حددت وزارة الأوقاف خطبة اليوم الجمعة بعنوان «التطرف ليس فى التدين فقط». وقالت الوزارة إن التوعية بخطورة التعصب بجميع أشكاله لاسيما التعصب الرياضى ضرورة، وأشارت إلى أن التطرف ظاهرة ليست مرتبطة بالدين وحده بل هى سلوك إنسانى قد يظهر فى أى مجال يمارس فيه الإنسان انتماءه أو قناعته والتطرف فى جوهره ليس فكرة دينية بقدر ما هو نفسية وفكرية سواء كان دينيا أو رياضيا أو ثقافيا.
أَوَّلًا: نَهْى الإِسْلَامِ عَنِ التَّطَرُّفِ بِجَمِيعِ صُوَرِهِ.
لقد نهَى الشارعُ الحكيمُ عن التطرف والتشددِ والغلوِّ بجميع صور التشدد والتطرف والغلو، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَىْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ». (البخارى ومسلم). يقولُ الحافظُ بنُ رجبٍ: » معنى الحديث: النهيُ عن التشديدِ فى الدينِ، بأنْ يحمِّلَ الإنسانُ نفسَهُ مِن العبادةِ ما لا يحتملهُ إلّا بكلفةٍ شديدةٍ، وهذا هو المرادُ بقولهِ صلى الله عليه وسلم: «لن يُشادَّ الدينَ أحدٌ إلّا غلبَهُ «يعنى: أنَّ الدينَ لا يُؤخذُ بالمغالبةِ، فمَن شادَّ الدينَ غلبَهُ وقطعَهُ. أ».
والتطرُّفُ والتعصُّبُ ليسا مقصورين على أبوابِ العبادةِ والتديُّنِ فقط، بل قد يكونُا فى العاداتِ والأعرافِ والفكرِ والرِّياضةِ والإعلامِ، وكلُّها صُوَرٌ لميلِ الإنسانِ عنِ الحقِّ والوَسَطِ الذى شرعَهُ اللهُ تعالى لعبادِهِ.
فمَن تعصَّبَ لرأيِهِ ورفضَ الحوارَ، فقد تطرَّفَ فى الفكرِ. ومَن جعلَ هواهُ قاضيًا فى كلِّ نزاعٍ فقد تطرَّفَ فى السلوكِ. ومَن تحزَّبَ لقبيلتِهِ أو لجهتِهِ وتعالَى على الناسِ فقد تطرَّفَ فى النَّسَبِ والانتماءِ. ومَن عادَى الناسَ لخلافِ رأىٍ أو لونٍ أو موقفٍ فقد تطرَّفَ فى الإنسانيّةِ نفسِها.
لذلك نهانا الإسلامُ عنِ التطرُّفِ والتعصُّبِ بكلِّ صُوَرِهِما وأشكالِهِما وألوانِهِما، وحثَّنا على الوسطيةِ والاعتدالِ، لأنَّ الدِّينَ الإسلامىّ دينُ الوسطيةِ والاعتدالِ، كما أنَّ هذهِ الأمَّةَ المحمدىّةَ أمَّةُ الوسطيةِ والاعتدالِ، قالَ تعالَى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} البقرة: 143.
إنَّ من يتأمَّلْ الواقعَ يُدرِكْ أنَّ أنماطَ التطرّفِ تتشابهْ فى جذورِها، مهما اختلفَتْ مظاهرُها، فالتعصّبُ لفريقٍ رياضي قد يحمِلُ السماتِ نفسَها التى يظهرُ بها التشنّجُ لمذهبٍ أو حزبٍ أو رأىٍ أو جماعةٍ، وما ذاكَ إلَّا لأنَّ المشكلةَ ليستْ فى الميادينِ ذاتِها، بل فى الذهنيّةِ المتشدّدةِ التى تُحوِّلُ الاختلافَ إلى تهديدٍ، والرأىّ المخالفَ إلى خصمٍ يجبُ إسقاطُهُ.
والتعصّبُ الرياضىُّ – وإنْ شِئْتَ فقلْ: (التعصّبُ الكروىُّ) – من الظواهرِ الاجتماعيةِ المنتشرةِ على الساحةِ، فهذا يتعصّبُ لفريقٍ، وذاكَ يتعصّبُ لفريقٍ آخرَ، ناهيكَ عمَّا تحملُهُ هذه العصبيةُ من عداواتٍ وأحقادٍ وبغضاءَ وصراعٍ وشقاقٍ. لذلك نهى الشارعُ الحكيمُ عن العصبيةِ بكلِّ صورِها وأشكالِها.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: خطبة الجمعة وزارة الأوقاف ه ر ي ر ة رضى الله عنه ع ن
إقرأ أيضاً:
في ذكراها.. قصة زواج سميحة أيوب وسعد الدين وهبة
تحل اليوم ذكرى وفاة الفنانة سميحة أيوب التى قدمت عدد من الأعمال الفنية التى تظل علامة فى تاريخ الفن العربي حتى أن لقبوها بسيدة المسرح العربي.
ولدت سميحة أيوب في حي شبرا بمدينة القاهرة. وتخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1953، وتتملذت فيه على يد الفنان المسرحي زكي طليمات.
ذكرت الفنانة الكبيرة سميحة أيوب قصة زواجها من الكاتب الكبير سعد الدين وهبة، وذلك في مذكراتها التي صدرت عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.
وقالت سميحة أيوب: إن وهبة أعجب بها وهي على خشبة المسرح، وقتها كانت قد انفصلت عن الفنان محمود مرسي، وحين جمعها العمل بالكاتب سعد الدين وهبة في مسرحية السبنسة رأت في عينيه ذلك الإعجاب.
وكتبت سميحة أيوب: "بعد الانتهاء من عرض المسرحية في يومها الأول طلب سعدالدين وهبة والمخرج سعد أردش أن نتناول العشاء في الحسين، وفي اليوم التالي لعرض المسرحية أعطاني جريدة الجمهورية التي كانت تكتب يوميًا عن النجاح الساحق للمسرحية، وطلب مني أن أذهب معه في سيارته إلى محطة مصر حتى نشتري الجريدة ليفاجئني قائلا: "أريد أن اتزوجك" فأجابته قائلة: "أنا عندي عقدة من الزواج وطلبت منه أن يبعد فكرة الزواج عن تفكيره نهائيًا".
رفض ثم موافقةوكان رفض أيوب كما ذكرت أن والدتها قررت منعها من الزواج خشية أن يتهمها زوجها السابق محمود مرسي بأن هناك علاقة بينها وبين وهبة أثناء فترة زواجها منه، تكمل سميحة أيوب: "لكنني قررت تحدي الجميع واتصلت فورًا بـ«سعد» وقلت له: «تعالى دلوقتي علشان تتجوزني.. هاتلاقيني بعد ساعة منتظرة أمام منزلي»، وهو ما حدث بالفعل".
وتتابع: "بعد الزواج اتفقنا على عدم الإنجاب، فقد كانت لديه ابنتان، وكان لدىّ محمود وعلاء، وركزنا في العمل وقدمنا في هذه الفترة أعظم المسرحيات، بداية من «كوبرى الناموس»، ثم «بير السلم، وكوابيس فى الكواليس، والمسامير»، وغيره،. وإذا أردت الحديث عن سعد فسأحتاج إلى ساعات لأروى تفاصيل «عشرة العمر»، وأعظم رجل التقيت به فى حياتي".