الصين والسعودية وإيران تدعو لوقف فوري للهجمات الإسرائيلية
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
دعت كل من الصين، والسعودية وإيران إلى “وقف فوري” للهجمات الإسرائيلية في كل من فلسطين ولبنان وسوريا، مؤكِّدةً في بيان مشترك رفضها “انتهاك سلامة أراضي إيران”.
جاء ذلك في إطار اجتماع ثلاثي معنيّ بملفات إقليمية، أعلن البيان أن الدول الثلاث تعتبر أن التصعيد الحالي يتجاوز حدود المواجهة ويتعارض مع مبادئ القانون الدولي وحرمة سيادة الدول.
دعوات للتهدئة وتأكيد على الحل السياسي
في البيان ذاته، جدّد المشاركون التأكيد على دعم “حل سياسي شامل” في اليمن، يضمن الوصول إلى تسوية تحظى بقبول المجتمع الدولي، تحت رعاية الأمم المتحدة، ويستوعب المبادئ المعروفة دولياً.
وتأتي هذه التصريحات في إطار حرص الدول الثلاث على معالجة التوترات في المنطقة عبر الحوار والدبلوماسية، بدلاً من التصعيد العسكري.
كما أوضح البيان رغبة الدول الثلاث في “توسيع التعاون في مختلف المجالات” - اقتصادياً وسياسياً - مؤكّدة أن التحديات الإقليمية تتطلب تنسيقاً وثيقاً بين هذه العواصم.
تصاعد الصراع وتداعياته الإقليميةتأتي هذه الدعوات في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً ملحوظاً على أكثر من جبهة - في فلسطين ولبنان وسوريا - إضافة إلى تبادل ضغوط بين طهران وتل أبيب.
وتعتبر هذه الرسالة دلالة على خشية مشتركة من أن يتوسع النزاع ويهدد استقرار دول المنطقة.
سبق أن حذّرت دول عدة من أن التصعيد المستمر قد يجرّ المنطقة إلى مواجهة أوسع، وسط توقعات بأن تتدخل قوى إقليمية في حال تفاقم الأوضاع. وفقا لـ ذي جارديان.
أهداف ومضامين البيان الثلاثيجاء البيان الثلاثي ليضع جملة من المبادئ الأساسية في صميم موقف كل من الصين والسعودية وإيران تجاه تطورات المنطقة، فقد شدّد أولاً على الوقف الفوري للهجمات الإسرائيلية، مطالباً تل أبيب بإنهاء عملياتها العسكرية على الفور في فلسطين ولبنان وسوريا، باعتبار أن استمرارها يهدد الأمن الإقليمي ويقوّض فرص الاستقرار.
كما أكّد البيان على احترام سيادة الدول ورفض أي انتهاك لأراضي إيران أو غيرها من دول المنطقة، معتبرًا ذلك "خطًا أحمر" يستوجب إدانة واضحة والتزامًا جماعيًا بعدم تجاوزه. وفي سياق الحلول السياسية، جددت الدول الثلاث دعمها لـ الحل السياسي الشامل, لاسيما في الملف اليمني، داعيةً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى لعب دور أكثر فاعلية في رعاية مسار تفاوضي يضع حدًا للصراع.
وإلى جانب المواقف الأمنية والسياسية، أشار البيان إلى ضرورة تعميق التعاون الثنائي والثلاثي بين الأطراف، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والسياسية والتنموية، بما يسهم في معالجة آثار الأزمات وتعزيز استقرار المنطقة عبر شراكات مستدامة.
ردود الفعل الإقليمية والدوليةويعبر البيان عن اتجاه في بعض العواصم الإقليمية نحو تحجيم الحرب ومحاولة إرجاع النزاعات إلى مائدة السياسة والتفاوض، بعيداً عن خيار التصعيد العسكري.
كما يعكس رفضاً قوياً لأي محاولات لتمديد أعمال العنف أو استهداف دول تعتبر نفسها جزءاً من الفضاء الإقليمي.
ورغم أن البيان لا يفرض أي عقوبات أو خطوات تنفيذية محددة تجاه الأطراف المعنية، فإن استخدام لغة مشتركة وصياغة موحدة - بين دول ذات مصالح متفاوتة - يعكس رغبة واضحة في تقديم “حد أدنى من التوافق السياسي” في مواجهة أزمات متعددة.
وباختصار، يشكّل هذا البيان الثلاثي من الصين والسعودية وإيران تحوّلاً دبلوماسياً مهماً: إذ يضع خطاً أحمر للاستهداف العسكري ويستعيد أولوية الحل السياسي، في وقت باتت فيه المنطقة على شفير تصعيد واسع.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الصين السعودية إيران فلسطين لبنان حل سياسي شامل اليمن والسعودیة وإیران الدول الثلاث من الصین
إقرأ أيضاً:
من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين
فبينما يعمل الوسطاء على إعادة واشنطن وطهران إلى طاولة المفاوضات، تتزايد التهديدات بين البلدين بالتزامن مع ضربات عسكرية يقول مسؤولون أمريكيون سابقون إنها ما تزال منضبطة، لكنها قابلة للتوسع.
فالمنطقة – كما تقول مساعدة وزير الخارجية الأمريكي السابقة باربرا ليف – تمضي باتجاه المساحة الخطرة للصراع بينما يعمل الوسطاء على خفض التصعيد والرجوع للمفاوضات.
وخلال مشاركتها في حلقة من واشنطن، قالت المسؤولة الأمريكية السابقة إن مستوى الثقة متدن جدا بين واشنطن وطهران، وإنه لن يكون ممكنا الدخول في مفاوضات البرنامج النووي قبل تسوية النزاع بشأن مضيق هرمز.
فإيران تريد السيطرة على المضيق وفرض معادلة إستراتيجية جديدة في المنطقة، وهو ما لن تقبل به الولايات المتحدة ولا دول الجوار، برأي ليف، التي قالت إن "المتشددين الذين يمسكون بالأمور في إيران يعتقدون أن بإمكانهم ممارسة مزيد من الضغط على الرئيس دونالد ترمب عبر الإمساك بالاقتصاد العالمي".
ومع ذلك، تعتقد المتحدثة أن مضيق هرمز "ليس هو النبع الذي ستواصل إيران الشرب منه لأنه مجرد جزء من عملية الردع ليس إلا"، بيد أن من تصفهم بالمتشددين الذين يديرون البلاد بعد مقتل القادة السياسيين والعسكريين السابقين يحاولون إعادة تشكيل المنطقة وإحياء شبكة الوكلاء، ويماطلون في المفاوضات.
ولا تتوقع ليف أن يتوصل البلدان إلى أي تقدم بشأن ملف إيران النووي قبل الانتهاء من أزمة هرمز التي تعتقد أنها ستستمر حتى موعد الانتخابات النصفية في الكونغرس.
فالعمل العسكري ليس كافيا لحسم مسألة هرمز، كما تقول المسؤولة الأمريكية السابقة، التي ترى أن الإيرانيين "يشعرون بأن لديهم الأفضلية، ويحاولون استغلال ما يعانيه ترمب من هشاشة سياسية واقتصادية".
وفيما يتعلق بموقف دول الخليج من هذه الحرب، قالت ليف إن هذه الدول ترى أنه "لا مفر من الجغرافيا، وتحاول التعايش مع إيران رغم غضبها الكبير منها"، مضيفة أنه "من غير الواضح ما إذا كانت الولايات المتحدة تستمع لأصوات هذه الدول أم لا".
أما الضابط السابق في الاستخبارات الأمريكية سكوت أولينغر فيرى أن خيار الدبلوماسية "لم يعد سهلا، لأن إيران تمتلك تاريخا طويلا في الاحتيال عبر المفاوضات وهو جزء مهم من إستراتيجيتها".
فعلى المدى القصير، يعتقد أولينغر أن طهران ربما تتفاوض جزئيا بشأن هرمز لأن الهجمات الأمريكية الأخيرة ركزت على هذه المنطقة وقوضت قدرات إيران على قصف السفن، ومع مزيد من التقويض سوف تزيد حركة الملاحة وسيعرف الإيرانيون أنهم خسروا هذه المعركة المحدودة ولن يكون باستطاعتهم السيطرة على المضيق.
ولو اتسمت ببعض الواقعية، كما يقول المتحدث، فقد تنخرط في المباحثات رغم الاختلاف بشأن المسألة النووية، لأن الحصار الأمريكي يدفع الاقتصاد الإيراني نحو الانهيار، وهو ما يراهن عليه ترمب لإعادة النظام الإيراني للمفاوضات.
وفيما يتعلق بتغيير النظام الإيراني، قال أولينغر إن إدارة ترمب "لا تريد تغييرا نشطا للنظام، وهو ما يدفعها لاستهداف البنية التحتية لإيران، لتحريك المواطنين، وربما يتم تسليح بعض المعارضين في بعض المحافظات عبر المخابرات الأمريكية".
والسبب في ذلك برأي الضابط الأمريكي السابق أن إدارة ترمب تعتقد أن الحكومة الإيرانية "لن تكون قادرة على مواجهة هذه التحركات لأن قوتها تراجعت كثيرا عما كانت عليه في أول الحرب"، وهو ما يجعل احتمالية مواصلة التصعيد 70% مقابل 30% للمفاوضات، برأيه.
حرب ترمب على المهاجرين
وفي ملف داخلي، ناقش "من واشنطن" مسارعة ترمب لتشديد القيود على المهاجرين النظاميين وذلك بعد أن اتخذ خطوات جديدة للحد من قدرة بعض الفئات على البقاء في الولايات المتحدة.
فلأكثر من قرنين قدمت الولايات المتحدة نفسها كأمة للمهاجرين، لكن هذا التعريف يخضع لاختبار جديد بعدما بدأت الإدارة الحالية استهداف شرائح جديدة من المهاجرين، كما قال تقرير نشرته حلقة "من واشنطن".
فالحملة هذه المرة تستهدف تضييق نطاق الهجرة القانونية وتحديدا للطلاب والصحفيين الأجانب، فضلا عن إجراءات لم شمل العائلات التي يحتمل أن تشكل عبئا اقتصاديا مستقبلا، بما يعكس توجهات ترمب نحو مزيد من التشدد مع المهاجرين.
ووفق معهد "كاتو"، فقد اتخذت إدارة ترمب الحالية قرارات ضد الهجرة النظامية تفوق التي استهدفت الهجرة غير النظامية بمرتين ونصف، وهو ما يراه ترمب انتصارا لرؤيته المتعلقة بالمهاجرين.
فقد اتخذ الرئيس الأمريكي أكثر من 500 إجراء يتعلق بالهجرة خلال العام الأول من عهدته الرئاسية الثانية، كما سجلت إدارة الهجرة والجمارك تصعيدا في اعتقال المهاجرين بما يصل إلى 4 أضعاف، وزاد عدد المحتجزين يوميا بمقدار الضعف، وفقا لمعهد سياسات الهجرة.
وتعليقا على هذه الخطوات، قال قاضي الهجرة الأمريكي السابق أندرو آرثر إن الطلاب الذين كان يسمح لهم بدخول الولايات المتحدة لفترة مفتوحة أصبحوا مقيدين بـ4 سنوات للطلبة الجامعيين و6 سنوات لطلبة الماجستير والدكتوراه، بعد القواعد الجديدة التي فرضها الكونغرس.
كما قال مدير دراسات الهجرة في معهد "كاتو"، ديفيد بير، إن الإدارة الأمريكية "لم تكن في غاية الوضوح فيما يخص إمكانية تمديد التأشيرات للطلاب بعد نهاية السنوات الـ4″، وإن هناك حديثا عن ضرورة عودة من يريدون الحصول على الإقامة الدائمة إلى بلادهم أولا ثم العودة إلى الولايات المتحدة.
لذلك يعتقد بير أنه لا الطلاب ولا المهاجرون الآخرون "يعرفون ما هي القواعد في الوقت الراهن ولا في المستقبل، مما يؤثر في قراراتهم بشأن بقائهم في الولايات المتحدة أو الذهاب للدراسة أو العمل في بلد آخر".
Published On 23/7/202623/7/2026|آخر تحديث: 19:11 (توقيت مكة)آخر تحديث: 19:11 (توقيت مكة)حفظ
انقر هنا للمشاركة على وسائل التواصل الاجتماعيshare-nodesشارِكْ
facebookxwhatsapp-strokecopylink