنتانيل إلى الولايات المتحدة، وبمنطق الحجة التي يستخدمها ترامب لضرب زوارق فنزويلية مع الوعيد بشان غارات على العمق الفنزويلي، فإن كولمبيا والمكسيك وكندا ـ وليس فنزويلا ـ تستحق السحق بالقذائف والصواريخ الأمريكية، ولكن ترامب الذي يبحث عن قضية تصرف أنظار الرأي العام الأمريكي عن فضائحه الأخلاقية، وجد في فنزويلا حائطا قصيرا، لأنها مصنفة منذ صار هوغو شافيز رئيسا لها في عام 1999، كدولة معادية للولايات المتحدة، على أمل أن الدخان المتصاعد من الأهداف الفنزويلية المحترقة سيغطي على ملفات صديقه ابستين، الذي لا يعرف أحد يقينا ما إذا مات منتحرا او منحورا في السجن، الذي دخله مُداناً بتهمة الاتجار بأجساد بنات قاصرات- تلك الملفات التي لترامب فيها الكثير من "الذِّكْر".

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه علاقات فنزويلا الرأي امريكا علاقات فنزويلا رأي تصعيد مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة رياضة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة فی عام

إقرأ أيضاً:

هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

علق معتز أحمدين خليل، مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة الأسبق، على أطروحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستبدال نظام الأمم المتحدة، سواء الجمعية العامة أو مجلس الأمن، بمجلس السلام الذي أنشأه، قائلا إن "الاتحاد من أجل السلام" تم تفعيله بالفعل في سياق طوفان غزة والمجازر الإسرائيلية في غزة، وصدرت قرارات من الجمعية العامة في هذا الشأن.

أضاف خلال مداخلة مع الإعلامية فيروز مكي، في برنامج "مطروح للنقاش"، المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، أن المشكلة أن حتى قرارات مجلس الأمن، التي تصدر أحيانًا، كما حدث في القرار 2735 بشأن وقف العدوان على غزة وإدخال المساعدات، لا يتم تنفيذها، والمشكلة الأساسية في تنفيذ قرارات مجلس الأمن أو الجمعية العامة، سواء في إطار "الاتحاد من أجل السلام" أو غيره، هي الإرادة السياسية للدول، وليس أكثر من ذلك.

وواصل: "أما بالنسبة لمجلس السلام، الذي أطلقه الرئيس ترامب، فهو في تقديري فكرة غير قابلة للاستمرار، بل هي فكرة ولدت ميتة كما يبدو، فهو لم يحقق أي نتائج فعلية حتى الآن فيما يتعلق بغزة، وإنما هو في الأساس مجموعة من التحركات التي تهدف إلى اختبار مدى قدرة ترامب على التأثير، لكن الواقع أن الرئيس ترامب اتخذ موقفه وانحاز إلى إسرائيل، ويحاول دعمها في صراعها مع الجانب الفلسطيني".

واستكمل: "بعض الدول العربية وافقت على خطته فقط بهدف وقف المجازر، وليس أكثر من ذلك، وهذا هو ما تم تحقيقه فعليًا، أما ما عدا ذلك فلم يتحقق شيء، وحتى محاولات توسيع عمل مجلس السلام لتشمل ملفات أخرى، مثل أوكرانيا، كما ظهر في مسودة ميثاقه، والتي تضمنت خططًا تخص نحو 20 دولة، فقد قوبلت برفض أوروبي واضح، ما أدى إلى تراجع ترامب عن بعض هذه الطروحات".

https://www.youtube.com/shorts/vzDjQQ48AUU

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • هل يستبدل ترامب الأمم المتحدة بـ "مجلس السلام"؟.. شاهد
  • المؤسسات التعليمية حائط الصد للتطرف الفكري.. لقاء ثقافي بمكتبة القاهرة
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • اليوان الصيني عند ذروة 3 سنوات مقابل الدولار الأمريكي
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد