بث مباشر.. كأس العرب 2025: مباراة فلسطين ضد السعودية والقنوات الناقلة وجميع التفاصيل
تاريخ النشر: 11th, December 2025 GMT
تتجه أنظار جماهير الكرة العربية، اليوم الخميس، نحو ملعب لوسيل العالمي الذي يستضيف عند السابعة والنصف مساءً واحدة من أهم وأكثر المباريات المرتقبة في بطولة كأس العرب 2025، حيث يلتقي منتخب فلسطين مع منتخب السعودية في مواجهة تحمل الكثير من الطموحات والتحديات، ضمن منافسات الدور ربع النهائي من البطولة التي تُختتم فعالياتها يوم 18 ديسمبر الجاري.
وتستحوذ المباراة على اهتمام واسع نظرًا لقوة المنتخبين، وطبيعة المواجهات التاريخية بينهما، فضلًا عن كونها تأتي في مرحلة حاسمة قد تقود أحدهما نحو تحقيق إنجاز جديد في البطولة.
القنوات الناقلة لمباراة فلسطين والسعودية في كأس العرب 2025تُذاع مباراة فلسطين ضد السعودية عبر مجموعة من القنوات الرياضية العربية التي حصلت على حقوق بث البطولة، ومن أبرزها شبكة beIN Sports الرياضية، إلى جانب قنوات الكأس القطرية، كما ستنقل المباراة أيضًا عبر عدد من القنوات الخليجية المفتوحة مثل الكويت الرياضية ودبي الرياضية وأبوظبي الرياضية، مما يتيح للجماهير العربية متابعة اللقاء بجودة عالية، سواء داخل الوطن العربي أو خارجه.
وتأتي هذه التغطية الواسعة نظرًا لشعبية المنتخبين واهتمام الجماهير بالمباراة التي تُعد واحدة من أهم مواجهات الدور ربع النهائي.
مشوار المنتخب الفلسطيني في البطولة وتطلعاته التاريخيةيدخل منتخب فلسطين مواجهة الليلة بمعنويات مرتفعة بعد تأهله المستحق إلى ربع النهائي، بعدما نجح في اعتلاء صدارة المجموعة الأولى برصيد خمس نقاط متفوقًا بفارق الأهداف على منتخب سوريا صاحب المركز الثاني.
وقدّم المنتخب الفلسطيني بقيادة مدربه إيهاب أبوجزر أداءً متميزًا خلال مرحلة المجموعات، حيث ظهر بصلابة دفاعية واضحة وقدرة عالية على استغلال الفرص، وهو ما أهّله لأن يكون أحد أبرز مفاجآت النسخة الحالية من كأس العرب.
ويأمل المنتخب الفلسطيني في كتابة فصل جديد من تاريخه بالمنافسات العربية، من خلال عبور عقبة المنتخب السعودي وبلوغ الدور نصف النهائي للمرة الأولى، وهو إنجاز سيكون له مردود كبير على الكرة الفلسطينية التي تسعى لتثبيت حضورها في كبرى البطولات الإقليمية.
وتُدرك الجماهير الفلسطينية أهمية هذه المواجهة، خاصة أن الفوز بها قد يفتح الباب أمام الفريق للتقدم خطوة نحو تحقيق إنجاز غير مسبوق في تاريخه الكروي، بعدما أثبت قدرة واضحة على المنافسة أمام منتخبات قوية في دور المجموعات.
السعودية تسعى لمواصلة مشوار البطولة بثبات وتأكيد قوتهاأما منتخب السعودية، بقيادة المدرب الفرنسي هيرفي رينارد، فيدخل المباراة بطموحات كبيرة ورغبة في الوصول إلى المربع الذهبي، خاصة أنه تمكن من حجز مقعده في ربع النهائي بعد أن حل وصيفًا للمجموعة الثانية برصيد ست نقاط خلف المنتخب المغربي متصدر المجموعة.
وقدّم الأخضر مستوى جيدًا في دور المجموعات، رغم خسارته أمام المغرب بهدف دون رد، إلا أن انتصاراته في الجولتين الأولى والثانية منحت لاعبيه الثقة والدافع للاستمرار في المنافسة على اللقب العربي.
وتحمل مباراة الليلة طابعًا خاصًا للمنتخب السعودي، كونها تُعد المواجهة الرابعة له على ملعب لوسيل التاريخي، الذي سبق وأن شهد واحدة من أهم لحظات الكرة السعودية عندما حقق الأخضر فوزه التاريخي على منتخب الأرجنتين في كأس العالم 2022، قبل أن يخوض على نفس الملعب مواجهات أخرى انتهت بنتائج متباينة.
ويأمل اللاعبون في استعادة ذكريات الانتصارات على أرضية هذا الملعب الكبير، وتحويل المباراة إلى بوابة جديدة نحو كتابة إنجاز عربي مهم.
جماهير غفيرة تدعم المنتخبين وأجواء مثالية للقاءومن المتوقع أن يشهد ملعب لوسيل حضورًا جماهيريًا ضخمًا، خاصة من جانب الجماهير الفلسطينية التي تُعرف بدعمها الكبير لمنتخبها، إذ ترى في هذه المباراة فرصة تاريخية لمتابعة منتخبها وهو يقترب من الدور نصف النهائي.
كما تنتظر الجماهير السعودية هذه المواجهة بحماس بالغ، نظرًا لأهميتها في مواصلة المشوار نحو اللقب، وتقديم دعم كبير للاعبين الذين يقدمون مستويات قوية منذ بداية البطولة.
وتعكس الأجواء الجماهيرية المحيطة بالمباراة حجم الشعبية التي تتمتع بها الكرة العربية، إلى جانب حالة الشغف الكبيرة لدى الجماهير التي ترغب في متابعة لقاء متكافئ يعتمد على المهارات الفردية، واللياقة البدنية العالية، والتكتيكات المتنوعة التي سيقدمها المدربان إيهاب أبوجزر وهيرفي رينارد في واحدة من أكثر المواجهات انتظارا.
صراع تكتيكي بين رينارد وأبوجزر قد يحسم مصير التأهلمن جهة أخرى، تبدو المواجهة على المستوى الفني صراعًا تكتيكيًا بين مدربين يمتلكان فلسفتين مختلفتين؛ فالمدرب الفلسطيني إيهاب أبوجزر يعتمد على التنظيم الدفاعي المحكم، واللعب الجماعي، واستغلال المساحات عبر الهجمات المرتدة، بينما يعتمد المدرب الفرنسي هيرفي رينارد على تطوير اللعب الهجومي، والضغط العالي على المنافس، إلى جانب استغلال سرعات الأطراف والقدرة على بناء الهجمات المنظمة.
وتشير أغلب التحليلات إلى أن الفريق الذي سيتمكن من فرض أسلوب لعبه خلال الشوط الأول سيحصل على الأفضلية في المباراة، خاصة في ظل تكافؤ العناصر الفنية والبدنية بين المنتخبين.
كما يتوقع الخبراء أن تشهد الدقائق الأولى ضغطًا سعوديًا مكثفًا يقابله حذر فلسطيني محسوب يعتمد على إغلاق المساحات وانتظار اللحظة المناسبة للهجوم.
فرصة ذهبية لكتابة تاريخ جديد في كأس العربوتُعد مباراة فلسطين والسعودية من أبرز مواجهات ربع النهائي، إذ تمنح الفائز بطاقة التأهل إلى الدور نصف النهائي الذي يقربه خطوة واحدة من المنافسة على اللقب؛ وترى الجماهير الفلسطينية أن فريقها قادر على تحقيق المفاجأة وردع المنتخب السعودي، بينما يعتقد السعوديون أن منتخبهم يمتلك الخبرة والقدرة على حسم المواجهة بفضل عناصره الدولية وتجربة مدربه الكبيرة.
وبين الترقب والحماس، ينتظر المشجعون على اختلاف انتماءاتهم صافرة البداية لمتابعة واحدة من أقوى مباريات كأس العرب 2025، في مباراة تجمع بين الطموح الفلسطيني والرغبة السعودية، وبين حلم كتابة تاريخ جديد وطموح العودة إلى منصة التتويج العربية.
المصدر
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: كأس العرب 2025 مباراة السعودية وفلسطين القنوات الناقلة ملعب لوسيل ربع نهائي كأس العرب موعد مباراة فلسطين والسعودية مباراة فلسطین ربع النهائی کأس العرب واحدة من التی ت
إقرأ أيضاً:
هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
لا يخرج الحاكم العسكري لبوركينا فاسو الجنرال إبراهيم تراوري من جدل إلا عاد إليه، فمنذ أن قاد هذا الشاب ذو الندبة الغائرة في الخد الأيسر انقلابا عسكريا أطاح بالرئيس الانتقالي الكولونيل بول هنري سانداوغوداميبا -الذي كان هو الآخر قد وصل إلى السلطة عبر انقلاب على سلفهما- ظل هذا الجنرال شخصية مثيرة للانقسام ومحط أنظار الداخل والخارج.
ينحدر إبراهيم تراوري من عائلة مسلمة تنتمي إلى قبائل ديولا العريقة في غرب أفريقيا. التحق بالسلك العسكري عام 2010، وحقق صعودا سريعا داخل المؤسسة العسكرية، قبل أن يقود في 30 سبتمبر/أيلول 2022 انقلابا أطاح بشركيه في الحكم، ليتولى قيادة بوركينا فاسو بعد 12 عاما فقط من دخوله الجيش، في واحدة من أسرع الرحلات صعودا من صفوف المؤسسة العسكرية إلى قمة الحكم في القارة.
بيد أن تراوري لم يدخل القصر الرئاسي في واغادوغو حاملا مفاتيح سلطة مستقرة، بل ورث بلدا حبيسا غارقا في أزمات متشابكة. ومنذ ذلك الحين، انخرط الجنرال الشاب في حروب ومواجهات متشابكة، لم تتوقف عند جبهة واحدة، بل ظلت تتسع بإضافة ملفات جديدة إلى قائمة الصراعات المفتوحة، بعضها مرتبط بالهوية والتاريخ والأعراق، قبل أن تفرض القضايا الأخيرة نفسها كأكثر محطاته إثارة للجدل.
الحرب الرابعة.. العرب وطلاب الشريعةوفيما تتعدد الأزمات وتنقطع الطرق أمام الضابط الشاب، يبدو أن العرب ودارسي الشريعة الإسلامية هما هدف الحرب المقبلة للرجل الذي يخوض معارك على أكثر من جبهة دون أن يحرز حتى الآن الاختراق والنصر اللذين بشر بهما في ملفات بلاده الأكثر إلحاحا.
ففي أحدث تصريحاته التي أثارت موجة واسعة من الجدل، فتح تراوري ملفات بالغة الحساسية والتعقيد، تصدرها تاريخ العبودية في الذاكرة الأفريقية، إلى جانب واقع التعليم الديني في بوركينا فاسو، ما أعاد طرح تساؤلات حول توجهاته وأولويات المرحلة المقبلة.
إعلانوفيما وصفه كثيرون بمغالطة تاريخية كبرى، قال تراوري في 19 يوليو/تموز الجاري، إن الأفارقة تعرضوا لأكثر من ألف عام من الاستعباد على يد العرب، مؤكدا أن "آخر سوق للعبيد لم يُغلق إلا عام 1962″، في تصريحات أعادت إلى الواجهة نقاشا تاريخيا وسياسيا محتدما بشأن تاريخ القارة مع العسف الأوربي.
ولم تقتصر تصريحات تراوري على إعادة قراءة الماضي، بل امتدت إلى إعادة رسم سياسة بلاده تجاه التعليم الديني؛ إذ أعلن عزمه وقف ابتعاث الطلبة البوركينابيين لدراسة العلوم الشرعية في الخارج، والشروع في إعادة نحو 800 طالب يواصلون حاليا دراساتهم الإسلامية في عدد من الدول العربية.
ولوّح بإجراءات غير مسبوقة بحق من يرفضون العودة، محذرا من أن الإصرار على استكمال الدراسة في الخارج قد يعرّضهم لفقدان الجنسية البوركينابية.
وبرر هذه الخطوة -غير المألوفة في البلاد- بقوله إن دارسي الشريعة العائدين من الخارج يحملون معهم، بحسب وصفه، رؤى متشددة وأفكارا مؤدلجة تسعى إلى فرض أجنداتها داخل المجتمع، في حين يفتقرون إلى المهارات المهنية التي يحتاجها سوق العمل، في بلد يرزح تحت وطأة أزمات اقتصادية وأمنية متفاقمة.
لم تمر تصريحات الجنرال تراوري مرور الكرام على مسامع المستعربين الأفارقة، خصوصا ما يتعلق منها باعتبارهم -ضمنا- مشاريع إرهاب، وأن دراستهم في الجامعات العربية لا تفيد بوركينا فاسو.
وقد مثّلت تصريحات تراوري الأخيرة افتتاحا لجبهة رابعة في سلسلة المعارك التي يخوضها منذ وصوله إلى السلطة. وبينما التزمت العواصم العربية الصمت إزاء مزاعمه بشأن تاريخ العرب في أفريقيا، اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بموجة واسعة من الانتقادات، إذ عدّها كثيرون مغالطةً تاريخية، تُحمّل العرب وزر حقبة العبودية، فيما تُغفل مسؤولية القوى الغربية عن قرون من تجارة الرقيق والاستعمار في أفريقيا.
ولم يكن الجدل أقل حدة في الأوساط الأكاديمية والفكرية الأفريقية، ولا سيما بين المستعربين وخريجي الجامعات العربية، الذين رأوا في حديثه عن دارسي العلوم الشرعية والثقافة العربية والإسلامية تشكيكا ضمنيا في مساراتهم العلمية، وتصويرا لهم بوصفهم حواضن محتملة للتطرف، واختزالا لسنوات تحصيلهم في الخارج في أفكار متشددة، مع إنكار ما يمكن أن تقدمه من إسهامات علمية ومعرفية لبلادهم.
وكانت المفارقة أن "الثائر البوركينابي" اختار لغة مستعمره السابق وعدوه الحالي ليتحدث بها عن تاريخ استعباد وهمي، متناسيا تاريخا قريبا من تجارة الرقيق الأفريقي وشحنه عبر السفن الأوروبية إلى منافي الجريمة والألم.
وفيما تتفاقم آثار تصريحات تراوري، سواء فيما يتعلق بضعف مصداقيتها التاريخية، فإنها أيضا متفاقمة في اتجاه الإجراءات التصعيدية التي اتخذها ضد المؤسسات والرموز الإسلامية في بلاده، وشملت حتى الآن:
سن قانون الحريات الدينية، الذي يحد من النشاط الدعوي والتعليمي ويمنع بناء المساجد في المؤسسات العمومية، كما يحظر التعليم الديني في المؤسسات التعليمية العمومية، ويعمل بمختلف مواده على تقوية وتعزيز الطابع العلماني للدولة والنظام. إغلاق أكبر مساجد العاصمة، وسط حالة من القلق والتوجس بشأن مستوى التقييد الأمني والقانوني التي تواجهها المساجد في عموم البلاد في ظل الأوضاع الجديدة. اعتقال كبار علماء البلد وعدد من الشخصيات والشباب الإسلامي وإرسالهم -وفق ما تردد في مواقع التواصل الاجتماعي- إلى معسكرات الجيش حيث لاقوا هنالك كثيرا من الجلد والإهانة والضرب. تهديد الطلاب المستعربين المغتربين في الدول العربية بسحب الجنسية إذا ما عادوا إلى البلاد لأنهم يمثلون خطرا عليها ولا يحملون معارف نافعة للبلاد. وبينما كان تراوري يشدد قبضته في الداخل، كانت رسائل مختلفة تُبعث إلى إسرائيل؛ فقد استقبل رسميا في واغادوغو السفير الإسرائيلي الجديد، سيمون سروسي، لتسلّم أوراق اعتماده، بعد أشهر من الغموض أحاطت بطلب اعتماده. إعلانفقد كشفت مجلة "أفريكا إنتلجنس" (Africa Intelligence) أن طلب الاعتماد ظل معلقا منذ صيف 2025 قبل أن يحظى بالموافقة بعيدا عن الأضواء.
ويبدو أن هذا الاستقبال العلني وضع حدا لمرحلة الحذر التي أحاط بها تراوري أي تقارب مع إسرائيل، حرصا على عدم المساس بصورته بوصفه قائدا مناهضا للغرب.
غير أن المشهد الجديد يعكس براغماتية متزايدة في إدارة العلاقات الخارجية، في وقت تسعى فيه إسرائيل لتكثيف حضورها الاستخباراتي والأمني في منطقة الساحل، مستفيدة من اهتمام دول التحالف بتقنياتها وخبراتها في مجالات الأمن ومكافحة التمرد.
وفيما يتوقع أغلب المراقبين أن تضيق هذه الحرب الخناق على نظام تراوري فمن المتوقع أيضا ألا تكون حربه الأخيرة كما لم تكن الأولى.
الحرب الثالثة.. ثورة على أنقاض الديمقراطيةليس العرب وتاريخهم في القارة، والرموز الإسلامية وما ارتبط بها من هيبة ومكانة في نفوس مسلمي بوركينا فاسو الجبهة الوحيدة التي يقاتل عليها تراوري، فللديمقراطية أيضا نصيبها من نيران الحرب التي تنطلق باتجاهات متعددة في ذلك البلد الأفريقي الحبيس.
وقد أعلن تراوري بشكل صريح رفضه التام للديمقراطية، حينما خاطب شعبه في فاتح أبريل/نيسان 2025 "لسنا في ديمقراطية، بل في ثورة تقدمية شعبية وعلى الجميع فهم ذلك".
ولكي يفهم الجميع ذلك بدأت مسارات التنفيذ الفعلي لتضييق متواصل على الحريات العامة في البلاد، فبعد وصوله إلى السلطة في سبتمبر/أيلول 2022، أطلق مرحلة انتقالية ممتدة لـ5 سنوات، قبل أن يصدر في يناير/كانون الثاني 2026 مرسوما بحل الأحزاب السياسية، بدعوى أن تكاثر الأحزاب أفضى إلى انحرافات، عززت الانقسام بين المواطنين وهشّشت النسيج الاجتماعي.
وفي الشهور اللاحقة شنت الحكومة حملة شعواء على الجمعيات والمنظمات الأهلية، أسفرت عن حل وتعليق 929 منها، بشبه وتهم منها عدم تجديد الهيئات أو التجسس أو شبهات تمويل الإرهاب وفقا للمبررات الحكومية.
ولم تكن المنظمات الطلابية بمنأى عن هذه الحرب العوان، حيث تم حل الاتحاد العام لطلاب بوركينا فاسو بعد انتقاده للتضييق على الحريات في البلاد.
الحرب الثانية.. إبراهيم تراوري في مواجهة فرنسا
تمثل فرنسا إحدى الكلمات المفتاحية في خطابات "ثوار" منطقة الساحل، حيث تتوجه إليها سهام النقد والتهديد، خصوصا أن تاريخها الأفريقي كان استعماريا، نهب الثروات وأهان الشعوب.
ولم يخف تراوري منذ أيامه الأولى عداوته لباريس، غير أن مسار التوتر وصل نهايته في يونيو/حزيران 2026 حين أعلن قطع علاقات بلاده بفرنسا متهما باريس بأنها تضمر طموحات استعمارية جديدة تتجلى بوضوح في دعمها النشط للشبكات التخريبية والإرهابيين "الذين يغرقون بلادنا ومنطقة الساحل في الحداد".
ولأن فرنسا بثقافتها وتاريخها أصبحت جزءا أساسيا من الهوية الأفريقية، فقد كان المجلس العسكري في بوركينا فاسو حريصا على تحقيق مناط العلاقة المقطوعة، معتبرا في بيانه أن قرار القطع "يتعلق حصرا بالإطار المؤسسي للعلاقات بين الدولتين على المستوى الدبلوماسي، ولا يشكك بأي حال من الأحوال في الروابط التاريخية والإنسانية والثقافية والاجتماعية التي تجمع بين الشعبين".
وفيما تزداد مشاعر الكراهية لفرنسا في غرب أفريقيا ومنطقة الساحل خصوصا، وتتحول إلى ورقة يانصيب في أيدي الحكام الشباب في المنطقة، فإن ذلك العداء لم يجلب بعد للساحل الاستقرار، ولم يستطع الحليف الروسي ملء فراغ فرنسا في عالمها الأفريقي الذي صنعت أزماته، وصنعت كثيرا من قادته على أعينها.
الإرهاب الحرب الأولى.. خسائر متصاعدة وتصفيات عرقيةنالت بوركينا فاسو ربع الوفيات الناتجة عن الهجمات التي شنتها الجماعات الإسلامية المسلحة على مستوى العالم في العام الماضي، كما نالت أيضا 9 من 20 من الهجمات الأكثر دموية في العالم خلال عام 2024، وما زال كثير من سكان البلاد يعيشون بين نيران الجماعات المسلحة، ونيران المجلس العسكري.
إعلانوتذهب هيومن رايتس ووتش إلى أن الضحايا بنيران المجلس العسكري يفوقون ضحايا الإرهاب بأكثر من الضعف، أما المهجرون والنازحون داخل البلاد وخارجها فقد أنافوا على المليوني شخص.
وفيما تعلن الحكومة الثورية في واغادوغو من حين لآخر تمكّنها من القضاء على مئات من المسلحين، فإن اللهب ما زال يقتات بقوة من الأرض والناس في بوركينا فاسو (أرض الرجال الصادقين).
ويتداخل في "ملف الإرهاب" في منطقة الساحل العرق بالسياسة، حيث يتهم كثير من خصوم المجلس العسكري قيادته بممارسة التصفية العرقية ضد قومية الفولان، التي ينتمي إليها عدد كبير من مقاتلي جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الذراع الأكثر عنفا ودموية تجاه الجيوش والحكومات في منطقة الساحل.
وحتى الآن لا يدعي الرئيس البوركينابي تحقيق انتصار على الإرهاب في بلاده، ورغم افتخاره أكثر من مرة بأنه استطاع تحرير محاور طرقية كانت بيد الجماعات المسلحة، فإن الهجمات ما زالت متواصلة، وما زال الجيش يفقد كل أسبوع تقريبا عددا من جنوده وهيبته، ولا تزال الحرب عوانا بين أطرافها في بوركينا فاسو.
وبين تلك الحروب الأربع يسير الثائر البوركينابي بسرعة خطابية فائقة، وبكثير من التضييق على الحريات وقليل من الانتصار في معارك متعددة الأوجه كثيرة الضحايا واللهب.
إرث سانكارا.. الحرب الأخيرة على صورة الثائر
في فترته الأولى، قدّم تراوري نفسه وقدمه أنصاره باعتباره امتدادا لإرث توماس سانكارا، الزعيم البوركينابي الذي لُقّب بـ"تشي غيفارا أفريقيا" بسبب خطابه المناهض للاستعمار ودعوته إلى الاستقلال الاقتصادي والعدالة الاجتماعية، ومواقفه الرافضة للهيمنة الفرنسية والداعمة لحركات التحرر، بما فيها القضية الفلسطينية.
غير أن إرث سانكارا بدأ يتآكل بين يدي تراوري الذي أدار الظهر للقضية الفلسطينية، وتوجه إلى الحضن الإسرائيلي، كما أنه انغمس في راديكالية علمانية متطرفة، طالما انتقدها المتنورون الأفارقة على المستعمر الغربي وخصوصا فرنسا التي يقولون إنها جعلت من محاربة الإسلام ورموزه جزءا أصيلا من سياستها الثقافية في أفريقيا طيلة عقود من الزمن.
وفيما تزداد الأمور تعقيدا أمام خطوات تراوري فإنها أيضا تكشف عن غياب مشروع نهضوي أو فكري متماسك، عكس كما كان يميز سانكارا، بل تبدو السلطوية وخطاب القوة، والسير المتعجرف بين حقول ألغام السياسة والأمن أبرز ما يميز الثائر الشاب، والعدو الأكثر صراحة للاستعراب الأفريقي حتى الآن.