في 8 ديسمبر/كانون الأول الجاري وخلال احتفالات الذكرى الأولى لسقوط نظام بشار الأسد وتحرير سوريا فاجأت إدارة مطار دمشق الدولي المسافرين العائدين إلى البلاد بتوزيع بطاقات تذكارية تحمل عبارة مثيرة للدهشة "اطمئن.. نقلوا بيت خالتك لخارج الخدمة".

بدت العبارة غامضة، لكن بالنسبة للسوريين تحمل تاريخا طويلا من الخوف والمرارة وذكريات حقبة سوداء انتهت بسقوط حكم آل الأسد.

مش فاهمة

— تُقى قايتْباي (@tuqa7_10) December 7, 2025

ففي زمن نظام آل الأسد كان التعبير الشعبي "أخدوه إلى بيت خالته" تعبيرا ملطفا يشير إلى اعتقال الشخص على يد أفرع المخابرات، وغالبا دون مذكرة قضائية أو إبلاغ العائلة، ليختفي فجأة من محيطه، فيغيب قسريا لسنوات أو إلى الأبد.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2جنود القاعدة الأميركية في التنف يشاركون السوريين فرحة عيد التحريرlist 2 of 2هروب رئيس الموساد الجديد من اشتباك مع القسام خلال طوفان الأقصى يشعل المنصاتend of list

هذا المصطلح الذي نشأ من رحم الخوف أصبح جزءا من السخرية السوداء التي استعان بها السوريون لتخفيف وطأة الرعب، في محاولة لتمرير أقسى الأخبار بلغة تجمع بين الدعابة المرة والواقع المؤلم.

كانت قصص "بيت الخالة" ترتبط بالمطارات والمعابر الحدودية، حيث يختفي بعض العائدين أو المسافرين ويُقتادون مباشرة إلى مراكز التحقيق.

ومن أشهر هذه الحالات الكاتب مصطفى خليفة مؤلف رواية "القوقعة"، والذي اعتقل في مطار دمشق الدولي فور عودته من فرنسا بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، هذا الاتهام قاده إلى سجن تدمر الصحراوي سيئ الصيت، حيث قضى 13 عاما من عمره خلف جدرانه.

واليوم، وبعد عام على تحرير سوريا أصبح هذا المصطلح جزءا من ذاكرة الخوف التي يود السوريون طي صفحتها.

رسالة رمزية

توزيع إدارة مطار دمشق هذه العبارة على شكل بطاقة تذكارية لم يكن صدفة، بل كان رسالة رمزية تحمل معنى مزدوجا: الأول أن زمن "بيت خالتك" انتهى، وأن الاعتقالات التعسفية و"التشبيح" الأمني وقرارات المنع من دخول البلاد أصبحت طي الماضي.

إعلان

وثانيا أن السوريين قادرون على مواجهة تاريخهم المظلم بروح من الدعابة التي تحول الألم إلى ذكرى للتغلب عليه.

وعلى مواقع التواصل عبر مغردون عن تفاعلهم مع هذه المبادرة، فقال أحدهم "كلمة لا يعرف معناها إلا السوريون، مصطلح ارتبط بسجون ومعتقلات المخابرات الأسدية السابقة، واليوم نراها تُستخدم لتبشير العائدين بالطمأنينة".

وكتب آخرون أن العبارة -رغم أنها تُضحك اليوم- فإنها تخفي وراءها دموعا وألما، فهي كانت رمزا لـ"الثقب الأسود" الذي من يدخله قد لا يعود أبدا، وإن عاد عاد بجرح داخلي لا يلتئم.

وهكذا، تحولت عبارة كانت ذات يوم مرعبة إلى بطاقة تحمل مزيجا من الدعابة والحرية، في مشهد يختصر انتقال سوريا من زمن الاعتقال والخوف إلى زمن الاحتفال بالتحرر وانتهاء حقبة آل الأسد وأجهزتهم الأمنية القمعية.

يذكر أن رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني قال إنه رغم إفراغ سجون الأسد من نزلائها فإنه ما زال هناك أكثر من 112 ألف مختف قسريا في سوريا.

وشدد عبد الغني على ضرورة العمل على كشف مصير المختفين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: دراسات حريات وسم

إقرأ أيضاً:

مستشار ضرائب: ضريبة الجدول على الغاز الطبيعي لا تحمل للمستهلك النهائي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

علق رجب محروس، مستشار رئيس مصلحة الضرائب المصرية، على فرض ضريبة جدول على الغاز الطبيعي، موضحًا أنها تخاطب الشركة المختصة بشراء الغاز الطبيعي باعتبارها المكلفة قانونًا بتوريد ضريبة الجدول لصالح وزارة المالية، دون تحميل المستهلك النهائي أي أعباء إضافية.

وأكد رجب محروس، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية هند الضاوي، ببرنامج "حديث القاهرة"، عبر شاشة "القاهرة والناس"، أن عبء الضريبة يقع على الشركة الملتزمة قانونًا بسدادها، وليس على المواطنين، مشددًا على أن تطبيق هذه الضريبة لن ينعكس على قيمة استهلاك الغاز أو فواتير الغاز المنزلي.

وأوضح رجب محروس، أن الإجراءات الضريبية المنظمة لضريبة الجدول تستهدف ضبط آليات التحصيل وتحديد الجهات المكلفة بالسداد، بما يضمن عدم انتقال العبء الضريبي إلى المستهلك النهائي.

مقالات مشابهة

  • مستشار ضرائب: ضريبة الجدول على الغاز الطبيعي لا تحمل للمستهلك النهائي
  • أفواه ملتوية لترويج الأسرلة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • الاحتلال الإسرائيلي يعتقل شابا سوريا خلال توغل لقواتها بالقنيطرة
  • أوقعته في شباكها ليسقط ضحية بين شركائها.. حكاية عشيقة رجل مهم
  • سيدة تستدرج الأطفال لخطفهم.. الحقيقة تحمل مفاجأة تقلب كل التوقعات | فيديو
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • محاكمة جرائم الحرب السورية في النمسا تُحيل مسؤولين سابقين في نظام الأسد أمام المحكمة الأوروبية
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟