مفتي سوريا: الثورة انطلقت من الفطرة والحرية والكرامة في مواجهة النظام البائد
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
أكد مفتي الجمهورية العربية السورية، الشيخ أسامة الرفاعي، أن الثورة السورية انطلقت من تمسّك السوريين بفطرتهم السليمة التي دفعت شبابها في بدايتها إلى المطالبة بالحرية والكرامة عبر مظاهرات سلمية.
وفي تصريحات لوكالة الأنباء السورية "سانا"، خلال لقائه المصلين في جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي بدمشق، أوضح المفتي أن الثورة نجحت وانتقلت من “مرحلة الجهاد والقتال إلى مرحلة بناء الدولة”، مشددا على أن النظام البائد خلف دولة منهارة وإمكانيات مدمّرة.
وقال الرفاعي إن الدين والرغبة بالحرية والتمسك بالكرامة هي القيم التي لم يتمكن النظام السابق من تغييرها رغم سنوات القمع، مضيفا أن انطلاق المظاهرات من بيوت الله كان دليلا – على حد قوله – على أن “الدين الصحيح متلبس بالحرية”.
انتهاكات النظام ودور النساء
وتطرق المفتي العام للجمهورية إلى ممارسات نظام بشار الأسد القمعية ضد المتظاهرين في السنوات الأولى للثورة، لافتا إلى الدور المهم للنساء في تلك المرحلة، سواء في إسعاف الجرحى أو دعمهم في مواجهة آلة القمع.
وحث الشيخ الرفاعي السوريين على الالتفاف حول الدولة، والعمل بروح التعاضد والتعاون والتراحم، للتخلص من آثار الماضي وما عاشه الشعب خلال العقود الستة الأخيرة.
وشدد على أهمية السلم الأهلي، قائلا: "ليس من المعقول أن ننجح ونحن نختصم ونتصارع.. الله لا يرضى عن المتخاصمين"، داعيا إلى مجتمع متماسك "كالجسد الواحد".
دعاء لسوريا وخطاب للوحدة
وفي ختام حديثه، دعا المفتي لسوريا وأبنائها، وحث جميع مكونات الشعب على الود والتعاطف والتعاون، وعلى نزع البغضاء من القلوب والعيش كإخوة متحابّين، معتبرا أن هذا النهج هو “البناء الحقيقي” للبلاد.
يُذكر أن الشيخ أسامة الرفاعي تولى منصب المفتي العام للجمهورية في 28 آذار/مارس الماضي، وهو أحد أبرز مشايخ الثورة السورية الذين خطبوا في جامع الشيخ عبد الكريم الرفاعي، الذي يحمل رمزية خاصة بوصفه أحد أهم المراكز الدينية التي جمعت المصلين والثوار في التظاهرات ضد نظام الأسد.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية مفتي الرفاعي الثورة سوريا الثورة مفتي الرفاعي المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..