مستكشف ملفات ويندوز 11 يتحسن أخيرًا ويستهلك ذاكرة أقل أثناء البحث
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
تواصل مايكروسوفت إدخال تحسينات تدريجية على نظام التشغيل ويندوز 11، وهذه المرة تركز الشركة على واحدة من أكثر الشكاوى شيوعًا بين المستخدمين، وهي الاستهلاك المرتفع للذاكرة العشوائية أثناء البحث عن الملفات داخل مستكشف الملفات File Explorer.
فبحسب ما أعلنته مايكروسوفت، تعمل الشركة حاليًا على تطوير آلية البحث داخل مستكشف الملفات بما يساهم في تقليل استخدام RAM وتحسين الأداء العام للنظام، خاصة على الأجهزة ذات الإمكانيات المتوسطة.
التحسين الجديد يظهر حاليًا في نسخ Windows 11 التجريبية ضمن برنامج Windows Insider، وتحديدًا في الإصدارات الأحدث من Build 26220، حيث بدأت مايكروسوفت اختبار شريط بحث أكثر كفاءة داخل مستكشف الملفات.
الفكرة الأساسية وراء هذا التحديث هي تقليل العمليات المكررة التي كانت تُنفذ في الخلفية أثناء البحث، والتي كانت تتسبب في استهلاك غير ضروري للذاكرة وموارد الجهاز.
وخلال عمليات البحث عن الصور أو المستندات أو أي نوع من الملفات، كان ويندوز في بعض الحالات يقوم بعمليات فهرسة مكررة لنفس الملفات أو المجلدات، ما يؤدي إلى زيادة الضغط على المعالج والذاكرة، وارتفاع نشاط القرص الصلب.
ومع التحديث الجديد، أكدت مايكروسوفت أنها نجحت في التخلص من هذه العمليات المكررة، ليصبح البحث أكثر ذكاءً وأقل استهلاكًا للموارد.
وبحسب بيان رسمي نشرته الشركة عبر مدونة Windows Insider، فإن التحسينات الجديدة في البحث داخل مستكشف الملفات ستؤدي إلى نتائج أسرع، مع تقليل استهلاك موارد النظام أثناء عمليات البحث، وهو ما يعني تجربة أكثر سلاسة للمستخدم، خاصة عند التعامل مع عدد كبير من الملفات.
ومن الناحية التقنية، لا يمتلك مستكشف الملفات محرك بحث مستقل، بل يعتمد بشكل أساسي على Windows Search Indexer، وهي الخدمة المسؤولة عن فهرسة محتوى الجهاز لتسريع عمليات البحث.
ورغم أن هذه الخدمة مصممة لتكون ذكية، إلا أن الأخطاء في بعض السيناريوهات كانت تؤدي إلى تكرار عمليات الفهرسة، وهو ما عالجته مايكروسوفت في التحديث الجديد من خلال منع تكرار معالجة نفس البيانات أكثر من مرة.
النتيجة المباشرة لهذه الخطوة هي تقليل عمليات القراءة والكتابة على القرص، وخفض استهلاك المعالج، وتقليل عدد المهام التي تعمل في الخلفية، وهو ما ينعكس في النهاية على استهلاك أقل للذاكرة العشوائية وتحسن ملحوظ في استجابة النظام.
ولم تتوقف تحسينات مايكروسوفت عند البحث فقط، بل تعمل الشركة أيضًا على إعادة تنظيم قائمة النقر بزر الفأرة الأيمن داخل مستكشف الملفات، والتي تعرضت لانتقادات واسعة بسبب ازدحامها بالخيارات.
ووفقًا للاختبارات الأولية، بدأت مايكروسوفت في نقل بعض الأوامر الأقل استخدامًا، مثل الضغط إلى ونسخ المسار وتدوير الصورة وتعيين كخلفية، إلى قائمة فرعية جديدة تحمل اسم إدارة الملف أو إجراءات أخرى حسب الجهاز.
هذه الخطوة تهدف إلى جعل الواجهة أكثر بساطة، مع التركيز على الأوامر الأساسية التي يستخدمها أغلب المستخدمين بشكل يومي، دون التضحية بالخيارات المتقدمة التي تظل متاحة داخل القوائم الفرعية.
ومن المتوقع أن تبدأ مايكروسوفت في طرح هذه التحسينات تدريجيًا لمستخدمي ويندوز 11 خلال الأسابيع الأخيرة من شهر يناير أو خلال فبراير المقبل، بعد الانتهاء من مرحلة الاختبار داخل قناة المطورين والمستخدمين التجريبيين.
بالنسبة للمستخدمين، تعكس هذه التحديثات توجهًا واضحًا من مايكروسوفت لمعالجة التفاصيل الصغيرة التي تؤثر على تجربة الاستخدام اليومية، خاصة فيما يتعلق بالأداء واستهلاك الموارد. ومع استمرار الاعتماد على البحث داخل الجهاز لإدارة الملفات والصور والمستندات، فإن تقليل استهلاك الذاكرة أثناء هذه العمليات يمثل خطوة مهمة نحو نظام أكثر كفاءة واستقرارًا.
وبينما ينتظر مستخدمو ويندوز 11 وصول هذه التحسينات إلى النسخ المستقرة، يبقى التحديث الجديد مؤشرًا إيجابيًا على أن مايكروسوفت تستمع أخيرًا لملاحظات المستخدمين، وتسعى لتحسين تجربة الاستخدام بعيدًا عن الإضافات الشكلية فقط، بالتركيز على الأداء الفعلي للنظام.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: استهلاک ا ویندوز 11
إقرأ أيضاً:
هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
تتواصل حالة الترقب والحذر في منطقة الشرق الأوسط في ظل تصاعد وتيرة التصريحات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تباين المؤشرات بشأن فرص التهدئة وإمكانية التوصل إلى تفاهمات سياسية تساهم في احتواء التوتر القائم بين الجانبين.
وفي وقت تواصل فيه واشنطن التلويح بخيارات متعددة، تتراوح بين الضغوط السياسية والرسائل العسكرية، تتزايد التساؤلات حول مدى جدية هذه التهديدات، خاصة في ضوء تجارب سابقة شهدت تراجعًا أو إعادة صياغة للمواقف الأمريكية بعد موجات من التصعيد الإعلامي والسياسي.
ويأتي هذا المشهد في ظل تشابك عدد من الملفات المعقدة، تشمل أمن الملاحة في منطقة الخليج، ومستقبل البرنامج النووي الإيراني، والتطورات في الساحة اللبنانية، إلى جانب قضية الأصول الإيرانية المجمدة، وهي ملفات تتداخل معها اعتبارات داخلية أمريكية وحسابات إقليمية ودولية تجعل الوصول إلى تسوية شاملة أمرًا بالغ التعقيد.
تراجع نسبي أو منح فرص إضافية
من جانبه، قال الدكتور أحمد يحيى، الخبير الاستراتيجي، إن ما يجري حاليًا يعكس نمطًا متكررًا في أسلوب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إدارة الأزمات، والذي يعتمد على إطلاق تهديدات حادة وتحديد مهل زمنية نهائية، غالبًا بهدف التأثير على الأسواق وطمأنة الرأي العام الأمريكي بشأن قدرة الإدارة على التعامل مع الملفات الخارجية.
وأوضح أن هذا النهج كثيرًا ما يتبعه تراجع نسبي أو منح فرص إضافية للتفاوض وتأجيل اتخاذ قرارات حاسمة، الأمر الذي يدفع العديد من المراقبين إلى التعامل بحذر مع التصريحات الأمريكية المتصاعدة وعدم اعتبارها مؤشرًا مباشرًا على تحرك عسكري وشيك.
وأشار يحيى إلى أن ترامب أعلن خلال أحد الاجتماعات المهمة مؤخرًا قرب اتخاذ قرار نهائي بشأن أحد الملفات المرتبطة بإيران، إلا أن الاجتماع انتهى دون الإعلان عن خطوات عملية، وهو ما يعكس، بحسب تقديره، حالة التردد التي تفرضها طبيعة الملفات الخارجية المعقدة وتشابك أبعادها السياسية والعسكرية.
وأضاف أن بعض التحليلات لا تستبعد إمكانية تنفيذ تحرك عسكري محدود أو ضربة جوية تستهدف توجيه رسالة ردع إلى طهران وإظهار القوة الأمريكية، قبل الانتقال مجددًا إلى مسار التفاوض، إلا أن هذا السيناريو لا يحظى بإجماع داخل دوائر صنع القرار الأمريكية.
وأكد الخبير الاستراتيجي أن هناك أصواتًا داخل المؤسسات العسكرية الأمريكية تحذر من أن أي تصعيد إضافي قد يفتح الباب أمام تداعيات غير محسوبة، سواء على مستوى استقرار المنطقة أو على صعيد علاقات الولايات المتحدة بحلفائها الإقليميين، وهو ما يدفع نحو تبني مقاربات أكثر حذرًا في التعامل مع الأزمة.
وأشار إلى أن واشنطن لا تزال متمسكة بعدد من الأهداف الأساسية، من بينها ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، إلى جانب منع أي تطور في البرنامج النووي الإيراني يمكن أن يغير موازين القوى الإقليمية.
وفي المقابل، تتمسك طهران بحزمة من المطالب السياسية والأمنية، من أبرزها التوصل إلى ترتيبات تضمن وقفًا دائمًا لإطلاق النار يمتد إلى الساحة اللبنانية، باعتبارها إحدى النقاط الأكثر حساسية في معادلة الأمن الإقليمي.
كما لفت يحيى إلى أن ملف الأصول الإيرانية المجمدة يمثل إحدى العقبات الرئيسية أمام أي تسوية محتملة، حيث تسعى طهران إلى إدراجه ضمن أي اتفاق مستقبلي، بينما تواجه الإدارة الأمريكية ضغوطًا واعتبارات داخلية تجعل التعاطي مع هذا الملف شديد الحساسية.
واختتم الخبير الاستراتيجي تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد لا يزال مفتوحًا على مختلف الاحتمالات، في ظل استمرار التباعد بين مواقف الطرفين وتشابك الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق شامل وسريع محدودة في الوقت الراهن، رغم وجود مصالح مشتركة تدفع الجانبين إلى تجنب الانزلاق نحو مواجهة واسعة قد تكون لها تداعيات إقليمية ودولية كبيرة.