جمعة رجب.. إسلام وهوية وتفرد واستحقاق يمني أصيل
تاريخ النشر: 27th, December 2025 GMT
وفي وقتنا الحالي رأينا اليمنيين أبناء الأحفاد من الأنصار، بما حملوه وورثوه من هوية خير أمة تمسكت بكتاب الله وقيم هذا الدين المحمدي، ونِعْمَ الناصرُ لله ورسوله ولعباده المستضعفين. وأشد براءة مما أقدم عليه أعداء الله من إساءة لكتاب الله تعالى. وما تلك المسيرات الغاضبة التي خرجت غضبًا للذَّبِّ عن كتاب الله الذي يُسيء إليه أعداء الله إلا خير شاهد ودليل على استحقاقهم لهذه الهوية.
وما نُصرة اليمنيين للقضية الفلسطينية قولاً وفعلاً، التي تجلت في مساندتهم لغزة في حربها مع المحتل الصهيوني، إلا إثبات على نظرة النبي المصطفى الثاقبة لهذا الشعب الذي لم يُخب ظنَّه فيهم، ونظرتهم بعيدة المدى كشعب يحمل الإيمان والحكمة.
وقد ظل اليمنيون على مدى أربعة عشر قرنًا يحتفلون بهذا اليوم كعيد ثالث لهم، حمدًا وشكرًا لله على نعمة الإسلام، وتجديدًا للولاء والانتماء للدين المحمدي الأصيل، يتبادلون فيه التهاني ويُحيونه بالذكر وزيارة الأرحام وإعادة سيرة النبي المصطفى وأحداث هذا اليوم الذي كرَّمهم النبي بهذه الهوية.
ومع حلول هذه الذكرى، أجرى المركز الإعلامي بالهيئة النسائية – مكتب الأمانة للأسرة استطلاعًا مع عدد من حفيدات الأنصار حول أهمية هذه المناسبة وعظمة الهوية الإيمانية وتجسيد اليمنيين لها قولاً وفعلاً. إليكم الحصيلة:
الثورة /خاص
البداية مع الإعلامية أفنان السلطان التي أكدت بدورها على أن: «هذه المناسبة مناسبةً مهمة لترسيخ وتعزيز هذا الانتماء، وهذه الهوية الإيمانية لهذا الشعب العظيم؛ لأن هذا النص المبارك: (الإيمان يمان) يعبِّر عن طبيعة الدور لهذا الشعب، وليس فقط مجرد الانتماء العادي للإيمان؛ إنما له دورٌ مميزٌ وأساسيٌّ ومهم في المسيرة الإسلامية وهويتِه الإيمانية. وكما نرى الآن في الواقع من أحداث، أن الشعب اليمني مَثَّل النموذج الإيماني الأصيل في موقفه مع القضية الفلسطينية، وكيف أصبح عنوانًا للبطولة والتضحية في آنٍ واحد».
ارتباط وثيق
وأكدت الثقافية عفاف السدمي بأن: «اليمنيين أثبتوا عبر التاريخ أنهم من يستحقون أن يحملوا الدين الإسلامي، وأنهم شعب الإيمان والحكمة كما وصفهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم».
نعمة عظيمة
وأشارت الكاتبة ضياء الشريف إلى عظمة هذا اليوم وطريقة إحيائه حيث قالت: «هي مناسبة عظيمة، ولعظمتها يتم إحياؤها كعيد الأضحى وغيره من الأعياد الدينية، فتجتمع الأسر على مائدة جمعة رجب، ويتبادل الأهل والأصدقاء والأقارب التهاني بهذه المناسبة، ويُصل فيها الرحم، والكثير من الأعمال الخيرة والعظيمة التي تليق بعظمة هذه المناسبة».
وعن علاقة هذا اليوم بالهوية الإيمانية؟ وماذا تعني هذه الهوية ومتجسِّداتها؟ أجابت الشريف:
«جمعة رجب تمثل هوية الشعب الإيمانية، والشاهد على إسلامه حبًّا وطاعة لله ونبيه ووصيه، ففي جمعة رجب الأولى سجل التاريخ صفحة ناصعة البياض في تاريخ أهل اليمن، وتعني أن الشعب اليمني عُرِف بالإيمان، وذلك ما قاله سيدنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة وألين قلوبًا، الإيمان يمان والحكمة يمانية”».
الوحدة والتضامن
فيما أشارت عفاف فيصل إلى أن الهوية الإيمانية تحقق الوحدة والتضامن في مواجهة التحديات، والتأكيد على قيم الدفاع عن الأوطان والدين.
وعن سؤالنا عن دور اليمنيين تجاه الهوية الإيمانية أجابت عفاف: «إن دور اليمنيين في حمل الهوية الإيمانية يعتبر مسؤولية دينية وتاريخية، حيث تباينت الجهود في نقل القيم وتعليم الأجيال القادمة عن أهمية الدين. ويحتاج اليمنيون اليوم إلى حماس وإرادة أكبر لاستمرار هذه الهوية. يقول الله تعالى: “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير” مما يستدعي التفاعل الإيجابي والمشاركة الفعالة في تعزيز المبادئ الأساسية للإسلام في المجتمع».
جوهر صراع
وأكدت الكاتبة أمل راجح على أن الهوية الإيمانية جوهر الصراع حيث قالت: «الهوية الإيمانية التي ارتبطت باليمن ليست شعارًا بل مشروع حياة وإيمانٌ يرفض الظلم». مؤكدة على أن «ولهذا كانت هذه الهوية ولا تزال هدفًا لحروب التشويه والاستهداف، لأن من يحمل القرآن وعيًا وسلوكًا لا يُستعبَد ولا يُستغل ولا يُدار من الخارج. حين تُهان المصاحف يُستهدف الإنسان، وليس من قبيل الصدفة أن تتزامن جمعة رجب هذا العام مع مشاهد استفزازية جديدة للإساءة إلى القرآن الكريم. فالإساءة للمصحف ليست فعل كراهية عابرًا بل رسالة عداء واضحة وحرب مفتوحة على الإسلام وعلى الهوية الإيمانية التي يمثلها القرآن».
مكاسب للهوية
وعن ما اكتسبه اليمنيون من خلال هويتهم الإيمانية التي كرَّمهم النبي الكريم بها، تقول روان الخراشي: «هويتنا الإيمانية هي ما حقق لنا وحدتنا وقوتنا واتحادنا وصمودنا ونجاحنا وفلاحنا في الدنيا، وبإذن الله في الآخرة. وهي جزء أساسي مؤسس للحفاظ على حياتنا».
وأكدت روان على أن «واجبنا نحو هويتنا هو الحفاظ عليها بكل قوة، ومصارعة كل ما يُلوِّث تلك الهوية البيضاء النقية التي سعى العدو لتلوينها بالأسود وإخفائها، وهو لا يعلم أنه لا يمكنه إخفاؤها، فهي هوية راسخة في القلب والعقل، رسوخ لا زوال فيه ولا حركة ولا حتى ميول».
وأشارت الخراشي إلى أن «الرجبية في هذا العام تزامنت مع الإساءة للقرآن من قبل أعداء الأمة المحمدية، واعتبرت هذا فعلاً يمثل حربًا ضدنا وضد نبينا وضد قيمنا، وكما أنه يعتبر اختبارًا للدم المسلم، وكأنهم يضعون سؤالاً: كم مسلم بقي في هذا العالم وكم شخصاً سيدين ويستنكر؟». مؤكدة على أن «ذلك يعتبر إساءة واختبارًا، لن يكفينا الدعاء والتمسك بالقرآن فقط، فنحن قادرون على حماية كتاب الله، وعلينا أن نقف ضد كل من حارب كتاب الله، نحن قادرون على رد الإساءة».
واختتمت الخراشي حديثها قائلة: «ما يزعجنا الآن وما يؤلم قلوبنا، أين أصحاب الفتاوى؟ وأين حُفَّاظ القرآن؟ وأين من يدعون أنهم مسلمون؟ كيف تسكتون على فعل شنيع كهذا؟ كيف لقلوبكم التي تدعي أنها تحمل القرآن السكوت عن هذا؟ أم أن الفاعل أصبح ولي أمركم فلا تستطيعون قول “لا”؟».
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
توكل كرمان تدعو الطلاب اليمنيين في تركيا إلى بناء المستقبل بالعلم والمعرفة، وتؤكد أن الحضارات تولد من قلب الأزمات لا من الاستقرار
دعت الحائزة على توكل كرمان الطلاب اليمنيين الدارسين في تركيا إلى التمسك بالأمل والاستثمار في التعليم والمعرفة باعتبارهما الطريق الأهم لإعادة بناء اليمن، مؤكدة أن الثقافة تمثل قوة ناعمة قادرة على مد الجسور بين الشعوب ومواجهة الانقسام وخطابات الكراهية.
وقالت كرمان، خلال كلمة ألقتها في فعالية "اليوم الثقافي اليمني" التي نظمها اتحاد طلاب اليمن في جامعة سكاريا، إن شعار المهرجان "نمد الجسور ونبني الحضارة" يعكس رسالة إنسانية يحتاجها العالم اليوم في ظل ما يشهده من تعقيدات وصراعات متزايدة.
وأضافت أن الثقافة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها نشاطاً ترفيهياً أو جانباً هامشياً في حياة الأمم، بل بوصفها أداة أساسية لفهم الآخر وتعزيز التواصل بين الشعوب، مشيرة إلى أن المجتمعات التي تقلل من أهمية الثقافة تتكبد خسائر كبيرة على المستويات الاجتماعية والحضارية.
وأكدت أن أهمية الثقافة تتجاوز دورها الدبلوماسي التقليدي، لتصبح إحدى وسائل حماية الهوية الوطنية والحفاظ على التوازن والاستقرار المجتمعي، موضحة أن العالم لا يُبنى بالخوف والعنصرية والكراهية، وإنما عبر المعرفة المتبادلة والاحترام الإنساني المشترك.
وخاطبت كرمان الطلاب اليمنيين المشاركين في الفعالية بالقول إن وجودهم في بيئة أكاديمية دولية ومتعددة الثقافات يضع على عاتقهم مسؤولية تمثيل اليمن وثقافته وقيمه الإنسانية، مؤكدة أن كل مبادرة للحوار أو التعاون أو احترام التنوع تمثل إسهاماً في بناء عالم أكثر سلاماً وعدالة.
وقالت إن إقامة مهرجان ثقافي يمني في الخارج يحمل رسالة مفادها أن اليمن، رغم سنوات الحرب والمعاناة، ما يزال قادراً على إنتاج ثقافة حياة وتواصل وعطاء، وما يزال يؤمن بأن الحوار والثقافة أقوى من الانقسام والصراع.
وفي حديثها عن الهوية اليمنية، أشارت كرمان إلى أن اليمن يمتلك تاريخاً حضارياً عريقاً، وكان عبر مراحله المختلفة مركزاً للتجارة والتفاعل الحضاري وانتقال المعرفة، مؤكدة أن اليمن بالنسبة لأبنائه ليس مجرد ماضٍ تاريخي يبعث على الفخر، بل مشروع حاضر ومستقبل يسعى إلى تجاوز الأزمات والانطلاق نحو البناء من جديد.
ورأت أن عنوان الفعالية "نبني الحضارة" يعكس وعياً متزايداً لدى الأجيال الشابة بأن الحضارة لا تُقاس فقط بما تركه الأسلاف، بل بما يضيفه الأبناء من علم وإبداع وعدالة وأمل، مشددة على أهمية أن يقدم الشباب اليمني صورة مختلفة عن بلاده من خلال التميز في مجالات البحث العلمي والهندسة وريادة الأعمال والفنون والقانون والطب وسائر التخصصات.
وتطرقت كرمان إلى التحديات التي تواجه اليمن، معتبرة أن الحرب والانقلاب والفساد تمثل عقبات كبيرة أمام تطلعات اليمنيين، في وقت يشهد فيه العالم تراجعاً في الديمقراطية وصعوداً للسلطويات وخطابات الكراهية، إلا أنها شددت على أن هذه الظروف لا ينبغي أن تدفع الشباب إلى الاستسلام أو فقدان الثقة بقدرتهم على التغيير.
واستشهدت بتجارب دول مثل اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى تجربة تركيا في تجاوز الانقسامات والأزمات، معتبرة أن التاريخ يثبت أن الحضارات الكبرى غالباً ما تولد من رحم الأزمات لا من ظروف الاستقرار والرفاه.
وأضافت أن الشعب اليمني الذي شيد المدرجات الزراعية وبنى حضارات عريقة في ظروف صعبة يمتلك اليوم القدرة ذاتها على النهوض مجدداً، معتبرة أن الطلاب والشباب يمثلون "الروح الخلاقة" القادرة على تحويل المحنة إلى فرصة للنهوض وإعادة البناء.
وأكدت أن العالم المعاصر لم يعد ينتظر من يمتلك القوة فقط، بل من يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على التعلم والابتكار، داعية الشباب اليمني إلى عدم السماح للإحباط بأن يتحول إلى أسلوب تفكير دائم، والتمسك بأحلامهم رغم التحديات.
كما وجهت الشكر إلى تركيا لاستضافتها آلاف الطلاب اليمنيين وإتاحة فرص التعليم أمامهم، قائلة إن التجربة التركية تقدم نموذجاً يمكن الاستفادة منه في مجالات التنمية والتعليم وبناء المؤسسات.
وفي ختام كلمتها، دعت كرمان الطلاب اليمنيين إلى مواصلة التعلم والعمل والابتكار، مؤكدة أنهم يمثلون "السفراء الحقيقيين" لثقافتهم ووطنهم، وأن الأمل ليس هروباً من الواقع بل وسيلة لمقاومته وتغييره، مشددة على أن الشعوب القادرة على الإيمان بنفسها تستطيع، مهما طال الزمن، أن تعيد بناء حضارتها من جديد.