ناقشت الجلسة الحوارية التي نظّمتها جمعية المرأة العُمانية بمسقط بعنوان "المواطنة الرقمية في عصر التواصل الاجتماعي"، أبعاد مفهوم المواطنة الرقمية، ودور الشباب في صناعة المحتوى الواعي، والتحديات الأخلاقية والاجتماعية المرتبطة بالتفاعل في المنصات الرقمية.

رعى الفعالية سعادة الشيخ راشد بن أحمد الشامسي وكيل وزارة التنمية الاجتماعية، وبحضور عددٍ من الأكاديميين والمختصين.

وقبيل بدء الجلسة، ألقت عاطفة بنت حسين اللواتية رئيسة لجنة الإثراء الثقافي والفني بالجمعية، كلمة أوضحت فيها أن التحول الرقمي يشكل أحد مرتكزات رؤية عُمان 2040، وأن تعزيز ثقافة المواطنة الرقمية أصبح ضرورة لمواكبة التسارع التقني وحماية الأفراد من ممارسات الاستخدام غير المسؤول، مشيرةً إلى أن الجمعية تخطط لتنفيذ سلسلة من الجلسات اللاحقة تمتد ستة أشهر، تتناول الجوانب القانونية والنفسية والاجتماعية للمواطنة الرقمية في إطار حملة وطنية متكاملة.

وتضمّنت الجلسة ــ التي أقيمت مساء أمس بمقر الجمعية ــ ثلاثة محاور رئيسية، أدارها حواريا الإعلامية جيهان اللمكية، التي افتتحت النقاش بالتأكيد على أهمية تعريف مفهوم المواطنة الرقمية في ظل التحول العالمي في أنماط التواصل الاجتماعي، وطرحت تساؤلات حول مدى وعي الأفراد بحقوقهم وواجباتهم في الفضاء الإلكتروني، وأهمية الربط بين المواطنة في الواقع والمواطنة في العالم الرقمي، مشيرة إلى أن الوعي بالسلوك الرقمي هو حجر الأساس في تكوين شخصية المواطن الرقمي المسؤول القادر على توظيف التكنولوجيا لخدمة مجتمعه وهويته.

وتناول المحور الأول "مفهوم المواطنة الرقمية"، عرضت فيه الدكتورة موزة بنت علي السعدية -الباحثة في شؤون المواطنة بجامعة السلطان قابوس- خلفية تاريخية لمفهوم المواطنة بوصفه علاقة قانونية وحقوقًا وواجبات، وكيف تطوّر عبر العصور حتى بات مع الثورة الرقمية انتماءً عالميًّا يتجاوز الحيز الجغرافي. وأوضحت أن استخدام الإنترنت جزء أساس من الحياة العامة، بما يفرض وعيا بالقوانين والضوابط، وتنمية التفكير الناقد ومهارات التحقق من المعلومات، وحفظ السمعة والبيانات الشخصية؛ مؤكدة أن العالم الرقمي فضاء عام تحكمه قواعد وليس ترفا سلوكيا. وبيّنت أن ضعف الإنتاج المحلي للمحتوى يضعف حضور الهوية العُمانية في المنصات، وسألت عن نسبة تمثّل الثقافة العُمانية في المحتوى المتاح اليوم وتأثير ذلك على الهوية بعد سنوات، داعية إلى نقل الثقافة والبيئة والمفردات العُمانية إلى الفضاء الرقمي وتعزيز الأمن الثقافي.

وفي المحور الثاني "الأخلاقيات والقيم والضوابط والتحديات"، تناولت الدكتورة بدرية بنت ناصر الوهيبية رئيسة صالون المواطنة الثقافية وعضوة بجمعية المرأة العمانية بمسقط، أثر المحتوى المضلِّل والحسابات الوهمية في تشكيل اتجاهات غير دقيقة قد تؤثر في الرأي العام، مشيرة إلى أهمية تعزيز الوعي المجتمعي بأساليب التلاعب الرقمي ومهارات التحقق من صحة المعلومات. وبيّنت أن غياب التربية الأخلاقية والإعلامية قد يسهم في انتشار الخطاب السلبي والإساءة عبر المنصات، مؤكدة ضرورة ترسيخ أخلاقيات الحوار واحترام الرأي الآخر وتفعيل التربية الإعلامية في المدارس والجامعات لتمكين الأفراد من المشاركة الرقمية المسؤولة.

أما الدكتورة حنان بنت محمود بن أحمد، الباحثة في الهوية الوطنية والثقافية، فقد قدّمت رؤية إيجابية للمواطنة الرقمية، موضحة أن الرقمنة تمثّل فرصة لبناء جيلٍ مبدع قادر على التعبير عن هويته العُمانية في فضاء عالمي متصل. وبيّنت أن رقمنة التراث الوطني وإتاحته في قواعد البيانات والموسوعات العالمية تُمكّن الذكاء الاصطناعي من استيعاب الثقافة العُمانية ومفرداتها، وهو ما يحافظ على خصوصية الهوية ويحميها من التذويب الثقافي. وتحدثت عن أهمية تمكين صنّاع المحتوى الشباب عبر التدريب والتعاون مع المؤسسات الحكومية والخاصة لإنتاج محتوى وطني متوازن، مؤكدةً أن المواطنة الرقمية ليست قيدًا بل مساحة للإبداع المسؤول الذي يجمع بين الحرية والالتزام.

بعد ذلك، فُتح باب النقاش أمام الحضور الذين أكدوا أهمية تكامل الجهود بين مؤسسات التعليم والإعلام والمجتمع المدني في تعزيز الوعي بالمواطنة الرقمية، وتشجيع إنتاج المحتوى العُماني الهادف في الفضاء الإلكتروني.

واختُتمت الجلسة بالتأكيد على جملة من التوصيات أبرزها: إطلاق حملات توعوية للأُسر، وتصميم برامج رقمية جاذبة للأطفال واليافعين، وتمكين صُنّاع المحتوى الشباب، وتشجيع تطوير منصات وألعاب إلكترونية عُمانية، ودعم مشاريع رقمنة التراث الوطني، والإسراع في إصدار التوضيحات الرسمية عند تداول القضايا الاجتماعية الحساسة، إلى جانب إدماج مفاهيم التربية الإعلامية والرقمية في المناهج الدراسية، وتعزيز التعاون بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات الحكومية لترسيخ قيم المواطنة الرقمية وحماية الأمن. الثقافي والاجتماعي.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المواطنة الرقمیة الرقمیة فی الع مانیة

إقرأ أيضاً:

حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

تتابع لجنة العمل بحزب الوعي باهتمام بالغ انطلاق أعمال الدورة (114) لمؤتمر العمل الدولي بجنيف، التي بدأت أعمالها الاثنين الأول من يونيو 2026، في وقت يشهد فيه العالم تحديات غير مسبوقة تمس مستقبل العمل والعدالة الاجتماعية والحماية الاجتماعية وحقوق العمال، في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

وترحب اللجنة بالاهتمام الذي توليه هذه الدورة لقضايا الحوار الاجتماعي والثلاثية والعمل اللائق في اقتصاد المنصات الرقمية والمساواة في عالم العمل، باعتبارها قضايا تمس بصورة مباشرة حاضر ومستقبل أسواق العمل في مختلف دول العالم، ومنها مصر.

كما تؤكد اللجنة أن بناء توافقات حقيقية بين الحكومات وأصحاب الأعمال والعمال يظل الطريق الأكثر استدامة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي.

دعم وتعزيز آليات الحوار الاجتماعي في مصر

وتتابع اللجنة باهتمام مشاركة الوفد المصري في أعمال المؤتمر، وتدعو إلى الاستفادة من فاعلياته وتوصياته في دعم وتعزيز آليات الحوار الاجتماعي في مصر، والاطلاع على الخبرات والتجارب والحلول الفنية من أجل:
● تطوير مظلة الحماية الاجتماعية، وسياسات التشغيل والتدريب.
● تحسين أوضاع العمالة غير المنتظمة، وتقنين أفضل لعمالة المنصات والاقتصاد الرقمي.
● استمرار جهود تحقيق بيئة عمل آمنة وداعمة للمرأة العاملة.
● تأكيد الحضور المصري المميز على المستوى الدولي.

كما تعرب اللجنة عن تقديرها لاستمرار رعاية المجموعة العربية بقيادة مصر للأوضاع الإنسانية والعمالية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما تجلى في كلمة حسن رداد، وزير العمل المصري، في جلسة الافتتاح، وفي الاجتماعات التحضيرية التي سبقت انطلاق جلسات المؤتمر، سعيًا للحفاظ على مكتسبات الدورة السابقة المتمثلة في التصويت لصالح منح دولة فلسطين صفة مراقب في أعمال المؤتمر.

وستواصل اللجنة متابعة فاعليات المؤتمر طوال فترة انعقاده، والمشاركة بالرأي والدعم لكل ما يعزز بيئة العمل الإيجابية لقوة العمل المصرية.

مقالات مشابهة

  • جامعة العاصمة تحتفل باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية
  • الأوقاف: الحفاظ على الهوية الخاصة بالقاهرة الإسلامية والخديوية أثناء التطوير.. ولا صحة للشائعات حول هدم مناطق أثرية
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • بعثة الحج العُمانية تعود إلى البلاد
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • إطلاق مبادرة "ساس للتميز" لتعزيز تنافسية الشركات التقنية العُمانية عالميًا
  • مواطن وزوجته يفترشان الرصيف في وسط البلد بعمان.. وأسئلة حول دور الحماية الاجتماعية
  • جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي يحتفلان بتخريج دفعة من دارسي لغة الإشارة
  • صانع المحتوى الإماراتي خالد الخالدي يوظف حضوره الرقمي لنشر ثقافة الزراعة والاستدامة
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري