خبير عسكري: هستيريا إسرائيل في قباطية تؤكد فشل منظومتها الأمنية
تاريخ النشر: 26th, December 2025 GMT
قال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء واصف عريقات، إن حالة "الهستيريا" التي طبعت الرد الإسرائيلي على عملية "بيسان"، تؤكد أن العملية كانت موجعة للاحتلال لأسباب متعددة، وتضرب في الصميم صورة "الأمن والأمان" التي يحاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تسويقها للعالم.
وأوضح عريقات في تحليل عسكري للجزيرة أن نتنياهو، الذي يقود الجيش والأجهزة الأمنية ويسوق نفسه عالميا كرجل الأمن الأول، تلقى رسالة واضحة مفادها أن كافة إجراءات العقاب الجماعي، وحرب الإبادة، والاعتقالات، لن تنفي حقيقة استمرار المقاومة ما دام الاحتلال قائما على الأرض.
ووصف الخبير العسكري وصول المنفذ إلى العمق وتنفيذه للعملية بأنه "فشل ذريع" للمنظومة الأمنية والاستخبارية الإسرائيلية، التي لم تستطع بكل أذرعها من مستوطنين ومستعربين منع شاب بمفرده من اختراق كافة الحواجز وتنفيذ هجومه المزدوج.
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد أعلنت مقتل إسرائيليين اثنين وإصابة 6 آخرين بجروح متفاوتة في عملية مزدوجة (دهس وطعن) بمدينة بيسان، نفذها الشاب أحمد أبو الرب من بلدة قباطية قضاء جنين، والذي أصيب برصاص الشرطة ونقل للمشفى بحالة متوسطة.
وفي تعليقه على الاقتحام الواسع لبلدة قباطية، تساءل عريقات عن المبرر العسكري لتحريك ألوية مظليين ووحدات خاصة وطائرات مسيرة ضد بلدة مدنية، معتبرا أن المنفذ نفذ عمليته داخل المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل أمنيا، وهذا يجعل هذا التحشيد العسكري في قباطية غير مبرر عملياتيا.
ويرى عريقات أن إسرائيل تمتلك دائما "بنك أهداف" جاهزا في الأدراج، تخرجه لتنفيذ خططها وليس بالضرورة كرد فعل مباشر يتناسب مع حجم الحدث، مشيرا إلى أن ضخامة القوات المستخدمة في اقتحام البلدة تفوق بكثير مقتضيات الحاجة الأمنية للتعامل مع منزل منفذ عملية.
مخطط ضم صامتوتأتي هذه التطورات تزامنا مع دفع جيش الاحتلال بتعزيزات عسكرية كبيرة إلى قباطية، حيث أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن وحدات الهندسة شرعت في مسح منزل عائلة المنفذ تمهيدا لهدمه، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي واستطلاع واسع لأحياء البلدة.
إعلانوربط اللواء عريقات بين هذا التصعيد الميداني ومخطط "الضم" الذي تتبناه أقطاب الحكومة الحالية -وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير– مؤكدا أن إسرائيل تسعى لجعل الضفة الغربية مقطعة الأوصال، وغير قابلة للحياة للفلسطينيين، كجزء من خطة إستراتيجية قديمة تتجدد وتنفذ يوميا تحت ذرائع مختلفة.
واعتبر الخبير الإستراتيجي أن المبالغة في استخدام القوة المفرطة تندرج ضمن "حرب نفسية" ممنهجة تهدف لـ "كيّ الوعي" الفلسطيني، وإجبار السكان على الرضوخ للمخططات الإسرائيلية عبر سياسة الترهيب المستمر، ومحاولة منع أي رد فعل شعبي تجاه الجرائم اليومية.
وأكد عريقات على أن "باب الاحتمالات مفتوح" أمام السلوك الإسرائيلي في قباطية، مرجحا أن تشمل الإجراءات هدم المنازل، وترهيب السكان، وربما محاولات لتهجير قاطني محيط سكن المنفذ، في سياق سياسات العقاب الجماعي التي تضاعفت مؤخرا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
كيف تُعيد الولايات المتحدة هندسة اقتصادها العسكري؟
رفعت شركة "لوكهيد مارتن" الأمريكية توقعاتها للإيرادات والأرباح خلال 2026، مستفيدة من الطلب المتزايد على الصواريخ والمقاتلات وأنظمة الدفاع الجوي، في وقت تمضي فيه الولايات المتحدة نحو إقرار موازنة عسكرية قياسية وإعادة مسمى "وزارة الحرب" إلى المؤسسة الدفاعية.
وبحسب "رويترز"، تتوقع أكبر شركة للصناعات الدفاعية في العالم تسجيل إيرادات تتراوح بين 79.75 مليار دولار و81.75 مليار دولار خلال العام الجاري، مقارنة بتقديراتها السابقة التي تراوحت بين 77.5 مليار دولار و80 مليار دولار.
ورفعت "لوكهيد مارتن" توقعاتها لربحية السهم إلى ما بين 29.95 دولار و30.65 دولار، مقابل نطاق سابق تراوح بين 29.35 دولار و30.25 دولار. وسجلت الشركة خلال الربع الثاني أرباحاً بلغت 7.94 دولار للسهم، مقارنة بـ1.46 دولار للسهم خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
الصواريخ تقود النمووجاء قطاع الصواريخ وأنظمة التحكم في النيران في مقدمة محركات النمو، بعد ارتفاع إيراداته بنحو 20% خلال الربع الثاني، لتصل إلى 4.1 مليار دولار، مدفوعة بزيادة إنتاج صواريخ "باتريوت باك-3" وتسريع إنتاج منظومة "ثاد" لاعتراض الصواريخ.
التصعيد في هرمز وباب المندب يهز الملاحة ويرفع أسعار النفط - موقع 24تتجه أزمة الملاحة البحرية في المنطقة نحو مزيد من التصعيد، مع تزامن التراجع الحاد في حركة السفن عبر مضيق هرمز مع هجوم جديد استهدف ناقلتين سعوديتين في البحر الأحمر قرب مضيق باب المندب، في مؤشر على اتساع رقعة التهديد، لتشمل أهم الممرات الملاحية في العالم في آنٍ واحد.
وارتفعت إيرادات قطاع الطيران لدى "لوكهيد مارتن" بنسبة 9%، بدعم من زيادة إنتاج ومبيعات مقاتلات "إف-35"، التي تمثل أكبر برنامج تسليح في تاريخ وزارة الدفاع الأمريكية، مع تقديرات تتجاوز تريليوني دولار لتكاليف شراء المقاتلات وتشغيلها وصيانتها على مدى عمر البرنامج.
وفي انعكاس مباشر لحجم الطلب العسكري، قفزت قيمة الطلبيات المتراكمة لدى الشركة إلى 230.4 مليار دولار بنهاية الربع الثاني، مقارنة بـ166.5 مليار دولار قبل عام، بزيادة تقترب من 38%.
من "الدفاع" إلى "الحرب"ولا تنفصل القفزة في أعمال "لوكهيد مارتن" عن التحول الأوسع في السياسة العسكرية الأمريكية، بعدم إقرار مجلس النواب إعادة تسمية وزارة الدفاع باسم "وزارة الحرب"، ضمن مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027.
ووفق صحيفة "ذا هيل"، وافق أعضاء المجلس على تغيير المسمى خلال التصويت على مشروع قانون السياسة الدفاعية السنوي، الذي مر بفارق ضئيل بلغ 216 صوتاً مقابل 212، رغم أن هذه التشريعات كانت تحظى عادة بتأييد واسع من الحزبين.
وقاد وزير الدفاع بيت هيغسيث الدعوات إلى استعادة الاسم التاريخي للوزارة، معتبراً أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تريد تعزيز ثقافة "المحاربين" وليس الاكتفاء بمفهوم الدفاع.
وكانت المؤسسة العسكرية الأمريكية تحمل اسم "وزارة الحرب" قبل توقيع الرئيس الأسبق هاري ترومان قانون الأمن القومي عام 1947، الذي أعاد هيكلة الجيش الأمريكي وأنشأ الصيغة الحديثة للمؤسسة الدفاعية.
وسبق لترامب أن وقع أمراً تنفيذياً في سبتمبر(أيلول) يدعم العودة إلى الاسم القديم، فيما وجّه هيغسيث باستخدام المسمى الجديد على الموقع الرسمي للوزارة وحساباتها على وسائل التواصل الاجتماعي واللافتات التابعة لها.
موازنة عسكرية تتجاوز تريليون دولاروجاء تغيير المسمى ضمن مشروع قانون يطلب تخصيص 1.15 تريليون دولار للأمن القومي والإنفاق العسكري خلال السنة المالية 2027، في إحدى أضخم الموازنات الدفاعية في التاريخ الأمريكي.
بالأرقام| كيف يعيد تقليص الدعم الأمريكي رسم اقتصاد الإغاثة الدولي؟ - موقع 24تواجه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واحدة من أكبر أزماتها التمويلية منذ تأسيسها، إذ تضغط عواصم غربية ومسؤولون أمميون على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لمنعها من قطع علاقتها بالمفوضية. وتكشف مصادر دبلوماسية وإنسانية لوكالة "رويترز" أن واشنطن – التي تعد تاريخياً أكبر ...
ويشمل المشروع تمويل تطوير أنظمة الدفاع وشراء الأسلحة والمعدات العسكرية، إلى جانب زيادة رواتب أفراد القوات المسلحة بنسب تتراوح بين 5% و7%، وزيادة أعداد القوات العاملة، وإنشاء ثكنات ومساكن لأسر العسكريين.
ويمثل الرقم زيادة كبيرة مقارنة بنحو 900 مليار دولار خُصصت للدفاع خلال السنة المالية 2026.
وأثار المشروع انقساماً حاداً داخل الكونغرس، إذ اعترض معظم الديمقراطيين على ضخامة الإنفاق العسكري في ظل تقليص مخصصات بعض البرامج الاجتماعية، منتقدين استمرار العمليات العسكرية ضد إيران، التي قدّرها "البنتاغون" بقرابة 37.5 مليار دولار حتى الآن. في المقابل، رأى الجمهوريون أن الموازنة ضرورية لدعم القوات المسلحة وتمويل أنظمة الدفاع وتعزيز جاهزية الجيش.
رسمياً.. أمريكا تعتمد مسمى وزارة الحرب وتقرّ موازنة عسكرية قياسيةhttps://t.co/k2X6uGON8G pic.twitter.com/U4OYNM3t3r
— 24.ae (@20fourMedia) July 23, 2026ووفق وسائل إعلام عالمية أقر مجلس النواب إطاراً منفصلاً للموازنة بقيمة 95 مليار دولار، يُخصص معظمه لتمويل الحرب ضد إيران، بينها 73 مليار دولار للقوات المسلحة ووكالات الاستخبارات.
وبحسب خبراء، فإن هذه التطورات "تشكل ملامح مرحلة جديدة في السياسة الأمريكية، تمتزج فيها زيادة الإنفاق الدفاعي، وإعادة صياغة الخطاب العسكري".