محللون: هذه العقبات تواجه الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة
تاريخ النشر: 7th, December 2025 GMT
فيما بدا سباقا مع محاولات إسرائيل التنصل من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خرجت تسريبات عن قرب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطوات عملية لتنفيذ المرحلة الثانية منه، وهو أمر سيواجه كثيرا من العقبات، كما يقول محللون.
فقد نقلت صحيفة يسرائيل هيوم عن مصادر أن ترامب يمارس ضغوطا كبيرة على تل أبيب من أجل الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق، في حين قالت قناة "24 نيوز"، إن واشنطن ستعلن منتصف الشهر الجاري تشكيلة مجلس السلام الذي سيشرف مؤقتا على إدارة القطاع وتثبيت الاتفاق وإعادة الإعمار.
في الوقت نفسه، يواصل الوسطاء خصوصا في مصر وقطر وتركيا التأكيد على ضرورة الالتزام بما تم الاتفاق عليه وخصوصا ما يتعلق بالقوة الدولية التي لا ينبغي أن تشتبك مع الفلسطينيين على الأرض، وهو عكس ما تريده إسرائيل.
كما أعربت الدول الإسلامية الـ8 المشاركة في الاتفاق عن قلقها من تصريحات إسرائيل بشأن فتح معبر رفح أمام الفلسطينيين لمغادرة القطاع، داعية للالتزام بكل ما نص عليه الاتفاق، الذي قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إنه "يمر بلحظة مفصلية".
لكن تشكيل هذه القوة يمثل تحديا كبيرا أمام الجميع لأن إسرائيل تريد منها القيام بمهمة نزع سلاح المقاومة نيابة عنها في حين تريدها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والوسطاء لحماية الفلسطينيين وإخراج قوات الاحتلال من القطاع.
تفسيرات خاصةومن هذا المنطلق، فإن هذه القوة تمثل نقطة الخلاف الكبيرة بين كافة الأطراف، فضلا عن أن كل طرف من الأطراف لديه تفسيره الخاص بالمرحلة الثانية كمصطلح، كما يقول الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجاني.
فإسرائيل، حسب ما قاله الدجاني في برنامج "مسار الأحداث"، تريد قوة دولية للاشتباك مع المقاومة وتدمير أنفاقها ونزع سلاحها، حتى يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الدول العربية والإسلامية تقوم بما قام به هو على مدار عامين، ومن ثم فليس ممكنا اتهامه بارتكاب جرائم حرب.
إعلانفي المقابل، تريد المقاومة قوة لمراقبة تنفيذ الاتفاق وحماية الفلسطينيين وترسيخ المقاربة السياسية نحو إقامة الدولة الفلسطينية، وهذا ما يجعل حتى الوسطاء مختلفين بشأن شكل هذه المرحلة، حيث تؤيد مصر وقطر وتركيا الموقف الفلسطيني في حين تدعم الولايات المتحدة الموقف الإسرائيلي، برأى الدجاني.
والمشكلة، برأي المحلل نفسه، أن ترامب يحاول تجاوز هذه التعقيدات من خلال طرح النتائج قبل مناقشة التفاصيل، ومن ثم فهو يريد تشكيل القوة الدولية ثم مناقشة صلاحياتها لاحقا، وهذا ما يرفضه الوسطاء والفلسطينيون.
ولا يختلف المسؤول السابق في الخارجية الأميركية توماس واريك مع حديث الدجاني، لكنه يعتقد أن تشكيل هذه القوة هو المخرج الوحيد حاليا لإنقاذ الاتفاق، مؤكدا أن إسرائيل لن تنسحب من غزة أبدا قبل تشكيلها.
لذلك، يريد ترامب تكليف ضابط أميركي رفيع لقيادة هذه القوة على أن يناقش لاحقا تفاصيل عملها مع الدول العربية والإسلامية، وهو ما يعكس تحديه للجميع، وفق واريك، الذي لا يتوقع تشكيل هذه القوة قبل فبراير/شباط المقبل.
ويرى المسؤول الأميركي السابق -الذي أقر بعدم التزام إسرائيل بكثير من بنود الاتفاق- أن عدم قبول حماس بتسليم سلاحها هو المشكلة الأساسية لأنها تمنح نتنياهو -المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية– فرصة لعدم الانسحاب.
مهام القوة الدوليةبيد أن الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي يعتقد أن واشنطن وتل أبيب تريدان نزع حق الفلسطينيين في المقاومة وليس نزع سلاح حماس فقط.
والدليل على ذلك، كما يقول البرغوثي، أن خلافا كبيرا يدور حاليا حول مهام القوة الدولية التي نص عليها الاتفاق، حيث يريدها العرب لحفظ السلام في حين تريدها إسرائيل لنزع السلاح، في حين تتخذ أميركا موقفا ضبابيا.
وحتى تكليف إدارة أجنبية بإدارة القطاع لا يزال مرفوضا من جانب المقاومة والوسطاء العرب وخصوصا المصريين، الذين قال البرغوثي إنهم أكدوا على هذا الموقف بشكل واضح.
أما في إسرائيل فيسود خلاف داخلي متزايد بشأن المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي يرون أن بنيامين نتنياهو وصل لها بعدما حاول التنصل بكل الطرق، كما يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور محمود يزبك.
ووصل هذا الخلاف بشأن تنفيذ هذه المرحلة حتى إلى قيادة الجيش بما يمثل ضغطا كبيرا على حكومة نتنياهو، التي رفضت كتلتها البرلمانية المشاركة في جلسة الكنيست التي طلبتها المعارضة للتصويت على خطة ترامب كاملة، بما فيها الانسحاب وإعادة الإعمار، كما يقول يزبك.
ولا يزال الموقف العام حسب ما نقله يزبك عن بعض الصحف الإسرائيلية أنه "لا أحد يمكنه إنقاذ إسرائيل من نفسها سوى ترامب"، الذي يقول المتحدث إنه بدأ تعاملا مختلفا مع نتنياهو، الذي لا يريد الانتقال للمرحلة الثانية.
فبعد العدوان على دولة قطر، بدأ الرئيس الأميركي يتخلى عن فكرة الاستماع لرئيس الوزراء الإسرائيلي وحده وأصبح يتواصل مع الوسطاء ويستمع للجميع وهو ما جعل أغلب المحللين الإسرائيليين يرون أن الأمور تذهب لتنفيذ الاتفاق حتى لو استغرق الأمر وقتا، كما يقول الخبير في الشأن الإسرائيلي.
إعلانومع ذلك، تظل قضية نزع السلاح مفصلية في مستقبل القطاع لأنه لا مجال للتخلي عنه طالما أنه لا توجد دولة فلسطينية واضحة تتولى مسألة الدفاع عن الفلسطينيين، وهو ما قال الدجاني إنه سمعه بنفسه قبل سنوات من زعيم حماس الراحل يحيى السنوار.
فقد كان السنوار مستعدا لتسليم سلاح كل الفصائل للسلطة الفلسطينية في حال قيامها بتغييرات ديمقراطية تفضي إلى خطة وطنية واضحة لمقاومة الاحتلال كما حدث في دول أخرى مثل الجزائر، حسب المتحدث، الذي قال إن إسرائيل فعلت بالضفة الغربية أكثر مما فعتله بغزة عندما ألقت السلطة الفلسطينية سلاحها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات القوة الدولیة الثانیة من هذه القوة کما یقول فی حین
إقرأ أيضاً:
ترامب يفرض تعديلات أكثر تشددا على مقترح الاتفاق مع إيران
دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعديلات أكثر تشدداً على إطار مقترح لاتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب مع إيران، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لزيادة الضغط على طهران ودفعها إلى تسريع قبول صيغة التفاهم المطروحة، وسط تعثر واضح في مسار الردود والمشاورات بين الجانبين.
وأكدت صحيفة نيويورك تايمز، في تقرير لمراسلين لديها، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دفع بتعديلات أكثر تشدداً ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن التعديلات التي أُدخلت على مسودة الاتفاق أُعيد إرسالها إلى الجانب الإيراني للنظر فيها، دون أن تتضح حتى الآن طبيعة التغييرات التي طرأت على النص الأصلي.
وبحسب ما أوردته نيويورك تايمز، فإن ترامب أبدى تحفظات على بنود في المقترح تتعلق بتجميد أموال إيرانية، وهو ملف سبق أن أثار انتقاداته لاتفاقات سابقة أُبرمت خلال فترة الرئيس الأسبق باراك أوباما بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وأشار مسؤولون إلى أن الرئيس الأمريكي أبدى أيضاً انزعاجه من بطء الرد الإيراني على المقترحات المطروحة، موضحين أن صياغة الإطار التفاوضي تمت عبر قنوات غير مباشرة وبمشاركة وسطاء، من بينهم أطراف باكستانية.
وأضافت المصادر أن التعديلات الأخيرة، والتي وُصفت بأنها أكثر صرامة، قد تكون تهدف إلى دفع إيران للرد على الإطار الذي سبق أن تم إرساله إلى المرشد الأعلى الإيراني للموافقة عليه، في وقت تشير فيه التقديرات إلى صعوبة الوصول المباشر إليه، ما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في مسار المفاوضات.
وذكرت الصحيفة أن ترامب عقد اجتماعاً امتد لساعتين داخل غرفة العمليات مع كبار مستشاريه لبحث ملف إنهاء الحرب، إلا أن الاجتماع انتهى دون إعلان رسمي عن نتائج.
وبحسب الإطار المطروح، فإن الاتفاق المحتمل يتضمن وقف الحملة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، مقابل قيام طهران برفع القيود المفروضة على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز، والذي كان مفتوحاً أمام الملاحة قبل اندلاع العمليات العسكرية في 28 فبراير الماضي.
وأشارت نيويورك تايمز إلى أن قضايا خلافية كبرى، من بينها مستقبل البرنامج النووي الإيراني، يُتوقع تأجيل بحثها إلى مراحل تفاوض لاحقة في حال التوصل إلى تفاهم مبدئي بين الجانبين.