بيان سعودي قطري يؤكد تعزيز الشراكة الدفاعية والاستقرار الإقليمي
تاريخ النشر: 8th, December 2025 GMT
عواصم - الوكالات
أكد بيان سعودي قطري مشترك، اليوم الاثنين، تعزيز الشراكة الدفاعية ودعم جهود تعزيز الأمن والاستقرار إقليميا ودوليا، وتكثيف جهود تحقيق الأمن والسلم الدوليين وتبادل وجهات النظر في القضايا الإقليمية.
وجاء البيان في اختتام زيارة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني المملكة العربية السعودية، لترؤس الاجتماع الثامن لمجلس التنسيق القطري السعودي في العاصمة السعودية الرياض.
ورحب الجانبان بتوقيع "اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين البلدين"، إذ يربط مدينتي الرياض والدوحة مرورا بمدينتي الدمام والهفوف، ونوها إلى أن المشروع "يُعد من المبادرات الإستراتيجية الكبرى، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، ورؤية قطر الوطنية 2030، وبما يسهم في تسهيل حركة السياح والتجارة وتعزيز التواصل بين الشعبين الشقيقين".
وأكد الجانبان "تعزيز تعاونهما في تطوير سلاسل الإمداد واستدامتها لقطاعات الطاقة، وتمكين التعاون بين الشركات لتعظيم الاستفادة من الموارد المحلية في البلدين بما يسهم في تحقيق مرونة إمدادات الطاقة وفاعليتها".
واتفقا -حسب البيان- على ضرورة تعزيز سبل التعاون في سياسات المناخ في الاتفاقيات الدولية، والهيئات والمنظمات الإقليمية والدولية، والعمل على أن تركز تلك السياسات على الانبعاثات وليس المصادر.
وأشاد الجانبان بما حققته الزيارات الأخوية المتبادلة لأمير دولة قطر وولي العهد السعودي من نتائج إيجابية أسهمت في الارتقاء بمستوى التعاون بين البلدين، وفي جو سادته المودة والإخاء والثقة المتبادلة.
ووصل أمير دولة قطر في وقت سابق اليوم الاثنين إلى الرياض لترؤس الاجتماع، وكان في مقدمة مستقبليه ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
ورافق أمير قطر في زيارته إلى السعودية رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني ووفد رسمي.
وفي منشور على حسابه بمنصة "إكس"، قال أمير دولة قطر، إن اجتماع المجلس التنسيقي المشترك يمثل فرصة هامة لاستعراض آفاق الشراكة الإستراتيجية الثنائية للبلدين ومواصلة استثمار إمكاناتهما في كل المجالات بما يخدم المصالح المتبادلة.
والخميس الماضي، ترأس وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اجتماع اللجنة التنفيذية المنبثقة من مجلس التنسيق السعودي القطري، وفق وكالة الأنباء القطرية (قنا).
واستعرض المجتمعون سبل تطوير العلاقات على الصعيدين الثنائي ومتعدد الأطراف، وتكثيف التعاون المشترك بعدد من المبادرات، ومخرجات اللجان الفرعية المنبثقة عن مجلس التنسيق وفرق عملها خلال الفترة الماضية.
وفي يوليو/تموز 2008، تم التوقيع في مدينة جدة السعودية على محضر إنشاء مجلس التنسيق السعودي القطري، بهدف تعزيز التعاون الثنائي سياسيا واقتصاديا وأمنيا وثقافيا وتعليميا.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: مجلس التنسیق دولة قطر
إقرأ أيضاً:
"حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
تشو شيوان **
اختُتِمَتْ مؤخرًا أعمال الدورة الثالثة والعشرين من حوار شانغريلا في سنغافورة. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية وتزايد التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، شكّل هذا المنتدى مجددًا نافذة مهمة لمتابعة التحولات الجارية في المشهد الأمني لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومن خلال النقاشات التي شهدها الحوار، يتضح أن الحفاظ على السلام والاستقرار وتعزيز الحوار والتعاون أصبحا مطلبًا مشتركًا لدول المنطقة، في حين تزداد مشاعر القلق والتحفظ تجاه محاولات تأجيج المواجهات ودفع المنطقة نحو الاستقطاب والتكتلات المتنافسة.
وتظل منطقة آسيا والمحيط الهادئ المحرك الأكثر حيوية للنمو الاقتصادي العالمي، كما أنها من أكثر مناطق العالم امتلاكًا لإمكانات التنمية، وبالنسبة لغالبية دول المنطقة فإن بيئة السلام والاستقرار ليست مجرد قضية أمنية، بل تشكل أساسًا لازدهار الاقتصاد وتحسين معيشة الشعوب، ومن هذا المنطلق تفضّل دول المنطقة معالجة الخلافات عبر الحوار والتشاور، وتحقيق المصالح المشتركة من خلال الانفتاح والتعاون، بدلًا من الانجرار إلى صراعات جيوسياسية أو مواجهات ذات طبيعة صفرية خصوصًا وأننا بتنا كعالم أكثر إدراكًا بأن النزاعات والصراعات لن تأتي إلا بالخراب والدمار وهذا ما لا تريده دول هذه المنقطة.
وتشير الرسائل التي أفرزها حوار شانغريلا هذا العام إلى أن تعزيز الثقة الاستراتيجية وتطوير آليات الحوار وترسيخ التعاون المتبادل أصبحت تشكل قاسمًا مشتركًا بين العديد من الأطراف، وفي مواجهة بيئة دولية تتسم بالتعقيد وعدم اليقين باتت دول أكثر تدرك أن الأمن الحقيقي لا يمكن أن يقوم على حساب أمن الآخرين وهذه حقيقة يجب تعميمها على العالم بأكمله، كما لا يمكن ضمانه عبر الأحلاف المغلقة أو التكتلات العسكرية الإقصائية، فالأمن المشترك والتعاون المتبادل يظلان السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق الاستقرار الدائم.
وفي المقابل، لا تزال بعض الأطراف تسعى، تحت شعار "التعاون الأمني"، إلى تعزيز انتشارها العسكري وتوسيع قدراتها الدفاعية، فضلًا عن بناء دوائر وتحالفات مغلقة تعيد إنتاج منطق المنافسة الجيوسياسية، ومثل هذه السياسات لا تسهم في معالجة التحديات الأمنية القائمة، بل قد تؤدي إلى زيادة مخاطر سوء التقدير الاستراتيجي، ورفع مستوى التوترات الإقليمية، وإشعال سباقات تسلح جديدة.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الإنجازات التنموية التي حققتها آسيا والمحيط الهادئ كانت ثمرة الانفتاح والشمولية، لا نتيجة الانقسام والمواجهة، وأن التعاون متبادل المنفعة كان دائمًا أكثر جدوى من منطق الغلبة والصراع. وإذا ما عادت عقلية الحرب الباردة إلى الواجهة، وتم توظيف القضايا الأمنية لإقامة الحواجز وتقسيم الدول إلى معسكرات متنافسة، فإن البيئة الإقليمية التي أسهمت في تحقيق عقود من التنمية والاستقرار قد تواجه تحديات جسيمة. كما أن كثيرًا من الدول المتوسطة والصغيرة لا ترى مصلحة لها في الانخراط في سياسة الاصطفاف، بل تعتبر الحفاظ على الاستقلالية الاستراتيجية والاستقرار الإقليمي الخيار الأكثر انسجامًا مع مصالحها الوطنية.
وفي ظل التحولات العميقة التي يشهدها النظام الدولي، تزداد الدعوات إلى بناء منظومة أمنية أكثر توازنًا وشمولًا واستدامة. ومع تداخل التحديات الأمنية التقليدية وغير التقليدية، وتزايد الترابط بين القضايا الإقليمية والعالمية، باتت مبادئ التعددية والحوار والتشاور والتنمية المشتركة تحظى بقبول أوسع على الساحة الدولية.
إن مستقبل آسيا والمحيط الهادئ لا ينبغي أن يُبنى على الانقسام والمواجهة، بل على التعاون والمنفعة المتبادلة وهذا ليس رأيي الشخصي فقط إنما هو قناعة متمسك بها وأريد تعميمها من خلال هذا المقال، ومهما شهد العالم من تغيرات فإن السلام والتنمية سيظلان الاتجاه العام للعصر، كما سيظل الانفتاح والتعاون الخيار الذي تتطلع إليه الشعوب. ومن خلال تبني مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، والعمل على بناء نظام أمني إقليمي ودولي أكثر عدالة وتوازنًا، يمكن تلبية التطلعات المشتركة لدول المنطقة والعالم نحو السلام والاستقرار والتنمية.
ولعل الرسالة الأبرز التي حملها حوار شانغريلا هذا العام هي أن الحوار أكثر جدوى من المواجهة، وأن التعاون أكثر قدرة على صناعة المستقبل من الانقسام، فبقدر ما تتمسك الدول بالاحترام المتبادل والتشاور على قدم المساواة والتعاون القائم على المنفعة المشتركة، ستتمكن منطقة آسيا والمحيط الهادئ من مواصلة دورها كركيزة أساسية للاستقرار العالمي ومحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية الدولية، والصين تؤمن بهذه المفاهيم وتدعمها، ولهذا أردت التركيز في النهاية على نقطة جوهرية أن الحوار أفضل من المواجهة هي نقطة يجب أن تبقى هي الأساس في جميع الحوارات وحتى في الاختلافات والخلافات الدولية، فقبل أن تتحول الأزمات لصراعات لنأخذ طريق الحوار لأبد مدى فهما كان طويلًا إلا أنه أقل تكلفة وأقل تعقيدًا.
** إعلامي صيني
رابط مختصر