السيسي يستقبل خليفة حفتر ونائبه.. وبيان رئاسي يكشف ما بحثوه
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الاثنين، على دعم مصر الكامل لسيادة واستقرار ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها.
وجاء ذلك خلال استقبال السيسي لقائد قوات شرق ليبيا المعروفة باسم "الجيش الوطني الليبي" المشير خليفة حفتر في القاهرة، بحسب بيان نشره المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، عبر فيسبوك.
وحضر اللقاء اللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة المصرية، والفريق أول صدام خليفة، نائب القائد العام لقوات شرق ليبيا والفريق أول خالد خليفة، رئيس الأركان العامة لقوات شرق ليبيا.
وأكد السيسي خلال الاجتماع "عمق العلاقات المصرية ـ الليبية وخصوصيتها، وعلى دعم مصر الكامل لسيادة واستقرار ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها"، كما ثمّن الرئيس المصري "الدور المحوري للقيادة العامة للجيش الليبي في هذا الإطار"، مؤكدًا "ضرورة التصدي لأي تدخلات خارجية والعمل على إخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا".
وأضاف السفير محمد الشناوي في البيان أن "السيسي جدد تأكيده على دعم مصر لكافة المبادرات والجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية، ولا سيما التي تستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن"، مشددًا على التزام مصر بمواصلة تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة للجيش والمؤسسات الوطنية الليبية، في إطار العلاقات الأخوية التاريخية التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين".
وأضاف بيان المتحدث الرئاسي المصري أن "اللقاء ناقش تطورات ملف ترسيم الحدود البحرية المشتركة بين البلدين"، حيث توافق الجانبان على أهمية استمرار التعاون المشترك بما يحقق مصلحة البلدين دون إحداث أي أضرار، وفقا لقواعد القانون الدولي.
كما بحث السيسي وخليفة حفتر مستجدات الأوضاع الإقليمية والتحديات التي تواجه البلدين، ولا سيما التطورات في السودان، حيث تم التوافق على أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للتوصل إلى تسوية سلمية تحفظ استقرار السودان وسيادته ووحدة أراضيه، والتأكيد على أن "استقرار السودان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي لكل من مصر وليبيا".
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الجيش الليبي خليفة حفتر عبدالفتاح السيسي
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..