هاني المصري لـ عربي21: أي قوة دولية في غزة لن تنجح دون الفلسطينيين
تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT
حذّر هاني المصري، مدير عام المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية، من تدهور متسارع في الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية، مشيراً إلى أن غياب طرف فلسطيني قوي وموحد بات يُشكل أحد أبرز أسباب تفاقم الأزمة واستمرار السياسات الإسرائيلية المتعنتة دون وجود قوة فلسطينية قادرة على ردعها أو مواجهتها بفعالية.
وفي تصريحات خاصة لـ"عربي21" على هامش مشاركته في منتدى الدوحة الذي يناقش مستقبل الصراع في الشرق الأوسط ورهانات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قال المصري إن المشهد الفلسطيني يعيش حالة ضعف غير مسبوقة، مشيراً إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يستثمر هذا الفراغ لصالحه عبر توسيع الاستيطان، وفرض وقائع جديدة على الأرض، وعرقلة أي مسار سياسي جاد.
وأكد المصري أن الهيئة الدولية التي يجري الحديث عن تشكيلها لإدارة قطاع غزة بعد الحرب لن تكون قادرة على إحداث تغيير جوهري في الواقع الفلسطيني، موضحاً أنها "غير قادرة على تغيير ديمغرافيا الشعب الفلسطيني، كما أنها غير مؤهلة لإدارة الشأن الفلسطيني دون مشاركة فلسطينية حقيقية وفاعلة".
وأضاف: "لا ترامب ولا توني بلير، ولا أي شخصية أو قوة دولية، قادرة على إدارة الوضع الفلسطيني أو فرض حلول عليه دون أن يكون للفلسطينيين أنفسهم دور أساسي في تقرير مصيرهم وصياغة مستقبلهم السياسي".
وفي معرض حديثه عن السيناريوهات المطروحة لما بعد الحرب على غزة، اعتبر المصري أن الرهان على أن قوة دولية قد تأتي لـ"استئصال" حركة حماس هو رهان خاطئ ويعكس جهلاً بطبيعة المجتمع الفلسطيني وتكوينه السياسي.
وقال: "الذين يعتقدون أن أي قوة دولية يمكنها إنهاء وجود حماس أو استئصالها من المشهد السياسي لا يعرفون حقيقة الشعب الفلسطيني، ولا يفهمون طبيعة توازنات القوى فيه. حماس لا تزال تتصدر المشهد السياسي الفلسطيني، وتشير استطلاعات الرأي إلى أنها اليوم أقوى في الضفة الغربية منها في قطاع غزة".
وأوضح أن قوة حماس أو غيرها من الفصائل ليست مجرد نتيجة ظرفية أو عسكرية، بل مرتبطة بقضايا أعمق تتعلق بالاحتلال، والمقاومة، والفراغ السياسي، وفشل المشروع السلمي حتى الآن.
وحول آفاق الحل السياسي، جدد المصري التأكيد على أن حل الدولتين لا يزال المسار الأنجع والأكثر واقعية لتحقيق الاستقرار في المنطقة، رغم ما يشهده من تراجع على الأرض بسبب سياسات الحكومة الإسرائيلية المتعاقبة.
وبيّن أن إسرائيل، من خلال ممارساتها، تواصل تقويض هذا الخيار عبر التوسع الاستيطاني ورفضها الاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، رغم إدراكها ـ كما يدرك المجتمع الدولي ـ أنه لن يكون هناك سلام حقيقي ودائم في المنطقة دون تمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة ذات السيادة.
وختم المصري حديثه لـ"عربي21" بالقول: "القضية الفلسطينية ليست مسألة أمنية يمكن حلها بالقوة، وليست ملفاً إدارياً يمكن تسليمه لهيئة دولية. إنها قضية شعب وحقوق تاريخية، ولن يكون هناك حل حقيقي ما لم يكن الفلسطينيون أنفسهم في صدارة أي مشروع سياسي قادم".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية الفلسطيني الاحتلال غزة قوة دولية احتلال فلسطين غزة قوة دولية رهانات المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قادرة على قوة دولیة
إقرأ أيضاً:
بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام وتآكل مؤسسات الدولة، تعود معركة استعادة الدولة اليمنية إلى صدارة المشهد السياسي والعسكري، عقب الدعوة التي أطلقها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي إلى التحام وطني شامل خلف مشروع الدولة، ودعم القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في معركة إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة من قبضة جماعة الحوثي.
لكن خلف هذه الدعوة تبرز تساؤلات جوهرية تتجاوز الخطاب السياسي المعتاد: هل وصلت الحكومة اليمنية إلى مرحلة جديدة من الحسم، وأصبحت أكثر جدية في استعادة الدولة والسيادة، أم أن الأمر لا يزال في إطار الرسائل السياسية وإدارة الأزمة المفتوحة منذ سنوات؟
دعوة جديدة في لحظة مختلفة
لم تعد معركة اليمن اليوم مجرد صراع على السلطة بين طرفين، بل أصبحت معركة حول مفهوم الدولة ذاته، بين مشروع يسعى إلى إعادة بناء مؤسسات وطنية قائمة على القانون والدستور، ومشروع جماعة مسلحة فرضت واقعاً موازياً للدولة منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسساتها.
وتأتي دعوة الرئيس العليمي في ظل مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، حيث باتت تداعيات الأزمة اليمنية تتجاوز الحدود الداخلية، لتلامس أمن الملاحة الدولية، واستقرار المنطقة، وحركة التجارة والطاقة العالمية.
وفي هذا السياق، فإن الحديث عن استعادة الدولة لم يعد مجرد شعار سياسي، بل أصبح مرتبطاً بقدرة الحكومة على حماية السيادة الوطنية، وإعادة تفعيل مؤسساتها، واستعادة قرارها الاقتصادي والعسكري والسياسي.
من خطاب الشرعية إلى اختبار القدرة
خلال السنوات الماضية، أكدت الحكومة الشرعية في أكثر من مناسبة أن هدفها الأساسي هو إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، إلا أن الواقع الميداني والسياسي ظل يحمل الكثير من التحديات.
فبينما تمكن الحوثيون من بناء منظومة سيطرة أمنية وعسكرية وإدارية في مناطق نفوذهم، واجهت الحكومة الشرعية صعوبات كبيرة في توحيد القرار السياسي والعسكري، وتعزيز حضور مؤسساتها، وتقديم نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطنين.
ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تضع الحكومة أمام اختبار مختلف، فالمطلوب لم يعد فقط إعلان التمسك باستعادة الدولة، بل ترجمة ذلك إلى خطوات عملية تبدأ من توحيد الصف الوطني، وتفعيل مؤسسات الدولة، وإنهاء حالة التشتت، وبناء استراتيجية واضحة للتعامل مع مشروع الحوثي.
الموارد السيادية.. معركة لا تقل أهمية عن الميدان
يمثل ملف الموارد الاقتصادية أحد أهم الاختبارات أمام الحكومة اليمنية، خصوصاً مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي استئناف تصدير النفط وتوجيه عائداته لخدمة المواطنين وصرف الرواتب وتحسين الخدمات.
فالسيادة لا تقاس فقط بالسيطرة العسكرية على الأرض، وإنما بقدرة الدولة على إدارة مواردها، وتمويل مؤسساتها، وتوفير الخدمات الأساسية للمواطنين.
ومنذ توقف صادرات النفط بسبب التهديدات الحوثية، تعرض الاقتصاد اليمني لضغوط كبيرة انعكست على حياة المواطنين، وأضعفت قدرة الدولة على القيام بواجباتها. لذلك فإن إعادة تشغيل الموارد الوطنية تمثل خطوة أساسية في استعادة دور الدولة.
الحوثيون واستمرار مشروع الدولة الموازية
في المقابل، ترى الحكومة اليمنية أن جماعة الحوثي لم تعد مجرد طرف سياسي، بل مشروعاً يسعى إلى فرض سلطة أمر واقع خارج مؤسسات الدولة، من خلال السيطرة على مؤسسات الدولة في مناطق نفوذها، والتحكم بالموارد، واستخدام القوة لفرض خياراتها السياسية.
وتؤكد الحكومة أن إنهاء الانقلاب لا يعني فقط استعادة المدن أو المواقع العسكرية، بل استعادة مفهوم الدولة وإنهاء أي سلطة موازية تنازع الدولة اختصاصاتها.
غير أن هذه المهمة تبقى معقدة، خاصة مع امتلاك الحوثيين قدرات عسكرية وأمنية كبيرة، واستفادتهم من سنوات الحرب في بناء منظومة نفوذ واسعة.
العامل الحاسم: وحدة القوى المناهضة للحوثيين
يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة الشرعية هو قدرتها على توحيد القوى والمكونات المناهضة للحوثيين ضمن مشروع وطني جامع.
فالتجارب السابقة أظهرت أن الانقسامات السياسية والخلافات الداخلية شكلت أحد أبرز العوامل التي أضعفت جبهة الدولة، وأتاحت للحوثيين توسيع نفوذهم وترسيخ وجودهم.
ويرى محللون أن أي مشروع جاد لاستعادة الدولة يحتاج إلى تجاوز الحسابات الضيقة، وبناء شراكة وطنية حقيقية، وتقديم نموذج مختلف عن سنوات الصراع والانقسام.
هل تغيرت المعادلة؟
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تمثل دعوة الرئيس العليمي الأخيرة بداية مرحلة جديدة تختلف عن سابقاتها؟
الإجابة ترتبط بقدرة الحكومة على الانتقال من مرحلة البيانات والمواقف السياسية إلى مرحلة الفعل الحقيقي، عبر قرارات واضحة وإجراءات ملموسة تعيد للدولة حضورها وهيبتها.
فاليمنيون الذين أنهكتهم الحرب لا يبحثون فقط عن خطابات سياسية، بل ينتظرون دولة قادرة على حمايتهم، وتوفير الخدمات لهم، واستعادة الأمن والاستقرار، وإنهاء حالة الفوضى التي فرضتها سنوات الصراع.
معركة الدولة لم تعد تحتمل التأجيل
استعادة الدولة اليمنية ليست مهمة عسكرية فقط، بل مشروع وطني شامل يحتاج إلى إرادة سياسية، ووحدة داخلية، وإدارة اقتصادية فاعلة، ومؤسسات قادرة على العمل.
وبينما تؤكد الحكومة أن الوقت قد حان لإنهاء معاناة اليمنيين وطي صفحة الانقلاب، يبقى الاختبار الحقيقي في قدرتها على تحويل هذا الموقف إلى واقع ملموس.
فاليمن أمام لحظة فاصلة: إما أن تتحول دعوات استعادة الدولة إلى مشروع حقيقي يعيد بناء مؤسساتها وسيادتها، أو تستمر الأزمة في الدوران داخل دائرة مفتوحة من الصراع وإدارة الأزمات.