لماذا تعجز استخبارات إسرائيل عن وقف عمليات الضفة؟
تاريخ النشر: 26th, December 2025 GMT
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العقيد حاتم الفلاحي إن إسرائيل تنظر للرد العسكري على عملية "بيسان" باعتباره "ضرورة أمنية عاجلة"، مؤكدا أن صعوبة السيطرة على هذا النوع من الهجمات تدفع الاحتلال لانتهاج سياسة العقاب الجماعي ضد المناطق التي يخرج منها المنفذون.
وأضاف الفلاحي -في تحليل للمشهد العسكري- أن جيش الاحتلال يحاول فرض حصار مطبق على مدينة قباطية شمالي الضفة الغربية المحتلة عبر إغلاق كافة المداخل والمخارج، وتنفيذ عمليات تفتيش واسعة، واعتلاء القناصة أسطح المنازل.
وأوضح الخبير العسكري أن هذه الإجراءات العقابية وتضييقات الأمن الداخلي التي تفرضها إسرائيل تخلّف تداعيات إنسانية وصحية وتعليمية خطيرة على السكان، في محاولة منها للتعويض عن الفشل في منع وقوع العمليات في "مناطق التماس".
وكانت الشرطة الإسرائيلية وجهاز الأمن العام (شاباك) قد أعلنا استمرار التحقيقات في العملية التي نُفذت في 3 مواقع بمدينتي بيسان والعفولة، واستمرت نحو 50 دقيقة، وأسفرت عن مقتل إسرائيليين اثنين (رجل وشابة) وإصابة آخرين بجروح متفاوتة.
وفي سياق تحليله لطبيعة الهجوم، أشار الفلاحي إلى أن تنفيذ العملية في منطقة "بيسان" يحمل أثرا كبيرا على إسرائيل كونها عمليات سريعة وعشوائية تغيب عنها البصمة التنظيمية للجماعات المعروفة، مما يجعل التنبؤ بها أمرا شبه مستحيل.
الذئاب المنفردةوبيّن الفلاحي أن هذا النمط يعرف بـ"الذئاب المنفردة"، حيث يقوم الأفراد بالتنفيذ بمجرد توفر البيئة الملائمة والدافع الشخصي، مشددا على أن إسرائيل تعجز تماما عن مراقبة نوايا الأفراد غير المنتمين لهياكل تنظيمية محددة.
وتشير التحقيقات الأولية إلى أن المنفذ هو الشاب الفلسطيني أحمد أبو الرب (37 عاما) من قباطية، وقد بدأ عمليته بدهس شاب في بيسان، ثم انتقل لدعس آخر وطعن شابة في كيبوتس "تل يوسف"، قبل أن يقوم حارس أمن في العفولة بإطلاق النار عليه.
إعلانولفت الفلاحي إلى أن العجز الاستخباراتي الإسرائيلي يكمن في الفرق بين مراقبة التنظيمات ومراقبة الأفراد، إذ يمكن تتبع خيوط الخلايا المسلحة ومراقبة اتصالاتها، لكن يصعب تقفي أثر شخص لا ينتمي لجماعة سياسية أو عسكرية قرر فجأة تنفيذ هجوم.
ويرى الخبير الإستراتيجي أن ما يجري يأتي في سياق الرد على توسيع عملية "السور الحديدي" التي انطلقت في يناير/كانون الثاني 2025، والتي تحمل أهدافا سياسية تتعلق بتوسيع الاستيطان أكثر من كونها أهدافا أمنية بحتة.
وتشهد بلدة قباطية -مسقط رأس المنفذ- حملة عسكرية إسرائيلية واسعة أدت لنزوح الآلاف وتدمير البنى التحتية، وسط تصاعد حدة الاقتحامات التي أسفرت مؤخرا عن استشهاد فتى فلسطيني برصاص الاحتلال المباشر.
وأكد الفلاحي أن الهجمات الفلسطينية الحالية تأتي كرد فعل ممنهج على سياسات الحكومة اليمينية المتطرفة، خاصة مع بناء 19 بؤرة استيطانية جديدة مؤخرا، مما يجعل من الصعوبة بمكان على المنظومة الأمنية الإسرائيلية وقف دوامة العنف المتصاعدة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت
زعم وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تؤيد تنفيذ ضربات انتقامية داخل لبنان في حال تواصلت هجمات حزب الله على المناطق الشمالية من إسرائيل.
وقال كاتس، في تصريحات نقلتها شبكة "سي إن إن"، إن الجيش الإسرائيلي أحجم حتى أمس عن شن هجمات واسعة النطاق على بيروت بناءً على طلب من الولايات المتحدة، في ظل المساعي الأمريكية الرامية إلى التوصل لاتفاق مع إيران.
وأوضح أن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ ترامب، خلال اتصال هاتفي جرى بينهما الاثنين، بعزم إسرائيل الرد على هجمات حزب الله من خلال استهداف مواقع داخل لبنان.
وأضاف كاتس أن الولايات المتحدة وافقت، بحسب زعمه، على هذا التوجه، وأبلغت الحكومة اللبنانية والأطراف المعنية بأن أي استهداف للبلدات الإسرائيلية سيقابله استهداف للعاصمة اللبنانية بيروت.
وفي المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من البيت الأبيض بشأن تصريحات كاتس. وكانت شبكة "سي إن إن" وموقع "أكسيوس" قد أفادا، الاثنين، بأن ترامب مارس ضغوطاً على نتنياهو لتقليص نطاق العمليات العسكرية المخطط لها في لبنان، محذراً من أن أي تصعيد قد يعرقل جهوده الرامية إلى التوصل لاتفاق أولي مع إيران.
ووفقاً للتقارير، استخدم ترامب خلال المكالمة الهاتفية مع نتنياهو لهجة غاضبة وعبارات حادة للتعبير عن رفضه لتوسيع التصعيد العسكري.
وفي سياق متصل، لوح كاتس، الثلاثاء، بإمكانية شن هجوم قريب على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، مؤكداً أن استمرار الهجمات على البلدات الإسرائيلية سيقابل برد مباشر على الضاحية الجنوبية.
وقال: "إذا استمرت الهجمات على البلدات الإسرائيلية، فسنضرب ضاحية بيروت"، مضيفاً: "لن يستمر الوضع الذي تبقى فيه بيروت هادئة، بينما تتعرض البلدات الإسرائيلية للهجوم".