وضاح اليمن الحريري
مازالت أصداء توسع قوات الانتقالي الجنوبي شرقا في حضرموت والمهرة، تتحرك في أروقة السياسة وبين السياسيين وفي الشارع العام، محليا واقليميا وبالتاكيد دوليا، ليقيمها كل وفق حساباته، الحالية والمستقبلية، سواء على مستوى الدول أو القوى والجماعات او حتى الافراد، داخليا وخارجيا، بتوقعات واحتمالات تعود للتقدير المتوقع، المبني على التحليل والمعلومات، انطلاقا من فكرة كيفية التعامل مع هذه الأزمة والكفاءة في ادارتها ولكل اساليبه ومناهجه وطرقه في ذلك.
لا تبدو كل الخيارات مرة، عند الحلول التوفيقية، لكن الشغلة مرتبطة اساسا بالأسئلة الصعبة، التي يواجهها الجميع، بالأخص الجهات الداخلة وأطراف هذه الأزمة، لا أتوقع أن يقول أحد ليس هناك أزمة، لقد جاءت لجان ووفود وعقدت اجتماعات وجرت اتصالات، لكن حتى هذه اللحظة لم تمارس اي ضغوط متبادلة، واضحة او معلنة في الظاهر او ملموسة، هذا يعني ان تقديرات معقدة تجري لرسم الوضع القادم، بأساليب يمكن ان تكون تقليدية او غير تقليدية، تحشد الطاقات من أجلها وتعد العدد ( بضم العين الثانية).
يتداخل في خضم الأزمة، البسيط بالمركب، لأن الأثر والابعاد السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية والأمنية هي جانب مركب، بينما الطموحات والآمال والتوقعات هي البسيط المختلط بالمركب، لذا نقول إن من الارجح أن من سيفوز هو من يستطيع التخلص من التشويش، ليفصل بين التبعات والأثر وبين الطموحات والتوقعات، بالتأكيد لا أقصد هنا التأثير سلبا على انصار موقف ما، كان من جمهور الانتقالي الجنوبي او الشرعية او المملكة السعودية او غيرهم.
يمضي الانتقالي الجنوبي منفردا في اجراءاته، بلسان حال يقول ( الفرصة مواتية واللحظة قد لا تتكرر)، اما الشرعية وانصارها كما يبدو في لحظة غيظ لايوصف، لأنها مقيدة عن اتخاذ قرارتها منفردة، المملكة وعمان يتصرفان بهدوء تاركين المسألة للوقت، لكن مع قرارات شبه جاهزة ومحسومة ستنفذ في وقتها المناسب.
إذن ما الذي يحدث بالضبط؟!
الذي يحدث كما اتابع هو:
١. الانتقالي الجنوبي يضغط، لكنه لا يعرف يقينا الى اي حد يؤثر ضغطه.
٢. الشرعية تبحث الامر مع اخرين متعددين وترتب أوراقها، هذا أكيد
٣. المملكة تدرس الاحتمالات والقرارات، لأنها أكثر المؤثرين واكبرهم في مسار ومصير اليمن.
٤. عمان تجهز حالها بالبقاء في دائرة التأثير والنفوذ لاحقا.
٥. الأمارات تفكر الى أي حد ستستطيع ان تذهب بعيدا عن السعودية.
٦. قوى أخرى تنتظر الخلاصة وفق مقدار اهتمامها باليمن.
٧. الجمهور والمواطنون كل ينتظر وينظر وهو في بقعته او مساحته السياسية المتاحة.
٨. الحوثي يتحرك بمقدار ما يحققه من تسويات مع السعودية وفق توازنها مع المصالح الايرانية.
ما ذكرته لا يعني إننا المشكلة الوحيدة في العالم، العالم يمتلئ بمشاكل ومنازعات لاحدود لها، قد نكون في اوضاعنا الحالية اقلها أهمية عند الغير، عدا الجانب الانساني.
طيب، ما الذي سيحدث قريبا؟!
لا استطيع القول هنا أبدا ( حتى اشعار آخر..!).
المصدر
المصدر: موقع حيروت الإخباري
إقرأ أيضاً:
عزلة القوة.. الفراغ الأمريكي يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيلية
تناولت الصحف الروسية في قراءتين مختلفتين، مجريات التصعيد في الشرق الأوسط تداعياته على الولايات المتحدة وإسرائيل.
ويرى كاتبا القراءتين أن استمرار المواجهة مع إيران يضع واشنطن أمام تحديات إستراتيجية متزايدة، في وقت تواجه فيه إسرائيل أزمة متنامية في شرعيتها الدولية، رغم استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟list 2 of 2بعد 5 أشهر من القصف.. لماذا لا تزال صواريخ إيران تشكل تهديدا؟end of listالمأزق الأمريكي في مواجهة إيرانيرى الكاتب ديميتري سيدوف أن إسرائيل تنظر إلى الضربات الأمريكية ضد إيران باعتبارها وسيلة لإضعاف القيادة الإيرانية واستهداف قيادات الحرس بهدف تقليص قدرة طهران على إدارة الصراع، إلا أن هذا النهج -حسب رأيه- قد يدفع إيران إلى مزيد من التصعيد بدلا من إضعافها، عبر توسيع دائرة الرد واستهداف المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة.
ويشير سيدوف -في مقال على موقع "فوينويه أبوزرينيه"- إلى أن أي تصعيد جديد قد يمنح إيران مبررا لتفعيل أدوات الضغط الإقليمية، بما في ذلك تهديد الملاحة البحرية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مستفيدة من حلفائها الإقليميين، مما قد ينعكس سلبا على حركة التجارة العالمية.
وحسب الكاتب، فإن استمرار العمليات العسكرية الأمريكية يكشف عن غياب خطة متماسكة لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الأزمة.
ويرى أن واشنطن تواجه ضغوطا سياسية واقتصادية متزايدة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الداخلية، وتفاقم تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وحركة الملاحة في الخليج.
كما يعتقد أن فرص التوصل إلى تسوية دبلوماسية تبدو محدودة في ظل استمرار التصعيد العسكري، مما ينعكس على مكانة الولايات المتحدة ونفوذها في الشرق الأوسط.
إيران واستراتيجية استنزاف الخصومويرى سيدوف أن إيران استطاعت تحويل موقعها من طرف يتعرض للهجوم إلى طرف يمتلك زمام المبادرة في بعض جوانب الصراع، مستفيدة من اتساع أراضيها، وقدراتها الصاروخية، وشبكة حلفائها الإقليميين، وهو ما يجعل أي تدخل بري أمريكي خيارا شديد الكلفة من الناحية العسكرية والسياسية.
إعلانكما يعتبر أن الضربات الجوية، رغم تأثيرها، لم تنجح في إضعاف البنية العسكرية الإيرانية أو الحد من قدرة طهران على مواصلة المواجهة، مشيرا إلى أن الهدف الإيراني المعلن يتمثل في تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.
يرى الكاتب أن عامل الزمن بات يعمل لمصلحة إيران، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطا متزايدة لإظهار نتائج ملموسة، مشيرا إلى أن استمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى جانب تعقيد الملف النووي الإيراني، قد يضع واشنطن أمام أزمة إستراتيجية يصعب احتواؤها.
ويخلص سيدوف إلى أن الحل العسكري وحده لن يكون كافيا لإنهاء الأزمة، وأن أي مخرج مستدام يتطلب العودة إلى مسار التفاوض، رغم إدراكه لصعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين في ظل تباعد مواقفهما.
ويختم بأن إيران لا تملك أوراقا رابحة كبيرة في اللعبة، لكنها تستخدمها بمهارة فائقة، فيما يذكرنا بحرب فيتنام وحرب أفغانستان، حيث بذل الأمريكيون جهودا مضنية لإقناع العالم بأن اللعبة لا تستحق العناء، وفي النهاية انسحبوا.
إسرائيل.. التفوق العسكري وأزمة الشرعيةوفي قراءة أخرى نشرها موقع "موسكوفسكايا غازيتا"، يرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط ديميتري بريدزه أن إسرائيل تدخل مرحلة دقيقة من تاريخها، تجمع بين استمرار تفوقها العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي، وبين تصاعد أزمة شرعيتها على المستوى الدولي.
التحول في الرأي العام العالمي بعد حرب غزة انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة
ويؤكد أن إسرائيل ما زالت تستند إلى عناصر قوة رئيسية، تشمل الاقتصاد المتقدم، والصناعة الدفاعية، والقدرات العسكرية والاستخباراتية، والدعم الأمريكي، إضافة إلى قدرتها على التكيف مع التحديات الأمنية.
غير أن الخطاب الدولي -حسب بريدزه- شهد تحولا ملحوظا منذ اندلاع الحرب في غزة، إذ بات يركز بصورة أكبر على الأوضاع الإنسانية، وحقوق الفلسطينيين، واحترام القانون الدولي، بدلا من التركيز التقليدي على الاعتبارات الأمنية الإسرائيلية.
ويرى الكاتب أن هذا التحول انعكس في ازدياد مظاهر العزلة الدبلوماسية الإسرائيلية، من خلال تغير مواقف عدد من الدول داخل الأمم المتحدة، وتراجع مستوى الدعم الذي كانت تحظى به في بعض المحافل الدولية.
كما يشير إلى أن محدودية العمق الإستراتيجي لإسرائيل تجعلها أكثر تأثرا بأي تصعيد إقليمي، بحيث تتحول الأزمات المحيطة بها سريعا إلى تحديات داخلية مباشرة.
ويعتبر الخبير أن إسرائيل قد تحقق مكاسب عسكرية، إلا أن استمرار غياب تسوية سياسية للقضية الفلسطينية يزيد من الضغوط الدولية عليها، ويؤثر في صورتها باعتبارها دولة ديمقراطية وفق المفهوم الغربي.
كما يشير إلى وجود تغيرات في اتجاهات الرأي العام الأمريكي، خاصة بين فئة الشباب، إلى جانب تنامي التعاطف الدولي مع القضية الفلسطينية، وهو ما قد يؤثر مستقبلا في طبيعة الدعم السياسي الذي تتلقاه إسرائيل من الولايات المتحدة.
إعلانويرى الكاتب أيضا أن استمرار الخطابات الداعية إلى التوسع أو التمييز العنصري من قبل بعض التيارات داخل إسرائيل من شأنه أن يزيد من صعوبة تحسين صورتها على الساحة الدولية.
ويختم بأن الديمقراطيون إذا وصلوا إلى السلطة في الولايات المتحدة، فمن غير المرجح أن يدعموا إسرائيل دعما غير مشروط، كما أن نفوذ اللوبي الإسرائيلي قد يتقلص في الولايات المتحدة بشكل ملموس.
وتخلص القراءتان إلى أن المنطقة تدخل مرحلة أكثر تعقيدا، حيث تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة في إدارة الصراع مع إيران، بينما تجد إسرائيل نفسها أمام معادلة تجمع بين استمرار التفوق العسكري وتراجع رصيدها السياسي والدبلوماسي.
ويذهب الكاتبان إلى أن استمرار التصعيد العسكري، في غياب مسار سياسي فعال، قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة وتعميق تداعياتها الإقليمية والدولية.