انطلاق جلسة نقاشية حول مستقبل وفرص القطاع الغذائى والزراعى في مصر
تاريخ النشر: 10th, December 2025 GMT
نطلقت اليوم – الثلاثاء - الجلسة النقاشية الافتتاحية التى نظمتها شركة كونسبت لتنظيم المعارض والمؤتمرات ضمن فعاليات المعرض التجارى الدولى للأغذية والمشروبات " فوود افريكا " فى دورته العاشرة والذى افتتحه صباح اليوم نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية وزير النقل والصناعة وسط حضور مكثف من رجال الأعمال والخبراء والمتخصصين فى مجال الصناعات الغذائية والحاصلات الزراعية.
وقد شارك فى الجلسة كل من ولفرام دينر، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة ميسي دوسلدورف المحدودة والدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والدكتور شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيميائية، والنائب عبد الحميد الدمرداش، رئيس المجلس التصديري للحاصلات الزراعية، والمهندس أشرف الجزايرلي، رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات، ومحمود بازان، رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، ومحسن البلتاجي، رئيس جمعية تنمية صادرات البستانية " هيا "، والمهندس نديم إلياس، رئيس المجلس التصديري للطباعة والتغليف والورق، والمهندس عمرو أبو فريخة، عضو مجلس إدارة المجلس التصديري للصناعات الهندسية، والمهندس خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للكيماويات والأسمدة، وقد أدار الجلسة حسام محرز - اعلامى بالتليفزيون المصرى.
أكد الدكتور طارق الهوبى رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء ان مصر تمتلك نظام رقابي شديد الصرامة سواء كان لصادراتها أو لوارداتها أو للمنتجات المتداولة بالسوق المحلى، حيث يتوافق هذا النظام مع المعايير الدولية وهو الأمر الذى جعل هيئة سلامة الغذاء واحدة من أقوى الهيئات الرقابية في المنطقة والإقليم، وفي إفريقيا، مشيرًا إلى أن الهيئة ستستضيف غدًا اجتماعًا لكبار مسؤولي سلطات سلامة الغذاء في إفريقيا، وهو ما يؤكد دور مصر المحورى لقيادة سلامة الغذاء في إفريقيا، وثقة ومصداقية وثقل مصر في المجتمع الدولي.
وقال أن توافق المنظومة الرقابية المصرية مع المعايير الدولية، قد ساهم فى فتح أسواق مثل الاتحاد الأوروبي، ودول الخليج، والمملكة العربية السعودية، واليابان – التي تُعد من أكثر الدول تشددًا في نظم الرقابة – امام الصادرات الغذائية المصرية وهو ما يعكس الثقة الكبيرة في النظام الرقابي المصري وقدرته على الالتزام بالمعايير العالمية.
وتابع أن الجهات الدولية التي تزور مصر على مدار العام، سواء من الاتحاد الأوروبي أو منظمات الأغذية والزراعة والصحة، تؤكد قدرة مصر على اجتياز جميع مراحل التفتيش والمعايير المطلوبة، سواء للصادرات أو الواردات أو المنتجات المتداولة داخل السوق المحلي.
وشدد رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء على أن النظام الرقابي المصري لا يترك مساحة للتهاون أو الاجتهاد الفردي، ورغم صرامته يتمتع بالمرونة التي تتيح استقبال ملاحظات المصنعين والمستوردين عبر لجان التظلمات بالهيئة. واختتم قائلًا: "ما نؤكد عليه لمجتمع الصناعة والمستهلكين هو أن النظام الرقابي المصري على الغذاء يستند إلى الأدلة العلمية، ويمتلك الأدوات والمهارات والخبرات التي تضمن أعلى مستويات السلامة والجودة."
وقال أن منظومة التفتيش الحديثة تعتمد على مبدأ تقييم الخطر وتحليله وإدارته، وهو ما يمثل نقلة نوعية مقارنة بطرق التفتيش التقليدية التي كانت تكتفي بفحص عينات من المنتج النهائي دون النظر إلى مستوى خطورته، موضحًا أن النهج الجديد الذى تنتهجه الهيئة لا يعتمد فقط على تحليل العينات، بل يطبّق معايير شاملة تُفرّق بين المنتجات مرتفعة الخطورة وتلك منخفضة أو منعدمة الخطورة، وبما يتماشى مع مصفوفة اللوائح الفنية ونظام تفتيش متكامل يستند إلى أسس علمية دقيقة.
وأشار الهوبى إلى أن الهيئة بدأت خلال الفترة الأخيرة في تأهيل جيل جديد من الكوادر الشابة من أوائل الخريجين، للاستثمار في قدراتهم ورفع كفاءتهم الفنية والإدارية، بما يمكّنهم من التعامل مع نظم التفتيش الرقمية المتطورة، مؤكدًا أن تطوير مهارات العاملين يمثل ركيزة أساسية للنهوض بمنظومة الرقابة على الغذاء.
وفي السياق ذاته، كشف رئيس الهيئة عن تطوير شامل للبنية المعملية، مشيرًا إلى أن هناك شبكة واسعة من المعامل الحكومية في وزارات الزراعة والصحة والتجارة والاستثمار والصناعة، إضافة إلى معامل خاصة بالهيئة في الموانئ الرئيسية، منوهًا إلى أن تعزيز البنية المعملية يوفّر آليات علمية دقيقة تُستند إليها قرارات القبول أو الرفض أو الإفراج عن المنتجات.
وأضاف أن الهيئة بدأت أيضًا تطبيق نظام "التتبع والاستدعاء" لأول مرة على نطاق واسع داخل السوق المصرية، لمتابعة حركة المنتجات منذ التخزين وحتى الوصول للمصانع ثم المنتج النهائي.
كما أكد الدكتور شريف الجبلي، رئيس غرفة الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات المصرية، أن قطاع الصناعات الكيماوية يواجه مجموعة من التحديات المتعلقة باللوجستيات وتكاليف الشحن داخل القارة الإفريقية، مشيرًا إلى غياب الخطوط المباشرة بين مصر والعديد من الدول الإفريقية، وهو ما يحدّ من قدرة المنتجات المصرية على التوسع في تلك الأسواق.
وأوضح أن عددًا من الدول الإفريقية تتمتع بوجود صناعي قوي، وعلى رأسها جنوب إفريقيا التي تغطي جانبًا كبيرًا من احتياجات القارة في بعض الصناعات، إضافة إلى المغرب التي أصبحت لاعبًا رئيسيًا في أسواق غرب إفريقيا.
وأكد أن هذا يتطلب من الجانب المصري بذل جهود أكبر لتعزيز تواجده داخل الأسواق الإفريقية. مشدّدا على ضرورة تنسيق الجهود بين الجهات المصرية المختلفة، والعمل وفق رؤية موحدة تتيح التواجد الفعلي داخل الأسواق الإفريقية من خلال تأسيس شركات محلية هناك، أو عبر تحالفات بين عدد من المصنعين المصريين، موضحًا أن العمل الجماعي هو السبيل لدخول أسواق كبيرة بهذا الحجم.
وأشار إلى الدور المتزايد لوزارة الخارجية في مجال "الدبلوماسية الاقتصادية"، والذي أسهم في فتح آفاق جديدة للتعاون مع الدول الإفريقية، مؤكدًا أن التحركات الرسمية خلال الفترة الأخيرة كانت فعّالة في دعم التواجد الصناعي المصري، بالتوازي مع جهود السفارات المصرية التي باتت تركز بشكل أكبر على الجوانب الاقتصادية. وفي سياق متصل، تحدث رئيس غرفة الصناعات الكيماوية عن أهمية إنتاج الخامات الأساسية داخل مصر، وخاصة في ظل الاتجاه العالمي المتزايد نحو الاستدامة وإعادة التدوير، وهو ما يفرض تطوير الصناعات المرتبطة بالمواد القابلة لإعادة الاستخدام والمنتجات الحيوية "Bio Products". وأوضح أن الغرفة تمتلك شعبًا متخصصة في قطاع التدوير، وتعمل على دعم هذا التوجه بما يتماشى مع متطلبات الأسواق العالمية.
وكشف الجبلي عن تحديات تواجه قطاع البلاستيك عالميًا، حيث تتجه العديد من الدول الغربية والإفريقية إلى وضع قيود على العبوات البلاستيكية ومستلزماتها، لافتًا فى هذا الاطار إلى أن مصر والدول الإفريقية تتبنى موقفًا قويًا دفاعًا عن صناعة البلاستيك ومواد التغليف، خاصة في ظل افتقار العديد من الدول الإفريقية لصناعات البتروكيماويات التي تعد أساس هذه المنتجات.
ولفت المهندس أشرف الجزايرلي، رئيس غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات فى كلمته إلى ان الدورة الحالية لمعرض فوود افريكا شهدت نجاحًا استثنائيًّا، يُجسّد التقدّم الملموس في قطاع الصناعات الغذائية المصرية، ويُبرز الدور المحوري لهذا القطاع كأحد أبرز روافد النمو الاقتصادي والتصدير، حيث أكّدت الفعاليات أن البنية التحتية المتطورة — وعلى رأسها القاعة الخامسة الجديدة بمجمع المعارض — شكّلت دعامةً جوهرية لاستيعاب التوسع الكمي والنوعي في مشاركات الشركات المحلية والدولية، ما يُعدّ مؤشرًا حيًّا على التخطيط الاستباقي والاستثمار الرشيد في البنية التحتية لخدمة الاقتصاد الوطني.
واشار إلى ان صادرات قطاع الصناعات الغذائية تمثل نحو 11 مليار دولار، مع توقعاتٍ مُتفائلة ببلوغ 12 مليار دولار بنهاية العام المقبل، والارتقاء تدريجيًّا نحو 15 مليار دولار خلال السنوات القادمة، في ظل تنفيذ خطة شاملة لرفع القيمة المضافة للمنتج الزراعي عبر مراحل التعبئة، التصنيع، التغليف.
وأكد أن إفريقيا تعد شريك استراتيجي في منظومة الأمن الغذائي في إطار تعزيز الشراكة الأفريقية، حيث يشهد المعرض سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى مع رؤساء هيئات سلامة الغذاء من 15 دولة أفريقية، بهدف إطلاق مبادرة الاعتراف المتبادل بالشهادات، وتهدف المبادرة إلى تقليص الإجراءات الجمركية والرقابية على المنتجات المصرية المصدرة إلى القارة، عبر الاعتراف بمعايير هيئة سلامة الغذاء المصرية كمرجعية معتمدة إقليميًّا — ما سيسهم في رفع كفاءة التصدير، وخفض التكاليف، وزيادة معدلات النمو التصديري بنسبة تتجاوز 30% على المدى المتوسط.
وفى هذا الصدد اشار الجزايرلى إلى حرص الغرفة على تعزيز الالتزام بمعايير سلامة الغذاء خاصة وأن نسبة المصانع المُسجلة لدى غرفة الصناعات الغذائية والتي حققت التوافق الكامل مع معايير سلامة الغذاء لا تزال محدودة ما يستدعي مضاعفة الجهود،ولذلك، تواصل الغرفة تنفيذ مبادرة "الدعم الميداني للتوافق"، والتي تشمل: - تدريب الكوادر الفنية في المصانع بالتعاون مع هيئة سلامة الغذاء - مساعدة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في استيفاء متطلبات التفتيش والاعتماد - رفع كفاءة أنظمة الرقابة الذاتية داخل المنشآت
وقال أن الابتكار والاستدامة ركيزتان للمستقبل حيث أعلن عن تطوير برنامج "ازدهار"، ليشمل مسارات جديدة في التحول الرقمي، الابتكار التكنولوجي، والاستدامة البيئية، بالشراكة مع الجهات الداعمة، وذلك لتمكين المنشآت من مواكبة متطلبات الأسواق العالمية، وبناء سلاسل توريد مرنة وذكية.
واختتم كلمته قائلًا إن نجاح فوود افريكا 2025 ليس محطة وصول، بل انطلاقة واعدة نحو تعزيز الدور المصري كمركز إقليمي للصناعات الغذائية، وشريك موثوق في تحقيق الأمن الغذائي الأفريقي. وستواصل الجهات المعنية — تنسيقيًّا ومؤسساتيًّا — بذل أقصى الجهود لترجمة هذه الرؤية إلى واقع ملموس، انطلاقًا من مبادئ الجودة، الشفافية، والشراكة الاستراتيجية.
ومن جانبه أكد المهندس عبد الحميد الدمرداش رئيس المجلس التصديرى للحاصلات الزراعية خلال فعاليات الجلسة أن تطوير منظومة الأصناف الزراعية وتوسيع إنتاجها يتطلب تعزيز القدرة على الوصول إلى الأصناف العالمية المنتجة في الخارج، إلى جانب توفير آليات فعّالة لنقل هذه الأصناف إلى المزارعين في مصر، سواء كبار المنتجين أو صغار المزارعين.
وأوضح أن القطاع الزراعي يُعد ركيزة حيوية في مجالات الاستثمار والأمن الغذائي، مؤكدًا أن الدولة أولت اهتمامًا كبيرًا بالفلاح خلال السنوات الماضية، خاصة في المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة وقصب السكر وبنجر السكر. ومع ذلك، تظل فاتورة الاستيراد مرتفعة نتيجة الزيادة السكانية ومتطلبات السوق المحلي.
وشدد على أن تحقيق الأمن الغذائي القومي يتطلب التوسع خارج الحدود التقليدية، من خلال الاستثمار الزراعي في دول تمتلك مقومات طبيعية قوية مثل العديد من دول إفريقيا، حيث الأراضي الخصبة والأنهار والأمطار ووفرة الموارد، موضحًا أن هذا التوجه يحتاج إلى مستثمرين قادرين على تحمل مخاطر العمل في بيئات جديدة، مشيرًا إلى أن دولًا مثل تنزانيا تمثل فرصًا واعدة للاستثمار الزراعي، خاصة مع انخفاض التكلفة وتوافر موانئ قريبة مثل ميناء دار السلام الذي يربط المزارع المصرية بالأسواق خلال سبعة أيام فقط.
وأكد أن القطاع الزراعي أصبح صناعة حقيقية تتطلب تقنيات حديثة وإدارة متطورة، وأن الصادرات الزراعية هي المحرك الأساسي لتحسين الإنتاج، سواء في مجالات المبيدات أو الأسمدة أو تطبيقات الزراعة الحديثة. وأضاف أن التطور الواضح في القطاع ينعكس في تزايد أعداد المستوردين الدوليين الذين يضعون مصر على خريطة الزراعة العالمية، مشيدًا بمستوى المشاركة في الفعاليات وبالحضور القوي من الشركات والمنتجين.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: رئیس المجلس التصدیری رئیس غرفة الصناعات الصناعات الغذائیة الدول الإفریقیة سلامة الغذاء رئیس الهیئة مشیر ا إلى من الدول ا إلى أن وهو ما
إقرأ أيضاً:
تعرف على المرشحين لرئاسة الأعلى الليبي.. خلفيات وفرص
تجرى مطلع آب/أغسطس من كل عام انتخابات لاختيار مكتب رئاسة جديد من رئيس ونائبين للمجلس الأعلى للدولة في ليبيا.
وهذا العام من المقرر إجراؤها نهاية الشهر الجاري وتحديدا في جلسة التصويت في مقر المجلس بالعاصمة طرابلس يوم الأربعاء الموافق 29 حزيران/يوليو الجاري لاختيار الرئيس ونائبيه الأول والثاني والمقرر.
وتجرى انتخابات الأعلى للدولة في كل عام وتم تغيير رئاسة المجلس لأكثر من مرة منذ تأسيسه، لكن في المقابل لم تجر انتخابات في مجلس النواب الليبي إلا مرة أو اثنتين منذ انتخابه في 2014 وتم فيها فقط تغيير النائب الثاني لكن دون المساس برئيسه الدائم، عقيلة صالح والذي يستمر في منصبه منذ 4 آب/أغسطس 2014 حتى الآن، ما يثير تساؤلات عن فشل البرلمان في انتخاب مكتب رئاسته وتغيير الرئيس.
"6 مرشحين من خلفيات منوعة"
وبالعودة للحديث عن انتخابات الأعلى للدولة في ليبيا فإن هذه الدورة الانتخابية تشهد تنافس 5 مرشحين على رئاسة المجلس، في حين يتنافس كثر على منصبي النائب الأول والثاني والمقرر.
وكشف مصدر رسمي بالمجلس الأعلى للدولة لـ"عربي21" عن الأسماء المرشحة للرئاسة حتى كتابة التقرير، وهم: الرئيس الحالي، محمد تكالة، والرئيس السابق للمجلس، عبدالرحمن السويحلي، والأعضاء: أبوالقاسم قزيط، صلاح ميتو، أحمد يعقوب، ومصطفى التريكي.
أما بخصوص النواب الأول والثاني والمقرر فهم على النحو التالي، وفق المصدر الخاص لـ"عربي21": النائب الأول: حسن حبيب، ناجي مختار، إبراهيم التهامي، حماد بريكاو، أما المترشحون للنائب الثاني فهم: موسى فرج، السيد الحداد، توفيق الرقيق، أما ما يخص المترشحين لمقرر المجلس فهم: أبوالقاسم دبرز، العجيلي أبوسديل، فتح الله السريري، علي السويح.
وأكد مصدرنا الخاص أن "هذه الأسماء المترشحة إلى حد الآن وإلى موعد الانتخابات في 29/7/2026 وربما تتغير هذه القوائم بزيادة لمترشحين آخرين أو انسحاب بعض من هؤلاء المترشحين، وفق حديثه لـ"عربي21".
تنافس قوي بين العسكري والمدني
هذه الدورة الانتخابية تشهد تنافسا قويا خاصة مع عودة ترشح رئيس المجلس السابق والمنحدر من مدينة مصراتة، عبدالرحمن السويحلي وبين الرئيس الحالي المدعوم من حكومة الوحدة الليبية، محمد تكالة، وهذا جانب من المنافسة تحسمه الكتل التصويتية داخل المجلس.
لكن هناك تياران متنافسان في الرئاسة وهو تيار مدني يدعم التداول السلمي والانتخابات ومدنية الدولة ويمثله بنسبة كبيرة المرشح محمد تكالة، وتيار آخر منفتح وقريب من معسكر الشرق الليبي بشقيه السياسي "عقيلة صالح" والعسكري "المشير خليفة حفتر"، ويمثله مرشحون يطالبون بضرورة التقارب بين الغرب والشرق وتربطهم علاقات قوية بأعضاء كثر في مجلس النواب وكذلك عقيلة صالح وبعضهم داعم لمبادرة بولس الأخيرة.
وكعادة العملية الانتخابية توجد كتل تويتية امتة تحدد موقفها يوم الانتخابات وغالبا ما تنظر للكفة الراجحة وتدعمها لتحقيق مكاب ولو مرحلية وتتمثل في أحزاب غيرة أو كتل مناطقية أو حتى قبلية.
ونستعرض هنا أهم المعلومات حول أبرز المرشحين:
تكالة.. مقرب من الحكومة وداعم للانتخابات
المرشح محمد تكالة وهو الرئيس الحالي للمجلس، وهو أكاديمي وسياسي ليبي من مدينة الخمس (غرب ليبيا)، يحمل درجة الدكتوراه في هندسة الحاسوب، وانتُخب رئيساً للمجلس الأعلى للدولة أول مرة في أغسطس 2023 بعد تفوقه على "خالد المشري"، ثم انتخب أيضا رئيسا في أغسطس 2024 وحتى الآن، وهو محسوب على التيارات القريبة من حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، رغم نفيه ذلك، لكنه داعم لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ويطالب دوما بتعزيز التوافق الوطني والاستناد إلى القوانين الانتخابية المتفق عليها عبر لجنة "6+6"، وبحب المعطيات الأولية هو الأكثر فرصة في الفوز.
السويحلي.. رئيس سابق مناوئ لحفتر
والمرشح الثاني المنافس بقوة هو عبدالرحمن السويحلي وهو معارض سابق وسياسي بارز من مدينة مصراتة، وترأس المجلس الأعلى للدولة بين عامي 2016 و2018، وله دور محوري في صياغة ارتفاق السياسي الليبي المعروف باتفاق "الصخيرات"، وهو يقود تيارا معارضا للمشروع العسكري والذي يسوق له خليفة حفتر وعائلته، كما أنه معارض لحكومة الدبيبة، وفرصته في الفوز كبيرة أيضا لدعمه من عدة كتل تصويتية.
قزيط.. مقرب من البرلمان وعقيلة
المرشح الثالث هو أبو القاسم قزيط، وهو عضو بارز في المجلس الأعلى للدولة وممثل عن مدينة مصراتة، وهو عضو بملتقى الحوار السياسي الليبي وله عدة نشاطات في مجموعات وتكتلات ولجان لدعم الحوار والمسارات التوافقية بين الشرق والغرب، وهو يمثل تيار "الوسط" داخل المجلس، ويميل إلى التفاهم المباشر مع مجلس النواب في الشرق ورئيسه، عقيلة صالح لحلحلة أزمة الحكومتين وتشكيل سلطة تنفيذية موحدة تشرف على الانتخابات، وهو معارض لحكومة الدبيبة، وله حظوظ كبيرة نظرا لدعمه حالة التوافق.
ميتو.. مرشح تكنوقراطي
المرشح الرابع هو صلاح ميتو وهو قانوني وسياسي يمثل مدينة صبراتة داخل المجلس، وتولى سابقا عدة مهام ونشاطات داخل اللجان القانونية والسياسية للمجلس، وهو يُصنف كمرشح تكنوقراط وقانوني يسعى إلى معالجة الانسداد السياسي عبر المسارات الدستورية والقانونية الصرفة، ورغم ضعف كتلته إلا أنه يحظى بقبول بين الأعضاء الرافضين للاستقطاب، وليس له موقف سياسي واضح من التيارات الحالية، تتلخ فرصته في البحث عن شخصية توافقية رفضا للاستقطاب.
التريكي.. سياسي تقليدي
أما المرشح الخامس فهو مصطفى التريكي وهو سياسي وعضو المجلس عن مدينة الزاوية، وهو قيادي سابق في الثورة ضد القذافي وتعرض للاختطاف في 2019 على يد قوات يقال أنها تابعة لحفتر، وله نفوذ في مدينة الزاوية ومدعوم من بعض الكتل التي تريد تغيير الدماء داخل المجلس.
يعقوب.. عضو ضد الانقسامات
والمرشح السادس والأخير حتى الآن هو العضو أحمد توفيق يعقوب وهو سياسي وعضو بارز ونائب رئيس اللجنة القانونية في المجلس الأعلى، وتم اختياره عضوا في اللجنة السداسية المشكلة لبحث آليات توحيد المجلس بعد أزمة تنازع الرئاسة بين تكالة والمشري، لكن حتى الآن ليس معروفا من سيدعمه من الكتل التي تحدث فارقا في التصويت.
"تناغم رغم الاختلافات"
وفي محاولة لفهم طبيعة العملية الانتخابية وفر المرشحين، تحدثت "عربي21" مع عضو اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى الليبي، أحمد همومة والذي أكد أن "هذه الانتخابات هي استحقاق سنوي تنص عليه اللائحة الداخلية للمجلس، وهذه اللائحة هي بمثابة دستور ينظم عمل المجلس وعلاقة الأعضاء بمكتب الرئاسة وكذلك علاقة الأعضاء بعضهم البعض".
وبخصوص العملية الانتخابية لرئاسة المجلس قال: "مجلس الدولة عبارة عن مجموعة فسيفساء متناغمة حتى وإن اختلفوا في الرؤى فإنهم يتفقوا على أن مصلحة البلاد لايختلف عليها إثنين فالهدف واحد".
وأضاف أما عن "تيار مدنية الدولة وتيار عسكرتها فهذا غير وارد مطلقا لدى الأعضاء لإيمانهم بأن حق الانتخاب مكفول للجميع وكذلك حق الترشح سواء العسكري أو المدني وذلك وفق شروط الترشح، ومن حق العسكري أن يترشح للرئاسة أو البرلمان متى ما انطبقت عليه الشروط وهذا حق كفله له الإعلان الدستوري إلا إذا كانت هنالك تشريعات سابقة تمنع ترشح العسكريين"، وفق قراءته وتقديراته".