عبر استهداف نقطة ضعف جينية.. العلم يقترب من القضاء على أخطر الأمراض التنفسية
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
حتى الآن، لم تُختبر هذه العلاجات على البشر، لكن إذا أثبتت نجاحها في التجارب الحيوانية، فقد يصبح مرض السل أقرب إلى الانقراض تمامًا كما حدث مع الجدري، في خطوة قد تمثل طفرة علمية وطبية كبرى في مواجهة هذا المرض القاتل.
قبل ظهور كوفيد-19، كان مرض السل (Tuberculosis) أحد أخطر الأمراض التنفسية المعدية في العالم.
وعلى الرغم من تراجع انتشاره في بعض المناطق وقدرته على العلاج والشفاء، إلا أنه لا يزال وباءً في أجزاء أخرى من العالم، وفق ما تصنفه مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) كأخطر مرض معدٍ عالمياً.
عودة السل وانتشاره في الولايات المتحدةشهد مرض السل ارتفاعاً في أماكن كان يُعتقد أنها قضت عليه، بما في ذلك الولايات المتحدة، حيث ظهر في ولايات كاليفورنيا، كنساس، ماين، نورث كارولاينا، ونيويورك. وزادت حالات الوفاة خلال جائحة كوفيد-19، نتيجة تجنب الناس مراكز الرعاية الصحية خوفاً من الإصابة بالفيروس.
ومؤخراً اكتشف العلماء أن "السل" يمتلك نقطة ضعف جينية قد تكون مفتاح القضاء عليه نهائياً.
بدورها تمكنت شيلي هيدل، أخصائية ميكروبيولوجيا الأمراض المعدية من جامعة ولاية أريزونا، وفريقها من اكتشاف أن البكتيريا لا تستطيع العيش بدون نظام جزيئي يعرف باسم PrrAB. هذا النظام يعمل كقلب ورئتي البكتيريا، فإذا توقف، يتوقف مرض السل تماماً.
وباستخدام تقنية CRISPRi للتداخل الجيني، تمكن الفريق من تعطيل PrrAB، ما أدى إلى موت البكتيريا تقريباً فوراً.
نظام المكونين PrrAB في بكتيريا السل هو نظام إشارات جزيئي مكوَّن من بروتينين رئيسيين: الأول مستقبل حسي يكتشف التغيرات في البيئة المحيطة بالبكتيريا، والثاني منظم مستجيب يتحكم في تشغيل أو كبح الجينات الضرورية. يعمل هذا النظام كمحرك حياة البكتيريا، حيث ينظم الجينات المسؤولة عن التنفس وإنتاج الطاقة الحيوية (ATP)، وبالتالي فإن تعطيله يؤدي إلى توقف البكتيريا عن النمو وموتها، مما يجعله هدفاً علاجياً واعداً لتطوير أدوية قد تكون فعالة ضد جميع أنواع الميكوبكتيريا."
Related الإنفلونزا تنتشر مبكرا بشكل غير معتاد في أوروبا وسط سلالة جديدة: تحذر السلطات الصحيةالعفو الدولية: آلاف الصوماليين المتضررين من الجفاف بلا حماية.. والسلطات والمجتمع الدولي مقصّرانالسلطات الصحية: أوروبا لا ترصد بما يكفي فيروس نقص المناعة البشرية والتهاب الكبد كيف يعمل نظام PrrAB؟PrrAB ينظم الجينات المسؤولة عن التنفس والفوسفوريلات التأكسدية، وهي العملية التي يُستفاد فيها من الأكسجين لإنتاج جزيء الطاقة الأساسي للخلية ATP. وعندما تم كبح هذا النظام باستخدام CRISPRi، انخفضت أعداد البكتيريا في الزرع بمعدل يقارب مئة ضعف. ومن المفارقات أن القضاء على البكتيريا يتم عبر استهداف نظامها التنفسي الخاص بها.
وهناك خط دفاع آخر ضد البكتيريا، وهو مركب Diarylthiazole-48 (DAT-48)، المعروف سابقاً كمركب تجريبي مضاد للسل، والذي يعمل عن طريق تثبيط PrrAB. وعند دمجه مع تقنية CRISPRi، تم قتل المزيد من البكتيريا، حيث أن تعطيل PrrAB يجعلها أكثر حساسية تجاه DAT-48.
كما وجد الباحثون أن استخدام DAT-48 مع أدوية السل الأخرى مثل Bedaquiline أو Telacebec يزيد من فعاليته، ما يشير إلى أن حساسية البكتيريا للمركب مرتبطة بكيفية تنظيم PrrAB لنظامها التنفسي.
"يظهر DAT-48 نشاطاً قوياً ضد السل ويؤكد أن PrrAB يشكل محوراً تنظيمياً رئيسياً، ما يجعل DAT-48 مرشحاً واعداً للعلاج الموجه ضد السل"، بحسب هيدل.
حتى الآن، لم تُختبر هذه العلاجات على البشر، لكن إذا أثبتت نجاحها في التجارب الحيوانية، قد يصبح مرض السل قريباً من الانقراض تماماً مثل الجدري، مما يمثل طفرة علمية وطبية هائلة في مكافحة هذا المرض القاتل.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل أوروبا غزة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل أوروبا غزة فيروس كورونا مرض السل دراسة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل أوروبا غزة تغير المناخ دراسة حزب الله الفيفا حركة حماس سياسة الهجرة مرض السل
إقرأ أيضاً:
“يونيسف”: تدهور الأوضاع في غزة يهدد صحة الأطفال ويزيد مخاطر الأمراض والإصابات
الثورة نت/..
حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) من أن التدهور الحاد في الأوضاع المعيشية بقطاع غزة بات يشكل تهديداً مباشراً لصحة الأطفال، ما يزيد من مخاطر الإصابة بالأمراض والتعرض لحوادث صحية خطيرة.
ونقلت المنظمة في تدوينة على منصة “إكس”، اليوم الثلاثاء، معاناة الطفل أحمد، الذي تعرّض لعضة جرذ أثناء نومه، في حادثة تعكس تدهور الأوضاع المعيشية في قطاع غزة، حيث يؤدي تراكم النفايات، وسوء المأوى، وضعف خدمات الصرف الصحي إلى تعريض الأطفال لمخاطر صحية خطيرة.
وأشارت إلى أنها تعمل على دعم الوصول إلى المياه والخدمات الأساسية، مؤكدة في الوقت نفسه الحاجة الملحّة لضمان وصول غير مقيّد للمواد الأساسية اللازمة لحماية الأطفال.
وبدعم أميركي وأوروبي، يرتكب جيش العدو الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 72,942 مواطنا فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 172,967 آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.