الذكاء الاصطناعي والتعلم.. متى يكون مساعدًا ومتى يحتاج العقل البشري للتدخل؟
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
منذ إطلاق "تشات جي بي تي" في نهاية عام 2022، اتجه ملايين المستخدمين إلى نماذج اللغة المتقدمة للحصول على المعلومات بسرعة وسهولة. ولا عجب في ذلك؛ فمجرد طرح سؤال واحد يمنحك إجابة جاهزة ومصاغة بعناية، لتواصل يومك وكأنك تعلّمت دون أي عناء.
وبحسب تقرير نشره موقع "ScienceAlert" فإن هذه السهولة التي توفرها نماذج الذكاء الاصطناعي قد تكون سلاحًا ذا حدّين.
وتستند نتائج الدراسة إلى سلسلة من سبع تجارب علمية شارك فيها أكثر من 10 آلاف شخص. طُلب من المشاركين تعلّم موضوع محدد، مثل كيفية إنشاء حديقة منزلية، ثم جرى توزيعهم عشوائيًا على مجموعتين:
الأولى استخدمت "تشات جي بي تي" أو نماذج لغوية مشابهة للحصول على المعلومات، بينما اعتمدت الثانية على أسلوب البحث التقليدي عبر "جوجل" والتنقل بين الروابط.
ولم يفرض الباحثون أي قيود على طريقة استخدام كل مجموعة لأدواتها؛ فالمشاركون الذين يستخدمون "جوجل" كانوا أحرارًا في استكشاف الروابط كما يشاؤون، بينما كان بإمكان مستخدمي "تشات جي بي تي" متابعة طرح الأسئلة والحصول على المزيد من التوليفات دون أي حدود.
بعد انتهاء عملية التعلم، طُلب من المشاركين كتابة نصائح لصديق حول الموضوع. أظهرت البيانات نمطًا ثابتًا: الذين تعلموا عبر نماذج الذكاء الاصطناعي شعروا أنهم تعلموا أقل، بذلوا جهدًا أقل في كتابة النصائح، وكتبوا نصوصًا أقصر، أقل دقة، وأكثر عمومية. وعندما عُرضت هذه النصائح على عينة أخرى من القراء الذين لم يعرفوا مصدر التعلم، قيّموا نصائح مستخدمي LLM بأنها أقل فائدة وأقل إقناعًا.
وللتأكد من أن المشكلة لا تتعلق فقط بنوعية المعلومات المعروضة، أجرى الباحثون تجربة إضافية قدّموا فيها للمجموعتين المعلومات نفسها حرفيًا، سواء عبر "جوجل" أو "تشات جي بي تي"، وكانت النتيجة ذاتها: التعلم من إجابة مُخلّصة وسهلة يقود إلى معرفة أضعف من تلك التي تُبنى من خلال البحث والقراءة والتحليل.
ويُفسّر الباحثون هذه الظاهرة بالعودة إلى مبدأ جوهري في عملية التعلم: كلما ازداد الجهد المبذول، تعمّق الفهم. فالبحث عبر "جوجل" يتطلب تصفح بعض الروابط، وقراءة مصادر متنوعة، والمقارنة بينها لتكوين فهم شخصي.
هذا القدر من "الاحتكاك" المعرفي ينتج معرفة أكثر رسوخًا. أما عند استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي، فإن هذه المراحل كلها تُنجز تلقائيًا، ما يحوّل التعلم إلى تجربة سلبية وسريعة لكنها أقل عمقًا.
ومع ذلك، لا يرى الباحثون أن الحل يكمن في التخلي عن نماذج الذكاء الاصطناعي. بل يشددون على ضرورة استخدامها بحسب الهدف. فإذا كان المطلوب إجابة سريعة أو معلومات مباشرة، فإن الذكاء الاصطناعي يعدّ خيارًا مناسبًا. أما في حال كان الهدف تطوير فهم عميق وقابل للتطبيق، فإن الاعتماد على ملخصات جاهزة لن يكون الطريق الأمثل.
كما حاولت الدراسة استكشاف إمكانية جعل التعلم عبر النماذج اللغوية أكثر تفاعلية. ففي تجربة إضافية، استخدم المشاركون نموذجًا متخصصًا يعرض روابط للمصادر الأصلية إلى جانب الإجابة. لكن المفاجأة كانت أن وجود الملخص الجاهز جعل معظم المشاركين أقل رغبة في استكشاف تلك الروابط، وانتهى بهم الأمر إلى اكتساب معرفة سطحية مشابهة للنتائج السابقة.
وتشير الباحثة شيري ميلوماد إلى أنها تعمل على تطوير أدوات ذكاء اصطناعي تفرض نوعًا من "الاحتكاك الصحي" داخل عملية التعلم مثل خطوات تحليلية أو مهام تفاعلية تدفع المستخدم للغوص أعمق بدل الاعتماد على الإجابات الجاهزة. وتؤكد أن هذه الأدوات ستكون حاسمة في التعليم المدرسي، حيث يحتاج الطلاب إلى تنمية مهارات أساسية في القراءة والكتابة والتحليل، في عالم سيغدو فيه الذكاء الاصطناعي جزءًا يوميًا من واقعهم.
إسلام العبادي(أبوظبي)
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: تشات جي بي تي التعليم الذكاء الاصطناعي جوجل الذكاء نماذج الذکاء الاصطناعی تشات جی بی تی
إقرأ أيضاً:
ترامب يوقع أمرا تنفيذيا بشأن تقوية أسس الذكاء الاصطناعي في البلاد
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
وقع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الثلاثاء، أمرا تنفيذيا بشأن إرساء الأسس لاختبارات فيدرالية لـ"أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي في العالم قبل طرحها للجمهور".
ويُوجّه الأمر، الذي وُقّع سرًا، حسب وصف شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية الأمريكية، الوكالات الفيدرالية - بما فيها وزارة الحرب "البنتاجون" ووزارة الخزانة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية - إلى تعزيز دفاعات الأمن السيبراني للبنية التحتية الحيوية في البلاد، ويرسم آليةً للحكومة الفيدرالية لاختبار أنظمة الذكاء الاصطناعي الأقوى والتحقق من سلامتها قبل نشرها.
ويعتمد هذا الاختبار، حسب "إن بي سي نيوز" الإخبارية، على التعاون الطوعي من كبرى شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، مثل أنثروبيك وأوبن إيه آي وجوجل، كما يمنع الأمر صراحةً الحكومة من فرض ترخيص إلزامي أو موافقة مسبقة على نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة، ما يجعل هذه الخطوة طلبًا لا قانونا.
يأتي الأمر التنفيذي الجديد في إطار تصاعد الاهتمام الأمريكي بتنظيم قطاع الذكاء الاصطناعي، مع تسارع تطوير النماذج المتقدمة التي باتت قادرة على أداء مهام معقدة في مجالات الأمن السيبراني والتحليل والبرمجة وصناعة المحتوى، ما أثار نقاشات واسعة داخل دوائر صنع القرار في واشنطن بشأن مخاطر الاستخدام غير المنضبط لهذه التقنيات.
وخلال السنوات الأخيرة، تحولت الولايات المتحدة إلى مركز رئيسي لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي، تقودها شركات كبرى مثل "أوبن إيه آي" و"جوجل" و"أنثروبيك"، وسط منافسة عالمية متزايدة مع الصين ودول أخرى تسعى لتوسيع حضورها في هذا القطاع الاستراتيجي. وقد دفع هذا التسارع الحكومة الأمريكية إلى البحث عن أدوات توازن بين دعم الابتكار وضمان الأمن القومي.