انطلقت، اليوم، فعاليات منتدى الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين في عالم متغير: نحو مزيد من الابتكار والتنمية، والذي ينظمه مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، بالتعاون مع سفارة جمهورية الصين الشعبية في القاهرة، بمشاركة عدد من المسئولين من الجانبين المصري والصيني، وكذلك نخبة من المفكرين والخبراء ورجال الأعمال والمعنيين، وذلك بأحد الفنادق بالقاهرة.

وخلال كلمته في الجلسة الافتتاحية للمنتدى، أوضح الدكتور/ أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن العلاقات بين مصر والصين تمثل نموذجاً راسخاً لشراكة استراتيجية شاملة، تقوم على إرث حضاري ممتد، ورؤية تنموية متناغمة، وإرادة سياسية ثابتة تدعم التعددية واحترام خصوصية المسارات الوطنية، لافتاً إلى أن ما حققته الشراكة المصرية– الصينية على مدار العقود الماضية يمنحنا اليوم قاعدة صلبة ننطلق منها نحو آفاق أرحب من التعاون. 

وأشار "الجوهري"، إلى أنه من هذا المنطلق يأتي انعقاد هذا المنتدى ليكون مساحة عملية للتفكير المشترك، وفرصة لتطوير مسارات جديدة للتعاون بين بلدينا في مجالات الصناعة الحديثة، والذكاء الاصطناعي، والحوكمة الرقمية، والطاقة المتجددة، والأمن الغذائي، والتكامل بين مبادرة الحزام والطريق ورؤية مصر 2030. وهي موضوعات تشكل اليوم قلب النقاشات العالمية حول التنمية، كما تمثل فرصًا استراتيجية حقيقية لكلٍّ من مصر والصين.

وأعرب "مساعد رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار"، عن تطلعه لأن تشكل الجلسات الحوارية وورش العمل التي سيشهدها المنتدى منصة لتبادل الأفكار والخبرات، وتقديم مقترحات عملية قابلة للتنفيذ، بما يعزز قدرة البلدين على بناء مشروعات مشتركة ذات قيمة مضافة عالية، مؤكداً ثقته بأن هذا المنتدى سيخرج بنتائج ملموسة تسهم في تعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين مصر والصين، وتدعم رؤيتنا المشتركة لمستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا. 

وخلال أعمال المنتدى، ألقى السفير/ لياو ليشيانغ، سفير جمهورية الصين الشعبية لدى مصر، كلمة أشار خلالها للعلاقات المتميزة التي تجمع مصر والصين، والتي اكتسبت زخماً كبيراً ومتزايداً خلال السنوات الماضية في العديد من المجالات والقطاعات وذلك بفضل القيادة الحكيمة للرئيسين المصري والصيني، ورغبتهما الصادقة والمتواصلة وسعيهما المشترك لتحقيق التنمية الشاملة للبلدين في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وأوضح السفير/ لياو ليشيانغ، أن مصر كانت من أوائل الدول العربية والإفريقية التي أقامت علاقات مع الصين، وأن العام المقبل سنشهد خلاله الاحتفاء بالذكرى الـ70 للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين، متطلعاً لاستمرار التعاون والشراكة مع مصر خلال السنوات المقبلة نظراً لأهمية دورها لاسيما وأن العلاقات بين البلدين منذ تأسيسها وحتى الآن مبينة على أساس الثقة والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. 

واستعرض سفير جمهورية الصين الشعبية لدى مصر، أبرز مسارات وخطط التنمية التي تنتهجها الدولة الصينية والهادفة إلى تحقيق تنمية شاملة للشعب الصيني، مشيراً إلى أن الصين حققت العديد من النجاحات والإنجازات واستطاعت أن تحقق تقدماً لافتًا في العديد من المؤشرات الدولية، مؤكداً دعم الصين لتجربة مصر التنموية وبناء الجمهورية الجديدة، مسلطاً الضوء على العديد من مجالات التعاون بين البلدين من بينها الطاقة المتجددة والاقتصاد الرقمي وتحلية مياه البحر والذكاء الاصطناعي، وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك، وذلك بما يدعم تحقيق تنمية مشتركة للبلدين.

من جهتها، أوضحت المهندسة/ غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن منتدى اليوم يمثل منصة مهمة للحوار وتبادل الخبرات، تسهم في استكشاف آفاق جديدة للشراكة بين البلدين نحو مستقبل أكثر ابتكارًا وتنمية، لافتة إلى أن التعاون بين مصر والصين على صعيد قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يشهد زخماً مستمراً امتد ليشمل إنشاء مصانع لكابلات الألياف الضوئية والهواتف المحمولة وإنشاء مراكز للبيانات وإطلاق السحب الحوسبية وبناء منظومات الذكاء الاصطناعي للتعرف على اللغات، فضلاً عن الشراكة في تطوير البنية التحتية الرقمية، وتنفيذ برامج بناء القدرات الرقمية في كافة أنحاء مصر، وإقامة معامل تقنية تسهم في إعداد أجيال مصر الرقمية.

وأضافت "غادة لبيب"، أن زيارة الدكتور/ عمرو طلعت، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الأخيرة لبكين خلال فعاليات منتدى التعاون الصيني الإفريقي في سبتمبر 2024 بمثابة مرحلة جديدة للتعاون الصيني المصري في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لما شهدته من خطوات قوية في تعميق الشراكة بين البلدين من خلال توقيع 5 مذكرات تفاهم لإنشاء 3 مصانع لتصنيع 4 ملايين كيلو متر من كابلات الألياف الضوئية ومعدات الاتصال، كما تضمنت رؤية لتعميق الاستثمارات في مصر من خلال إنشاء صندوق استثماري تكنولوجي بحجم 300 مليون دولار، كما ركزت الشراكة على مجالات بناء القدرات الرقمية والتوظيف من خلال إقامة الشركات الصينية 3 مراكز لتصدير خدمات التعهيد بطاقة تبلغ 800 فرصة عمل في مجالات تصميم الدوائر الإلكترونية وتطوير البرمجيات والبحث والتطوير في شبكات الألياف الضوئية وتكنولوجيا التحول الأخضر، وتوفير 4 مراكز ومعامل لبناء قدرات أكثر من 3 آلاف متخصص.

وفي السياق ذاته، وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى، أعرب ماو لي، المدير الإقليمي لوكالة شينخوا في الشرق الأوسط، عن سعادته بالمشاركة في هذا المنتدى لتبادل الرؤى حول مستقبل الصداقة الصينية- المصرية، مشيراً إلى أن وكالة أنباء شينخوا تأسست عام 1931، وهي وكالة الأنباء الوطنية للصين، كما تعد مؤسسة إعلامية عالمية ذات تأثير واسع ومركزاً فكرياً وطنياً رفيع المستوى، وترتبط شينخوا بمصر بعلاقات عميقة. فمنذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1956، أنشأت شينخوا مكتبها في القاهرة، ليكون من أوائل مكاتبها الخارجية. وفي نهاية عام 1984، أسست شينخوا مكتبها الإقليمي للشرق الأوسط في القاهرة.

وأضاف ماو لي، أن العالم يشهد اليوم تغيرات عميقة لم يشهدها منذ قرن، كما يشهد المشهد الإعلامي العالمي تحولات واسعة، مؤكداً استعداد شينخوا للعمل مع المؤسسات الإعلامية والجهات المصرية لتعزيز صوت الجنوب العالمي، وتقديم رواية شاملة وموضوعية عن الصين ومصر، والمساهمة في تصويب الاختلالات في النظام الإعلامي العالمي، وبناء جسر إعلامي للتفاهم والصداقة بين شعبي البلدين، متمنياً في نهاية كلمته أن تبقى الصداقة الصينية- المصرية متدفقة كالنيل، راسخة وعميقة؛ وأن يظل التعاون بين البلدين شامخاً كالأهرامات، ثابتاً عبر الزمن.

الجدير بالذكر، أن المنتدى يبحث على مدار جلساته مجموعة من الموضوعات الرئيسية الهادفة إلى تعزيز مسارات التعاون بين مصر والصين، ومن بينها دفع العلاقات الاقتصادية وتوسيع مجالات الاستثمار، وتعزيز التعاون في مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، ودعم الشراكات في قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة، وأخيراً تبادل الرؤى حول القضايا الدولية والإقليمية في ظل التحولات العالمية الراهنة.

طباعة شارك مجلس الوزراء مركز المعلومات السفير الصيني العلاقات المصرية الصينية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مجلس الوزراء مركز المعلومات السفير الصيني العلاقات المصرية الصينية الاتصالات وتکنولوجیا المعلومات مرکز المعلومات بین مصر والصین بین البلدین التعاون بین العدید من إلى أن

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية يلتقي رئيس جمهورية كوريا الجنوبية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

التقى د. بدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، اليوم الثلاثاء ٢ يونيو، لي جيه ميونج رئيس كوريا الجنوبية، وذلك فى إطار لقاء جماعى بين الرئيس الكورى والوزراء الافارقة المشاركين فى الاجتماع الوزاري الكوري - الأفريقي.

خلال اللقاء، نقل وزير الخارجية تحيات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس الكوري، وسلم سيادته رسالة خطية تؤكد تقدير مصر للتطور الذي تشهده العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، مشيدا بالزيارة التي قام بها الرئيس الكوري إلى مصر في نوفمبر ٢٠٢٥، والتي مثلت محطة مهمة في مسار تطوير العلاقات بين البلدين الصديقين، معرباً عن التطلع لتكثيف الزيارات رفيعة المستوى خلال الفترة المقبلة بما يسهم فى دفع التعاون الثنائي إلى آفاق أرحب.

من جانبه، طلب الرئيس الكوري الجنوبي نقل تحياته وتقديره إلى السيد رئيس الجمهورية، معربا عن تقديره البالغ لعمق العلاقات المصرية - الكورية وما تشهده من تطور لافت على جميع الأصعدة، وحرصه على تطويرها فى المجالات المختلفة. كما ثمن الجهود المصرية الدؤوبة الرامية إلى خفض التصعيد وتحقيق التهدئة ودعم الامن والاستقرار فى المنطقة.

وأكد الوزير عبد العاطي أن زيارته إلى سول تأتي فى إطار البناء على الزخم الذي تشهده العلاقات المصرية–الكورية التى تمثل نموذجا ناجحا فى التعاون، مشيرا إلى الحرص على تعزيز التعاون الاقتصادى والاستثماري بين البلدين، مستعرضا الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها مصر، داعياً الشركات الكورية إلى زيادة استثماراتها والاستفادة من المشروعات القومية الكبرى، مؤكداً حرص الحكومة المصرية على توفير التسهيلات اللازمة للمستثمرين الكوريين. كما أعرب وزير الخارجية عن التطلع لتعزيز التعاون الثنائى مع كوريا الجنوبية في المجالات المختلفة وفى مقدمتها الذكاء الاصطناعي، والتكنولوجيا المتقدمة، والتحول الرقمي والابتكار، والتحول الأخضر.

كما أعرب الوزير عبد العاطى عن التقدير للشراكة الكورية - الأفريقية والتى تمثل نموذجا ناجحا، مشيرا الى ان مصر تعد بوابة رئيسية للقارة الأفريقية، وأن هناك حرص على تطوير التعاون بين كوريا الجنوبية والدول الأفريقية فى المجالات المختلفة، معربا عن التطلع لعقد القمة الكورية - الأفريقية المقبلة عام ٢٠٢٩ للبناء على الزخم الذى تشهده العلاقات الكورية - الأفريقية ودفع العلاقات السياسية والاقتصادية إلى آفاق ارحب

مقالات مشابهة

  • فنجان شاى «الوئام» بين الصين ومصر
  • قطر وإندونيسيا تبحثان أوجه التعاون العسكري بين البلدين
  • التيار: نأسف لأنّ السلطة اللبنانية لم تنجح حتى اليوم في صياغة استراتيجية وطنية شاملة للأمن والدفاع
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • "العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
  • وزير الخارجية يتوجه إلى طوكيو في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين
  • اختلالات تهدد استدامة التجارة بين أوروبا والصين.. خبير يطالب بإعادة التوازن
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس جمهورية كوريا الجنوبية
  • بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة