تباينت المعلومات المتداولة بشأن الكيفية التي قتل بها ياسر أبو شباب، إذ تتحدث بعض الروايات عن مسؤولية المقاومة الفلسطينية عبر زرع عنصر داخل مجموعته، بينما تشير روايات أخرى إلى مقتله خلال اشتباك مسلح مباشر مع أفراد من المقاومة كانوا محتجزين داخل أنفاق رفح. 

كما تداولت مصادر مختلفة احتمال تصفيته على يد أفراد من قبيلته بسبب تعاونه مع الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب ترجيحات أخرى تحدثت عن خلافات داخلية داخل مجموعته المسلحة.

وفي هذالصدد، يقول الدكتور جهاد أبو لحية، المحلل الفلسطيني وأستاذ القانون الدولي، إن مقتل المجرم ياسر أبو شباب ليس حدثا استثنائيا، بل هو النهاية الطبيعية لكل من يختار خيانة شعبه ووطنه، ويضع نفسه في خدمة الاحتلال.

وأضاف أبو لحية- خلال تصريحات لـ "صدى البلد"، أن فكل من يورط نفسه في مشروع قائم على الغدر وترويع الناس لن يجد في النهاية حماية من الاحتلال الإسرائيلي، لأن الاحتلال يستخدم أدواته ثم يتخلى عنها عندما تمتد إليهم يد شعبنا، ويتركهم يواجهون المصير المحتوم الذي اختاروه بأفعالهم.

وأشار أبو لحية، إلى أن المليشيات التي ظهرت في غزة خلال الفترة الماضية لم تكن تعبيرا عن حاجة وطنية، بل مشاريع مشبوهة صممت لتخدم أجندات الاحتلال، واعتمدت على أشخاص مشوّهين أخلاقيا وقانونيا.

وتابع: "سقوط أحد أبرز قادة هذه المليشيات يؤكد أن العلاقة بين المجرمين لا تُبنى إلا على الخيانة والاقتتال الداخلي، وأن هذه التشكيلات المصطنعة لا يمكن أن تتحول إلى بديل شرعي أو قوة أمن حقيقية لشعبنا".

وأردف: "شعبنا الفلسطيني لن يقبل أبدا أن تحكم غزة بمليشيات مدارة من أجهزة الاحتلال أو تستخدم لفرض أمن مزيف يخدم مصالح خارجية.. والرسالة التي يحملها مقتل أبو شباب يجب أن تصل بوضوح إلى واشنطن، وتحديدا إلى البيت الأبيض الذي يقود الجهود المتعلقة بمستقبل غزة، ألا استقرار يمكن أن يقوم عبر أدوات الاحتلال أو المليشيات المرتبطة به، ولا بديل عن المؤسسة الوطنية الفلسطينية القادرة على فرض الأمن والنظام في غزة ضمن إطار شرعي ووطني جامع، وتحت قيادة سلطة فلسطينية واحدة مسؤولة أمام شعبها لا أمام أي قوة خارجية".

واختتم: "هذه الحادثة ليست مجرد خبر، بل تأكيد جديد على أن المشاريع التي تبنى في الظلام وعلى حساب الناس مصيرها السقوط، وأن الشعب الفلسطيني وحده هو من يقرر من يمثله ومن يحمي أمنه، بعيدا عن كل محاولات التفاف أو مقاربات أمنية مشوهة لا تخدم إلا الاحتلال".

ومن جانبها، أكدت الميليشيا التي كان يقودها ياسر أبو شباب مقتله في غزة نتيجة إصابته بعيار ناري خلال محاولته فض نزاع عشائري في جنوب قطاع غزة، نافية أن يكون قد قتل على يد مسلحين من حركة حماس. 

وفي المقابل، أعلنت إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، الخميس، مقتل أبو شباب على يد مسلحين مجهولين داخل القطاع، مشيرة إلى أن التقديرات الأولية في إسرائيل ترجح أن مقتله نجم عن خلافات داخلية.

تواصل تضارب الأنباء

وبحسب ما نقلته القناة 12 الإسرائيلية عن مسؤول أمني، فقد جرى نقل أبو شباب إلى مستشفى سوروكا حيث فارق الحياة متأثرا بإصابته، وترى جهات أمنية إسرائيلية أن الحادث أقرب إلى نزاع داخلي داخل العشيرة، وليس عملية تصفية نفذتها حركة حماس.

من جانبها، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن التقديرات الأمنية تشير إلى أن أحد أفراد مجموعته قد يكون هو من أطلق النار عليه، بينما تحدثت مصادر أخرى عن مقتله في كمين نفذته عناصر من حركة حماس.

 كما ذكرت روايات موازية أنه لقي مصرعه خلال اشتباك مع مقاتلين من كتائب القسام، الجناح العسكري للحركة.

من هو ياسر أبو شباب؟

ولد ياسر أبو شباب في فبراير 1990، واعتقلته الأجهزة الأمنية في قطاع غزة عام 2015 بتهم تتعلق بتجارة وترويج وتعاطي المخدرات، وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة 25 عاما.

وبعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة في 7 أكتوبر 2023، تمكن أبو شباب من الهروب من سجن "أصداء" غرب مدينة خان يونس عقب اشتداد القصف الإسرائيلي.

ومنذ فراره، استعاد تواصله مع الجيش الإسرائيلي، الذي عمل،  وفق تقارير، على تهيئته لقيادة مجموعات مسلحة بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في القطاع.

وضمت الميليشيا التي أنشأها عشرات المسلحين، بينهم عناصر سابقون من أجهزة الأمن الفلسطينية وشبان محليون.

 وقدم أبو شباب نفسه كقوة مدنية هدفها "فرض النظام" و"توفير الحماية للسكان"، إلا أن نشاط مجموعته شمل عمليا تنفيذ اعتقالات، وإقامة حواجز، واستخدام القوة في بعض الأحيان ضد فلسطينيين. 

كما أكد مصدر سابق مقرب منه أن مجموعته استقطبت مئات العناصر عبر عروض مالية مغرية.

رئيس الوزراء القطري: الهدنة في غزة غير مكتملة دون انسحاب إسرائيليرفض عربي وإسلامي واسع لمخطط الاحتلال الإسرائيلي لتهجير أهالي غزةتفاعل في غزة عقب مقتله

والجدير بالذكر، أن  شهدت عدة مناطق في قطاع غزة مظاهر احتفال بعد الإعلان عن مقتل ياسر أبو شباب، إذ جرى توزيع الحلوى في الشوارع. 

وتداولت مواقع التواصل صورا لشبان يوزعون الحلوى تعبيرا عن ارتياحهم لموته، بينما حملت بعض العبارات المكتوبة على الأوراق إشارات شعبية تعبر عن رفض سكان القطاع للدور الذي كان يؤديه ولتعاونه مع الاحتلال.

اليونيسيف : نحو 70 طفلا في غزة قتـ.لوا بعد وقف إطلاق الناروزير داخلية تركيا: ما يجري في غزة امتحان لضمير الإنسانية طباعة شارك ياسر أبو الشباب مصرع ياسر أبو الشباب الاحتلال قطاع غزة غزة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: ياسر أبو الشباب الاحتلال قطاع غزة غزة الاحتلال الإسرائیلی یاسر أبو شباب قطاع غزة فی غزة

إقرأ أيضاً:

شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال أحمد سنجاب، مراسل فضائية القاهرة الإخبارية من بيروت، إن الطموح الأقصى للحكومة اللبنانية في هذه المرحلة هو تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وهذا ما أعلنه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في تعليق على انطلاق الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، حيث أكد أن هناك آمالًا كبيرة على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وأن يشمل كامل الأراضي اللبنانية.

وأضاف خلال مداخلة مع الإعلامي همام مجاهد، على قناة القاهرة الإخبارية، أنه ربما ما تم التوصل إليه بالأمس هو معادلة جديدة تقوم على استبعاد استهداف الضاحية الجنوبية مقابل وقف العمليات تجاه المستوطنات الشمالية الإسرائيلية.

وأوضح أن حزب الله أعلن أنه غير ملتزم بهذا الطرح، وأنه لا يوافق عليه، ويطالب بوقف كامل لإطلاق النار، ومع ذلك، فإن الواقع يشير إلى أنه لم ينفذ أي عمليات تجاه المستوطنات الشمالية، وفي المقابل لم ينفذ الجيش الإسرائيلي أيضًا أي عمليات في الضاحية الجنوبية، رغم أنه كان قد هدد بذلك وأصدر إنذارًا بإخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية.

ولفت إلى أن هذا الإنذار كان مشروطًا، إذ قال إنه سيستهدف الضاحية الجنوبية إذا ما أطلق حزب الله صواريخ أو مسيّرات باتجاه المستوطنات الشمالية، وبالتالي، يسعى لبنان من خلال هذه الجولة إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وأن يشمل الالتزام به كامل الأراضي اللبنانية، في ظل التصعيد الأخير من جانب الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الماضية.

وأكد أن الإحصاءات الأولية تشير إلى سقوط أكثر من 35 شهيدًا نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية خلال الـ24 ساعة الماضية، في وتيرة مرتفعة من الغارات التي طالت مدنًا وبلدات جنوبية عدة، منها النبطية وصور.

مقالات مشابهة

  • تصعيد خطير على الحدود .. حزب الله يدك مقرًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف صاروخي
  • هيئة البث العبرية: أمريكا تدعم استمرار وجود الاحتلال الإسرائيلي في لبنان
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • شروط الحكومة اللبنانية في الجولة الرابعة للمفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي
  • رئيس جامعة المنيا يتفقد لجان امتحانات نهاية العام
  • نادي الأسير الفلسطيني: ارتفاع عدد الأسيرات إلى 89 داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي
  • المقاومة اللبنانية تكشف تفاصيل تصديها لمحاولات توغل من جيش العدو الإسرائيلي
  • "سانا": قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في ريف القنيطرة الجنوبي
  • شهيد و4 إصابات جراء استهداف الاحتلال الإسرائيلي مركبة شرق دير البلح
  • تفاصيل أزمة جهاز ريبيرو وحقيقة العقوبات الجديدة.. مصدر في الأهلي يكشف