وصول دفعة جديدة من اللاجئين من مالي إلى موريتانيا
تاريخ النشر: 26th, December 2025 GMT
أعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، اليوم الجمعة، أن أكثر من ألف لاجئ جديد وصلوا هذا الأسبوع من مالي إلى موريتانيا، مشيرة إلى "ظروف عيش صعبة" يقاسيها هؤلاء.
ومنذ العام 2012، تواجه مالي أزمة أمنية حادّة تغذّيها خصوصا أعمال عنف مرتكبة من جماعات إرهابية مرتبطة بتنظيمي القاعدة وداعش المتشددين.
وغالبا ما يتعرّض مدنيون لردود انتقامية وللقتل من المجموعات المتشدّدة بتهمة التعاون مع المعسكر الآخر.
وهربا من أعمال العنف هذه، يسعى الكثير من الماليين إلى الانتقال إلى موريتانيا المجاورة التي شهدت توافدا كبيرا للاجئين الآتين من مالي منذ أواخر أكتوبر الماضي.
وأكّدت المفوّضية، في بيان، أن "الوضع في مالي ما زال غير مستقرّ إلى حدّ بعيد، في ظلّ تكثيف العمليات العسكرية والضربات الجوّية المبلّغ عنها والحوادث التي ما زالت تتسبّب في حركات نزوح إلى موريتانيا".
وقالت المفوّضية إنها أحصت هذا الأسبوع "1103 لاجئين جددا (188 أسرة) في مدينتي باسكنو والنعمة (شرق موريتانيا)، ما يرفع الإجمالي إلى 7310 أشخاص (1161 أسرة) منذ بداية حركة التوافد في 24 أكتوبر".
وأفادت أن الوافدين الجدد هم من النساء والأطفال بجزء كبير منهم، مع ارتفاع أعداد الكبار في السنّ. ويأتي السواد الأعظم منهم من منطقة تمبكتو في شمال مالي.
ودعت مفوّضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إلى "متابعة متواصلة" لأوضاعهم و"تعزيز قدرات التدخّل" في ظلّ "الحاجات الكبيرة في مجال حمايتهم". أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: لاجئون مالي موريتانيا إلى موریتانیا
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..