دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- داخل نادي Fire وLightbox في فوكسهول جنوب لندن، انطلقت مقطوعة موسيقية قوية الإيقاع من مكبرات الصوت. وتومض أضواء الستروب فوق رؤوس الحشد الراقص المتعرّق، والمكسو بالأزياء الغريبة واللامعة. يبدو المشهد كأي ليلة نادٍ أخرى، لكن المفاجأة أنّها في منتصف النهار، والجميع هنا لا يشرب الكحول.

تأسّس نادي House of Happiness في العام 2022، ويقدّم نفسه على أنّه "أقصى تجربة للنادي الخالي من الكحول في لندن. وهو واحد من عدد متزايد من الأحداث الهادفة إلى توفير مساحة بأسلوب الحياة الليلية لأولئك الذين لا يرغبون بالشرب لكنهم يحبون الحفلات.

وفي سنغافورة، ازدادت شعبية الحفلات الخالية من الكحول التي تعتمد على شاي الماتشا، بينما في مدن الولايات المتحدة، بدأت الحانات باعتماد مفهوم "النوادي الخفيفة"، وفق تقرير منصة الأحداث الإلكترونية Eventbrite أفاد أن هناك زيادة بنسبة 92% في تجمعات الراغبين بتجربة النوادي من دون كحول، في العام 2024. 

وفي أوروبا، أُقيمت فعاليات موسيقى إلكترونية خالية من الكحول في باريس وبرلين، وفي المملكة المتحدة أعلن النادي الكبير Ministry of Sound في وقت سابق من هذا العام عن سلسلة حفلاته الصباحية الأولى الخالية من الكحول.

يصف نيل هادسون-باسينغ (43 عامًا)، المؤسس المشارك لنادي House of Happiness، جمهورهم الأساسي بأن أعماره تتراوح بين أواخر العشرينات ومنتصف الأربعينات، لكنه يشير إلى أنّ أشخاصًا يبلغون من العمر 80 عامًا قد شاركوا بفعالياتهم.

ويتابع: "الاحتفال والرقص والموسيقى للجميع. أردنا أمرًا ساحرًا وجريئًا وقليلًا من الجنون.. يجمع كل عناصر فعاليات النوادي، لكن بلا مخدرات أو كحول".

ويضيف أنّه قرر التوقف عن المخدرات والكحول قبل ست سنوات، مدفوعًا جزئيًا بـ"الشرب وتعاطي المخدرات المسبب للمشاكل"، لكنه لم يرغب بالتخلي عن الاحتفال.

وبمساعدة صديقين أصبحا خاليين من المخدرات أيضًا، أطلق هادسون-باسينغ نادي House of Happiness استجابةً لما اعتبره نقصًا في "تجربة النوادي الحقيقية" للأشخاص الصافيين في المملكة المتحدة، حيث غالبًا ما يكون استهلاك الكحول والمخدرات، والإفراط فيهما، جزءًا متأصلًا من ثقافة الحياة الليلية.

يقدّم نادي House of Happiness نفسه على أنّه "أقصى تجربة للنادي الخالي من الكحول في لندن".Credit: Phoebe Wynn-Jones

ويُشير إلى حدث Morning Gloryville، الموجود أيضًا في لندن الذي ينظّم حفلات رقص خالية من الكحول شهريًا، باعتباره أحد روّاد حركة الحفلات الخالية من الكحول. لكنه يصف فعالياتهم بأنّها "تركز كثيرًا على اليقظة الذهنية أو الرفاهية"، ويشرح أنّه أراد أن يقدّم للأشخاص الخاليين شيئًا يتمحور بالكامل حول"روح الاستمتاع بالوقت".

من حفل الهالوين الخالي من الكحول في أكتوبر/تشرين الأول، الذي نظمه نادي House of Happiness، بلندن.Credit: Phoebe Wynn-Jones

تقرّ روكسي دينيز أوزالب، الرئيسة التنفيذية لعمليات Morning Gloryville، بأنّ الرفاهية تُشكّل جزءًا أساسيًا من فلسفتهم. فبالإضافة إلى "حلبة رقص نابضة وطاقم دي جي"، تقدّم حفلاتهم الصباحية وخلال النهار جلسات يوغا، وتأمّل، وتقنيات التنفس.

وتقول: "نحن نحاول فقط تعزيز الإيجابية في العالم. نمنح الناس المساحة والرحمة، ليكونوا لطيفين مع ذواتهم.. ليرقصوا بطريقة سخيفة، وطفولية، ومحرّرة، وحرّة على حلبة الرقص".

وتعتقد أنّ الرقص، لا سيّما في الأوساط الاجتماعية، له أثر إيجابي على الصحة النفسية والرفاهية، كما أظهرت الدراسات أنّه يشجع على الترابط الاجتماعي. وقد ذكرت جمعية صناعات الحياة الليلية في المملكة المتحدة أنّ 80% من الحاضرين في فعاليات الموسيقى الإلكترونية شعروا بأنهم استفادوا نفسيًا وعاطفيًا من التجربة.

لكن دينيز أوزالب تقول  إنّ الاستخدام الشائع للمخدرات والكحول في هذه الأوساط يمكن أن يؤثر سلبًا على الصحة النفسية والبدنية للعديد من الأشخاص. وتشير إلى أنّ إطلاق Morning Gloryville جاء جزئيًا بدافع رغبة بجعل أماكن الموسيقى الإلكترونية مساحات أكثر أمانًا، نظرًا لانتشار الوفيات المرتبطة بالمخدرات والكحول في مجتمع موسيقى الرقص.

ومنذ انطلاقها في لندن العام 2013، توسّعت حفلات Morning Gloryville لتشمل 25 مدينة حول العالم، بينها برلين وسيدني، حيث تُقام حفلات رقص خالية من الكحول في أماكن أيقونية مثل برج شارد في لندن، وتستضيف أساطير موسيقى الرقص مثل Fatboy Slim وBasement Jaxx.

إلى جانب حلبة الرقص وطاقم الدي جي، تقدّم حفلات Morning Gloryville النهارية جلسات يوغا وتأمل وتقنيات التنفس.Credit: Morning Gloryville

على الضفة الأخرى من الأطلسي، بنيويورك العام 2013، كانت رادها أغراوال، مؤسسة Daybreaker، تتناول الفلافل بعد النادي مع صديقة وتتأمل بفكرة إقامة حفلات رقص خالية من الكحول عند الفجر.

وتقول: "كنت مستثمرة في أحد النوادي الليلية بنيويورك، وأقصده كل عطلة نهاية أسبوع، وأنظر حولي وأرى الجميع كأنهم زومبي. كنت أدرك أنّ الذهاب لتناول الفلافل عند الساعة الثالثة صباحًا، مع مكياج ومسكرة تسيل على وجهي، والشعور بالإرهاق لمدة يومين بعد ذلك، أمر لم أعد أرغب بفعله".

تقول أغراوال إنها فوجئت باكتشاف أنّ العديد من الأشخاص يشعرون بالمثل. فقد جذبت أول حفلة رقص خالية من الكحول عند شروق الشمس، في نيويورك في ديسمبر/كانون الأول 2013، 180 شخصًا. وتضيف أنّ فعاليات Daybreaker تجذب الآن حد 2,000 شخص، وبحلول نهاية 2025، ستكون قد نظمت أكثر من 1,000 حفلة خالية من الكحول حول العالم، من طوكيو وبوينس آيرس إلى سان فرانسيسكو وأمستردام.

وتشرح أنّ تعزيز التواصل يشكّل عنصرًا أساسيًا في مهمة Daybreaker، مستشهدةً بإعلان الجراح العام الأمريكي لعام 2023، حول وباء الوحدة في الولايات المتحدة. فمنذ العام 1990، تضاعف عدد البالغين الأمريكيين الذين يقرّون بعدم وجود أصدقاء مقربين حد 12%، بينما انخفضت نسبة من لديهم عشرة أصدقاء مقربين أو أكثر بنحو ثلاثة أضعاف تقريبًا.

وتقول أغراوال: "إذا كنت تشرب الكحول، فأنت لست على طبيعتك بالكامل"، موضحةً أنّ هذا يجعل تكوين علاقات أصيلة أمرًا صعبًا. أعتقد أنّ الناس يدركون أنّهم عندما يشربون، يكونون أكثر شعورًا بالوحدة".

وفيما لا توجد أدلة قوية تشير إلى انخفاض تعاطي المخدرات، إلا أنّ استهلاك الكحول يتراجع حول العالم، لا سيما بين الشباب في الدول ذات الدخل المرتفع. ففي الولايات المتحدة، يقول 18-20% فقط من البالغين دون 28 عامًا ممن لديهم السن القانوني للشرب إنهم يشربون بانتظام البيرة أو النبيذ أو المشروبات الروحية، بينما في المملكة المتحدة، يبلغ معدل الذين لا يشربون على الإطلاق بين 18و24 عامًا 39%.

تقول رادها أغراوال، مؤسسة Daybreaker، إن فعالياتهم تجذب حتى 2,000 شخص.Credit: Daybreaker

في حين قد يشعر العديد من عشاق النوادي بالرعب من فكرة الرقص من دون كحول، تقول دينيز أوزالب: "الناس يشعرون بنشوة كبيرة" في فعاليات Morning Gloryville، "بسبب الطاقة المرتفعة وهذا الشعور بالنشوة والإكستاسي مؤمّن فقط من خلال.. الرقص والموسيقى".

ويقول هادسون-باسينغ إنه يلاحظ أنّ الناس في حفلات House of Happiness الخالية من الكحول أكثر استرخاءً مقارنة بالنوادي التقليدية. ويضيف: "الناس يندفعون للرقص في وقت أبكر من اليوم، لأنهم لا ينتظرون  تأثير مادة استهلكوها. الأمر مذهل".

وفي حين لا يعتقد أنّ الحفلات الخالية من الكحول ستستبدل ثقافة الشرب والمخدرات في أماكن الحياة الليلية أبدًا، يأمل هادسون-باسينغ أن تقدّم بدائل أكثر صحة للناس مع الحفاظ على المتعة. ويخلص إلى القول: "الخالية من الكحول لا تعني بالضرورة الحفلات المملّة".

أدوية وعلاجالرقصالموسيقىصحة نفسيةمشروبات روحيةنشر الخميس، 11 ديسمبر / كانون الأول 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: أدوية وعلاج الرقص الموسيقى صحة نفسية مشروبات روحية فی المملکة المتحدة الحیاة اللیلیة من الکحول فی فی لندن کحول فی م حفلات

إقرأ أيضاً:

حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا

طالب رجل الأعمال “حسني بي” بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة.

وقال “بي”، في منشور على فيسبوك، “عندما أطالب بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة الذي تتجاوز تكلفته 100 مليار دينار سنوياً، فإن هدفي الأول والأهم ليس اقتصادياً فقط، بل اجتماعياً وإنسانياً: إخراج ما لا يقل عن ثلث الشعب الليبي من تحت خط الفقر”.

وأضاف أن “الـ 100 مليار دينار الذي يتهدر اليوم في منظومة دعم سعري للطاقة والمحروقات لا يصل إلى الفقير، بل يذهب إلى التهريب والاقتصاد الموازي والاستهلاك المفرط”.

وتابع؛ “أما عندما يستبدل نقدا ويصل هذا المال مباشرة إلى المواطن، فإننا نحقق عدة أهداف في وقت واحد:المواطن أدرى من أي مسؤول ومن اية حكومة بأولويات أسرته، وسيصبح أكثر حرصاً على الإنفاق وترشيد استهلاك الوقود والطاقة”.

ولفت إلى أن “ترشيد الاستهلاك سيخفض واردات واستهلاك المحروقات الموردة من داخل ليبيا وخارجها بما لا يقل عن 40% من المخصص لها، أي توفير ما يزيد على 6 مليارات دولار سنوياً”.

وعقب موضحًا أن “توفير 6 مليارات دولار سنوياً يعني تحسناً فورياً في ميزان المدفوعات، وتقليصاً للضغط على احتياطيات النقد الأجنبي”.

وأشار إلى أن “تحسن ميزان المدفوعات يعني ديناراً أقوى، وقدرة أكبر على تمويل التنمية والاستثمار والبنية التحتية. لكن هناك جانباً آخر لا يتحدث عنه كثيرون”.

وأردف، “أنا كتاجر ورجل أعمال أستفيد من هذا الإصلاح أيضاً، وأقولها بصراحة: أولاً: عندما يمتلك ملايين الليبيين دخلاً حقيقياً وقدرة شرائية أفضل، فإنهم يشترون المزيد من السلع والخدمات، فتنمو التجارة والصناعة والاستثمار ويستفيد الجميع.

وأكمل، “ثانياً: عندما يخرج الناس من الفقر تقل حاجتهم إلى طلب المساعدة والصدقات لتغطية أبسط احتياجاتهم، من العلاج إلى مستلزمات المدارس وحتى أضاحي العيد. ثالثاً: عندما يشعر المواطن أن نصيبه من ثروة بلاده يصله مباشرة، تتراجع مشاعر الاحتقان والحسد والكراهية، وتتوقف الاتهامات اليومية بأن التجار والمقتدرين سرقوا أموال الناس وثرواتهم”.

وعقب، “أما من يخوف الناس من التضخم، فليكن واضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع أجور النقل عامة بنحو 20% تقريباً، لكن أثر ذلك على المستوى العام للأسعار محدود للغاية، وتقديراتي أنه لن يتجاوز 1.8% كمعدل تضخم إضافي، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي ستحققها هذه الخطوة”.

وختم موضحًا، “لقد حان الوقت لوقف الدعم السلعي للمحروقات والطاقة، والبدء في دعم الإنسان نقدا ليختار الانفاق حسب أولوياته”، لافتًا إلى أن “الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا، لا إلى المهرب سعرًا”.

الوسومحسني بي

مقالات مشابهة

  • الرقص بملابس خادشة عبر الميديا.. القبض على صانعة محتوى في دار السلام
  • القبض على صانعة محتوى بتهمة الرقص بملاس خادشة للحياء بالقاهرة
  • نصار: لبنان يتجه لإلغاء الإعدام في تحول قانوني بارز
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • إفتتاح الطبعة الأولى لمعرض الإنتاج الجزائري لقطع غيار المركبات ولواحقها
  • بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
  • رانيا المشاط تتولى مهامها الجديدة بالأمم المتحدة ولجنة الإسكوا | صور
  • عطاف يجري محادثات مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون
  • بمراسم رسمية.. الدكتورة رانيا المشاط تتسلم مهام منصبها وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية