حفلات بلا كحول: لماذا يتجه الناس نحو السهر الصافي في وضح النهار؟
تاريخ النشر: 11th, December 2025 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- داخل نادي Fire وLightbox في فوكسهول جنوب لندن، انطلقت مقطوعة موسيقية قوية الإيقاع من مكبرات الصوت. وتومض أضواء الستروب فوق رؤوس الحشد الراقص المتعرّق، والمكسو بالأزياء الغريبة واللامعة. يبدو المشهد كأي ليلة نادٍ أخرى، لكن المفاجأة أنّها في منتصف النهار، والجميع هنا لا يشرب الكحول.
تأسّس نادي House of Happiness في العام 2022، ويقدّم نفسه على أنّه "أقصى تجربة للنادي الخالي من الكحول في لندن. وهو واحد من عدد متزايد من الأحداث الهادفة إلى توفير مساحة بأسلوب الحياة الليلية لأولئك الذين لا يرغبون بالشرب لكنهم يحبون الحفلات.
وفي سنغافورة، ازدادت شعبية الحفلات الخالية من الكحول التي تعتمد على شاي الماتشا، بينما في مدن الولايات المتحدة، بدأت الحانات باعتماد مفهوم "النوادي الخفيفة"، وفق تقرير منصة الأحداث الإلكترونية Eventbrite أفاد أن هناك زيادة بنسبة 92% في تجمعات الراغبين بتجربة النوادي من دون كحول، في العام 2024.
وفي أوروبا، أُقيمت فعاليات موسيقى إلكترونية خالية من الكحول في باريس وبرلين، وفي المملكة المتحدة أعلن النادي الكبير Ministry of Sound في وقت سابق من هذا العام عن سلسلة حفلاته الصباحية الأولى الخالية من الكحول.
يصف نيل هادسون-باسينغ (43 عامًا)، المؤسس المشارك لنادي House of Happiness، جمهورهم الأساسي بأن أعماره تتراوح بين أواخر العشرينات ومنتصف الأربعينات، لكنه يشير إلى أنّ أشخاصًا يبلغون من العمر 80 عامًا قد شاركوا بفعالياتهم.
ويتابع: "الاحتفال والرقص والموسيقى للجميع. أردنا أمرًا ساحرًا وجريئًا وقليلًا من الجنون.. يجمع كل عناصر فعاليات النوادي، لكن بلا مخدرات أو كحول".
ويضيف أنّه قرر التوقف عن المخدرات والكحول قبل ست سنوات، مدفوعًا جزئيًا بـ"الشرب وتعاطي المخدرات المسبب للمشاكل"، لكنه لم يرغب بالتخلي عن الاحتفال.
وبمساعدة صديقين أصبحا خاليين من المخدرات أيضًا، أطلق هادسون-باسينغ نادي House of Happiness استجابةً لما اعتبره نقصًا في "تجربة النوادي الحقيقية" للأشخاص الصافيين في المملكة المتحدة، حيث غالبًا ما يكون استهلاك الكحول والمخدرات، والإفراط فيهما، جزءًا متأصلًا من ثقافة الحياة الليلية.
ويُشير إلى حدث Morning Gloryville، الموجود أيضًا في لندن الذي ينظّم حفلات رقص خالية من الكحول شهريًا، باعتباره أحد روّاد حركة الحفلات الخالية من الكحول. لكنه يصف فعالياتهم بأنّها "تركز كثيرًا على اليقظة الذهنية أو الرفاهية"، ويشرح أنّه أراد أن يقدّم للأشخاص الخاليين شيئًا يتمحور بالكامل حول"روح الاستمتاع بالوقت".
تقرّ روكسي دينيز أوزالب، الرئيسة التنفيذية لعمليات Morning Gloryville، بأنّ الرفاهية تُشكّل جزءًا أساسيًا من فلسفتهم. فبالإضافة إلى "حلبة رقص نابضة وطاقم دي جي"، تقدّم حفلاتهم الصباحية وخلال النهار جلسات يوغا، وتأمّل، وتقنيات التنفس.
وتقول: "نحن نحاول فقط تعزيز الإيجابية في العالم. نمنح الناس المساحة والرحمة، ليكونوا لطيفين مع ذواتهم.. ليرقصوا بطريقة سخيفة، وطفولية، ومحرّرة، وحرّة على حلبة الرقص".
وتعتقد أنّ الرقص، لا سيّما في الأوساط الاجتماعية، له أثر إيجابي على الصحة النفسية والرفاهية، كما أظهرت الدراسات أنّه يشجع على الترابط الاجتماعي. وقد ذكرت جمعية صناعات الحياة الليلية في المملكة المتحدة أنّ 80% من الحاضرين في فعاليات الموسيقى الإلكترونية شعروا بأنهم استفادوا نفسيًا وعاطفيًا من التجربة.
لكن دينيز أوزالب تقول إنّ الاستخدام الشائع للمخدرات والكحول في هذه الأوساط يمكن أن يؤثر سلبًا على الصحة النفسية والبدنية للعديد من الأشخاص. وتشير إلى أنّ إطلاق Morning Gloryville جاء جزئيًا بدافع رغبة بجعل أماكن الموسيقى الإلكترونية مساحات أكثر أمانًا، نظرًا لانتشار الوفيات المرتبطة بالمخدرات والكحول في مجتمع موسيقى الرقص.
ومنذ انطلاقها في لندن العام 2013، توسّعت حفلات Morning Gloryville لتشمل 25 مدينة حول العالم، بينها برلين وسيدني، حيث تُقام حفلات رقص خالية من الكحول في أماكن أيقونية مثل برج شارد في لندن، وتستضيف أساطير موسيقى الرقص مثل Fatboy Slim وBasement Jaxx.
على الضفة الأخرى من الأطلسي، بنيويورك العام 2013، كانت رادها أغراوال، مؤسسة Daybreaker، تتناول الفلافل بعد النادي مع صديقة وتتأمل بفكرة إقامة حفلات رقص خالية من الكحول عند الفجر.
وتقول: "كنت مستثمرة في أحد النوادي الليلية بنيويورك، وأقصده كل عطلة نهاية أسبوع، وأنظر حولي وأرى الجميع كأنهم زومبي. كنت أدرك أنّ الذهاب لتناول الفلافل عند الساعة الثالثة صباحًا، مع مكياج ومسكرة تسيل على وجهي، والشعور بالإرهاق لمدة يومين بعد ذلك، أمر لم أعد أرغب بفعله".
تقول أغراوال إنها فوجئت باكتشاف أنّ العديد من الأشخاص يشعرون بالمثل. فقد جذبت أول حفلة رقص خالية من الكحول عند شروق الشمس، في نيويورك في ديسمبر/كانون الأول 2013، 180 شخصًا. وتضيف أنّ فعاليات Daybreaker تجذب الآن حد 2,000 شخص، وبحلول نهاية 2025، ستكون قد نظمت أكثر من 1,000 حفلة خالية من الكحول حول العالم، من طوكيو وبوينس آيرس إلى سان فرانسيسكو وأمستردام.
وتشرح أنّ تعزيز التواصل يشكّل عنصرًا أساسيًا في مهمة Daybreaker، مستشهدةً بإعلان الجراح العام الأمريكي لعام 2023، حول وباء الوحدة في الولايات المتحدة. فمنذ العام 1990، تضاعف عدد البالغين الأمريكيين الذين يقرّون بعدم وجود أصدقاء مقربين حد 12%، بينما انخفضت نسبة من لديهم عشرة أصدقاء مقربين أو أكثر بنحو ثلاثة أضعاف تقريبًا.
وتقول أغراوال: "إذا كنت تشرب الكحول، فأنت لست على طبيعتك بالكامل"، موضحةً أنّ هذا يجعل تكوين علاقات أصيلة أمرًا صعبًا. أعتقد أنّ الناس يدركون أنّهم عندما يشربون، يكونون أكثر شعورًا بالوحدة".
وفيما لا توجد أدلة قوية تشير إلى انخفاض تعاطي المخدرات، إلا أنّ استهلاك الكحول يتراجع حول العالم، لا سيما بين الشباب في الدول ذات الدخل المرتفع. ففي الولايات المتحدة، يقول 18-20% فقط من البالغين دون 28 عامًا ممن لديهم السن القانوني للشرب إنهم يشربون بانتظام البيرة أو النبيذ أو المشروبات الروحية، بينما في المملكة المتحدة، يبلغ معدل الذين لا يشربون على الإطلاق بين 18و24 عامًا 39%.
في حين قد يشعر العديد من عشاق النوادي بالرعب من فكرة الرقص من دون كحول، تقول دينيز أوزالب: "الناس يشعرون بنشوة كبيرة" في فعاليات Morning Gloryville، "بسبب الطاقة المرتفعة وهذا الشعور بالنشوة والإكستاسي مؤمّن فقط من خلال.. الرقص والموسيقى".
ويقول هادسون-باسينغ إنه يلاحظ أنّ الناس في حفلات House of Happiness الخالية من الكحول أكثر استرخاءً مقارنة بالنوادي التقليدية. ويضيف: "الناس يندفعون للرقص في وقت أبكر من اليوم، لأنهم لا ينتظرون تأثير مادة استهلكوها. الأمر مذهل".
وفي حين لا يعتقد أنّ الحفلات الخالية من الكحول ستستبدل ثقافة الشرب والمخدرات في أماكن الحياة الليلية أبدًا، يأمل هادسون-باسينغ أن تقدّم بدائل أكثر صحة للناس مع الحفاظ على المتعة. ويخلص إلى القول: "الخالية من الكحول لا تعني بالضرورة الحفلات المملّة".
أدوية وعلاجالرقصالموسيقىصحة نفسيةمشروبات روحيةنشر الخميس، 11 ديسمبر / كانون الأول 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: أدوية وعلاج الرقص الموسيقى صحة نفسية مشروبات روحية فی المملکة المتحدة الحیاة اللیلیة من الکحول فی فی لندن کحول فی م حفلات
إقرأ أيضاً:
مناظرة علنية بين المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة
23 يوليوز، 2026
بغداد/المسلة:
يخوض المرشحون الستة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة مناظرة في موقع شديد الرمزية هو قاعة الجمعية العامة، قبل أسبوع من الانطلاق الرسمي لعملية اختيار شديدة الأهمية للمنظمة وسط أزمة عميقة تعانيها.
وفي وقت بدا أن السباق بين المرشحين لا يثير اهتماما كبيرا، وأن أحدا منهم لا يتمتع بحظوظ أوفر من الآخرين، يُجيب كلّ من التشيلية ميشيل باشليه، والإكوادورية ماريا فرناندا إسبينوزا، والأرجنتيني رافاييل غروسي، والكوستاريكية ريبيكا غرينسبان، والغويانية كارولين رودريغيز-بوركيت، والسنغالي ماكي سال، عن أسئلة الدبلوماسيين وموظفي الأمم المتحدة وممثلي المجتمع المدني خلال هذا الحدث الذي ستبثه “بلومبرغ”.
وقالت رئيسة الجمعية العامة أنالينا بيربوك إن “هذه المناقشة العلنية (…) ستوفر فرصة نادرة للتعرّف إلى أفكار المرشحين وأولوياتهم ورؤيتهم لأحد أهم المناصب في العالم”.
وأضافت “في عالم شديد التفتت، تحتاج الأمم المتحدة ليس فقط إلى رئيس مميز لإدارتها، يُكيّف المنظمة مع القرن الحادي والعشرين، لكنها تحتاج أيضا إلى قيادة ونزاهة شخص مستعد للدفاع بقوة عن ميثاق الأمم المتحدة وأركانه الثلاثة”، وهي السلام والأمن، وحقوق الإنسان والتنمية.
وتواجه الأمم المتحدة أزمة مالية حادة، وتراجعت الثقة بها، وفي طليعة منتقديها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي تأخذ عليها إنفاقها غير المضبوط، وتَشتُّت أدوارها، وعجزها عن تحقيق نتائج مُرضية. وتطالب واشنطن المنظمة بـ”العودة” إلى الركن الأساسي أي السلام والأمن، فيما تشدد دول أخرى على أن للركنين الآخرين أهمية مساوية.
ومع أن في وِسع الولايات المتحدة والدول الأربعة الأخرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن (فرنسا والمملكة المتحدة وروسيا والصين) استخدام حق النقض خلال عملية الاختيار، يُتوقَع أن يحرص المرشحون على محاولة التوفيق بين المَطالب الأميركية وما يشكّلأ بالنسبة إلى دول أخرى خطوطا حمراء، وهي لا تكون واضحة دائما.
– تجنّب إغضاب القوى الكبرى –
ولاحظَ المحلل لدى “مجموعة الأزمات الدولية” International Crisis Group ريتشارد غوان في حديث لوكالة فرانس برس أن السباق بين المرشحين هذه السنة “يفتقر إلى الطاقة” مقارنة بحملة 2016 التي كانت “أكثر حيوية”، وكان المرشحون المتنافسين فيها أكثر عددا، وحفلت بقدر أكبر من “المناورات” قبل أن يرسو الاختيار على أنطونيو غوتيريش.
وأضاف “هذه المرة، الجميع متفق على أن السباق بالغ الأهمية لمستقبل الأمم المتحدة، لكن المنافسة نفسها تبقى حذرة”، مشيرا إلى أن المرشحين يريدون “تجنّب إغضاب الولايات المتحدة وقوى أخرى تملك حق النقض”.
وسبق أن عُقدت جلسة مساءلة مكثفة للمرشحين الستة استغرقت ثلاث ساعات لكل منهم أمام ممثلي الدول الأعضاء الـ193 في الأمم المتحدة. وقد شدّد معظمهم على ضرورة مواصلة الإصلاح الجاري في المنظمة لجعلها أكثر فاعلية، وعلى أهمية تَوَلّي الأمين العام دورا أكبر في جهود إحلال السلام في مختلف أنحاء العالم.
ومن المقرر أن يُدلي أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر بشكل سري بآرائهم في شأن المرشح الذين يرونه الأنسب في جلسة مغلقة تُعقد في 30 تموز/يوليو، هي الأولى لهذا الغرض.
ويتبع هذا “التصويت الاستطلاعي” الأول عدد غير محدد من عمليات التصويت المماثلة إلى أن يتمكن أحد المرشحين من جمع الأصوات التسعة اللازمة من دون أن يواجه أي نقض من الدول الخمس الدائمة العضوية. ويُحال اسم المرشح الذي يقع عليه الاختيار بعدها إلى الجمعية العامة لإجراء التعيين الرسمي للأمين العام الذي يتولى مهامه في الأول من كانون الثاني/يناير 2027.
وحاذرَ عدد من الدبلوماسيين الذين استصرحتهم وكالة فرانس برس في التكهُن بما سيؤول إليه السباق، مشيرين إلى أن عواصم عدة لم تحسم خيارها بعد.
وقال ريتشارد غوان “لديَ انطباع بأن غروسي هو أكثر من يوصفون بالأوفر حظا، لكن كسبَ السباق غير محسوم له، إذ أن لمرشحين آخرين كغرينسبان ورودريغيز-بيركيت عددا كبيرا أيضا من المؤيدين”. ولم يستبعد أن تأتي المفاجأة من مرشح غير مُعلَن بعد.
ولا يزال عدد من الأسماء متداولا في الأروقة ووسائل الإعلام، من بينها رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جاني إنفانتينو الذي أشار صحيفة “نيويورك بوست” إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرغب في أن تُعهَد إليه الأمانة العامة.
وبموجب تقليد غير ملزِم يقوم على التداول الجغرافي، تُطالب دول أميركا اللاتينية بالحصول على هذا المنصب هذه المرة. كذلك تدعو دول عدة إلى أن تتولاه امرأة للمرة الأولى.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post AuthorSee author's posts