فنان تجاوز العتمة.. عمار الشريعي صاحب إرث موسيقي خالد في الوجدان العربي
تاريخ النشر: 7th, December 2025 GMT
تحل اليوم الأحد، ذكرى رحيل الموسيقار الكبير عمار الشريعي، أحد أهم رموز الموسيقى العربية في النصف الثاني من القرن العشرين، وصاحب مدرسة مستقلة في التلحين والموسيقى التصويرية، استطاع أن يعبر بفنه حدود البصر ليخلق هوية موسيقية أثّرت الوجدان العربي لسنوات طويلة.
وُلد الشريعي في 16 أبريل 1948 بمدينة سمالوط في محافظة المنيا، لأسرة صعيدية عريقة، حفظ في طفولته أجزاء من القرآن الكريم، واكتشف عبر مخارج الحروف وإيقاعاتها حسه الموسيقي المبكر، قبل أن يبدأ العزف على البيانو في سن الثالثة، التحق بمدارس المكفوفين، وتعلم العزف على عدة آلات، كما درس التأليف الموسيقي عبر «هادلي سكول» الأمريكية، والتحق بالأكاديمية الملكية البريطانية، إلى جانب حصوله على ليسانس الآداب من جامعة عين شمس.
بدأ الشريعي مشواره المهني عام 1970 عازفًا على «الأكورديون» ثم «الأورج»، قبل أن يتجه إلى التلحين الغنائي، ليضع عام 1975 أول ألحانه في أغنية "إمسكوا الخشب" لمها صبري.. وخلال سنوات قليلة أصبح أحد أبرز ملحني العالم العربي بأكثر من 150 لحنًا قدّمها لأجيال مختلفة من المطربين.
وفي عالم الموسيقى التصويرية، ترك الشريعي بصمة واسعة امتدت إلى أكثر من 50 فيلمًا سينمائيًا و150 مسلسلًا تلفزيونيًا و20 عملًا إذاعيًا و10 مسرحيات غنائية.. ومن أبرز الأفلام التي حملت توقيعه: (البداية، الشك يا حبيبي، حب في الزنزانة، كتيبة الإعدام، يوم الكرامة، حليم).
أما في الدراما التلفزيونية، فقد رسّخ تترات مسلسلات لا تزال جزءًا من ذاكرة المشاهد العربي، من بينها: (الأيام، دموع في عيون وقحة، رأفت الهجان، أرابيسك، العائلة، الراية البيضا، الشهد والدموع، زيزينيا، أم كلثوم، حديث الصباح والمساء، حدائق الشيطان، ريا وسكينة).
كما امتد حضوره إلى المسرح، مقدّمًا أعمالًا أصبحت علامات في تاريخ المسرح الموسيقي، منها: (رابعة العدوية، الواد سيد الشغال، علشان خاطر عيونك، إنها حقًا عائلة محترمة، الحب في التخشيبة).
وفي عام 1980 أسس فرقة «الأصدقاء» التي جمعت منى عبد الغني وحنان وعلاء عبد الخالق، ساعيًا إلى تقديم لون غنائي جديد يمزج بين الأصالة والمعاصرة ويعكس نبض المجتمع.. واحتضن الشريعي مواهب عديدة، من أبرزهم: (آمال ماهر، ريهام عبد الحكيم، مي فاروق).
وتولى وضع موسيقى احتفاليات أكتوبر للقوات المسلحة بين عامي 1991 و2003، كما شارك في إعداد الاحتفاليات الوطنية الكبرى لسلطنة عمان عامي 1993 و2010، وفي عام 1995 عُيّن أستاذًا غير متفرغ بأكاديمية الفنون، فيما أصبحت أعماله موضوعًا لعدد من رسائل الدكتوراه والماجستير في مصر وفرنسا.
وحصد الموسيقار الكبير عمار الشريعي عشرات الجوائز والتكريمات، من بينها:
- جائزة مهرجان فالنسيا (1986)
- جائزة مهرجان فيفييه بسويسرا (1989)
- وسام السلطان قابوس (1992 و2005)
- وسام الملك عبد الله بن الحسين
- جائزة الحصان الذهبي من إذاعة الشرق الأوسط لـ 17 عامًا متتاليا
- جائزة الدولة للتفوق في الفنون (2005)
اشتهر الشريعي ببرنامجه الإذاعي «غواص في بحر النغم»، الذي كشف فيه أسرار الموسيقى وعمّق وعي الجمهور بالفن.
وفي 7 ديسمبر عام 2012، رحل عمار الشريعي عن عالمنا عن عمر ناهز 64 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا موسيقيًا خالدًا يتجاوز حدود الزمن، وشاهدًا على إرادة فنان واجه الإعاقة بعقل نيّر وإبداع لا يشيخ، ليظل اسمه واحدًا من أهم أعلام الموسيقى في العالم العربي.
اقرأ أيضاًدار الأوبرا المصرية تستعد لإحياء ذكرى ميلاد الموسيقار الراحل عمار الشريعي
تكريم اسم الموسيقار الراحل عمار الشريعي بالمسرح القومي
في ذكرى ميلاد أشهر صناع تترات المسلسلات.. معلومات عن «عبقري الموسيقى» عمار الشريعي
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مصر الموسيقي فن منوعات عمار الشريعي غواص في بحر النغم عمار الشریعی
إقرأ أيضاً:
حادث أبنوب.. قبيلة آل عمار بقرية السوالم تعلن العفو وتتقبل العزاء في فقيدها
أعلن الدكتور عباس شومان وكيل مشيخة الأزهر السابق، قبول قبيلة آل عمار بقرية السوالم التابعة لمركز أبنوب بمحافظة أسيوط، العفو لوجه الله عن فقيدها، استجابةً للجهود التي بُذلت في إطار الصلح وإنهاء الخصومة، وإكرامًا لمكانة الأزهر الشريف ودوره في نشر قيم التسامح والسلم المجتمعي.
وأكدت القبيلة قبول العزاء في فقيدها، في خطوة لاقت إشادة واسعة بين أهالي القرية والمراكز المجاورة، لما تعكسه من تغليب لقيم العفو والتسامح ونبذ الثأر، حفاظًا على النسيج الاجتماعي واستقرار المجتمع.
وفي السياق ذاته، أجرى فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اتصالًا هاتفيًا بقيادات وأفراد قبيلة آل عمار، معربًا عن خالص شكره وتقديره لموقفهم النبيل، ومثمنًا استجابتهم لدعوات الصلح والعفو، وما أبدوه من حرص على إعلاء المصلحة العامة وترسيخ قيم التسامح التي دعا إليها الإسلام.
من جانبها، أعربت قيادات القبيلة عن تقديرها لاهتمام شيخ الأزهر وحرصه على متابعة جهود الصلح، مؤكدين أن قرار العفو جاء ابتغاء مرضاة الله تعالى، وتقديرًا لدور الأزهر الشريف في لمّ الشمل وإرساء دعائم السلم المجتمعي.
يأتي ذلك على خلفية قيام شخص بإطلاق النيران بشكل عشوائي بمدينة أبنوب وقرية بني محمديات ما أسفر عن مقتل 8 أشخاص واصابة 7 آخرين.