لجريدة عمان:
2026-06-03@06:11:12 GMT

معرض مسقط الدولي للمجوهرات

تاريخ النشر: 6th, December 2025 GMT

يرتبط عالم الذهب والمجوهرات بالثقافة الإنسانية، وقدرتها على التجلي من خلال تلك الرمزيات التي يقدمها الفنانون المصممون، التي تعكس الحضارة الفكرية والاجتماعية من ناحية، والبراعة الفنية والتقنيات المبتكرة من ناحية أخرى؛ حيث عُرفت المجوهرات باختلاف أشكالها وأنواع أحجارها بالكشف عن تاريخ الأمم وأنماط تطوراتها الثقافية، فكانت لها رمزيتها الاجتماعية التي تبرز الأنساق والمكانة الاجتماعية، إضافة إلى ما تعكسه من معتقدات فكرية ودينية وطقوس ذات أبعاد حضارية؛ ولهذا فإن هذا العالم ليس جماليا وحسب بقدر ما هو ثقافي وحضاري.

إن المجوهرات تمثِّل قيمة فنية وثقافية كشفت عبر التاريخ، توجهات الأمم وقدرتها على تحويل المواد الخام إلى تحف فنية، تعبِّر عن إمكاناتهم الإبداعية وتصوراتهم، فهي واحدة من ممكنات الهُوية الوطنية؛ ذلك لأنها تقدِّم الروابط الاجتماعية والإنسانية التي تحرص عليها الأمم، سواء على مستوى الالتزامات بين الناس، أو ارتباطهم بمجتمعاتهم الإثنية، التي يعملون على امتدادها وتطورها عبر الأجيال؛ حيث نجد أن كثيرا من تلك المجوهرات تحتفظ بهُويتها الدالة على رسوخها الحضاري حتى وإن تطورت أو اتخذت أشكالا مغايرة بفعل التقنيات الحديثة.

ولهذا سنجد أن المجتمعات تحافظ على تلك الهُوية، وتجعل منها منطلقا أساسيا للإبداع. فرغم التطورات الهائلة والطفرات المتسارعة في التصميم والإنتاج في عالم الذهب والمجوهرات، إلاَّ أن هناك ثيمة أساسية لكل مبدع تدل على إرثه الفكري والحضاري، وتقدِّم كشفا مهما لتطورات ذلك الإرث وفق ما يرتبط به من تصورات وأنماط تفكير وآليات إنتاج، تقود هذا العالم وتوجِّه مساراته؛ فكثير من المبدعين يستلهمون تصاميمهم المعاصرة من حضاراتهم الإنسانية القديمة، ولعل ما تقوم به المصممة عزة فهمي خير شاهد على ذلك؛ حيث تستوحي تصاميمها للمجوهرات من حضارات تعود إلى سبعة آلاف عام، وغيرها الكثير من مصممي المجوهرات الذين قدموا تحفا فنيا لا تقدَّر بثمن.

لقد شكَّلت المجوهرات علامات ثقافية وإنتاجات إنسانية ذات أنماط متنوعة، تكشف تاريخ المجتمعات وطريقة عيشهم بل وحتى مستوياتهم الاجتماعية والاقتصادية؛ فمنذ أن نقش الإنسان على العظام والأخشاب وحتى إبداعه بتشكيل الذهب والفضة والأحجار الكريمة، عبَّر عن تلك الأنماط والمستويات، وقدِّم كشفا للبيئة التي عاشها واستطاع أن يبتكر خلالها أنماطا من الجمال يعبر بها عن مكنوناته النفسية والفكرية والدينية. إنها جمال يحمل أفقا من التجليات الإنسانية المرتبطة بالزمان والمكان والفكر.

وكما يكشف عالم الذهب والمجوهرات ثقافة المجتمعات وحضارتهم، فإنه يرتبط بعالم الاقتصاد والمال لما لهذه المعادن الثمينة من علاقة ليست فقط بالإبداع والجمال بل بعلاقتها باستقرار الأوضاع المالية والأوراق النقدية، ولذلك فإن هذا العالم يقدِّم نفسه باعتباره قيمة نقدية متغيرة صعودا وهبوطا نتيجة للمتغيرات التي تطرأ على الأسواق الدولية من ناحية، والأوضاع السياسية من ناحية أخرى، إضافة إلى متطلبات البنوك المركزية في العالم.

لقد أصدر المجلس العالمي للذهب (WGC) تقريرا بشأن توقعات الذهب للعام 2026، وتحت عنوان (ادفع للأمام أو اسحب للخلف)، يخبرنا التقرير أن الذهب شهد عاما استثنائيا؛ حيث حقَّق أعلى مستويات نموه، مدعوما بعدم اليقين والتوترات الجيوسياسية والاقتصادية، إضافة إلى ضعف الدولار الأمريكي، وزخم الأسعار؛ وبالتالي فإن استمرار الظروف الحالية المرتبطة تباطؤ النمو الاقتصادي وانخفاض أسعار الفائدة إلى العام 2026، سيُسبِّب مكاسب معتدلة للذهب، وفي المقابل فإن التقرير يستعرض إمكانات انخفاض أسعار الذهب إذا ما أدَّت الإدارة الأمريكية الساعية إلى تسريع النمو الاقتصادي وتقليل المخاطر الجيوسياسية دورها بشكل يزيد من قوة الدولار الأمريكي.

لذا فإن المجلس لا يتوقع سنة واضحة لاتجاه أسعار الذهب؛ حيث يعتمد ذلك على بيئة الاقتصاد الكلي، إضافة إلى طلبات البنوك المركزية واتجاهات إعادة تدوير الذهب، التي تقوم بدور بارز في تقلبات أسعاره وعلى الرغم من ذلك، إلاَّ أن الذهب سيبقى مصدرًا أساسيًا في الاستقرار وتنويع المحافظ المالية؛ إذ كان أقوى الأصول أداءً خلال العام 2025؛ حيث (قام المستثمرون بزيادة مخصصاتهم من الذهب، و واصلت البنوك المركزية مشترياتها).

إن الوضع غير المستقر لأسواق الذهب أثَّر على صناعات الإبداع في عالم الذهب والمجوهرات، وجعل الكثير من مقتنيها في حالة من عدم اليقين، وترقُّب لأسعار السوق، في حين أن المبدعين والمصممين في هذا المجال مستمرون في تقديم إبداعاتهم الفنية التي تكشف أنماطا جديدة وتشكيلات تعبِّر عن عمق الحضارات وروح المعاصرة الجديدة؛ إذ تكشف العديد من المعارض أن صناعة المجوهرات للعام 2026 تقوم على (التصاميم الجريئة والعودة للألوان والدمج المتقن للمعادن الثمينة).

ولأن المصوغات الفنية ترتبط بالذات الإنسانية والفكر الثقافي الذي يتأسَّس على الحضارة الضاربة في القدم، والفخامة المعاصرة والتميُّز في الابتكار؛ فإن المصممين يبدعون في تقديم رموز من التصاميم الفريدة التي تعبِّر عن الهُويات، عبر علامات تجارية لا تقدِّم الجمال وحسب بل تعزِّز التحولات الثقافية والاجتماعية في قطع إبداعية فريدة، وهذا ما يكشفه (معرض مسقط الدولي للمجوهرات)؛ الذي يجعل من ثيمة (المندوس العماني) رمزًا ثقافيًا لهذه التظاهرة الجمالية، لما لهذا الرمز من قيمة حضارية وحاضنة لكل ما هو ثمين ومميَّز.

إن معرض مسقط الدولي للمجوهرات يقدِّم حالة ثقافية تربط التراث الثقافي بالابتكار والإبداع والتميُّز المعاصر؛ حيث يقدِّم للزوار تجربة فريدة تمزج الثقافة والجمال بعالم الاقتصاد والاستثمار في جماليات الذهب والأحجار الثمينة، من خلال بيئة متنوعة يشارك فيها مجموعة كبيرة من المصممين من دول مختلفة، يمثلون نخبة من العلامات التجارية المحلية والإقليمية والدولية، يقدمون أحدث الابتكارات في مصوغات الذهب والألماس والأحجار الكريمة، في تصاميم حديثة تعبِّر عن ثقافتهم وهُوياتهم بروح عصرية جريئة تقوم على التطورات التقنية الحديثة التي أسهمت في نمو هذه الصناعة الإبداعية.

إن معرض مسقط الدولي للمجوهرات يكشف من ناحية أخرى تلك الإمكانات التي يمتلكها المبدع العماني في تصميم الذهب والأحجار الكريمة، وقدرته على استلهام الإبداع من الثقافة العمانية والتراث الزاخر المتنوِّع، ليقدِّم نماذج إبداعية وابتكارات تكشف ارتباط هذه الصناعة بالهُوية الثقافية؛ فالإبداع العماني في عالم الذهب والمجوهرات يتميَّز بإمكاناته الجمالية القائمة على الموروث الحضاري من ناحية، وجرأته في اتخاذ أشكال وأنماط عصرية مستوحاة من روح ذلك الموروث، وقدرته على المحافظة على نقاء هذه المعادن والأحجار الكريمة والاحتفاظ بجوهرها الثمين من ناحية أخرى.

يبقى عالم الذهب والمجوهرات فضاء واسعا للإبداع والابتكار، كاشفا للأنماط الثقافية والحضارية التي ترسِّخ الفكر الإنساني، وفق مقتضيات الحياة العصرية المتسارعة، لتعبِّر عن الهُوية الثقافية بمفاهيم الجمال لتكون كل قطعة فنية (زينة وخزينة).  

عائشة الدرمكية باحثة متخصصة فـي مجال السيميائيات وعضوة مجلس الدولة

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: والأحجار الکریمة من ناحیة أخرى إضافة إلى اله ویة

إقرأ أيضاً:

تطورات في عالم آبل.. أول آيفون قابل للطي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

ظهرت تسريبات لصور جديدة لنموذج تجريبي (Dummy Unit) يُعتقد أنه يستند إلى التسريبات الحالية الخاصة بأول هاتف آيفون قابل للطي من شركة “أبل”، ما يمنح المهتمين بالتقنية تصورًا أوضح لشكل الجهاز المنتظر قبل سنوات من إطلاقه الرسمي.

ويُظهر النموذج المسرب جهازًا باللون الأبيض يعتمد تصميمًا قابلًا للطي على غرار الكتاب، وهو النمط نفسه الذي تتبعه معظم الهواتف القابلة للطي الرائدة في السوق حاليًا.

تصميم أكثر انسيابية

أحد أبرز التفاصيل اللافتة في الصور هو اعتماد “أبل”، وفقًا للتسريبات، على حواف وزوايا أكثر نعومة وانسيابية مقارنة بعدد من المنافسين في فئة الهواتف القابلة للطي، بحسب تقرير نشره موقع “Gizmochina”.

كما يبرز تصميم وحدة الكاميرات الخلفية بشكل واضح، حيث تبدو قريبة من لغة التصميم المستخدمة في هاتف آيفون إير وفق الشائعات المتداولة.

ويضم النموذج كاميرتين خلفيتين فقط بدلًا من ثلاث، وهو ما يتماشى مع تقارير سابقة أشارت إلى أن “أبل” قد تركز على تقديم تصميم نحيف وخفيف الوزن بدلًا من زيادة عدد المستشعرات.

 

ألوان محدودة في البداية

 

وتشير التسريبات الحالية إلى أن “أبل” قد تعتمد خيارات ألوان محدودة نسبيًا في الجيل الأول من الهاتف القابل للطي.

فاللون الأبيض الظاهر في الصور يتوافق مع الشائعات التي تتحدث عن طرح الجهاز بألوان مثل الفضي ودرجات داكنة أخرى، في حين يُتوقع أن تحصل سلسلة آيفون 18 برو على تنوع لوني أكبر.

شاشة كبيرة ومعالج قوي

وبحسب المعلومات المتداولة، قد يأتي الهاتف بشاشة خارجية قياسها نحو 5.5 بوصة، إلى جانب شاشة داخلية قابلة للطي يصل حجمها إلى نحو 7.8 بوصة عند فتح الجهاز بالكامل.

كما يُتوقع أن يعتمد على معالج A20 Pro، الذي يُرجح أن يكون من بين أقوى الشرائح التي تطورها “أبل” خلال تلك الفترة.

 

عودة Touch ID

 

من أكثر الشائعات إثارة للاهتمام حول الهاتف القابل للطي احتمال عودة تقنية Touch ID.

وتشير بعض التقارير إلى أن “أبل” قد تعتمد مستشعر بصمة مدمجًا في زر الطاقة الجانبي بدلًا من نظام Face ID التقليدي.

ويُعتقد أن ذلك يعود إلى التحديات الهندسية المرتبطة بدمج نظام TrueDepth الخاص بالتعرف على الوجه داخل هيكل قابل للطي فائق النحافة.

وفي حال تحقق ذلك، ستكون هذه أول عودة فعلية لتقنية Touch ID إلى هواتف آيفون الرائدة منذ سنوات طويلة.

 

مجرد نموذج مبني على التسريبات

 

ورغم الاهتمام الكبير الذي حظيت به الصور المتداولة، من المهم الإشارة إلى أنها لا تمثل جهازًا رسميًا من “أبل”.

فالنموذج الظاهر عبارة عن تصميم تجريبي مبني على تسريبات غير مؤكدة، بهدف إعطاء تصور تقريبي لشكل الهاتف المتوقع.

وبالتالي، قد يختلف التصميم النهائي بشكل ملحوظ عند الكشف الرسمي، خاصة أن “أبل” لا تزال في مراحل تطوير أول هاتف قابل للطي في تاريخها، وسط توقعات بأن يكون من أبرز الإطلاقات التقنية خلال السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • خرائط عالمنا الجديد
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • تطورات في عالم آبل.. أول آيفون قابل للطي
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • "الطيبات" في عالم الشرور!
  • تراجع بورصة مسقط إلى 7772.1 نقطة
  • تراجع بورصة مسقط وترقب طرح «أوميفكو» يعزز جاذبية السوق
  • بنك مسقط يواصل الاستثمار في الكفاءات الوطنية عبر إطلاق نسخة جديدة من "نسور"
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش