ركود حاد وهلع في الأسواق الرقمية.. عام قاس يهز عرش العملات المشفرة
تاريخ النشر: 7th, December 2025 GMT
لم تُظهر حفلات الكريبتو الصاخبة في نيويورك -كما تصف صحيفة فايننشال تايمز- أي أثر للأزمة التي تضرب سوق العملات الرقمية منذ أسابيع رغم أن البيتكوين فقدت نحو ربع قيمتها خلال شهرين وهبطت من ذروة قاربت 126 ألف دولار في 7 أكتوبر/تشرين الأول إلى ما بين 84 و89 ألف دولار أواخر الأسبوع الماضي، في تراجع محا أثر أكثر من تريليون دولار من قيمة السوق الإجمالية لنحو 18 ألف أصل رقمي.
وبحسب ما نقلته الصحيفة البريطانية عن محللين، فإن سرعة الانهيار الأخير تعيد إلى الذاكرة "الشتاء الكريبتوي" بعد سقوط منصة "إف تي إكس" في 2022.
واعتبر الرئيس التنفيذي لشركة "إستراتيجي" فونغ لي أن السوق تواجه "شتاء بيتكوين جديدا قادما".
تأثير سياسي مباشر من واشنطنوترى "فايننشال تايمز" أن المفارقة لافتة، حيث إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قدّم امتيازات كبيرة لصناعة الكريبتو منذ عودته إلى البيت الأبيض بداية العام، من تعيين مناصرين لهذه الصناعة في الهيئات التنظيمية إلى العفو عن مديرين مدانين، وحتى وضع خطة لإنشاء "احتياطي وطني من البيتكوين"، ورغم ذلك فإن العملة الأشهر خاسرة 4% منذ بداية العام.
وتوضح الصحيفة أن الشرارة الأقوى للانهيار كانت إعلان ترامب عبر "تروث سوشيال" فرض رسوم 100% إضافية على الواردات الصينية يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مما تحول خلال دقائق إلى أسوأ يوم في تاريخ سوق الكريبتو، ويشار إليه اليوم باسم "10/10".
وفي ذلك اليوم انهار متوسط أسعار نحو 10 آلاف عملة رقمية بمعدل 47% خلال ساعات، وتمت تصفية مراكز ممولة بأكثر من 19 مليار دولار، في حين اختفت 500 مليار دولار من السوق كليا.
وتشير بيانات نقلتها الصحيفة عن محللين إلى أن الخسائر تفاقمت بسبب استخدام مستثمرين مراكز عالية الرافعة عبر مشتقات العقود الآجلة الدائمة بمضاعفات تصل إلى 100 ضعف في بعض المنصات، قبل أن تتعطل وظائف السيولة مع انسحاب صناع السوق، مما جعل "لا أحد يعرف السعر الحقيقي لأي أصل رقمي"، وفق تحليل من منصة كايكو المختصة.
انتقال العدوى إلى وول ستريتوتحذر "فايننشال تايمز" من أن الأزمة لم تبق معزولة عن الأسواق التقليدية كما السابق، إذ دخلت المؤسسات بقوة في العملات المشفرة خلال السنوات الماضية، مثل صندوق بلاك روك الذي يمتلك نحو 780 ألف بيتكوين.
إعلانوتكشف الصحيفة أن جامعة هارفارد تحمل عبر صندوق الاستثمار المتداول لدى بلاك روك ما قيمته 442 مليون دولار، وهي أكبر حيازة معلنة لها في الولايات المتحدة.
إحدى الظواهر "المقلقة" -كما يصفها محللو "جونز تريدينغ"- هي أن مؤشر ناسداك 100 البالغ أكثر من 32 تريليون دولار بات يتحرك لحظيا وفق مسار البيتكوين "الذيل يحرك الكلب، وهذا مقلق للغاية".
وتنوه "فايننشال تايمز" إلى أن موجة أكتوبر/تشرين الأول قادها محترفو المشتقات، لكن "نزيف نوفمبر/تشرين الثاني جاء من المستثمرين العاديين" الذين سحبوا 3.5 مليارات دولار من صناديق الكريبتو، وهو رقم قياسي بحسب الصحيفة.
الملاذ الأخير.. "تيذر" موضع شكوتُبرز الصحيفة مخاوف متصاعدة تتعلق بالعملة المستقرة "يو إس دي تي" التي تبلغ احتياطاتها 184 مليار دولار بعدما خفّضت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف الضمانات الداعمة لها، محذرة من ارتفاع نسبة الأصول عالية المخاطر في احتياطياتها إلى 24%.
ونقلت عن أحد المسؤولين في قطاع العملات المستقرة قوله "انهيار تيذر سيُسقط كامل بيت الأوراق، وسيكون أثر العدوى هائلا".
وتشير "فايننشال تايمز" إلى أن انهيار الكريبتو بات مؤشرا محتملا لمخاطر أوسع في عالم مالي قلق أصلا من التوترات الجيوسياسية وفقاعة أسهم التقنية.
وفي الوقت الذي يراهن فيه كبار المستثمرين على عودة الأسعار إلى قمتها السابقة يبقى سؤال جوهري معلقا: هل ما يحدث تصحيح صحي أم بداية انفجار فقاعة مترابطة مع وول ستريت؟
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات فایننشال تایمز
إقرأ أيضاً:
استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال المستشار أحمد حامد، استشاري التحول الرقمي، وأمين عام الجمعية المصرية للتنمية الصناعية، إن مؤتمرات التكنولوجيا العالمية الأخيرة كشفت عن تحول مهم في مسار الذكاء الاصطناعي، حيث يتجه التركيز من تطوير أنظمة تقتصر على إنتاج المحتوى والإجابة عن الأسئلة إلى أنظمة أكثر قدرة على التفاعل مع البيئة الرقمية المحيطة بها.
وأوضح "حامد"، في مداخلة هاتفية عبر قناة “النيل للأخبار”، أنه خلال مؤتمر Google I/O 2026، أعلنت Google دخول ما أسمته "Agentic Gemini Era"، مؤكدة توجه Gemini نحو تنفيذ المهام والتعامل مع الخدمات والتطبيقات المختلفة بدلًا من الاكتفاء بتقديم المعلومات، وفي المقابل، ركزت NVIDIA خلال Computex 2026 على استعراض الجيل الجديد من الحواسيب والبنية التحتية المصممة لدعم تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما يُعزز جاهزية القطاع التقني للمرحلة القادمة.
ولفت إلى أنه رغم اختلاف طبيعة الإعلانات بين الشركتين، فإن الرسالة العامة تبدو متقاربة؛ فالاهتمام لم يعد منصبًا فقط على تطوير نماذج أكثر ذكاءً، بل على بناء منظومة تقنية متكاملة تتيح الاستفادة العملية من الذكاء الاصطناعي داخل الأنظمة الرقمية المختلفة، موضحًا أنه بالنسبة للأفراد، قد تتيح هذه التقنيات مستوى جديدًا من المساعدة الرقمية، بحيث تصبح بعض الخدمات والمهام اليومية أكثر سهولة من خلال أنظمة قادرة على فهم الاحتياجات وتنفيذ عدد من الإجراءات الرقمية بالنيابة عن المستخدم، مما يُقلل الحاجة إلى التنقل بين التطبيقات والخدمات المختلفة.
إعادة تصميم أساليب العملوأشار إلى أنه على مستوى المؤسسات، فقد تُسهم هذه التطورات في إعادة تصميم أساليب العمل نفسها، من خلال تمكين الأنظمة الذكية من المشاركة في إدارة بعض الإجراءات وسير العمل ومتابعة المهام وتحليل البيانات، بما يُساعد الإدارات على التركيز بصورة أكبر على الجوانب الاستراتيجية واتخاذ القرار، موضحًا أنه في القطاع الصناعي، قد يبرز التأثير بصورة مختلفة، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في مراقبة العمليات التشغيلية وتحليل بيانات الإنتاج والتنبؤ بالأعطال وتحسين إدارة الموارد وسلاسل الإمداد، بما يدعم توجه المصانع نحو مستويات أعلى من الأتمتة والتشغيل الذكي.
وأكد أنه في المقابل، تفرض هذه التحولات تحديات لا تقل أهمية عن الفرص التي تتيحها، وتشمل حماية البيانات والخصوصية، وضمان أمن الأنظمة الرقمية، وضرورة تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية المناسبة، إلى جانب الحاجة إلى تأهيل الكوادر البشرية لاكتساب المهارات المطلوبة للتعامل مع بيئات العمل المعتمدة بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أنه رغم أن المدى الحقيقي لهذه التحولات لم يتضح بالكامل بعد، فإن المؤكد أن الذكاء الاصطناعي يواصل الانتقال من كونه تقنية متخصصة إلى عنصر أساسي في تشكيل مستقبل الخدمات والأعمال والصناعة، أما حجم التأثير الفعلي، فستكشفه طريقة تبني هذه التقنيات وتوظيفها خلال السنوات القادمة.
وشدد على أهمية الاستثمار في تطوير الكوادر البشرية ورفع مستوى الوعي والمهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مؤكدًا أن التكنولوجيا تتطور بوتيرة متسارعة، والقدرة على مواكبة هذا التطور واستيعابه والاستفادة منه ستكون عاملًا رئيسيًا في نجاح الأفراد والمؤسسات خلال السنوات المقبلة.