رأي.. بارعة الأحمر تكتب: خطوة سياسية في ملف عالق بين الدولة اللبنانية وحزب الله وإسرائيل
تاريخ النشر: 9th, December 2025 GMT
هذا المقال بقلم بارعة الأحمر، صحافية وكاتبة سياسية لبنانية، والآراء الواردة أدناه تعبر عن رأيها ولا تعكس بالضرورة وجهة نظر شبكة CNN.
يأتي لقاء رئيس الجمهورية اللبنانية جوزف عون وفد سفراء وممثلي بعثات مجلس الأمن الدولي في إطار استعداد هذه الدول للمساعدة في دعم الجيش اللبناني واستكمال انتشاره وتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة، وخصوصا التعبير عن دعمهم لخطوة لبنان بضم مفاوض مدني إلى لجنة الميكانيزم.
وجاء تعيين السفير اللبناني السابق سيمون كرم رئيساً للوفد اللبناني في لجنة مراقبة وقف النار الـ"ميكانيزم" بمثابة تحوّل لافت في مقاربة هذا الملف المعقّد. للمرة الأولى منذ عقود، تنتقل رئاسة الوفد اللبناني من مستوى عسكري إلى مستوى دبلوماسي، في إشارة واضحة إلى رغبة الدولة في وضع ملف التفاوض مع إسرائيل داخل إطار سياسي رسمي، وعدم الاكتفاء بمعالجته كمسألة ميدانية مرتبطة بالجيش.
الاجتماع الرابع عشر، الذي ترأسته الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس، وضمّ أيضاً المسؤول في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يوري رسنيك، يكشف عن منحى جديد في مقاربة الأطراف. واشنطن تسعى إلى تحويل الميكانيزم من إدارة يومية للخروقات إلى إطار يمهّد لنقاشات سياسية أوسع. وهذا التوجّه ينسجم مع إدخال المدنيين إلى المحادثات، من الجانب اللبناني والإسرائيلي.
إلا أنّ هذا التطور لم ينعكس تهدئة على الأرض. لأنه ترافق مع غارات جوية عنيفة نفّذتها إسرائيل على قرى الجنوب، ما أعاد التأكيد على المعادلة القائمة، بأن التقدّم السياسي لا يُلزم إسرائيل بالضرورة، وبأنها تستخدم الميدان وسيلة للضغط على لبنان والوسطاء الدوليين على حد سواء. وبدا التصعيد رسالة من إسرائيل بأنها غير مستعدة بعد للتعامل مع الميكانيزم كمسار سياسي فعلي.
ويضع التمثيل الدبلوماسي في اللجنة الدولة اللبنانية أمام اختبار حساس للعلاقة المعقّدة بين مؤسساتها الرسمية وحزب الله. فالحزب الملتزم بإخلاء مواقعه جنوب الليطاني وفق القرار 1701، يجد نفسه أمام واقع جديد وهو دخول الدولة إلى مسار تفاوضي تقوده الرئاسة الأولى، لا القوى العسكرية على الأرض. ما يطرح سؤالاً مباشراً حول معنى التمسك بالسلاح. فكيف يمكن التوفيق بين المسار التفاوضي الرسمي واحتفاظ الحزب بسلاح يفترض أن يخضع لقرار حصر السلاح بيد الدولة؟ ويزداد الأمر تعقيدا إذا توسّع الميكانيزم نحو نقاشات تتجاوز وقف النار إلى ترتيبات أمنية أعمق.
في المقابل، يعيش اللبنانيون بين مسارين متناقضين: تأثر شديد بما حملته زيارة البابا لاوون من رسائل تهدئة ودعوات إلى إحلال السلام، مقابل الجو العام بأن احتمال الحرب لم يتراجع، بل يقترب مع بداية العام الجديد. حالة من الاستقرار المعلّق، لا تتقدّم نحو تسوية ولا تتجه إلى حرب حاسمة.
في حين تتمسك المواقف الصادرة عن الرئاسة الأولى بالعناوين الأساسية، أي دعم وقف النار وحصرية السلاح وتطبيق القرارات الدولية. عناوين، على أهميتها، لا تتحول إلى ضغط فعلي على إسرائيل لتطبيق الانسحاب المنصوص عليه في القرار 1701، ولا إلى مسار يجمع الدولة اللبنانية والقوى الدولية على رؤية واحدة.
ضمن هذا المشهد المركّب، يمكن قراءة تعيين السفير كرم كخطوة لاستعادة دور الدولة اللبنانية في ملف غالباً ما تشتّت بين الضغوط الإقليمية والوقائع الميدانية. لكنه في الوقت نفسه خطوة تكشف هشاشة المعادلة الحالية: الدولة تفتح باب التفاوض، حزب الله يحتفظ بدور عسكري، والجنوب المحتل ساحة مفتوحة لإسرائيل.
وعلى الرغم من ذلك، يمثّل دخول لبنان الدبلوماسي إلى الميكانيزم بداية مسار جديد، ولو إنه يصطدم بجدران صلبة، أولها الميدان الإسرائيلي الذي لا يلتزم بأي تهدئة مستقرة والغياب الدولي عن فرض تطبيق القرار 1701 وتعذر تطبيق قرار حصر السلاح بيد الدولة.
لذلك، وعلى أهميتها، تبدو خطوة الرئيس اللبناني غير كافية بمفردها لتغيير المشهد. فالمعادلة الحقيقية لن تتبدل إلا إذا قرّر الطرفان ومعهم الدول المؤثرة التعامل مع الميكانيزم كمنصة سياسية كاملة، لا مجرد غرفة عمليات في ظلّ حرب مؤجّلة. وحتى ذلك الحين، سيظلّ الجنوب يعيش بين محاولات التهدئة، وعمليات التصعيد والتهويل.
إسرائيللبنانالأمم المتحدةحزب اللهنشر الثلاثاء، 09 ديسمبر / كانون الأول 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الأمم المتحدة حزب الله الدولة اللبنانیة
إقرأ أيضاً:
في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
تطمح الحكومة اللبنانية في هذه المرحلة إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وهذا ما أعلنه رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، في تعليق على انطلاق الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، حيث أكد أن هناك آمالًا كبيرة على ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار وأن يشمل كامل الأراضي اللبنانية.
وهناك معادلة جديدة تقوم على استبعاد استهداف الضاحية الجنوبية مقابل وقف العمليات تجاه المستوطنات الشمالية الإسرائيلية.
ومن جانبه أعلن حزب الله، ةأنه غير ملتزم بهذا الطرح، وأنه لا يوافق عليه، ويطالب بوقف كامل لإطلاق النار، ومع ذلك، فإن الواقع يشير إلى أنه لم ينفذ أي عمليات تجاه المستوطنات الشمالية، وفي المقابل لم ينفذ الجيش الإسرائيلي أيضًا أي عمليات في الضاحية الجنوبية، رغم أنه كان قد هدد بذلك وأصدر إنذارًا بإخلاء مناطق في الضاحية الجنوبية.
ولفت إلى أن هذا الإنذار كان مشروطًا، إذ قال إنه سيستهدف الضاحية الجنوبية إذا ما أطلق حزب الله صواريخ أو مسيّرات باتجاه المستوطنات الشمالية، وبالتالي، يسعى لبنان من خلال هذه الجولة إلى تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وأن يشمل الالتزام به كامل الأراضي اللبنانية، في ظل التصعيد الأخير من جانب الجيش الإسرائيلي خلال الساعات الماضية.
وتشير الإحصاءات الأولية، إلى سقوط أكثر من 35 شهيدًا نتيجة الاستهدافات الإسرائيلية خلال الـ24 ساعة الماضية، في وتيرة مرتفعة من الغارات التي طالت مدنًا وبلدات جنوبية عدة، منها النبطية وصور.