واجه سوق النفط في عام 2025 تقلبات حادة، مع تسجيل أسعار خام برنت مستويات لم تُشهد منذ 2021، قرب 58 دولاراً للبرميل، في ظل فائض المعروض وضعف الطلب العالمي.

ووفق البنك الدولي، فقد تأثر السوق بسياسات تجارية متوترة، ومخاوف فائض الإمدادات، فيما شهدت الأسعار ارتفاعات مؤقتة نتيجة الأحداث الجيوسياسية، مثل تشديد الولايات المتحدة حصارها على ناقلات النفط الفنزويلية وفرض عقوبات جديدة على النفط الروسي.

وبلغ الفائض النفطي 2.7 مليون برميل يومياً في الربع الثالث من 2025، نتيجة ارتفاع إنتاج “أوبك+” والإنتاج الأميركي القياسي، الذي بلغ بين 13.7 و13.8 مليون برميل يومياً، مقارنة بـ 13.2 مليون برميل في 2024.

ويتوقع أن يصل الفائض إلى 4 ملايين برميل يومياً في 2026، أي بزيادة 1.6 مليون برميل عن الفائض المسجّل في ذروة جائحة كوفيد-19.

أما الطلب العالمي على النفط، فقد ارتفع ببطء، بمعدل 0.8 مليون برميل يومياً خلال عام 2025، ما يشير إلى تباطؤ واضح مقارنة بالفترة 2015–2019.

ويتوقع أن يصل الطلب إلى 103.8 ملايين برميل يومياً في 2025 و104.5 ملايين برميل يومياً في 2026، في حين سيبلغ متوسط المعروض 106.1 ملايين برميل يومياً عام 2025 ويرتفع لاحقاً إلى 108.5 ملايين برميل يومياً في 2026.

واستمرت العقوبات الأميركية والغربية على روسيا وفنزويلا في تشكيل ديناميكيات السوق، إذ انخفضت صادرات النفط الروسية بنحو 420 ألف برميل يومياً في نوفمبر 2025، مع تراجع الإيرادات إلى حوالي 11 مليار دولار، في حين كثّفت واشنطن الرقابة على ناقلات النفط الفنزويلية، ما أدى إلى تقلبات مؤقتة في الأسعار دون تغيير هيكلي في السوق.

وعلى صعيد الإنتاج، لم تُخفض دول “أوبك+” الإنتاج بشكل كبير، خشية فقدان حصص السوق، في حين استغلت الصين انخفاض الأسعار لتعزيز مخزوناتها الاستراتيجية، ما منحها تأثيرًا ملحوظًا على ديناميكية العرض والطلب في النصف الثاني من 2025.

وبحسب الخبراء، فإن انخفاض الأسعار في 2025 نتج عن ثلاثة عوامل رئيسية: وفرة المعروض، ضعف الطلب العالمي، والإجراءات الاقتصادية والسياسات التجارية مثل الرسوم الجمركية الأميركية، في حين كان للسياسات الأميركية تجاه فنزويلا وروسيا أثر إضافي على الأسعار القصيرة المدى.

وتشير التوقعات إلى أن عام 2026 سيشهد استقراراً نسبياً أو ميلًا تدريجيًا نحو انخفاض الأسعار، مع استمرار وفرة المعروض العالمي وتباطؤ الطلب الصناعي، رغم احتمال زيادة التقلبات نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وروسيا وفنزويلا، إضافة إلى أي تغييرات في سياسات “أوبك+” أو استخدام الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي.

كما أشارت التحليلات إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي على الطلب على النفط في 2025 كان محدودًا، إذ ارتفع استهلاك الكهرباء في مراكز البيانات بنسبة 12% سنوياً، لكنه لم يكن كافياً لتغيير التوازن العام للأسواق النفطية، مقارنة بعوامل العرض والطلب الأساسية.

احتياطيات الغاز العالمية ترتفع إلى 7750 تريليون قدم مكعبة في 2025

شهدت احتياطيات الغاز العالمية خلال العام 2025 تغييرات جوهرية، تمثلت في ارتفاع الحجم الإجمالي للاحتياطيات، وإعادة ترتيب الأدوار بين أبرز الدول المنتجة، حيث تصدرت ثلاث دول عربية قائمة أكبر عشر دول من حيث الاحتياطيات.

وأظهرت البيانات نمو الاحتياطيات العالمية بنسبة 0.9% على أساس سنوي، لتصل إلى 7750 تريليون قدم مكعبة، مقارنة بـ7677 تريليون قدم مكعبة في نهاية 2024، مع استمرار هيمنة منطقة الشرق الأوسط على المشهد العالمي، بواقع 2928 تريليون قدم مكعبة، بقيادة إيران وقطر والسعودية والإمارات، التي تمثل معًا نحو 92% من إجمالي احتياطيات المنطقة.

وفي المقابل، حافظت أوروبا الشرقية والدول السوفيتية السابقة على استقرار نسبي عند مستوى 2349 تريليون قدم مكعبة، بينما دخلت كندا قائمة أكبر عشر دول بفضل الزيادة الكبيرة في احتياطياتها من الغاز غير التقليدي، مسجّلة حضورًا قويًا في خريطة الطاقة العالمية.

وعلى صعيد الإنتاج، من المتوقع أن يرتفع الإنتاج العالمي للغاز خلال 2025 بمقدار 87 مليار متر مكعب، أي نحو 3 تريليونات قدم مكعبة، وبنمو نسبته 2.1% مقارنة بـ65 مليار متر مكعب في 2024، وهو ما يعكس استمرار الطلب العالمي على الغاز بوتيرة متصاعدة.

وتشير منصة “الطاقة” المتخصصة إلى أن أكبر عشر دول تمثل نحو 78% من إجمالي الاحتياطيات العالمية، بقيادة روسيا التي تحتل الصدارة بـ1688 تريليون قدم مكعبة، تليها إيران بـ1200 تريليون قدم مكعبة، وقطر بـ843 تريليون قدم مكعبة، ثم الولايات المتحدة بـ566 تريليون قدم مكعبة، تركمانستان 400 تريليون، السعودية 344 تريليون، الصين 306 تريليونات، الإمارات 297 تريليون، نيجيريا 211 تريليون، وكندا 196 تريليون قدم مكعبة.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يواصل الطلب العالمي على الغاز ارتفاعه حتى عام 2050، مدفوعًا بالأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، حيث ستستحوذ هذه الأسواق على نحو ثلثي الطلب المستقبلي على الغاز، مقارنة بحصتها الحالية البالغة 55%، مع استمرار قيادة قطاعي الكهرباء والصناعة للطلب، خاصة في آسيا والمحيط الهادئ ومنطقة الشرق الأوسط.

المصدر

المصدر: عين ليبيا

كلمات دلالية: أزمة النفط أسعار النفط أسعار النفط العالم أسواق النفط إمدادات النفط الاقتصاد العالمي النفط 2025 ملایین برمیل یومیا الطلب العالمی ملیون برمیل عام 2025

إقرأ أيضاً:

باراك: ترامب حقق إنجازات «غير مسبوقة» في الشرق الأوسط

أشاد المبعوث الرئاسي الأمريكي إلى سوريا والعراق توم باراك بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أنه حقق في منطقة الشرق الأوسط إنجازات لم يتمكن أي من أسلافه من تحقيقها.

وقال باراك في تصريحات صحفية عقب تعيينه رسميًا: “يشرفني بتواضع أن أخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأن أقبل منصب المبعوث الرئاسي في ظل قيادته الجريئة”، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية من السياسة الأمريكية في المنطقة تتسم بما وصفه بالحراك الاستراتيجي غير المسبوق.

وأضاف باراك أن الرئيس ترامب “حقق في الشرق الأوسط ما لم يتمكن أحد من أسلافه من تحقيقه”، دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه الإنجازات، مكتفيًا بالإشادة بالنهج السياسي الحالي للإدارة الأمريكية.

ويأتي هذا التصريح بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعيين توم باراك، السفير الأمريكي لدى تركيا، مبعوثًا رئاسيًا خاصًا إلى كل من سوريا والعراق، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي وتوسيع قنوات التواصل مع حكومتي البلدين.

وأوضح ترامب في منشور عبر منصة “تروث سوشيال” أن هذا التعيين يأتي ضمن توجه أوسع لتعزيز العلاقات الثنائية مع دول المنطقة، ودعم مسارات التعاون السياسي والأمني والاقتصادي.

كما أشار إلى أن باراك سيواصل مهامه كسفير للولايات المتحدة لدى تركيا، إلى جانب منصبه الجديد، مع توفير الدعم الكامل من وزارة الخارجية الأمريكية لضمان تنفيذ مهامه المزدوجة.

وفي السياق ذاته، سبق أن أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو انتهاء مهمة باراك كمبعوث خاص إلى سوريا في إطار إعادة هيكلة بعض المناصب الدبلوماسية، قبل أن يتم تكليفه مجددًا ضمن توسعة نطاق عمله ليشمل العراق أيضًا.

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط تحركات متسارعة، تتعلق بإعادة صياغة العلاقات مع عدد من الدول الإقليمية وتعزيز الحضور الدبلوماسي في ملفات حساسة بالمنطقة.

آخر تحديث: 2 يونيو 2026 - 14:42

مقالات مشابهة

  • الطاقة الدولية: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • العراق يرفع صادرات النفط إلى 770 ألف برميل يوميا عبر الأنابيب ويوقع اتفاقا مع سوريا
  • الطفولة الملغومة.. قنابل بشرية مؤجلة تهدد الأمن القومي في الشرق الأوسط
  • صادرات النفط الأمريكية تسجل مستوى قياسيًا مع ارتفاع الطلب الأوروبي والآسيوي
  • الصين تلجأ إلى احتياطيات النفط مع تراجع الواردات لأدنى مستوى في عقد
  • أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
  • باراك: ترامب حقق إنجازات «غير مسبوقة» في الشرق الأوسط
  • وكالة الطاقة: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • الصين تكثف السحب من احتياطيات النفط مع تراجع الواردات
  • وزير التعليم العالي يشهد إطلاق أول برنامج ماجستير دولي في الإدارة الرياضية بالشرق الأوسط