تصاعد التوتر التجاري بين واشنطن والمكسيك.. وهذا تأثير الرسوم الجمركية على سوق العمل الأمريكي
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
تشهد العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والمكسيك توترا متزايدا في ظل قرارات وتصريحات حادة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي عاد لتهديداته بزيادة الرسوم الجمركية على المكسيك على خلفية خلافات تتعلق باتفاقية المياه.
وتتزايد التحذيرات من خبراء الاقتصاد والمديرين التنفيذيين بشأن التداعيات السلبية المحتملة لتلك الرسوم على سوق العمل الأمريكي، في وقت يظهر فيه الاقتصاد علامات واضحة على التباطؤ.
وفي هذا الصدد، لوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض زيادة قدرها 5% على الرسوم الجمركية المفروضة على المكسيك، متهما إياها بانتهاك اتفاقية المياه، وذلك وفق ما أوردته قناة القاهرة الإخبارية.
وأكد ترامب- خلال تصريحات له، أن على المكسيك الإفراج عن 200 ألف فدان من المياه قبل 31 ديسمبر، معتبرا أن عدم استجابتها "غير عادل لمزارعينا الأمريكيين".
وفي موازاة هذا التصعيد، حذر كبار المديرين التنفيذيين وخبراء الاقتصاد من الآثار العكسية للرسوم الجمركية التي يسعى ترامب من خلالها إلى إعادة الوظائف الصناعية إلى الداخل الأمريكي، مؤكدين أنها قد تؤدي في النهاية إلى خفض فرص العمل المحلية بدلاً من زيادتها.
ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأمريكي من شبه جمود في عمليات التوظيف.
وأشار مسح حديث للمعهد الأمريكي لإدارة التوريد، أجري في نوفمبر الماضي، إلى أن سوق العمل الأمريكية دخلت مرحلة ضعف واضحة، مع تزايد المخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى رفع تكاليف التشغيل بما يدفع الشركات إلى تقليص قوائم التوظيف. ويُعد المعهد، الذي تأسس عام 1915، أعرق وأكبر مؤسسة عالمية في مجال إدارة سلاسل الإمداد، ويقدم خدمات تعليمية ومهنية واسعة للمهنيين والمؤسسات حول العالم.
وكشف تقرير المعهد أن أحد المسؤولين في قطاع معدات النقل أكد بدء اتخاذ "تغييرات دائمة" نتيجة بيئة الرسوم الجمركية، من بينها خفض العمالة، وتوجيه تعليمات جديدة للمساهمين، بالإضافة إلى تطوير عمليات تصنيع خارج البلاد كان من المقرر أن تخصص للتصدير من الولايات المتحدة.
وفي تصريحات سابقة، شدد ترامب على أن الولايات المتحدة استعادت الكثير من الأموال من خلال الرسوم الجمركية، مشيرا إلى أن الجمهوريين بذلوا ما في وسعهم في ملف الإغلاق الحكومي.
وتعتمد المكسيك بشكل كبير على صادراتها إلى الولايات المتحدة، والتي تشمل قطاعات حيوية تجعل منها أحد أهم الشركاء التجاريين لواشنطن، وتشكل المركبات ومكوناتها، والآلات والمعدات الكهربائية، والأجهزة الطبية، والمنتجات الزراعية مثل الفواكه والخضروات والبيرة، إضافة إلى النفط الخام، أبرز هذه الصادرات التي تعتمد في جزء كبير منها على سلاسل توريد مشتركة خاصة في قطاعي السيارات والتكنولوجيا.
وسوف نرصد لكم أهم الصادرات المكسيكية إلى الولايات المتحدة:
- المركبات والمعدات الصناعية: وتشمل السيارات، الشاحنات، قطع الغيار، والآلات الكهربائية والإلكترونية.
- المنتجات الزراعية: مثل الأفوكادو والطماطم والفواكه الطازجة والمشروبات الكحولية وعلى رأسها البيرة.
- الأجهزة الطبية: حيث تعد المكسيك موردا رئيسيا للمعدات والأجهزة الطبية للسوق الأمريكية.
- النفط والغاز: إذ تستورد الولايات المتحدة كميات كبيرة من النفط الخام المكسيكي.
- التكنولوجيا والمكوّنات الصناعية: وتشمل مكونات الحواسيب وصناعات الطيران والفضاء ذات النمو المتسارع.
والجدير بالذكر، أن بهذا تتداخل القضايا التجارية والمائية والاقتصادية لتشكل مشهدا معقدا يهدد بزيادة التوتر بين الدولتين، ويلقي بظلاله على مستقبل سوق العمل الأمريكي وسلاسل الإمداد في المنطقة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ترامب الجمارك زيادة الرسوم الجمركية الرسوم الجمركية المكسيك سوق العمل الأمریکی الولایات المتحدة الرسوم الجمرکیة
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.